القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ ١

سورة الماعون، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالدر المنثور في التفسير بالمأثورالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

أرأيت حال ذلك الذي يكذِّب بالبعث والجزاء؟

الدر المنثور في التفسير بالمأثورالسيوطي، ت ٩١١هـ

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزلت {أَرَأَيْت الَّذِي يكذب} بِمَكَّة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير مثله

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن {أَرَأَيْت الَّذِي يكذب بِالدّينِ} قَالَ: الْكَافِر

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج {أَرَأَيْت الَّذِي يكذب بِالدّينِ} قَالَ: بِالْحِسَابِ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {أَرَأَيْت الَّذِي يكذب بِالدّينِ} قَالَ: يكذب بِحكم الله {فَذَلِك الَّذِي يدعّ الْيَتِيم} قَالَ: يَدْفَعهُ عَن حَقه وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: عزَّ وَجل {فَذَلِك الَّذِي يدعّ الْيَتِيم} قَالَ: يَدْفَعهُ عَن حَقه السيوطي ٨/ ٦٤١السيوطي ٨/ ٦٤١

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت أَبَا طَالب يَقُول: يقسم حَقًا للْيَتِيم وَلم يكن يدعّ لذِي يسارهن الأصاغر وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُحَمَّد بن كَعْب {يدع الْيَتِيم} قَالَ: يَدْفَعهُ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة {يدع الْيَتِيم} قَالَ: يَظْلمه

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس {فويل للمصلين الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون} قَالَ: هم المُنَافِقُونَ يراؤون النَّاس بصلاتهم إِذا حَضَرُوا ويتركونها إِذا غَابُوا ويمنعونهم الْعَارِية بغضاً لَهُم وَهِي الماعون

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون} قَالَ: هم المُنَافِقُونَ يتركون الصَّلَاة فِي السِّرّ وَيصلونَ فِي الْعَلَانِيَة

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد {الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون} قَالَ: هم المُنَافِقُونَ

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُصعب بن سعد قَالَ: قلت لأبي: أَرَأَيْت قَول الله: {الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون} أَيّنَا لَا يسهو وأينا لَا يحدث نَفسه قَالَ: إِنَّه لَيْسَ ذَلِك إِنَّه إِضَاعَة الْوَقْت

وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: سَأَلت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قَوْله: {الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون} قَالَ: هم الَّذين يؤخرون الصَّلَاة عَن وَقتهَا قَالَ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ الْمَوْقُوف أصح

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة {الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون} قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الله أكبر هَذِه الْآيَة خير لكم من أَن يعْطى كل رجل مِنْكُم جَمِيع الدُّنْيَا هُوَ الَّذِي إِن صلى لم يرج خير صلَاته وَإِن تَركهَا لم يخف ربه وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون} قَالَ: الَّذين يؤخرونها عَن وَقتهَا السيوطي ٨/ ٦٤٢السيوطي ٨/ ٦٤٢

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَسْرُوق {عَن صلَاتهم ساهون} قَالَ: تَضْييع ميقاتها

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: سَأَلَ رجل أَبَا الْعَالِيَة عَن قَوْله: {الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون} مَا هُوَ فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: هُوَ الَّذِي لَا يدْرِي عَن كم انْصَرف عَن شفع أَو عَن وتر فَقَالَ الْحسن: مَه هُوَ الَّذِي يسهو عَن ميقاتها حَتَّى تفوت

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {عَن صلَاتهم ساهون} قَالَ: لاهون

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ: الَّذين هم عَن صلَاتهم لاهون

وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: الْحَمد لله الَّذِي قَالَ {هم عَن صلَاتهم ساهون} وَلم يقل فِي صلَاتهم

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة {عَن صلَاتهم ساهون} قَالَ: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي وَيَقُول: هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي يلْتَفت عَن يَمِينه وَعَن يسَاره

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم {عَن صلَاتهم ساهون} قَالَ: يصلونَ رِيَاء وَلَيْسَ الصَّلَاة من شَأْنهمْ

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة {عَن صلَاتهم ساهون} قَالَ: لَا يُبَالِي عَنْهَا أصلى أم لم يصلّ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ بن أبي طَالب {الَّذين هم يراؤون} قَالَ: يراؤون بصلاتهم

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كُنَّا نعد الماعون على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَارِية الدَّلْو وَالْقدر والفأس وَالْمِيزَان وَمَا تتعاطون بَيْنكُم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كُنَّا أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نتحدث أَن الماعون الدَّلْو وَالْقدر والفأس وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْهُن السيوطي ٨/ ٦٤٣السيوطي ٨/ ٦٤٣

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: {الماعون} قَالَ: الفأس وَالْقدر والدلو وَنَحْوهَا

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ يستعيرون من الْمُنَافِقين الدَّلْو وَالْقدر والفأس وَشبهه فيمنعونهم فَأنْزل الله {وَيمْنَعُونَ الماعون}

وَأخرج أَبُو نعيم والديلمي وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله: {وَيمْنَعُونَ الماعون} قَالَ: مَا تعاون النَّاس بَينهم الفأس وَالْقدر والدلو وأشباهه

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن قُرَّة بن دعموص النميري أَنهم وفدوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: يَا رَسُول الله مَا تعهد إِلَيْنَا قَالَ: لاتمنعوا الماعون

قَالُوا: وَمَا الماعون قَالَ: فِي الْحجر وَفِي الحديدة وَفِي المَاء

قَالَ: فَأَي الحديدة قَالَ: قدوركم النّحاس وحديد النَّاس الَّذِي يمتهنون بِهِ

قَالُوا: مَا الْحجر قَالَ: قدوركم الْحِجَارَة

وَأخرج الباوردي عَن الْحَرْث بن شُرَيْح قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يمنعهُ الماعون قَالُوا: يَا رَسُول الله مَا الماعون قَالَ: فِي الْحجر وَفِي المَاء وَفِي الْحَدِيد قَالُوا أَي الْحَدِيد قَالَ: قدر النّحاس وحديد الفأس الَّذِي تمتهنون بِهِ

قَالُوا: فَمَا هَذَا الْحجر قَالَ: الْقدر الَّذِي من الْحِجَارَة

وَأخرج ابْن قَانِع عَن عَليّ ابْن أبي طَالب سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: الْمُسلم أَخُو الْمُسلم إِذا لقِيه حَيَّاهُ بِالسَّلَامِ وَيرد عَلَيْهِ مَا هُوَ خير مِنْهُ لَا يمْنَع الماعون

قلت: يَا رَسُول الله مَا الماعون قَالَ: الْحجر وَالْحَدِيد وَالْمَاء وَأَشْبَاه ذَلِك

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن حَفْصَة بنت سِيرِين: قَالَت لنا أم عَطِيَّة: أمرنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن لَا نمْنَع الماعون

قلت: وَمَا الماعون قَالَت: هُوَ مَا يتعاطاه النَّاس بَينهم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن سعيد بن عِيَاض عَن أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الماعون والفأس وَالْقدر والدلو

وَأخرج آدم وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ والضياء فِي المختارة من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: السيوطي ٨/ ٦٤٤السيوطي ٨/ ٦٤٤

{وَيمْنَعُونَ الماعون} قَالَ: عَارِية مَتَاع الْبَيْت

وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الماعون الْعَارِية

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عِكْرِمَة أَنه سُئِلَ عَن الماعون فَقَالَ: هِيَ الْعَارِية فَقيل: فَمن يمْنَع مَتَاع بَيته فَلهُ الويل قَالَ: لَا وَلَكِن إِذا جمعهن ثلاثهن فَلهُ الويل إِذا سهى عَن الصَّلَاة ورايا وَمنع الماعون

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: الماعون الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة يراؤون بصلاتهم وَيمْنَعُونَ زكاتهم

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله: {وَيمْنَعُونَ الماعون} قَالَ: أُولَئِكَ المُنَافِقُونَ ظَهرت الصَّلَاة فصلوها وخفيت الزَّكَاة فمنعوها

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس {وَيمْنَعُونَ الماعون} قَالَ: الزَّكَاة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي الْمُغيرَة قَالَ: قَالَ ابْن عمر: المَال الَّذِي لَا يعْطى حَقه

قلت لَهُ: إِن ابْن مَسْعُود قَالَ: هُوَ مَا يتعطاه النَّاس بَينهم من الْخَيْر

قَالَ: ذَلِك مَا أَقُول لَك

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: رَأس الماعون زَكَاة المَال وَأَدْنَاهُ المنخل والدلو والإِبرة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: الماعون بِلِسَان قُرَيْش المَال

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك وَابْن الْحَنَفِيَّة قَالَا: الماعون الزَّكَاة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: الماعون الْمَعْرُوف

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَيمْنَعُونَ الماعون} قَالَ: اخْتلف النَّاس فِي ذَلِك فَمنهمْ من قَالَ: يمْنَعُونَ الزَّكَاة وَمِنْهُم من قَالَ: يمْنَعُونَ الطَّاعَة وَمِنْهُم من قَالَ: يمْنَعُونَ الْعَارِية

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {وَيمْنَعُونَ الماعون} قَالَ: مَا جَاءَ هَؤُلَاءِ بعد بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم السيوطي ٨/ ٦٤٥السيوطي ٨/ ٦٤٥

١٠٨ السيوطي ٨/ ٦٤٦السيوطي ٨/ ٦٤٦

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَعلى الآيات ١ إلى ٧ابن كثير ٩/ ٤٩٣ابن كثير ٩/ ٤٩٣

يقول تعالى: أرأيت -يا محمد- الذي يكذب بالدين؟ وهو: المعاد والجزاء والثواب، (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) أي: هو الذي يقهر اليتيم ويظلمه حقه، ولا يطعمه ولا يحسن إليه، (وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) كما قال تعالى: ﴿كَلا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٧، ١٨] يعني: الفقير الذي لا شيء له يقوم بأوده وكفايته.

ثم قال: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال ابن عباس، وغيره: يعني المنافقين، الذين يصلون في العلانية ولا يصلون في السر.

ولهذا قال: (لِلْمُصَلِّينَ) أي: الذين هم من أهل الصلاة وقد التزموا بها، ثم هم عنها ساهون، إما عن فعلها بالكلية، كما قاله ابن عباس، وإما عن فعلها في الوقت المقدر لها شرعا، فيخرجها عن وقتها بالكلية، كما قاله مسروق، وأبو الضحى.

وقال عطاء بن دينار: والحمد لله الذي قال: (عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) ولم يقل: في صلاتهم ساهون.

وإما عن وقتها الأول فيؤخرونها إلى آخره دائما أو غالبا. وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به. وإما عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها، فاللفظ يشمل هذا كله، ولكن من اتصف بشيء من ذلك قسط من هذه الآية. ومن اتصف بجميع ذلك، فقد تم نصيبه منها، وكمل له النفاق العملي. كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يَرْقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا" فهذا آخر صلاة العصر التي هي الوسطى، كما ثبت به النص إلى آخر وقتها، وهو وقت كراهة، ثم قام إليها فنقرها نقر الغراب، لم يطمئن ولا خشع فيها أيضا؛ ولهذا قال: "لا يذكر الله فيها إلا قليلا " . ولعله إنما حمله على القيام إليها مراءاة الناس، لا ابتغاء وجه الله، فهو إذًا لم يصل بالكلية. قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا﴾ [النساء: ١٤٢] . وقال هاهنا: (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ) ابن كثير ٩/ ٤٩٣ابن كثير ٩/ ٤٩٣

وقال الطبراني: حدثنا يحيى بن عبد الله بن عبدويه البغدادي، حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن يونس، عن الحسن، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إن في جهنم لواديا تستعيذ جهنم من ذلك الوادي في كل يوم أربعمائة مرة، أعد ذلك الوادي للمرائين من أمة محمد: لحامل كتاب الله. وللمصدق في غير ذات الله، وللحاج إلى بيت الله، وللخارج في سبيل الله" .

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة قال: كنا جلوسا عند أبي عبيدة فذكروا الرياء، فقال رجل يكنى بأبي يزيد: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ : "من سَمَّع الناس بعمله، سَمَّع الله به سامعَ خلقه، وحَقَّره وصَغَّره" .

ورواه أيضا عن غُنْدَر ويحيى القطان، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن رجل، عن عبد الله ابن عمرو، عن النبي ﷺ ، فذكره.

ومما يتعلق بقوله تعالى: (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ) أن من عمل عملا لله فاطلع عليه الناس، فأعجبه ذلك، أن هذا لا يعد رياء، والدليل على ذلك ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا مخلد بن يزيد، حدثنا سعيد بن بشير، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كنت أصلي، فدخل علي رجل، فأعجبني ذلك، فذكرته لرسول الله ﷺ ، فقال: "كتب لك أجران: أجر السر، وأجر العلانية" .

قال أبو علي هارون بن معروف: بلغني أن ابن المبارك قال: نعم الحديثُ للمرائين.

وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وسعيد بن بشير متوسط، وروايته عن الأعمش عزيزة وقد رواه غيره عنه.

قال أبو يعلى أيضا: حدثنا محمد بن المثنى بن موسى، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو سِنان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل يَسُرُّه، فإذا اطُّلعَ عليه أعجبه. قال: قال رسول الله ﷺ : "له أجران: أجر السر وأجر العلانية ". ابن كثير ٩/ ٤٩٤ابن كثير ٩/ ٤٩٤

وقد رواه الترمذي عن محمد بن المثنى، وابن ماجة عن بُنْدَار، كلاهما عن أبي داود الطيالسي عن أبي سنان الشيباني – واسمه: ضرار بن مرة. ثم قال الترمذي: غريب، وقد رواه الأعمش وغيره. عن حبيب عن [النبي ﷺ ] مرسلا.

وقد قال أبو جعفر بن جرير: حدثني أبو كُرَيْب، حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان النحوي عن جابر الجعفي، حدثني رجل، عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ لما نزلت هذه الآية: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: "الله أكبر، هذا خير لكم من أن لو أعطي كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يَرْجُ خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربه ".

فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وشيخه مبهم لم يُسَم، والله أعلم.

وقال ابن جرير أيضا: حدثني زكريا بن أبان المصري، حدثنا عمرو بن طارق، حدثنا عِكْرمِة بن إبراهيم، حدثني عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص قال: سألت رسول الله ﷺ عن: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: "هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها".

وتأخير الصلاة عن وقتها يحتمل تركها بالكلية، أو صلاتها بعد وقتها شرعا، أو تأخيرها عن أول الوقت [سهوا حتى ضاع] الوقت.

وكذا رواه الحافظ أبو يعلى عن شيبان بن فَرُّوخ، عن عكرمة بن إبراهيم، به. ثم رواه عن أبي الربيع، عن جابر، عن عاصم، عن مصعب، عن أبيه موقوفًا وهذا أصح إسنادًا، وقد ضعف البيهقي رفعه، وصحح وقفه، وكذلك الحاكم.

وقوله: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) أي: لا أحسنوا عبادة ربهم، ولا أحسنوا إلى خلقه حتى ولا بإعارة ما ينتفع به ويستعان به، مع بقاء عينه ورجوعه إليهم. فهؤلاء لمنع الزكاة وأنواع القُرُبات أولى وأولى. وقد قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: قال علي: الماعون: الزكاة. وكذا رواه السدي، عن أبي صالح، عن علي. وكذا روي من غير وجه عن ابن عمر. وبه يقول محمد بن الحنفية، وسعيد بن جبير، وعِكْرِمة، ومجاهد، وعطاء، وعطية العوفي، والزهري، والحسن، وقتادة، والضحاك، وابن زيد. ابن كثير ٩/ ٤٩٥ابن كثير ٩/ ٤٩٥

وقال الحسن البصري: إن صلى راءى، وإن فاتته لم يأس عليها، ويمنع زكاة ماله وفي لفظ: صدقة ماله.

وقال زيد بن أسلم: هم المنافقون ظهرت الصلاة فصلوها، وضَمنَت الزكاة فمنعوها.

وقال الأعمش وشعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار: أن أبا العبيدين سأل عبد الله بن مسعود عن الماعون، فقال: هو ما يتعاوره الناس بينهم من الفأس، والقدر، [والدلو] .

[وقال المسعودي، عن سلمة بن كُهَيْل، عن أبي العُبَيدين: أنه سُئِل ابنُ مسعود عن الماعون، فقال: هو ما يتعاطاه الناس بينهم، من الفأس والقدر] والدلو، وأشباه ذلك.

وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي العُبَيدين وسعد بن عياض، عن عبد الله قال: كنا أصحاب رسول الله ﷺ نتحدث أن الماعون الدلو، والفأس، والقدر، لا يستغنى عنهن.

وحدثنا خلاد بن أسلم، أخبرنا النضر بن شُمَيْل، أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعد بن عياض يحدث عن أصحاب النبي ﷺ مثله.

وقال الأعمش، عن إبراهيم، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله أنه سئل عن الماعون، فقال: ما يتعاوره الناس بينهم: الفأس والدلو وشبهه.

وقال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي الفلاس، حدثنا أبو داود –هو الطيالسي-حدثنا أبو عَوانَة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا مع نبينا ﷺ ونحن نقول: الماعون: منع الدلو وأشباه ذلك.

وقد رواه أبو داود والنسائي، عن قتيبة، عن أبي عوانة بإسناده، نحوه ولفظ النسائي عن عبد الله قال: كل معروف صدقة، وكنا نعد الماعون على عهد رسول الله ﷺ عاريَّة الدلو والقدر.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: الماعون: العَواري: القدر، والميزان، والدلو.

وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) يعني: متاع البيت. وكذا قال مجاهد وإبراهيم النَّخعي، وسعيد بن جبير، وأبو مالك، وغير واحد: إنها العاريَّة للأمتعة.

وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد عن ابن عباس: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: لم يجئ أهلها بعد. ابن كثير ٩/ ٤٩٦ابن كثير ٩/ ٤٩٦

وقال العوفي عن ابن عباس: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قال: يمنعون الزكاة. ومنهم من قال: يمنعون الطاعة. ومنهم من قال: يمنعون العارية. رواه ابن جرير. ثم روي عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن عُلَيَة، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: الماعون: منع الناس الفأس، والقدر، والدلو.

وقال عكرمة: رأس الماعون زكاة المال، وأدناه.

المنخل والدلو، والإبرة. رواه ابن أبى حاتم.

وهذا الذي قاله عكرمة حسن؛ فإنه يشمل الأقوال كلها، وترجع كلها إلى شيء واحد. وهو ترك المعاونة بمال أو منفعة. ولهذا قال محمد بن كعب: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: المعروف. ولهذا جاء في الحديث: " كل معروف صدقة" .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) قال: بلسان قريش: المال.

وروى هاهنا حديثا غريبا عجيبا في إسناده ومتنه فقال:

حدثنا أبي، وأبو زُرْعَة قالا حدثنا قيس ابن حفص الدارمي، حدثنا دلهم بن دهثم العجلي، حدثنا عائذ بن ربيعة النَميري، حدثني قرة بن دعموص النميري: أنهم وفدوا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ما تعهد إلينا؟ قال: "لا تمنعون الماعون" . قالوا: يا رسول الله، وما الماعون؟ قال: "في الحَجَر، وفي الحديدة، وفي الماء" . قالوا: فأي حديدة؟ قال: "قدوركم النحاس، وحديد الفأس الذي تمتهنون به" . قالوا: وما الحجر؟ قال: "قدوركم الحجارة" .

غريب جدا، ورفعه منكر، وفي إسناده من لا يعرف، والله أعلم.

وقد ذكر ابنُ الأثير في الصحابة ترجمة "علي النميري" ، فقال: روى ابن قانع بسنده إلى عائذ ابن ربيعة بن قيس النميري، عن علي بن فلان النميري: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المسلم أخو المسلم. إذا لقيه حَيَّاه بالسلام، ويرد عليه ما هو خير منه، لا يمنع الماعون" . قلت: يا رسول الله، ما الماعون؟ قال: "الحَجَر، والحديد، وأشباه ذلك" .

آخر تفسير سورة "الماعون" . ابن كثير ٩/ ٤٩٧ابن كثير ٩/ ٤٩٧