القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

ٱلرَّحْمَٰنُ ١

سورة الرحمن، الآية ١مدنية
في سورتها

التفسير

المختارةالدر المنثور في التفسير بالمأثورالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

الرحمن علَّم الإنسان القرآن؛ بتيسير تلاوته وحفظه وفهم معانيه.

الدر المنثور في التفسير بالمأثورالسيوطي، ت ٩١١هـ

أخرج النّحاس عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: نزلت سُورَة الرَّحْمَن بِمَكَّة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أنزل بِمَكَّة سُورَة الرَّحْمَن

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: نزلت سُورَة الرَّحْمَن بِمَكَّة

وَأخرج ابْن الضريس وَابْن مردوية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: نزلت سُورَة الرَّحْمَن بِالْمَدِينَةِ

وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد حسن عَن أَسمَاء بنت أبي بكر رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقْرَأ وَهُوَ يُصَلِّي نَحْو الرُّكْن قبل أَن يصدع بِمَا يُؤمر وَالْمُشْرِكُونَ يسمعُونَ {فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ} وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ قَالَ: خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أَصْحَابه فَقَرَأَ عَلَيْهِم سُورَة الرَّحْمَن من أَولهَا إِلَى آخرهَا فَسَكَتُوا فَقَالَ: مَا لي أَرَاكُم سكُوتًا لقد قرأتها على الْجِنّ لَيْلَة الْجِنّ فَكَانُوا أحسن مردوداً مِنْكُم كنت كلما أتيت على قَوْله {فبأيّ آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ} قَالُوا: وَلَا بِشَيْء من نعمك رَبنَا نكذب فلك الْحَمد السيوطي ٧/ ٦٨٩السيوطي ٧/ ٦٨٩

وَأخرج الْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب فِي تَارِيخه بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ سُورَة الرَّحْمَن على أَصْحَابه فَسَكَتُوا فَقَالَ: مَا لي أسمع الْجِنّ أحسن جَوَابا لِرَبِّهَا مِنْكُم مَا أتيت على قَوْله الله {فبأيّ آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ} الا قَالُوا: لَا شَيْء من آلَائِكَ رَبنَا نكذب فلك الْحَمد

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَليّ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: لكل شَيْء عروس وعروس الْقُرْآن الرَّحْمَن

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قارىء الْحَدِيد و {إِذا وَقعت الْوَاقِعَة} والرحمن يدعى فِي ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض سَاكن الفردوس

وَأخرج أَحْمد عَن ابْن زيد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ أول مفصل ابْن مَسْعُود الرَّحْمَن

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ أَن رجلا قَالَ لَهُ: إِنِّي قد قَرَأت الْمفصل فِي رَكْعَة فَقَالَ: أَهَذا كَهَذا الشّعْر لَكِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يقْرَأ النَّظَائِر سورتين فِي رَكْعَة الرَّحْمَن والنجم فِي رَكْعَة واقتربت والحاقة فِي رَكْعَة وَالطور والذاريات فِي رَكْعَة وَإِذا وَقعت وَإِن فِي رَكْعَة وَعم والمرسلات فِي رَكْعَة وَالدُّخَان وَإِذا الشَّمْس كورت فِي رَكْعَة وَسَأَلَ سَائل والنازعات فِي رَكْعَة وويل لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبس فِي رَكْعَة

وَأخرج الْحَاكِم فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُوتر بتسع رَكْعَات فَلَمَّا أسنّ وَثقل أوتر بِسبع فصلى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس فَقَرَأَ فيهمَا الرَّحْمَن والواقعة وَأخرج ابْن حبَان عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ: اقرأني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُورَة الرَّحْمَن فَخرجت إِلَى الْمَسْجِد عَشِيَّة فَجَلَسَ إليّ رَهْط فَقلت لرجل: اقْرَأ عليّ فَإِذا هُوَ يقْرَأ حروفاً لَا أقرؤها فَقلت: من أَقْرَأَك قَالَ: اقرأني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَانْطَلَقْنَا حَتَّى وقفنا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقلت: اخْتَلَفْنَا فِي قراءتنا فَإِذا وَجه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ تَغْيِير وَوجد فِي نَفسه حِين ذكر الِاخْتِلَاف فَقَالَ: إِنَّمَا هلك من قبلكُمْ بالاختلاف فَأمر عليا فَقَالَ: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأْمُركُمْ أَن يقْرَأ كل رجل مِنْكُم كَمَا علم فَإِنَّمَا هلك من قبلكُمْ بالاختلاف قَالَ: فَانْطَلَقْنَا وكل رجل منا يقْرَأ حرفا لَا يَقْرَؤُهُ صَاحبه السيوطي ٧/ ٦٩٠السيوطي ٧/ ٦٩٠

قَوْله تَعَالَى: {الرَّحْمَن علم الْقُرْآن} الْآيَات

أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {خلق الإِنسان علمه الْبَيَان} قَالَ: آدم {علمه الْبَيَان} قَالَ: بَين لَهُ سَبِيل الْهدى وسبيل الضَّلَالَة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {الرَّحْمَن علم الْقُرْآن} قَالَ: نعْمَة الله عَظِيمَة {خلق الإِنسان} قَالَ: آدم {علمه الْبَيَان} قَالَ: علَّمه الله بَيَان الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بَين حَلَاله وَحَرَامه ليحتج بذلك عَلَيْهِ وَللَّه الْحجَّة على عباده وَفِي قَوْله {الشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان} إِلَى أجل بِحِسَاب

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {الشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان} قَالَ: بِحِسَاب ومنازل يرسلان

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك رَضِي الله عَنهُ {الشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان} قَالَ: عَلَيْهِمَا حِسَاب وَأجل كأجل النَّاس فَإِذا جَاءَ أجلهما هلكا

وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن أنس رَضِي الله عَنهُ {الشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان} قَالَ: يجريان بِحِسَاب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ {الشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان} قَالَ: بِقدر يجريان

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ {الشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان} قَالَ: يدوران فِي مثل قطب الرَّحَى وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي رزين وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {والنجم وَالشَّجر يسجدان} قَالَ: النَّجْم مَا انبسط على الأَرْض وَالشَّجر مَا كَانَ على سَاق السيوطي ٧/ ٦٩١السيوطي ٧/ ٦٩١

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ مثله

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي رزين فِي قَوْله {والنجم وَالشَّجر يسجدان} قَالَ: النَّجْم مَا ذهب فرشاً على الأَرْض لَيْسَ لَهُ سَاق وَالشَّجر مَا كَانَ لَهُ سَاق {يسجدان} قَالَ: ظلهما سجودهما

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {والنجم وَالشَّجر يسجدان} مَا النَّجْم قَالَ: مَا أنجمت الأَرْض مِمَّا لَا يقوم على سَاق فَإِذا قَامَ على سَاق فَهِيَ شَجَرَة

قَالَ صَفْوَان بن أَسد التَّمِيمِي: لقد أنجم القاع الْكَبِير عضاته وَتمّ بِهِ حيّا تَمِيم وَوَائِل وَقَالَ زُهَيْر بن أبي سلمى: مكلل بأصول النَّجْم تنسجه ريح الْجنُوب كضاحي مَا بِهِ حبك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {والنجم وَالشَّجر يسجدان} قَالَ: النَّجْم نجم السَّمَاء وَالشَّجر الشَّجَرَة يسْجد بكرَة وَعَشِيَّة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {وَوضع الْمِيزَان} قَالَ: الْعدْل

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {أَلا تطغوا فِي الْمِيزَان} قَالَ: اعْدِلْ يَا ابْن آدم كَمَا تحب أَن يعدل عَلَيْك وَأَوْفِ كَمَا تحب أَن يُوفَى لَك فَإِن الْعدْل يصلح النَّاس

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه رأى رجلا يزن قد أرجح فَقَالَ: أقِم اللِّسَان كَمَا قَالَ الله {وَأقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ}

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ {وَأقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ} قَالَ: اللِّسَان

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله {وَالْأَرْض وَضعهَا للأنام} قَالَ: للنَّاس وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا {وَالْأَرْض وَضعهَا للأنام} قَالَ: لِلْخلقِ السيوطي ٧/ ٦٩٢السيوطي ٧/ ٦٩٢

وَأخرج الطستي وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله {وَضعهَا للأنام} قَالَ: الْأَنَام الْخلق وهم ألف أمة سِتّمائَة فِي الْبَحْر وَأَرْبَعمِائَة فِي الْبر

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت لبيداً وَهُوَ يَقُول: فَإِن تسألينا مِمَّن نَحن فإننا عصافير من هَذَا الْأَنَام المسخر وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله {وَضعهَا للأنام} قَالَ: كل شَيْء فِيهِ روح

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ {وَالْأَرْض وَضعهَا للأنام} قَالَ: كل شَيْء يدب على الأَرْض

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {وَالْأَرْض وَضعهَا للأنام} قَالَ: لِلْخلقِ الْجِنّ والإِنس

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَالنَّخْل ذَات الأكمام} قَالَ: أوعية الطّلع

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {وَالْحب ذُو العصف} قَالَ: ورق الْحِنْطَة

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: الْحبّ الْحِنْطَة وَالشعِير والعصف القشر الَّذِي يكون على الْحبّ

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {وَالْحب ذُو العصف} قَالَ: التِّبْن {وَالريحَان} قَالَ: خضرَة الزَّرْع

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: العصف ورق الزَّرْع إِذا يبس وَالريحَان مَا أنبتت الأَرْض من الريحان الَّذِي يشم

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: العصف الزَّرْع أول مَا يخرج بقلاً وَالريحَان حِين يَسْتَوِي على سوقه وَلم يسنبل

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل ريحَان فِي الْقُرْآن فَهُوَ الرزق وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي صَالح فِي قَوْله {وَالْحب ذُو العصف} قَالَ: العصف أول مَا ينْبت السيوطي ٧/ ٦٩٣السيوطي ٧/ ٦٩٣

وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد {وَالريحَان} قَالَ: الرزق

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله {وَالريحَان} قَالَ: الرزق وَالطَّعَام

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله {وَالريحَان} قَالَ: الرياحين الَّتِي يُوجد رِيحهَا

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن {وَالريحَان} قَالَ: ريحانكم هَذَا

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {فبأيّ آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ} قَالَ: بأيّ نعْمَة الله

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله {فبأيّ آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ} يَعْنِي الْجِنّ والإِنس وَالله أعلم السيوطي ٧/ ٦٩٤السيوطي ٧/ ٦٩٤

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِعلى الآيات ١ إلى ١٣ابن كثير ٨/ ٤٨٩ابن كثير ٨/ ٤٨٩

يخبر تعالى عن فضله ورحمته بخلقه: أنه أنزل على عباده القرآن ويسر حفظه وفهمه على من رحمه، فقال: (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) قال الحسن: يعني: النطق . وقال الضحاك، وقتادة، وغيرهما: يعني الخير والشر. وقول الحسن ها هنا أحسن وأقوى؛ لأن السياق في تعليمه تعالى القرآن، وهو أداء تلاوته، وإنما يكون ذلك بتيسير النطق على الخلق وتسهيل خروج الحروف من مواضعها من الحلق واللسان والشفتين، على اختلاف مخارجها وأنواعها.

وقوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) أي: يجريان متعاقبين بحساب مُقَنَّن لا يختلف ولا يضطرب، ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] ، وقال تعالى: ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦] .

وعن عكرمة أنه قال: لو جعل الله نور جميع أبصار الإنس والجن والدواب والطير في عيني عبد، ثم كشف حجابا واحدا من سبعين حجابا دون الشمس، لما استطاع أن ينظر إليها. ونور الشمس جزء من سبعين جزءًا من نور الكرسي، ونور الكرسي جزء من سبعين جزءًا من نور العرش، ونور العرش جزء من سبعين جزءًا من نور الستر. فانظر ماذا أعطى الله عبده من النور في عينيه وقت النظر إلى وجه ربه الكريم عيانا. رواه ابن أبي حاتم.

وقوله: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) قال ابن جرير: اختلف المفسرون في معنى قوله: (والنجم) بعد إجماعهم على أن الشجر ما قام على ساق، فروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: النجم ما انبسط على وجه الأرض -يعني من النبات. وكذا قال سعيد بن جبير، والسدي، وسفيان الثوري. وقد اختاره ابن جرير رحمه الله .

وقال مجاهد: النجم الذي في السماء. وكذا قال الحسن وقتادة. وهذا القول هو الأظهر والله أعلم؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ الآية [الحج: ١٨] . ابن كثير ٨/ ٤٨٩ابن كثير ٨/ ٤٨٩

وقوله: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) يعني: العدل، كما قال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥] ، وهكذا قال هاهنا: (أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ) أي: خلق السموات والأرض بالحق والعدل، لتكون الأشياء كلها بالحق والعدل؛ ولهذا قال: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) أي: لا تبخسوا الوزن، بل زِنوا بالحق والقسط، كما قال [تعالى] ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الشعراء: ١٨٢] .

وقوله: (وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ) أي: كما رفع السماء وضع الأرض ومهدها، وأرساها بالجبال الراسيات الشامخات، لتستقر لما على وجهها من الأنام، وهم: الخلائق المختلفة أنواعهم وأشكالهم وألوانهم وألسنتهم، في سائر أقطارها وأرجائها. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: الأنام: الخلق.

(فِيهَا فَاكِهَةٌ) أي: مختلفة الألوان والطعوم والروائح، (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ) أفرده بالذكر لشرفه ونفعه، رطبا ويابسا. والأكمام - قال ابن جُرَيْج عن ابن عباس: هي أوعية الطلع. وهكذا قال غير واحد من المفسرين، وهو الذي يطلع فيه القنو ثم ينشق عن العنقود، فيكون بسرا ثم رطبا، ثم ينضج ويتناهى يَنْعُه واستواؤه.

قال ابن أبي حاتم ذُكِرَ عن عمرو بن علي الصيرفي: حدثنا أبو قتيبة، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي، عن الشعبي قال: كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب: أخبرك أن رسلي أتتني من قبلك، فزعمت أن قبلكم شجرة ليست بخليقة لشيء من الخير، تخرج مثل آذان الحمير، ثم تشقق مثل اللؤلؤ، ثم تخضر فتكون مثل الزمرد الأخضر، ثم تحمر فتكون كالياقوت الأحمر، ثم تَيْنَع وتنضج فتكون كأطيب فالوذج أُكِل، ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزادًا للمسافر، فإن تكن رسلي صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من شجر الجنة. فكتب إليه عمر بن الخطاب من عمر أمير المؤمنين إلى قيصر ملك الروم، إن رسلك قد صدقوك ، هذه الشجرة عندنا، وهي الشجرة التي أنبتها الله على مريم حين نفست بعيسى ابنها، فاتق الله ولا تتخذ عيسى إلها من دون الله، فإن ﴿مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٩، ٦٠] .

وقيل: الأكمام رفاتها، وهو: الليف الذي على عنق النخلة. وهو قول الحسن وقتادة.

(وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ) يعني: التبن. ابن كثير ٨/ ٤٩٠ابن كثير ٨/ ٤٩٠

وقال العَوْفي، عن ابن عباس: (الْعَصْفِ) ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه، فهو يسمى العصف إذا يبس. وكذا قال قتادة، والضحاك، وأبو مالك: عصفه: تبنه.

وقال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: (والريحان) يعني: الورق.

وقال الحسن: هو ريحانكم هذا.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (والريحان) خضر الزرع.

ومعنى هذا -والله أعلم-أن الحب كالقمح والشعير ونحوهما له في حال نباته عصف، وهو: ما على السنبلة، وريحان، وهو: الورق الملتف على ساقها.

وقيل: العصف: الورق أول ما ينبت الزرع بقلا. والريحان: الورق، يعني: إذا أدجن وانعقد فيه الحب. كما قال زيد بن عمرو بن نفيل في قصيدته المشهورة.

وَقُولا له: من يُنْبِتُ الحَبَّ في الثَّرى … فَيُصْبِحَ منه البقلُ يَهْتَزُّ رابيا?

وَيُخْرجَ منْه حَبَّه في رُؤوسه? … فَفي ذاك آياتٌ لِمَنْ كَانَ واعيا

وقوله: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) أي: فبأي الآلاء -يا معشر الثقلين، من الإنس والجن-تكذبان؟ قاله مجاهد، وغير واحد. ويدل عليه السياق بعده، أي: النِّعَمُ ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها، لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها ، فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون: "اللهم، ولا بشيء من آلائك ربنا نكذِّب، فلك الحمد" . وكان ابن عباس يقول: "لا بأيِّها يا رب" . أي: لا نكذب بشيء منها.

قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوَة، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقرأ، وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر، والمشركون يستمعون (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) . ابن كثير ٨/ ٤٩١ابن كثير ٨/ ٤٩١