وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌۭ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّۭ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّۭ مُّبِينٌ ١٠٣
اللغة والإعراب
١٠٣- {يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ} أي يميلون إليه ويزعمون أنه يُعلِّمك. وأصل الإلحاد: الميل. ابن قتيبة ١/ ٢٤٩ابن قتيبة ١/ ٢٤٩
وقرأ الحسن إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ «بشر» بغير تنوين و «اللسان» بالألف واللام، واللسان مرفوع «بشر» مرفوع بفعله و «اللسان» مبتدأ وخبره «أعجميّ» وحذف التنوين من «بشر» لالتقاء الساكنين، وأنشد سيبويه:
[المتقارب] ٢٦٤-
ولا ذاكر الله إلّا قليلا
ومثله قراءة من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢] ، وكذا وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ [يس: ٢٠] بنصب النهار. قرأ أقل المدينة وأهل البصرة يُلْحِدُونَ بضم الياء وكسر الحاء، وقرأ الكوفيون يلحدون بفتح الياء والحاء، واللغة الفصيحة «يلحدون» ومنه يقال: رجل ملحد أي مائل عن الحق، ويبيّن هذا وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ [الحج: ٢٥] فهذا من ألحد يلحد لا غير، ويقال: لحدت القبر أي جعلت فيه لحدا وألحدت الميّت ألزمته اللحد. وَهذا لِسانٌ قيل: يعني القرآن، سمّاه لسانا اتّساعا، كما يقال: فلان يتكلّم بلسان العرب أي بلغتها وكذا اللسان الذي يلحدون إليه أي كلامه وعلى هذا تسمّى الرسالة لسانا، كما قال: [الوافر] ٢٦٥- النحاس ٢/ ٢٦٠النحاس ٢/ ٢٦٠
لسان السّوء تهديها إلينا النحاس ٢/ ٢٦١النحاس ٢/ ٢٦١
قوله تعالى: {لِّسَانُ الذي} : العامَّة على إضافة «لسان» إلى ما بعدَه. واللِّسانُ: اللغة. وقرأ الحسن «اللسان» معرَّفاً بأل، و «الذي» نعتٌ له. وفي هذه الجملة وجهان، أحدُهما: لا محلَّ لها لاستئنافِها، قاله الزمخشري. والثاني: أنها حالٌ مِنْ فاعل «يقولون» ، أي: يقولون ذلك والحالُ هذه، أي: عِلْمُهم بأعجميةِ هذا البشرِ وإبانةِ عربيَّةِ هذا القرآنِ كان ينبغي أَنْ يمنَعهم من تلك المقالةِ، كقولِك: «تَشْتُمُ فلاناً وهو قد أحسنَ إليك» ، أي: وعِلْمُك بإحسانِه إليك كان يمنعُك مِنْ شَتْمِهِ، قاله الشيخ. ثم قال: «وإنما ذهب إلى الاستئنافِ لا إلى الحالِ؛ لأنَّ مِنْ مذهبِه أنَّ مجيءَ الحالِ اسميةً من غيرٍ واوٍ شاذٌ، وهو مذهبٌ مرجوحٌ تَبِع فيه الفراءَ» .
و «أعجميٌّ» خبرٌ على كلتا القراءتين. والأعجميُّ: مَنْ لم يتكلَّمْ بالعربية. وقال الراغب: «العَجَمُ خلافُ العرب، والعجميُّ منسوبٌ إليهم، والأَعْجَم مَنْ في لسانِه عُجْمَةٌ عربياً كان أو غيرَ عربي؛ اعتباراً بقلة فَهْمِه من العُجْمة. والأعجميُّ منسوبٌ إليه، ومنه قيل للبهيمة» عَجْماءُ «من حيث إنها لا تُبِيْنُ، و» صلاةُ النهارِ عَجْماء «، أي: لا يُجْهَرُ فيها. والعَجَمُ: النَّوَى لاختفائِه. وحروف المعجم، قال الخليل: » الحروفُ المقطَّعة لأنها أعجمية «قال بعضهم: معناه أنَّ الحروفَ المجردة لا تَدُلُّ على ما تَدُلُّ عليه الموصولةُ. وأَعْجمتُ الكتاب ضِدُّ أَعْرَبْتُه، وأَعْجَمْتُه: أَزَلْتُ عُجْمَتَه كَأَشْكَيْتُه، أي: أَزَلْتُ شِكايتَه، وسيأتي لهذا أيضاً مزيدُ بيانٍ إنْ شاء الله في الشعراء، وحم السجدة. وتقدَّم خلافُ القرَّاءِ في» يُلْحِدُون «في الأعراف. السمين الحلبي ٧/ ٢٨٧السمين الحلبي ٧/ ٢٨٧
لا كتاب مختار.