وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍۢ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٦٠
اللغة والإعراب
٦٠- {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ} أي كم من دابةٍ {لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا} لا ترفَعُ شيئًا لغدٍ؛ {اللَّهُ يَرْزُقُهَا} قال ابن عُيَيْنَةَ: "ليس شيءٌ يَخْبَأُُ إلا الإنسانَ والنملةَ والفأْرةَ" . ابن قتيبة ٢/ ٣٣٩ابن قتيبة ٢/ ٣٣٩
هذه «أيّ» دخلت عليها كاف التشبيه فصار فيها معنى «كم» والتقدير عند الخليل وسيبويه رحمهما الله كالعدد. وشرح هذا أبو الحسن بن كيسان فقال. أيّ شيء من الأشياء، فالمعنى على قول الخليل وسيبويه: كشيء كثير من العدد، قال: ولهذا قال الكسائي: الأصل في «كم» كما فإذا قلت: كم مالك؟ فالمعنى: كأي شيء من العدد مالك، قال: ومثل ذلك في الإبهام: له كذا وكذا درهما، أي له كالعدد المذكور أو المشار إليه ثم كثر استعمالهم لذلك حتى قالوا: له كذا وإن لم يتقدّم شي ولم يشر إلى شيء. فإذا قلت: له عندي كذا درهما، وجب له عند الكوفيين أحد عشر درهما، فإذا قلت: له عندي كذا وكذا درهما، وجب له أحد وعشرون درهما، وإذا قلت: له عندي كذا درهم كانت مائة، وإذا قلت: كذا دراهم كانت ثلاثة، ولا يجوز عند البصريين الخفض بوجه، وهي عندهم مبهمة يقع للقليل والكثير، وزعم أبو عبيدة أن الحيوان والحياة والحيّ واحد. وغيره يقول: إنّ الحيّ جمع على فعول مثل عصيّ. النحاس ٣/ ١٧٦النحاس ٣/ ١٧٦
قوله: {وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ} : جوَّز أبو البقاء في «كَأَيِّن» وجهين، أحدهما: أنها مبتدأٌ، و «لا تحملُ» صفتها، و «اللَّهُ يَرْزُقها» خبره، و «مِنْ دابَّةٍ» تبيينٌ. والثاني: أَنْ تكونَ في موضعِ نصبٍ بإضمار فعل يُفَسِّره «يَرْزُقها» ويُقدَّرُ بعد «كَأَيِّنْ» يعني لأنَّ لها صدرَ الكلامِ. وفي الثاني نظرٌ؛ لأنَّ مِنْ شرط المفسِّرِ العملَ، وهذا المفسِّر لا يعملُ؛ لأنه لو عَمِلَ لحلَّ مَحَلَّ الأولِ، لكنه لا يَحُلُّ مَحَلَّه؛ لأنَّ الخبرَ متى كان فعلاً رافعاً لضميرٍ مفردٍ امتنع تقديمُه على المبتدأ، وإذا أرَدْتَ معرفةَ هذه القاعدة فعليك بسورةِ هود عند قولِه: {أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً} [هود: ٨] . السمين الحلبي ٩/ ٢٦السمين الحلبي ٩/ ٢٦
لا كتاب مختار.