ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔوا۟ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ ١٠
القراءات
اختلفوا في قوله جلّ وعزّ : (ثم كان عاقبة الذين) [الروم/ ١٠] في الرفع والنصب.
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (ثمّ كان عاقبة الّذين) رفعا، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ثم كان عاقبة الذين نصبا، وروى الكسائي وحسين الجعفي عن أبي بكر عن عاصم (عاقبة) رفعا .
قال أبو علي: قوله سبحانه : (ثم كان عاقبة الذين أسائوا السوأى أن كذبوا) [الروم/ ١٠] من نصب عاقبة جعله خبر كان ونصبه متقدما، كما قال: وكان حقا علينا نصر المؤمنين [الروم/ ٤٧] ، فأمّا اسمها على هذه القراءة، فيجوز أن يكون أحد شيئين: أحدهما: أبو علي الفارسي ٦/ ٤٤٢أبو علي الفارسي ٦/ ٤٤٢
السوأى التقدير: ثم كان السّوأى عاقبة الذين أسائوا، ويكون في قوله: أن كذبوا مفعولا له، تقديره: ثمّ كان السّوأى عاقبة الذين أسائوا لأن كذّبوا، ولا يجوز أن تكون أن كذبوا متعلقا بقوله:
أساؤوا على هذا، لأنك تفصل بين الصلة والموصول، ألا ترى أنّ:
أساؤوا في صلة الذين، والسوأى الخبر، فلو جعلت أن كذبوا في صلة أساؤوا لفصلت بين الصلة والموصول بخبر كان. والشيء الآخر الذي يجوز أن يكون اسم كان إذا نصبت العاقبة أن كذّبوا، المعنى: ثم كان التكذيب عاقبة الذين أسائوا، ويكون السوأى على هذا مصدرا لأساءوا، لأنّ فعلى من أبنية المصادر، كالرّجعى، والشورى، والبشرى، وكذلك تكون السوأى مصدرا.
وممّا يدلّ أنّ السوء والسوأى بمعنى ما أنشده أبو عمر :
أنّى جزوا عامرا سوءا بفعلهم ... أم كيف يجزونني السّوأى من الحسن
ومن رفع العاقبة فقال: (ثم كان عاقبة الذين أسائوا) جاز أن يكون الخبر شيئين: السوأى وأن كذبوا، كما جاز فيمن نصب العاقبة أن يكون كلّ واحد منهما الاسم، ومعنى الذين أسائوا: الذين أشركوا. التقدير: ثم كان عاقبة المسيء التكذيب بآيات الله، أي لم يظفر من شركه وكفره بشيء إلّا بالتّكذيب، بآيات الله، فإذا جعلت «أن كذّبوا» نفس الخبر، جعلت السوأى في موضع نصب، بأنّه مصدر، وقد يجوز أن تكون السوأى صفة لموصوف محذوف كأنّه: أبو علي الفارسي ٦/ ٤٤٣أبو علي الفارسي ٦/ ٤٤٣
الخلّة السوأى، أو الخلال السّوأى.
حفص عن عاصم: لآيات للعالمين [الروم/ ٢٢] مكسورة اللام جمع عالم، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بفتح اللام.
[قال أبو علي] : خصّ العالمين على رواية حفص، وإن كانت الآية لكافّة الناس عالمهم وجاهلهم، لأنّ العالم لمّا تدبّر، فاستدلّ بما شاهد على ما لم يستدل عليه غيره، صار كأنّه ليس بآية لغير العالم، لذهابه عنها وتركه الاعتبار بها. ومن قال: (للعالمين) فلأنّ ذلك في الحقيقة دلالة وموضع اعتبار، وإن ترك تاركون [لغفلتهم ولجهلهم] التدبّر لها والاستدلال منها.
[الروم: ١١] أبو علي الفارسي ٦/ ٤٤٤أبو علي الفارسي ٦/ ٤٤٤
لا كتاب مختار.