القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلَا ٱلْهَدْىَ وَلَا ٱلْقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَٰنًۭا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُوا۟ ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ٢

سورة المائدة، الآية ٢مدنية
في سورتها

القراءات

المختارةالحجة للقراء السبعةالقراءات في جامع البيان
القراءات في جامع البيانالطبري
وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْالطبري ٨/ ٤٤الطبري ٨/ ٤٤
القراءات

واخْتَلفت القرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامَّةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ بفتحِ الياءِ، من: جرَمْتُه أَجْرِمُه. الطبري ٨/ ٤٦الطبري ٨/ ٤٦

القراءات

وقرأ ذلك بعضُ قرأَةِ الكوفيين، وهو يحيى بنُ وثَّابٍ والأعمشُ ، ما حدثنا ابن حُميدٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ أنه قرَأ: (ولا يُجْرِمَنَّكم) . مرتفعةَ الياء، من: أَجْرَمتُه أُجْرِمُه، وهو يُجْرِمُنى. الطبري ٨/ ٤٦الطبري ٨/ ٤٦

القراءات

اخْتَلفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه بعضُهم: ﴿شَنَآنُ﴾ بتحريكِ الشينِ والنونِ إلى الفتحِ ، بمعنى: بُغْضُ قومٍ. توجيهًا منهم ذلك إلى المصدرِ الذي يأتى على "فَعَلان" ، نظيرُ الطَّيَرانِ، والنَّسَلانِ ، والعَسَلانِ ، والرَّمَلان . الطبري ٨/ ٤٧الطبري ٨/ ٤٧

القراءات

وقرأ ذلك آخرون: (شَنْآنُ قَوْمٍ) بتسكين النونِ وفتحِ الشينِ ، بمعنى الاسمِ، توجيهًا منهم معناه إلى: لا يَحْمِلَنَّكُم بَغِيضُ قومٍ. فيُخَرَّجُ (شَنْآنُ) على تقديرِ "فَعْلان" ؛ لأن "فَعَل" منه على "فَعِل" ، كما يقالُ: سَكْرانُ. من "سَكِر" ، وعَطْشَانُ. من "عَطِش" ، وما أَشْبَه ذلك من الأسماءِ. الطبري ٨/ ٤٧الطبري ٨/ ٤٧

اختيار الطبري

والذي هو أولى القراءتين في ذلك بالصوابِ قراءةُ من قرأَ: ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ بفتحِ النونِ محرَّكةً، لتتابعِ تأويلِ أهلِ التأويلِ على أن معناه: بُغْضُ قومٍ. الطبري ٨/ ٤٧الطبري ٨/ ٤٧

الحجة للقراء السبعةأبو علي الفارسي، ت ٣٧٧هـ

اختلفوا في فتح النون وإسكانها من شنآن [المائدة/ ٢] .

فقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وابن كثير: شنآن متحركة النون.

وقرأ ابن عامر: شنان ساكنة النون.

واختلف عن عاصم، فروى عنه أبو بكر شنان ساكنة النون، وروى عنه حفص شنآن متحركة النون.

واختلف عن نافع أيضا فروى عنه إسماعيل بن جعفر، والمسيّبي والواقديّ: شنان ساكنة النون . وروى عنه ابن جمّاز والأصمعيّ وورش وقالون: شنآن متحركة النون .

قال أبو علي: تأويل لا يجرمنكم: لا يكسبنكم أن تعتدوا. أبو علي الفارسي ٤/ ١٩٥أبو علي الفارسي ٤/ ١٩٥

فيجرمنّكم: فعل متعد إلى مفعولين، كما أنّ يكسبنكم كذلك.

ويدلّ على ذلك قول الشّاعر في صفة عقاب:

جريمة ناهض في رأس نيق ... ترى لعظام ما جمعت صليبا

وقوله: «جريمة ناهض» يحتمل تقديرين : أحدهما:

جريمة قوت ناهض أي: كاسب قوته، وقد قالوا: ضارب قداح، وضريب قداح، وعارف وعريف. والآخر: أن لا يقدّر حذف المضاف، وتضيف جريمة إلى ناهض، والمعنى كاسب ناهض، كما تقول: بديع كاسب مولاه، تريد: أنّه يسعى له ويردّ عليه. فجرم يستعمل في الكسب وما يردّ سعي الإنسان عليه. وأما أجرم ففي اكتساب الإثم، قال [جلّ وعزّ] : إنا من المجرمين منتقمون [السجدة/ ٢٢] . أبو علي الفارسي ٤/ ١٩٦أبو علي الفارسي ٤/ ١٩٦

وقال تعالى : فعلي إجرامي [هود/ ٣٥] والتقدير: فعلي عقوبة إجرامي، أو إثم إجرامي، ومعنى: لا يجرمنكم شنآن قوم: لا تكتسبوا لبغض قوم عدوانا ولا تقترفوه. ومن فتح أن وقع النهي في اللفظ على الشنآن، والمعنيّ بالنهي: المخاطبون، كما قالوا: لا أرينّك هاهنا، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون [آل عمران/ ١٠٢] . وكذلك قوله: ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم [هود/ ٨٩] ف أن يصيبكم المفعول الثاني، وأسماء المخاطبين المفعول الأول، كما أنّ المفعول الأول في الآية الأخرى المخاطبون، والثاني قوله: أن تعتدوا ولفظ النهي واقع على الشقاق والمعنيّ بالنهي المخاطبون بها .

وقال أبو زيد: شنئت الرجل أشنؤه شنأ، وشنآنا، وشنأ، ومشنأة: إذا أبغضته. ويذهب سيبويه إلى أن ما كان من المصادر على فعلان لم يتعدّ فعله قال : إلّا أن يشذّ شيء نحو: شنأته شنآنا . ولا يجوز أن يكون شنأته يراد به حرف الجر والحذف، كما قال سيبويه في فرقته، وحذرته إنّ أصله حذرت منه . وذلك أن اسم الفاعل منه جاء على فاعل نحو شانئ وإن شانئك هو الأبتر [الكوثر/ ٣] وقال: أبو علي الفارسي ٤/ ١٩٧أبو علي الفارسي ٤/ ١٩٧

لشانئك الضّراعة والكلول فهذا يقوي أنه مثل: علم يعلم فهو عالم، وشرب يشرب فهو شارب، ونحو ذلك من المتعدي.

ومما يقوي ذلك: أن شنأته في المعنى مثل أبغضت ، فلما كان بمعناه عدّي كما عدّي أبغضت، كما أنّ الرفث لما كان بمعنى الإفضاء عدّي بالجار كما عدي الإفضاء به.

ومما يدل على تعدّيه ما حكاه أبو زيد في مصدره في الشّنء والشنء، فالشنء مثل: الشّتم، والشنء مثل الشغل.

وقال سيبويه: وقالوا : لويته حقّه ليّانا، على فعلان .

فيجوز على هذا: أن يكون شنآن فيمن أسكن النون مصدرا كاللّيّان، فيكون المعنى: لا يجرمنكم بغض قوم، كما كان التقدير فيمن فتح كذلك، وقال أبو زيد: رجل شنان وامرأة شنآنة، مصروفان. قال : وقد يقال: رجل شنآن بغير صرف، ولأنك تقول: امرأة شنأى. أبو عبيدة: شنان قوم: بغضاء قوم، وهي متحركة الحروف: مصدر شنئت، وبعضهم يسكن النون الأولى، وأنشد للأحوص: أبو علي الفارسي ٤/ ١٩٨أبو علي الفارسي ٤/ ١٩٨

وما العيش إلّا ما تلذّ وتشتهي ... وإن لام

فيه ذو الشّنان وفنّدا قال أبو عبيدة: وشنئت في موضع آخر معناه: أقررت وبؤت به، وأخرجته وأنشد للعجاج:

زلّ بنو العوّام عن آل الحكم وشنئوا الملك لملك ذي قدم وقال الفرزدق:

ولو كان هذا الأمر في جاهليّة ... شنئت به أو غصّ بالماء شاربه انتهى كلام أبي عبيدة . [قال أبو علي] وفي قوله : أبو علي الفارسي ٤/ ١٩٩أبو علي الفارسي ٤/ ١٩٩

بعضهم يسكن النون الأولى يدلّ على أنّ الشنان بإسكان النون مصدر كما أن الشنان كذلك.

فأما الشنان على فعلان، فإن فعلان قد جاء مصدرا وجاء وصفا، وهما جميعا قليلان. فممّا جاء فيه فعلان مصدرا ما حكاه سيبويه من قولهم: لويته حقه ليّانا، فيجوز على قياس هذا، وإن لم يكثر أن يكون شنان مثله، في أنّه مصدر على أنّ في قول أبي عبيدة دلالة على أن شنان المسكن العين مصدر. ويجوز أن يكون وصفا على فعلان، وفعلان أيضا في الوصف ليس بالكثير إذا لم يكن له فعلى، فمما جاء من فعلان صفة لا فعلى له ما حكاه سيبويه من قولهم: خمصان، وحكى غيره ندمان قال :

وندمان يزيد الكأس طيبا وأنشد أبو زيد ما ظاهره أن يكون فعلان فيه صفة، وهو: أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٠أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٠

لما استمرّ بها شيحان مبتجح ... بالبين عنك بها يرآك شنانا

ويقرب أن يكون مثل شنان في أنّه فعلان، وإن كان شنآن له مؤنث هو شنأى. فيما حكاه أبو زيد، وليس لشيحان.

فإن قلت: فلم لا يكون شاح يشيح مما يجوز أن يكون منه فعلان له مؤنث على فعلى، كما أنّ عام يعيم، وعيمان كذلك.

فإنّه لا يكون مثله، ألا ترى أن يقول: إنّ قولهم في مصدره:

عيمة، ولحاق علامة التأنيث به صار بدلا من تحريك العين، فجاء فيه فعلان وفعلى، كما جاء فيما كان مصدره على فعل، نحو:

العطش، فمن ثمّ جاء: غرت تغار غيره وغيران وغيرى، وحرت تحار حيرة وحيران وحيرى، وليس شيحان كذلك، ألا ترى أنّه قد جاء:

.... وشايحت قبل اليوم إنك شيح وفاعل في أكثر الأمر يجيء فيما كان على فعل نحو: ضارب وضرب، أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠١أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠١

وجاء في الحديث: «أعرض وأشاح»

. فأما ترك صرف شيحان في البيت مع أنه لا فعلى له، فإنّه يجوز أن يكون اسما علما، ويجوز أن يكون على قول من يجيز ترك صرف ما ينصرف في الشعر.

فأمّا الشنان فإن فعلانا يجيء على ضربين: أحدهما: اسم، والآخر: وصف. والاسم على ضربين؛ أحدهما أن يكون مصدرا، كالنّقزان، والنّغران، والغليان، والنّفيان، والطّوفان، والنّعبان والغثيان، وعامّة ذلك يكون معناه: التحرّك، والتقلّب، فالشنان على ما جاءت عليه هذه المصادر. والاسم الذي ليس بمصدر نحو: الورشان والعلجان. وأما مجيء فعلان وصفا فنحو: الزّفيان والقطوان، والصميان ، ومن ذلك ما حكاه أبو زيد [من قولهم] : إن عدوك لرضمان، أي: ثقيل؛ إذا ثقل عدوه مثل عدو الشيخ الكبير. أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٢أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٢

وقال أبو زيد أيضا: يقال: كبش آل، مثل: عال، وأليان، وكباش ألي، مثل: عمي، ونعجة أليانة. وأليانتان، وأليانات، وكبش أليان، وكباش أليانات، مثل: أتان قطوانة، وحمار قطوان: إذا لم يكن سهل السير، وقطوانتان وقطوانات قال: وهو من قولك قطا يقطو قطوا وقطوّا، إذا قارب بين خطوه، فإن قلت: كيف لا يكون نحو رضمان وصميان، مصادر وليست بصفات، وإن كان قد جرى على الموصوف كما أنّ عدلا ورضى كذلك؟ فالذي يدل على أنّ هذه الأسماء صفات وليست بمصادر مجيئها في نحو : كبش أليان، فلا يخلو هذا من أن يكون وصفا أو مصدرا، فلا يجوز أن يكون مصدرا لأنّ مصادر نحو: نعجة ألياء، لا يخلو من أن يكون من نحو:

الحمرة والصفرة، أو الصلع والفطس، ولم يجيء منه شيء على فعلان فيما علمنا. ويقوي ذلك ما حكاه أبو زيد في أليان من التأنيث والتثنية والجمع، وهذا إنّما يكون في الصفات، ولا يكاد يجيء ذلك في المصادر. وما حكي من تأنيث زور وعدل ليس بالشائع، فأما ما أنشده أبو عبيدة من قول الأحوص: أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٣أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٣

وإن عاب فيه ذو الشّنان وفنّدا فيحتمل أمرين: أحدهما أن يكون على التخفيف القياسي كقولك في تخفيف: ملآن وظمئان: ظمان وملآن، تحذفها وتلقي حركتها على ما قبلها، والآخر أن يكون على حذف الهمزة التي هي لام، كما حذفت من السّواية التي أصلها سوائية، مثل الكراهية، وكما يذهب إليه أبو الحسن في أشياء: أنّه جمع شيء، على أفعلاء، كما قيل: سمح وسمحاء، فحذفت الهمزة التي هي لام فأما الأظهر في قوله: ذو الشنان، فأن يكون مصدرا كاللّيان، ألا ترى أنه قد أضيف إليه ذو، فلا يكون من أجل ذلك وصفا. فإن قلت: قد جاء (ذو) في مواضع غير معتدّ بها كقول الشماخ:

وأدمج دمج ذي شطن بديع فإنّ حمله على الوجه الأوّل أقرب عندنا. وأمّا ما حكاه أبو زيد من قولهم: كبش آل، على مثال : فاعل، فشاذ، وكان القياس أن يكون أليى على أفعل، مثل: أعمى. فأما ما حكاه من قولهم: كباش ألي فيجوز أن يكون الجمع وقع على القياس الذي كان يجب في الكلمة كأحمر وحمر، ويجوز أن يكون كبزل وعيط . ومن قال: شنآن وشنأى [وقد حكاهما أبو زيد] مثل عطشان وعطشى، وحرّان وحرّى، فشنئت على هذا غير متعدّ، كما أن عطش كذلك، لأنّ هذا المصدر في أكثر الأمر ينبغي أن يكون الشنء أو الشنء مثل الشّنع ، وقد حكاه أبو زيد. ومصدر هذا الذي لا يتعدّى ينبغي أن يكون الشنان، مثل الغليان والطّوفان [لأن هذا هو المصدر في أكثر الأمر] ، ويجوز أن يكون الشنان بتسكين العين مثل اللّيّان، ومن زعم أنّ فعلان إذا أسكنت عينه لم يك مصدرا، فقد أخطأ، لأنّ أبا زيد قد حكى في عيمان أيمان أنّ بني تميم تنصب اللام فتقول: لويته حقه ليّانا بنصب اللام. ومن قال: أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٤أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٤

شنئت العقر عقر بني شليل * و: لشانئك الضّراعة والكلول وإن شانئك هو الأبتر [الكوثر/ ٣] كان شنئت على قوله متعديا، وليس كالوجه الأوّل، ولكن تجعله في التقدير مثل شربت ولقمت، ومثل هذا أنّه جاء الفعل منه على ضربين من التعدّي.

وغير التعدي قولهم: جزل السّنام يجزل، وقالوا: جزلته. قال:

منع الأخيطل أن يسامي قومنا ... شرف أجبّ وغارب مجزول

فهذا يدلّ على جزلته. ومن ذلك: القصم والقصم، فالقصم مصدر قصم . وفي التنزيل: وكم قصمنا من قرية [الأنبياء/ ١١] وقال الأعشى :

ومبسمها عن شتيت النبا ... ت غير أكسّ ولا منقصم وقال آخر: أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٦أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٦

عجبت هنيدة أن رأت ذا رثّة ... وفما به قصم وجلدا أسودا

فهذا مصدر قصم الذي لا يتعدّى، ومن ذلك قولهم: عجي وهو عج.

وأنشدنا علي بن سليمان:

عداني أن أزورك أنّ بهمي ... عجايا كلّها إلّا قليلا

فعجايا كأنه جمع عجيّ مثل: طبّ وطبيب، ومذل ومذيل وقال:

...... فما تع ... جوه إلّا عفافة أو فواق ومن ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم: غضف الكلب أذنه أشدّ الغضفان ، وقال الشاعر: أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٧أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٧

غضفا طواها أمس كلّابيّ فهذا يدل على غضف يغضف. ومن ذلك قولهم: طوي يطوى فهو طيّان. وقالوا: طويته أطويه طيّا. وقال :

فقام إلى حرف طواها بطيّه ... بها كلّ لمّاع بعيد المساوف

وقال:

.... طواها أمس كلّابيّ وقال: أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٨أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٨

بات الحويرث والكلاب تشمّه ... وغدا بأحدب كالهلال من الطّوى

ومن قال: شنان وشنأى، فشنئت على هذا ينبغي أن لا يتعدى، فأما من قال: شنان وامرأة شنانة، فالفعل المتعدي إنّما هو من هذا دون الأول، وكلاهما قد حكاه أبو زيد. ونظير هذا في أنّه اشتق منه فعل متعد وآخر غير متعد: ما حكاه أبو إسحاق من أنّهم يقولون : جزل السنام يجزل جزلا: إذا فسد وجزلته أجزله: إذا قطعته، فاشتق منه المتعدي وغير المتعدي، وأنشد أبو زيد فيما جاء فيه فعلان وصفا:

وقبلك ما هاب الرّجال ظلامتي ... وفقّأت عين الأشوس الأبيان

وأنشد غيره: هل أغدون يوما وأمري مجمع وتحت رحلي زفيان ميلع فحجّة من قرأ (شنآن) أنّه مصدر، والمصدر يكثر على فعلان نحو: النزوان والغثيان والنّفيان والشنآن يقارب الغليان ، فجاء على وزنه لمقاربته له في المعنى . ومن حجّة ابن عامر في إسكان النون أنه مصدر وقد جاء المصدر على فعلان في غير هذا [وذلك قولك] : لويته دينه ليّانا وقال : أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٩أبو علي الفارسي ٤/ ٢٠٩

وما العيش إلّا ما تلذّ وتشتهي وإن لام فيه ذو الشّنان وفنّدا فهذا مخفف [من الهمزة] على قياس الجمهور، والأكثر الشنان، ألا ترى أنّه حذف الهمزة وألقى حركتها على الساكن الذي قبلها والمعنى فيه البغضاء. فإذا كان كذلك فالمعنى في القراءتين واحد وإن اختلف اللفظان والمعنى. ومن زعم أنّ إسكان النون لحن؛ لم يكن قوله مستقيما، لأنّه يجوز أن يكون مصدرا كاللّيان، وأن يكون وصفا كالنفيان، حكى ذلك أبو زيد. [ولا ينبغي أن يحمل البيت على حذف الهمزة على غير قياس كقوله: أبو علي الفارسي ٤/ ٢١٠أبو علي الفارسي ٤/ ٢١٠

يابا المغيرة ربّ أمر معضل ... فرّجته بالنّكر مني والدّها

وقال آخر:

إن لم أقاتل فالبسوني برقعا لأنّك تجد له مذهبا في الشائع المستقيم] والمعنى: لا يجرمنكم بغض قوم. أي: بغضكم قوما لصدّهم إياكم، ومن أجل صدّهم إياكم أن تعتدوا، فأضيف المصدر إلى المفعول به وحذف الفاعل، كقوله تعالى : من دعاء الخير [فصلت/ ٤٩] وبسؤال نعجتك [ص/ ٢٤] ونحو ذلك مما أضيف المصدر فيه إلى المفعول به، وحذف الفاعل في المعنى من اللفظ، وفي التفسير فيما زعموا: لا يحملنكم بغض قوم، فعلى هذا يحمل الشنان فيمن حرّك أو أسكن. أما من أسكن فلأن هذا البناء قد جاء في الصفات ، نحو غضبان وسكران، وحكى أبو زيد: أبو علي الفارسي ٤/ ٢١١أبو علي الفارسي ٤/ ٢١١

رجل شنان وامرأة شنأى فإن حملته على هذا دون المصدر فقد أقمت الصفة مقام الموصوف وإنّما المعنى على المصدر، لأنّ المعنى: لا يحملنكم بغض قوم على أن تعتدوا فإن حملته على الصفة كان التقدير لا يحملنّكم بغيض قوم، والمعنى على الأوّل.

وأمّا من حرّك فقال: الشّنان فإنّ هذا البناء في المصادر التي معناها التقلّب والتزعزع كثير، والصفة دونه في الكثرة، فإذا كثر في الاستعمال واستقام في المعنى، وعضده التفسير، لم يكن عنه مذهب إلى ما لم تجتمع فيه هذه الخلال.

[المائدة: ٢]

واختلفوا في فتح الهمزة وكسرها من قوله تعالى: أن صدوكم [المائدة/ ٢] .

فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: إن صدوكم بالكسر.

وقرأ الباقون : أن صدوكم بالفتح.

قال أبو علي: حجّة ابن كثير وأبي عمرو في كسرهما الهمزة أنّهما جعلا (إن) للجزاء، فإن قلت: كيف صح الجزاء هنا والصدّ ماض، لأنّه إنّما هو ما كان من المشركين من صدّهم المسلمين عن البيت في الحديبيّة، والجزاء إنّما يكون بما لم يأت، فأما ما كان ماضيا فلا يكون فيه الجزاء. فالقول فيه: أن الماضي قد يقع في الجزاء وليس على أنّ المراد بالماضي الجزاء، ولكنّ المراد أن ما كان مثل هذا الفعل فيكون اللفظ على ما مضى، والمعنى على مثله، كأنّه يقول: إن وقع مثل هذا الفعل يقع منكم كذا ، وعلى هذا حمل الخليل وسيبويه قول الفرزدق: أبو علي الفارسي ٤/ ٢١٢أبو علي الفارسي ٤/ ٢١٢

أتغضب إن أذنا قتيبة حزّتا ... جهارا، ولم تغضب لقتل ابن حازم

وعلى ذلك قول الشاعر:

إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... ولم تجدي من أن تقرّي به بدّا

فانتفاء الولادة أمر ماض، وقد جعله جزاء، والجزاء إنّما يكون بالمستقبل، فكأنّ المعنى: إن تنسب لا تجدني مولود لئيمة ، وجواب إن قد أغنى عنه ما تقدّم من قوله: ولا يجرمنكم، المعنى: إن صدّكم قوم عن المسجد الحرام فلا تكسبوا عدوانا. أبو علي الفارسي ٤/ ٢١٣أبو علي الفارسي ٤/ ٢١٣

وأمّا قول من فتح فبيّن لا مئونة فيه، وهو أنّه مفعول له التقدير: ولا يجرمنكم شنان قوم لأن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا. فأن الثانية في موضع نصب لأنّه المفعول الثاني والأول منصوب لأنه مفعول له.

[المائدة: ٩] أبو علي الفارسي ٤/ ٢١٤أبو علي الفارسي ٤/ ٢١٤