وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ ۚ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ مُحْصَنَٰتٍ غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍۢ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخْدَانٍۢ ۚ فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَٰحِشَةٍۢ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَٰتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ ٱلْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٢٥
اللغة والإعراب
{وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أي أعطوهن مهورهن. ابن قتيبة ١/ ١٢٣ابن قتيبة ١/ ١٢٣
٢٥- {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا} أي لم يجد سعة.
{أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} يعني الحرائر.
{فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} يعني الإماء.
{وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ} عفائف.
{غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} غير زَوَانٍ.
{وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} أي متخذات أصدقاء.
{فَإِذَا أُحْصِنَّ} أي: تزوجن. وقال بعضهم: أسلمن. والإحصان يتصرف على وجوه قد ذكرتها في كتاب "المشكل" .
{فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} أي زَنَيْن.
{فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ} يعني البكر الحرة. سماها محصنة وإن لم تتزوج لأن الإحصان يكون لها وبها إذا كانت حرة. ولا يكون بالأمة إحصان.
{مِنَ الْعَذَابِ} يعني الحد. وهو مائة جلدة. ونصفها خمسون على الأمة.
{ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} أي خشي على نفسه الفجور. وأصل العَنَت: الضرَر والفساد .
٢٩- و {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بغير استحقاق. ابن قتيبة ١/ ١٢٤ابن قتيبة ١/ ١٢٤
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا مفعول. أَنْ يَنْكِحَ في موضع نصب أي إلى أن ينكح وَالْمُحْصَناتِ الحرائر ولا الإماء فما ملكت أيمانكم فلينكح من هذا الجنس.
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ابتداء وخبر ويجوز أن يكون مرفوعا بينكح بعضكم من بعض أي فلينكح هذا فتاة هذا فيكون مقدما ومؤخرا أي فمن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فلينكح بعضكم من بعض من فتياتكم المؤمنات و «بعضكم» مرفوع بهذا التأويل محمول على المعنى. فَإِذا أُحْصِنَّ صحيحة عن ابن عباس وفسّرها:
تزوّجن، وقال ابن مسعود: فَإِذا أُحْصِنَّ أي أسلمن، وقال عاصم الجحدري فَإِذا أُحْصِنَّ أي أحصنّ أنفسهن. وهذا أحسن ما قيل في هذه القراءة، وقال هارون القارئ: حدّثنا معمر قال: سألت الزهريّ عن قوله «فإذا أحصنّ» أو «أحصنّ» فقال:
القراءة «أحصنّ» ومعنى أحصنّ عففن: وقيل: أسلمن. قال أبو جعفر: وهذا غير معروف عن الزهري إلا من هذا الطريق ولا يصحّ له معنى لا يكون فإذا عففن فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ وكذا يبعد مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ فإذا أسلمن والصحيح ما رواه عن الزهري قال: سألته عن الأمة تزني، فقال: إذا كانت متزوّجة جلدت بالكتاب فإذا كانت غير متزوّجة جلدت بالسّنّة، وروى معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم سئل عن الأمة التي لم تحصن فقال: «إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها، ثم قال في الثالثة أو الرابعة وبيعوها ولو بضفير» فهذا يبيّن أنّ الله عزّ وجلّ لمّا أوجب على الأمة إذا زنت وقد تزوّجت نصف حدّ الحرّة أشكل عليهم أمرها إذا لم تتزوج فسألوا عنه فأجيبوا أنّ عليها ما على المتزوجة فتبيّن من هذا أن الإحصان هاهنا التزويج، وقد قيل: إن المعنى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب يعني به المتزوّجات وأن على المتزوّجة الحرّة إذا زنت ضرب مائة بكتاب الله جلّ وعزّ والرّجم بسنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والرّجم لا يتبعّض فوجب أن يكون عليها نصف الجلد. وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ابتداء وخبر أي الصبر خير لكم. وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ابتداء وخبر. النحاس ١/ ٢٠٨النحاس ١/ ٢٠٨
لا كتاب مختار.