مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌۭ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌۭ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْءَايَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ٧٥
اللغة والإعراب
٧٥- {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} أي: تقدمت قبلَه الرسل. يريد أنه لم يكن أول رسول أُرسِلَ فيعجب منه.
وقوله: {كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ} هذا من الاختصار والكناية، وإنما نَبَّه بأكل الطعام على عاقبته وعلى ما يصير إليه وهو الحدَث؛ لأن مَن أَكَلَ الطعام فلا بد له من أن يُحدث.
{انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ} وهذا من ألطف ما يكون من الكناية .
{أَنَّى يُؤْفَكُونَ} مثل قوله: {أَنَّى يُصْرَفُونَ} أي: يصرفون عن الحق ويعدلون. يقال: أَفِك الرجل عن كذا: إذا عدل عنه. وأرض مَأْفُوكَةٌ: أي محرومة المطر والنبات. كأن ذلك عدل عنها وصُرف.
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ابتداء وخبر، أي إن المسيح صلّى الله عليه وسلّم وإن أظهر الآيات فإنما جاء بها كما جاءت الرسل. وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ابتداء وخبر. كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ أي: فإذا كانا يأكلان الطعام كانا يحدثان فكنّى الله تعالى عن ذلك وكان في هذا دلالة على أنّهما بشران قال الله تعالى انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ أي كيف يصرفون عن الحقّ بعد هذا البيان ثم زادهم في البيان فقال:
قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً.
أي أنتم مقرّون أن عيسى كان جنينا في بطن أمّه لا يملك لأحد ضرّا ولا نفعا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أي أنتم قد أقررتم أنّ عيسى كان في حال من الأحوال لا يسمع ولا يعلم والله جلّ وعزّ لم يزل سميعا عليما. النحاس ١/ ٢٧٨النحاس ١/ ٢٧٨
لا كتاب مختار.