عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦
القراءات
واختلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرَأةِ المدينةِ والشامِ وبعضُ المكيين وبعضُ الكوفيِّين: ﴿عُذْرًا﴾ بالتخفيفِ، (أو نُذُرًا) بالتثقيلِ . وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ وبعضُ البصريين بتخفيفِهما . وقرَأه آخرون من أهل البصرةِ بتثقيلِهما ، والتخفيفُ فيهما أعجبُ إليَّ وإن لم أدفَعْ صحةَ التثقيلِ؛ لأنهما مَصدَران بمعنى الإعذارِ والإنذارِ. الطبري ٢٣/ ٥٩٠الطبري ٢٣/ ٥٩٠
قوله: ﴿أَوْ نُذْراً﴾ قرأه الحرميان وأبو بكر وابن عامر بضمّ الذال، وقرأ الباقون بإسكان الذال، وهما لغتان، والضمّ الأصل، والإسكان للتخفيف، كما أجمع على الإسكان في قوله: ﴿عُذْراً﴾، فهو حجة لمن أسكن «نذرا» ، لأنه أجرى اللفظين على سنن واحد، وأصلهما مصدران بمعنى «الإعذار والإنذار» . ويجوز نصب قوله: ﴿عُذْراً﴾ على البدل من (ذكرا) ويكون [مفعولا به للذكر، ويجوز أن يكون] مفعولا من أجله و «نذرا» معطوفا عليه في كلّ وجه، ويجوز أن يكون «عذرا أو نذرا» جمع «عاذر وناذر» ، كما قالوا «سارق وسرق» ، ويجوز أن يكون «نذرا» جمع «نذير» ك «رغيف ورغف» ، ومنه قوله: ﴿مِنَ النُّذُرِ الْأُولى﴾ «النجم ٥٦» وهو جمع «نذير» ، فإذا جعلته جمع «فاعل» أو جمع «فعيل» كان النصب فيه على الحال من الإلقاء، كأنهم يلقون الذّكر في حال العذر والنذر . مكي بن أبي طالب ٣/ ٣٥٧مكي بن أبي طالب ٣/ ٣٥٧
لا كتاب مختار.