القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١

سورة الإخلاص، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالكشف والبيان عن تفسير القرآنالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

قل -أيها الرسول-: هو الله المتفرد بالألوهية والربوبية والأسماء والصفات، لا يشاركه أحد فيها.

الكشف والبيان عن تفسير القرآنالثعلبي، ت ٤٢٧هـ

١ - قوله عز وجل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }

[٣٧١٣] أخبرنا الشيخ أبو طاهر محمَّد بن الفضل بن محمَّد بن إسحاق المزكي ، أخبرنا أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة ، حَدَّثَنَا أَحْمد بن منيع ومحمود بن خداش، قالا: حَدَّثَنَا أبو سعد الصغاني حَدَّثَنَا أبو جعفر الرَّازيّ ، عن الرَّبيع (بن أنس) ، عن أبي العالية ، عن أُبي بن كعب أن المشركين قالوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: انسب لنا ربك. فأنزل الله عز وجل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} إلى آخر السورة . الثعلبي ٣٠/ ٥٠٠الثعلبي ٣٠/ ٥٠٠

وروى أبو ظبيان وأبو صالح عن ابن عباس أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , قال عامر: إلى ما تدعونا يا محمَّد. قال: "إلى الله" ، فقال: صفة لنا أمن ذهب هو، أم من فضة، أم من حديد، أم من خشب، فنزلت هذِه السورة، وأرسل الله الصاعقة على أربد فأحرقته، وطعن عامر في خنصره فمات. وقد ذكرت قصتهما في سورة الرعد . الثعلبي ٣٠/ ٥٠٢الثعلبي ٣٠/ ٥٠٢

وقال الضحاك وقتادة ومقاتل جاء ناس من أحبار اليهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يَا محمَّد صف لنا ربك، لعلنا نؤمن بك، فإن الله عز وجل أنزل نعته في التوراة، فأخبرنا من أي شيء هو، ومن أي جنس، أمن ذهب هو، أمن نحاس، أم صفر، أم حديد، أم فضة ، وهل يأكل ويشرب، وممن ورِث الدنيا، ومن يورِّثها، فأنزل الله تعالى هذِه السورة، وهي نسبة الله خاصة .

[٣٧١٤] وأخبرني عقيل بن محمَّد أن أَبا الفرج البغدادي أخبرهم، عن (أبي جعفر) الطبري، حَدَّثَنَا ابن حميد ، حَدَّثَنَا سلمة ، حَدَّثني ابن إسحاق ، عن محمَّد ، عن سعيد قال: أتى رهط من اليهود النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يَا محمَّد هذا الذي خلق الخلق فمن خلقه؟ فغضب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى امتقع لونه، ثم ساورهم غضبًا لربه، فجاءه جبريل فسكّنه، وقال: اخفض عليك جناحك يَا محمَّد، وجاءه من الله بجواب ما سألوه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} السورة، فلما تلاها عليهم النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-، قالوا له: صف لنا ربك كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه؟ فغضب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أشد من غضبه الأول وساورهم، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الآية. الثعلبي ٣٠/ ٥٠٣الثعلبي ٣٠/ ٥٠٣

وقال الضحاك عن ابن عباس: أن وفد نجران قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سبعة أساقفة من بني الحارث بن كعب، فيهم السيد والعاقب، فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: صف لنا ربك من أي شيء هو؟ فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "إن ربي ليس من شيء هو ، وهو بائن من الأشياء" ، فأنزل الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أي واحد.

ولا فرق بين الواحد والأحد عند أكثر أصحابنا ، يدلُ عليه قراءة عبد الله: (قل هو الله الواحد) ، وفرَّق قوم بينهما، فقال بعضهم: الثعلبي ٣٠/ ٥٠٥الثعلبي ٣٠/ ٥٠٥

الواحد للفصل، والأحد للغاية. وقيل: واحد بصفاته، وأحد بذاته.

وقيل: إن الواحد يدل على أزليته وأوّليته؛ لأن الواحد في الأعداد ركنها، وأصلها، ومبداها. والأحد يدلُّ على بينونته من خلقه في جميع الصفات، ونفي أبواب الشِّرك عنه، فالأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد اسم لمفتتح العدد، فأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود، والواحد في موضع الإثبات. تقول: لم يأتني منهم أحد، وجاءني منهم واحد، (ولا يقال: جاءني منهم أحد) ، لأنك إذا قلت: لم يأتني منهم أحد فالمعنى لا واحد أتاني ولا اثنان، وإذا قلت: جاءني منهم واحد فالمعنى لم يأتني منهم اثنان .

وقال ابن الأنباري: أحد في الأصل وحد، كما قالوا للمرأة : الثعلبي ٣٠/ ٥٠٦الثعلبي ٣٠/ ٥٠٦

أناة، والأصل ونات من الوني وهو الفتور . قال الشَّاعر:

رمته أناة من ربيعة عامر ... نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم

وقال النابغة في الوحد :

كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد

[٣٧١٥] سمعت أَبا عبد الرَّحْمَن السلمي يقول: سمعت منصور ابن عبد الله يقول: سمعت أَبا القاسم البزَّاز يقول: سمعت ابن عطاء يقول في قوله عز وجل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }: هو المنفرد بإيجاد المفقودات ، والمتوحد بإظهار الخفيات . الثعلبي ٣٠/ ٥٠٧الثعلبي ٣٠/ ٥٠٧

قراءة العامة {أَحَدٌ} بالتنوين، وقرأ الحسن ونصر بن عاصم، وابن أبي إسحاق ، وأبان بن عثمان، وهارون بن عيسى: (أحدُ الله) بلا تنوين، طلبًا للخفة، وفرارًا من التقاء الساكنين ، كقراءة من قرأ {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} من غير تنوين . الثعلبي ٣٠/ ٥٠٨الثعلبي ٣٠/ ٥٠٨

٢ - وأما قوله: {اللَّهُ الصَّمَدُ }

فاختلفوا فيه: فقال ابن عباس ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير: الذي لا جوف له، وقال سعيد بن المسيّب: الذي لا حشو له، الشعبي: الذي لا يأكل ولا يشرب، (عكرمة: الذي لا يخرج منه شيء) وقيل: تفسيره ما بعده، وإليه ذهب القرظي . الثعلبي ٣٠/ ٥٠٩الثعلبي ٣٠/ ٥٠٩

[٣٧١٦] أخبرنا محمَّد بن الفضل ، أخبرنا محمَّد بن إسحاق بن خزيمة ، حَدَّثَنَا أَحْمد بن منيع ومحمود بن خداش قالا: حَدَّثَنَا أبو سعد الصغاني ، حَدَّثَنَا أبو جعفر الرَّازيّ ، عن الرَّبيع ، عن أبي العالية ، عن أُبي بن كعب قال: الصمد الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يولد إلَّا سيموت، وليس شيء يَرِثْ إلَّا سَيُورث، إن الله لا يموت ولا يُورث . الثعلبي ٣٠/ ٥١٠الثعلبي ٣٠/ ٥١٠

وقال أبو وائل شَقِيق بن سلمة: هو السيِّد الذي قد انتهى سؤدده ، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هو السيِّد الذي قد كُمل في جميع أنواع الشرف والسؤدد . غيره: هو السيِّد المقصود في الحوائج ، تقول العرب: صمدت فلانًا أصمِده وأصمُدُه صمْدًا -بسكون الميم- إذا قصدته، والمصمود صمد كالقبض والنقض، ويقال: بيت مصمود ومصمد إذا قصده النَّاس في حوائجهم . قال طرفة: الثعلبي ٣٠/ ٥١١الثعلبي ٣٠/ ٥١١

وإن يلتقِ الحيُّ الجميع تُلاقني ... إلى ذروة البيت الرفيع المصمَّدِ

وأنشد الأئمة في الصمد:

ألا بكَّر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيِّد الصمد

وقال آخر:

علوته بحسام ثم قلت له ... خذها حذيف وأنت السيِّد الصمد

وقال قتادة: الصمد الباقي بعد خلقه . الثعلبي ٣٠/ ٥١٣الثعلبي ٣٠/ ٥١٣

عاصم ومعمر: هو الدائم . علي بن موسى الرضا: هو الذي آيست العقول عن الإطلاع على كيفيته.

محمد بن علي الترمذي: هو الأزلي بلا عدد، والباقي بلا أمد والقائم بلا عمد. الحسين بن الفضل: هو الأزلي بلا ابتداء.

وقيل: هو الذي جلَّ عن شبه المصورين، وقيل: هو بمعنى نفي التجزي والتأليف عن ذاته .

ميسرة: المصمت . ابن مسعود: الذي ليست له أحشاء . الثعلبي ٣٠/ ٥١٤الثعلبي ٣٠/ ٥١٤

أبو إسحاق الكوفي عن عكرمة: الصمد الذي ليس فوقه أحد ، وهو قول على - رضي الله عنه -. السدي: هو المقصود إليه في الرغائب، المستعان به عند المصائب . يمان: الذي لا ينام. كعب الأحبار: الذي لا يكافئه من خلقه أحد .

ابن كيسان: الذي لا يوصف بصفته أحد .

مقاتل بن حيان: الذي لا عيب فيه. ربيع: الذي لا تعتريه الآفات.

سعيد بن جبير أيضًا: الكامل في جميع صفاته وأفعاله .

الصادق: هو الغالب الذي لا يُغلب .

أبو هريرة: هو المستغني عن كل أحد والمحتاج إليه كل أحد .

مرة الهمداني: هو الذي لا يبلى ولا يفن، الحسين بن الفضل أيضًا: هو الذي يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء، ولا معقب لحكمه، (ولا رادَّ لقضائه. الثعلبي ٣٠/ ٥١٥الثعلبي ٣٠/ ٥١٥

محمد بن علي أيضًا: الصمد الذي لا تدركه الأبصار، ولا تحويه الأفكار، ولا تبلغه الأقطار، وكل شيء عنده بمقدار) .

ابن عطاء: الصمد الذي لم يتبين عليه أثر فيما أظهر .

جعفر: الذي لم يعط لخلقه من معرفته إلَّا الاسم والصفة.

جنيد: الذي لم يجعل لأعدائه سبيلًا إلى معرفته. وقيل: هو الذي لا يُدْرَكُ حقيقة نعوته وصفاته، ولا يتسع له اللسان، ولا يشير إليه البنان. ابن عطاء : هو المتعالي عن الكون والفساد . الثعلبي ٣٠/ ٥١٦الثعلبي ٣٠/ ٥١٦

وقال الواسطي: هو الذي لا يُستخرق، ولا يُستغرق، ولا تعترض عليه القواطع والعلل .

وقال جعفر الصادق أيضًا: الصمد خمس حروف: ، فالألف دليل على أحديته، واللام دليل على إلاهيته، وهما مدغمان لا يظهران على اللسان، ويظهران في الكتابة، فدلَّ ذلك على أن أحديته وألوهيته خفية لا تدرك بالحواس، وأنه لا يقاس بالناس فخفاؤه في اللفظ دليل على أن العقول لا تدركه ولا تحيط به علمًا، وإظهاره في الكتابة دليل على أنه يظهر على قلوب العارفين، ويبدو لأعين المحبين في دار السلام، والصَّاد دليل على صدقه، فوعده صدق، وقوله صدق، وفعله صدق، ودعا عباده إلى الصدق، والميم دليل على ملكه، فهو الملك على الحقيقة، والدال علامة دوامه في أبديته وأزليته . الثعلبي ٣٠/ ٥١٧الثعلبي ٣٠/ ٥١٧

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌعلى الآيات ١ إلى ٤ابن كثير ٩/ ٥٢٧ابن كثير ٩/ ٥٢٧

قد تقدم ذكر سبب نزولها. وقال عكرمة: لما قالت اليهود: نحن نعبد عُزيرَ ابن الله. وقالت النصارى: نحن نعبد المسيح ابن الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر. وقالت المشركون: نحن نعبد الأوثان - أنزل الله على رسوله ﷺ : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)

يعني: هو الواحد الأحد، الذي لا نظير له ولا وزير، ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يُطلَق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله، عز وجل ؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله. ابن كثير ٩/ ٥٢٧ابن كثير ٩/ ٥٢٧

وقوله: (اللَّهُ الصَّمَدُ) قال عكرمة، عن ابن عباس: يعني الذي يصمد الخلائق إليه في حوائجهم ومسائلهم.

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفء، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار.

وقال الأعمش، عن شقيق عن أبي وائل: (الصَّمَدُ) السيد الذي قد انتهى سؤدده، ورواه عاصم، بن أبي وائل، عن ابن مسعود، مثله.

وقال مالك، عن زيد بن أسلم: (الصَّمَدُ) السيد. وقال الحسن، وقتادة: هو الباقي بعد خلقه. وقال الحسن أيضا: (الصَّمَدُ) الحي القيوم الذي لا زوال له. وقال عكرمة: (الصَّمَدُ) الذي لم يخرج منه شيء ولا يطعم.

وقال الربيع بن أنس: هو الذي لم يلد ولم يولد. كأنه جعل ما بعده تفسيرًا له، وهو قوله: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) وهو تفسير جيد. وقد تقدم الحديث من رواية ابن جرير، عن أبي بن كعب في ذلك، وهو صريح فيه.

وقال ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، وعبد الله بن بُريدة، وعكرمة أيضا، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، والضحاك، والسدي: (الصَّمَدُ) الذي لا جوف له.

قال سفيان، عن منصور، عن مجاهد: (الصَّمَدُ) المصمت الذي لا جوف له.

وقال الشعبي: هو الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب.

وقال عبد الله بن بُرَيدة أيضًا: (الصَّمَدُ) نور يتلألأ.

روى ذلك كلَّه وحكاه: ابن أبي حاتم، والبيهقي والطبراني، وكذا أبو جعفر بن جرير ساق أكثر ذلك بأسانيده، وقال:

حدثني العباس بن أبي طالب، حدثنا محمد بن عمرو بن رومي، عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، حدثني صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال -لا أعلم إلا قد رفعه- قال: (الصَّمَدُ) الذي لا جوف له.

وهذا غريب جدًا، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن بريدة. ابن كثير ٩/ ٥٢٨ابن كثير ٩/ ٥٢٨

وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب السنة له، بعد إيراده كثيرًا من هذه الأقوال في تفسير "الصمد" : وكل هذه صحيحة، وهي صفات ربنا، عز وجل ، وهو الذي يُصمَد إليه في الحوائج، وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه. وقال البيهقي نحو ذلك [أيضا] .

وقوله: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) أي: ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة.

قال مجاهد: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) يعني: لا صاحبة له.

وهذا كما قال تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠١] أي: هو مالك كل شيء وخالقه، فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه، أو قريب يدانيه، تعالى وتقدس وتنزه. قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٥] وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦، ٢٧] وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨، ١٥٩] وفي الصحيح -صحيح البخاري-: "لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولدا، وهو يرزقهم ويعافيهم" .

وقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ قال: "قال الله، عز وجل : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يُعيدَني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد" .

ورواه أيضا من حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة، مرفوعًا بمثله. تفرد بهما من هذين الوجهين .

آخر تفسير سورة "الإخلاص" ابن كثير ٩/ ٥٢٩ابن كثير ٩/ ٥٢٩

[تفسير سورتي المعوذتين]

وهما مدنيتان.

قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عاصم بن بَهْدَلة، عن زر بنُ حُبَيش قال: قلت لأبي بن كعب: إن ابن مسعود [كان] لا يكتب المعوذتين في مصحفه؟ فقال: أشهد أن رسول الله ﷺ أخبرني أن جبريل، عليه السلام ، قال له: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ فقلتها، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فقلتها. فنحن نقول ما قال النبي ﷺ .

ورواه أبو بكر الحُميدي في مسنده، عن سفيان بن عيينة، حدثنا عبدة بن أبي لُبَابة وعاصم بن بهدلة، أنهما سمعا زر بن حبيش قال: سألتُ أبي بن كعب عن المعوذتين، فقلت: يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يَحُكهما من المصحف. فقال: إني سألت رسول الله ﷺ ، فقال: "قيل لي: قل، فقلت" . فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ .

وقال أحمد: حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر قال: سألتُ ابنَ مسعود عن المعوذتين فقال: سألتُ النبي ﷺ عنهما فقال: " قيل لي، فقلت لكم، فقولوا" . قال أبي: فقال لنا النبي ﷺ فنحن نقول .

وقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا عَبدَةُ بن أبي لُبَابة، عن زر بن حُبَيش -وحدثنا عاصم عن زر- قال: سألت أبي بن كعب فقلت: أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا. فقال: إني سألت النبي ﷺ فقال: "قيل لي، فقلت" . فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ .

ورواه البخاري أيضًا والنسائي، عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عبدة وعاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، به .

وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا الصَّلْت بن بَهرَام، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كان عبد الله يَحُك المعوذتين من المصحف، ويقول: إنما أمر رسول الله ﷺ أن يتعوذ بهما، ولم يكن عبد الله يقرأ بهما ابن كثير ٩/ ٥٣٠ابن كثير ٩/ ٥٣٠

ورواه عبد الله بن أحمد من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يحك المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله - قال الأعمش: وحدثنا عاصم، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب قال: سألنا عنهما رسول الله ﷺ ، قال: "قيل لي، فقلت" .

وهذا مشهور عند كثير من القراء والفقهاء: أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فلعله لم يسمعهما من النبي ﷺ ، ولم يتواتر عنده، ثم لعله قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة، فإن الصحابة، رضي الله عنهم ، كتبوهما في المصاحف الأئمة، ونفذوها إلى سائر الآفاق كذلك، ولله الحمد والمنة.

وقد قال مسلم في صحيحه: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن بيان، عن قيس بن أبي حَازم، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم يُر مثلهن قط: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " و " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " .

ورواه أحمد، ومسلم أيضا، والترمذي، والنسائي، من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة، به . وقال الترمذي: حسن صحيح.

طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر قال: بينا أنا أقود برسول الله ﷺ في نَقب من تلك النقاب، إذ قال لي: "يا عقبة، ألا تَركب؟ ". قال: [فَأجْلَلْتُ رسول الله ﷺ أن أركب مركبه. ثم قال: " يا عُقيب، ألا تركب؟ ". قال] فأشفقت أن تكون معصية، قال: فنزل رسول الله ﷺ وركبت هنيهة، ثم ركب، ثم قال: " يا عقيب، ألا أُعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ ". قلت: بلى يا رسول الله. فأقرأني: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " و " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " ثم أقيمت الصلاة، فتقدم رسول الله ﷺ فقرأ بهما، ثم مر بي فقال: " كيف رأيت يا عقيب اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت".

ورواه النسائي من حديث الوليد بن مسلم وعبد الله بن المبارك، كلاهما عن ابن جابر، به . ابن كثير ٩/ ٥٣١ابن كثير ٩/ ٥٣١

ورواه أبو داود والنسائي أيضًا، من حديث ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة، به .

طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني يزيد ابن عبد العزيز الرعيني وأبو مرحوم، عن يزيد بن محمد القرشي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة.

ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، من طرق، عن علي بن أبي رباح . وقال الترمذي: غريب.

طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لَهِيعة، عن مشَرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ بالمعوذتين، فإنك لن تقرأ بمثلهما" . تفرد به أحمد .

طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا حيوة بن شُرَيْح، حدثنا بَقِيَّة، حدثنا بَحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن جُبَير بن نُفَير، عن عقبة بن عامر أنه قال: إن رسول الله ﷺ أهديت له بغلة شهباء، فركبها فأخذ عقبة يقودها له، فقال رسول الله ﷺ اقرأ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " . فأعادها له حتى قرأها، فعرف أني لم أفرح بها جدًا، فقال: "لعلك تهاونت بها؟ فما قمت تصلي بشيء مثلها" .

ورواه النسائي عن عمرو بن عثمان، عن بقية، به . ورواه النسائي أيضا من حديث الثوري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر: أنه سأل رسول الله ﷺ عن المعوذتين، فذكر نحوه .

طريق أخرى: قال النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، سمعت النعمان، عن زياد أبي الأسد، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الناس لم يتعوذوا بمثل هذين: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) .

طريق أخرى: قال النسائي: أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث، عن أبي عجلان، عن سعيد المقبري، عن عقبة بن عامر قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ فقال: "يا عقبة، قل ". فقلت: ماذا أقول؟ فسكت عني، ثم قال: " قل ". قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، فقلت: اللهم، أردده على. فقال: " يا عقبة، قل ". قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فقال: " ابن كثير ٩/ ٥٣٢ابن كثير ٩/ ٥٣٢

" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " ، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال: "قل" . قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما" .

طريق أخرى: قال النسائي: أخبرنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عقبة بن عامر: أن رسول الله ﷺ قرأ بهما في صلاة الصبح .

طريق أخرى: قال النسائي: أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر قال: اتبعت رسول الله ﷺ وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف. فقال: "لن تقرأ شيئًا أنفع عند الله من " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق " .

حديث آخر: قال النسائي: أخبرنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد، حدثنا أبو عمرو الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي عبد الله، عن ابن عائش الجهني: أن النبي ﷺ قال له: "يا ابن عائش، ألا أدلك - أو: ألا أخبرك -بأفضل ما يتعوذ به المتعوذون؟. قال: بلى، يا رسول الله. قال: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) هاتان السورتان " .

فهذه طرق عن عقبة كالمتواترة عنه، تفيد القطع عند كثير من المحققين في الحديث.

وقد تقدم في رواية صُدَيّ بن عجلان، وفَرْوَةَ بن مُجَاهد، عنه: "ألا أعلمك ثلاثَ سُوَر لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلهن؟ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا الجريري، عن أبي العلاء قال: قال رجل: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، والناس يعتقبون، وفي الظهر قلة، فحانت نزلَة رسول الله ﷺ ونزلتي، فلحقني فضرب [من بعدي] منكبي، فقال: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، ثم قال: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، فقال: "إذا صليت فاقرأ بهما" . ابن كثير ٩/ ٥٣٣ابن كثير ٩/ ٥٣٣

الظاهر أن هذا الرجل هو عقبة بن عامر، والله أعلم.

ورواه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، به .

حديث آخر: قال النسائي: أخبرنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، عن عبد الله بن سعيد، حدثني يزيد بن رومان، عن عقبة بن عامر، عن عبد الله الأسلمي -هو ابن أنيس-: أن رسول الله ﷺ وضع يده على صدره ثم قال: "قل" . فلم أدر ما أقول، ثم قال لي: "قل" . قلت: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثم قال لي: "قل" . قلت: ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ حتى فرغت منها، ثم قال لي: "قل" . قلت: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) حتى فرغت منها. فقال رسول الله ﷺ : "هكذا فَتَعَوَذْ ما تعوذَ المتعوذون بمثلهن قط" .

حديث آخر: قال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي أبو حفص، حدثنا بَدَل، حدثنا شداد بن سعيد أبو طلحة، عن سعيد الجُرَيري، حدثنا أبو نَضْرة، عن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ يا جابر" . قلت: وما أقرأ بأبي أنت وأمي؟ قال: "اقرأ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " و " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس ". فقرأتهما، فقال: " اقرأ بهما، ولن تقرأ بمثلهما " .

وتقدم حديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بهن، وينفث في كفيه، ويمسح بهما رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده.

وقال الإمام مالك: عن ابن شهاب، عن عُرْوَة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده عليه، رجاء بركتها.

ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة -ومن حديث ابن القاسم، وعيسى بن يونس -وابن ماجة من حديث معن وبشر بن عُمَر، ثمانيتهم عن مالك، به .

وتقدم في آخر سورة: "ن" من حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ من أعين الجان وعين الإنسان، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما، وترك ما سواهما. رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث حسن.

بسم الله الرحمن الرحيم ابن كثير ٩/ ٥٣٤ابن كثير ٩/ ٥٣٤