وَٱلْعَصْرِ ١
التفسير
أقسم الله بالدهر؛ لما فيه من عجائب قدرة الله الدالة على عظمته، على أن بني آدم لفي هلكة ونقصان. ولا يجوز للعبد أن يقسم إلا بالله، فإن القسم بغير الله شرك.
«الْعَصْرِ» : الدهر- أقسم به ويقال: أراد به صلاة العصر. ويقال: هو العشيّ.
«الْإِنْسانَ» : أراد به جنس الإنسان. و «الخسر» : الخسران.
والمعنى: إن الإنسان لفى عقوبة من ذنوبه. ثم استثنى المؤمنين فقال:
«إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ» الذين أخلصوا في العبادة وتواصوا بما هو حقّ، وتواصوا بما هو حسن وجميل، وتواصوا بالصبر.
وفي بعض التفاسير: قوله: «الَّذِينَ آمَنُوا» يعنى أبابكر، «وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ» : يعنى عمر و «وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ» يعنى عثمان، و «وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ» يعنى عليّا- رضى الله عنهم أجمعين. القشيري ٣/ ٧٦٤القشيري ٣/ ٧٦٤
والخسران الذي يلحق الإنسان على قسمين: فى الأعمال ويتبيّن ذلك في المآل، وفي الأحوال ويتبيّن ذلك في الوقت والحال وهو القبض بعد البسط، والحجبة بعد القربة، والرجوع إلى الرّخص بعد إيثار الأشقّ والأولى.
«وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ» : وهو الإيثار مع الخلق، والصدق مع الحقّ.
«وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ» : على العافية ... فلا صبر أتمّ منه.
ويقال: بالصبر مع الله ... وهو أشدّ أقسام الصبر القشيري ٣/ ٧٦٥القشيري ٣/ ٧٦٥
العصر: الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم، من خير وشر.
وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هو العشي، والمشهور الأول.
فأقسم تعالى بذلك على أن الإنسان لفي خسر، أي: في خسارة وهلاك، (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فاستثنى من جنس الإنسان عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) وهو أداء الطاعات، وترك المحرمات، (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) على المصائب والأقدار، وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر.
آخر تفسير سورة "العصر" ولله الحمد والمنة ابن كثير ٩/ ٤٨٠ابن كثير ٩/ ٤٨٠
لا كتاب مختار.