القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

حمٓ ١

سورة الدخان، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالنكت والعيونالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

{حم} سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

النكت والعيونالماوردي، ت ٤٥٠هـ

{حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع العليم رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين} قوله عز وجل: {حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ} يعني والقرآن المبين، فأقسم به، وفي قسمه ب {حم} وجهان من اختلافهم في تأويله. {إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ} يعني القرآن أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا. {فِي لَيلَةِ مُّبَارَكَةٍ} فيها قولان: أحدهما: أنها ليلة النصف من شعبان؛ قاله عكرمة. الثاني: أنها ليلة القدر. الماوردي ٥/ ٢٤٤الماوردي ٥/ ٢٤٤

روى قتادة عن وائلة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ في أَوَّلِ لَيلَةٍ مِن رَمَضَانَ، وَأُنزِلَت التَّوْرَاةُ لِسِتٍ مَضَيْنَ مِن رَمَضَانَ وَأُنزِلَ الزَّبُورُ لاثْنَتَي عَشْرَةَ مَضَتْ مِن رَمَضَانَ، وَأُنزِلَ الإِنْجِيلُ لِثَمَانِيَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضَانَ. وَأُنزِلَ القْرآنُ لأَرْبعٍ وَعشرِينَ مِن رَمَضَانَ) وفي تسميتها مباركة وجهان: أحدهما: لما ينزل فيها من الرحمة. الثاني: لما يجاب فيها من الدعاء. {إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} بالقرآن من النار. ويحتمل: ثالثاً: منذرين بالرسل من الضلال. {فِيهَا} في هذه الليلة المباركة. {يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} وفي يفرق أربعة أوجه: أحدها: يقضى , قاله الضحاك. الثاني: يكتب , قاله ابن عباس. الثالث: ينزل , قاله ابن زيد. الرابع: يخرج , قاله ابن سنان. وفي تأويل {كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} أربعة أوجه: أحدها: الآجال والأرزاق والسعادة والشقاء من السنة إلى السنة , قاله ابن عباس. الثاني: كل ما يقضى من السنة إلى السنة , إلا الشقاوة والسعادة فإنه في أم الكتاب لا يغير ولا يبدل , قاله ابن عمر. الثالث: كل ما يقضى من السنة إلى السنة إلا الحياة والموت , قاله مجاهد. الرابع: بركات عمله من انطلاق الألسن بمدحه , وامتلاء القلوب من هيبته , قاله بعض أصحاب الخواطر. الحكيم هنا هو المحكم. وليلة القدر باقية ما بقي الدهر , وهي في شهر رمضان في العشر الأواخر منه. ولا وجه لقول من قال إنها رفعت بموت النبي صلى الله عليه وسلم , ولا لقول من جوزها في جميع السنة لأن الخبر والأثر والعيان يدفعه. واختلف في محلها من العشر الأواخر من رمضان على أقاويل ذكرها في سورة القدر أولى. قوله عز وجل: {أَمْراً مِنْ عِندِنَا} فيه قولان: أحدهما: أن الأمر هو القرآن أنزله الله من عنده , حكاه النقاش. الثاني: أنه ما قضاه الله في الليلة المباركة من أحوال عباده، قاله ابن عيسى. ويحتمل: ثالثاً: أنه إرسال محمد صلى الله عليه وسلم نبياً. {إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مرسلين الرسل للإنذار. الثاني: منزلين ما قضيناه على العباد. الثالث: مرسلين رحمة من ربك. وفي {رَحْمَةً مِّن رِّبِّكَ} هنا وجهان: أحدهما: أنها نعمة الله ببعثة رسوله صلى الله عليه وسلم. الثاني: أنها رأفته بهداية من آمن به. {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} لقولهم {الْعَلِيمُ} بفعلهم. الماوردي ٥/ ٢٤٥الماوردي ٥/ ٢٤٥

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَعلى الآيات ١ إلى ٨ابن كثير ٨/ ٢٤٥ابن كثير ٨/ ٢٤٥

يقول تعالى مخبرا عن القرآن العظيم: إنه أنزله في ليلة مباركة، وهي ليلة القدر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] وكان ذلك في شهر رمضان، كما قال: تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ابن كثير ٨/ ٢٤٥ابن كثير ٨/ ٢٤٥

وقد ذكرنا الأحاديث الواردة في ذلك في "سورة البقرة" بما أغنى عن إعادته.

ومن قال: إنها ليلة النصف من شعبان -كما روي عن عكرمة-فقد أبعد النَّجْعَة فإن نص القرآن أنها في رمضان. والحديث الذي رواه عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل عن الزهري: أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس أن رسول الله ﷺ قال: "تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل لينكح ويولد له، وقد أخرج اسمه في الموتى" فهو حديث مرسل، ومثله لا يعارض به النصوص.

وقوله: (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) أي: معلمين الناس ما ينفعهم ويضرهم شرعًا، لتقوم حجة الله على عباده.

وقوله: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) أي: في ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة، وما يكون فيها من الآجال والأرزاق، وما يكون فيها إلى آخرها. وهكذا روي عن ابن عمر، وأبي مالك، ومجاهد، والضحاك، وغير واحد من السلف.

وقوله: (حكيم) أي: محكم لا يبدل ولا يغير؛ ولهذا قال: (أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا) أي: جميع ما يكون ويقدره الله تعالى وما يوحيه فبأمره وإذنه وعلمه، (إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) أي: إلى الناس رسولا يتلو عليهم آيات الله مبينات، فإن الحاجة كانت ماسة إليه؛ ولهذا قال: (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) أي: الذي أنزل هذا القرآن هو رب السموات والأرض وخالقهما ومالكهما وما فيهما، (إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) أي: إن كنتم متحققين.

ثم قال: (لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ) وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ [فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ] ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٨] . ابن كثير ٨/ ٢٤٦ابن كثير ٨/ ٢٤٦