ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ١
التفسير
الثناء على الله بصفاته التي كلّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي أنشأ السموات والأرض وما فيهن، وخلق الظلمات والنور، وذلك بتعاقب الليل والنهار. وفي هذا دلالة على عظمة الله تعالى، واستحقاقه وحده العبادة، فلا يجوز لأحد أن يشرك به غيره. ومع هذا الوضوح فإن الكافرين يسوون بالله غيره، ويشركون به.
[الوجه الأول]
٧٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثنا حَفْصٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْنَا سُبْحَانَ اللَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَمَا الْحَمْدُ لِلَّهِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةٌ رَضِيَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ.
٧٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ الْمِنْقَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ زير بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ كَلِمَةُ الشُّكْرِ، وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ: شَكَرَنِي عَبْدِي.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٧٠٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ طَاهِرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ هُوَ: الشُّكْرُ لِلَّهِ الاسْتِخْذَاءُ لَهُ، الإقرار بِنِعَمِهِ وَابْتِدَائِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٧٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا وُهَيْبٌ، ثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّلُولِيِّ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ: ثَنَاءُ اللَّهِ.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٧٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيُّ، ثنا بَزِيعٌ أَبُو خَازِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يعْنِي: أَبَا بِسْطَامٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رِدَاءُ اللَّهِ، الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥٨ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥٨
٧٠٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثنا بَقِيَّةُ عَنْ أَرْطَأَةَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنَّ رَجُلا أَتَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَخَلَقَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَأَسْعَدَ بِالْخَيْرِ مَنْ شَاءَ، وَأَشْقَى بِالشَّرِّ مَنْ شَاءَ. ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥٨ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥٨
٧٠٧٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أنا الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: خلق السماوات وَالأَرْضَ، قَالَ: خَلَقَ السَّمَوَاتِ قَبْلَ الأَرْضِ.
٧٠٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ قَالَ عُزَيْرٌ: يَا رَبِّ أَمَرْتَ الْمَاءَ فَجَمَدَ فِي وَسَطِ الْهَوَاءِ، فَجَعَلْتَ مِنْهُ سَبْعًا، وَسَمَّيْتَهَا السَّمَوَاتِ، ثُمَّ أَمَرْتَ الْمَاءَ يَنْفَتِقُ مِنَ التُّرَابِ، وَأَمَرْتَ التُّرَابَ أَنْ يَتَمَيَّزَ مِنَ الْمَاءِ، فَكَانَ ذَلِكَ، فَسَمَّيْتَ جَمِيعَ ذَلِكَ الأَرَضِينَ وَجَمِيعَ الْمَاءِ الْبِحَارَ. ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥٩ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥٩
٧٠٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ الْقَزْوِينِيُّ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:
الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الزَّنَادِقَةِ، قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُقُ الظُّلْمَةَ وَلا الْخَنَافِسَ وَلا الْعَقَارِبَ وَلا شَيْئًا قَبِيحًا، وَإِنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الضَّوْءَ وَكُلَّ شَيْءٍ حَسَنٍ قَالَ: فَأُنْزِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ.
٧٠٨٢ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قوله: وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ قَالَ: الظُّلُمَاتُ: ظُلْمَةُ اللَّيْلِ.
٧٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ قَالَ: خَلَقَ الظُّلْمَةَ قَبْلَ النُّورِ. ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥٩ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥٩
٧٠٨٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ قال خَلَقَ الظُّلْمَةَ قَبْلَ النُّورِ. ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥٩ابن أبي حاتم ١/ ١٢٥٩
٧٠٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ قَالَ: النُّورُ نُورُ النَّهَارِ. ابن أبي حاتم ١/ ١٢٦٠ابن أبي حاتم ١/ ١٢٦٠
٧٠٨٦ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فَقَالَ لَهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ. أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ:
ارْجِعْ ارْجِعْ، أَيْ قُلْ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمُ الَّذِينَ عَدَلُوا بِرَبِّهِمْ، يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ.
٧٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ المقري، ثنا يَعْقُوبُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ أَبْزَى، نَحْوُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
٧٠٨٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: يَعْدِلُونَ قَالَ: يُشْرِكُونَ. وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
٧٠٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، قَالَ: الآلِهَةُ الَّتِي عَبَدُوهَا عَدَلُوهَا بِاللَّهِ، وَلَيْسَ لَهُ عِدْلٌ، وَلا نِدٌّ، وَلا مَعَهُ آلِهَةٌ وَلا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا. ابن أبي حاتم ١/ ١٢٦٠ابن أبي حاتم ١/ ١٢٦٠
يقول الله تعالى مادحًا نفسه الكريمة، وحامدا لها على خلقه السموات والأرض قرارًا لعباده، وجعل الظلمات والنور منفعة لعباده في ليلهم ونهارهم، فجمع لفظ "الظلمات" ووحَّد لفظ "النور" ؛ لكونه أشرف، كما قال ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النحل: ٤٨] ، وكما قال في آخر هذه السورة ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] . ابن كثير ٤/ ٢٣٨ابن كثير ٤/ ٢٣٨
وقوله: (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) أي: ومع هذا كله كفر به بعض عباده، وجعلوا معه شريكًا وعدلا واتخذوا له صاحبةً وولدًا، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.
وقوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ) يعني: أباهم آدم الذي هو أصلهم ومنه خرجوا، فانتشروا في المشارق والمغارب.
وقوله: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) قال سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) يعني: الموت (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) يعني: الآخرة.
وهكذا رُوي عن مجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَيْر، والحسن، وقتادة، والضحاك، وزيد بن أسلم، وعطية، والسُّدِّي، ومُقاتِل بن حَيَّان، وغيرهم.
وقول الحسن - في رواية عنه: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) قال: ما بين أن يخلق إلى أن يموت (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) ما بين أن يموت إلى أن يبعث-هو يرجع إلى ما تقدم، وهو تقدير الأجل الخاص، وهو عمر كل إنسان، وتقدير الأجل العام، وهو عمر الدنيا بكمالها ثم انتهائها وانقضائها وزوالها، [وانتقالها] والمصير إلى الدار الآخرة.
وعن ابن عباس ومجاهد: (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) يعني: مدة الدنيا (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) يعني: عمر الإنسان إلى حين موته، وكأنه مأخوذ من قوله تعالى بعد هذا: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ [يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ] ﴾ الآية [الأنعام: ٦٠] .
وقال عطية، عن ابن عباس (ثُمَّ قَضَى أَجَلا) يعني: النوم، يقبض فيه الروح، ثم يرجع إلى صاحبه عند اليقظة (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) يعني: أجل موت الإنسان، وهذا قول غريب.
ومعنى قوله: (عِنْدَهُ) أي: لا يعلمه إلا هو، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] ، وكقوله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٢ - ٤٤] .
وقوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) قال السُّدِّي وغيره: يعني تشكون في أمر الساعة.
وقوله: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) اختلف مفسرو هذه الآية على أقوال، بعد الاتفاق على تخطئة قول الجَهْمِيَّة الأول القائلين بأنه -تعالى عن قولهم علوًا كبيرًا-في كل مكان؛ حيث حملوا الآية على ذلك، فأصح الأقوال أنه المدعو الله في السموات وفي الأرض، أي: يعبده ويوحده ويقر له بالإلهية من في السموات ومن في الأرض، ويسمونه الله، ويدعونه رَغَبًا ورَهَبًا، إلا من كفر من الجن والإنس، وهذه الآية على هذا القول كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] ، أي: هو إله مَنْ في السماء وإله مَنْ في الأرض، وعلى هذا فيكون قوله: (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) خبرًا أو حالا. ابن كثير ٤/ ٢٣٩ابن كثير ٤/ ٢٣٩
والقول الثاني: أن المراد أن الله الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض، من سر وجهر. فيكون قوله: (يَعْلَمُ) متعلقًا بقوله: (فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ) تقديره: وهو الله يعلم سركم وجهركم في السموات وفي الأرض ويعلم ما تكسبون.
والقول الثالث أن قوله (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ) وقف تام، ثم استأنف الخبر فقال: (وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) وهذا اختيار ابن جرير.
وقوله: (وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) أي: جميع أعمالهم خيرها وشرها. ابن كثير ٤/ ٢٤٠ابن كثير ٤/ ٢٤٠
لا كتاب مختار.