وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ٧٦
التفسير
واذكر - أيها الرسول - نوحا حين نادى ربه مِن قبلك ومِن قبل إبراهيم ولوط، فاستجبنا له دعاءه، فنجيناه وأهله المؤمنين به من الغم الشديد.
يخبر تعالى عن استجابته لعبده ورسوله نوح، عليه السلام ، حين دعا على قومه لما كذبوه: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] ، ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٦، ٢٧] ، ولهذا قال هاهنا: (إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ) أي: الذين آمنوا به كما قال: ﴿وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠] .
وقوله: (مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) أي: من الشدة والتكذيب والأذى، فإنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله عز وجل ، فلم يؤمن به منهم إلا القليل، وكانوا يقصدون لأذاه ويتواصون قرنًا بعد قرن، وجيلا بعد جيل على خلافه.
وقوله: (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ) أي: ونجيناه وخلصناه منتصرًا من القوم (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) أي: أهلكهم الله بعامة، ولم يُبْقِ على وجه الأرض منهم أحدًا؛ إذ دعا عليهم نبيهم. ابن كثير ٦/ ٣٥٤ابن كثير ٦/ ٣٥٤
لا كتاب مختار.