وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢١
التفسير
ولنذيقن هؤلاء الفاسقين المكذبين من العذاب الأدنى من البلاء والمحن والمصائب في الدنيا قبل العذاب الأكبر يوم القيامة، حيث يُعذَّبون في نار جهنم؛ لعلهم يرجعون ويتوبون من ذنوبهم.
وقوله: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ] ) قال ابن عباس: يعني بالعذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها وآفاتها، وما يحل بأهلها مما يبتلي الله به عباده ليتوبوا إليه. وروي مثله عن أبي بن كعب، وأبي العالية، والحسن، وإبراهيم النَّخَعِي، والضحاك، وعلقمة، وعطية، ومجاهد، وقتادة، وعبد الكريم الجَزَري، وخَصِيف.
وقال ابن عباس -في رواية عنه -: يعني به إقامة الحدود عليهم.
وقال البراء بن عازب، ومجاهد، وأبو عبيدة: يعني به عذاب القبر.
وقال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة ، عن عبد الله: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ) قال: سنون أصابتهم. ابن كثير ٧/ ٣٦٩ابن كثير ٧/ ٣٦٩
وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني عبد الله بن عُمَر القَوَاريري، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن عَزْرَة ، عن الحسن العُرَني، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أبي ليلى عن أبي بن كعب في هذه الآية: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ) قال: المصيبات والدخان قد مضيا، والبطشة واللزام.
ورواه مسلم من حديث شعبة، به موقوفا نحوه. وعند البخاري عن ابن مسعود، نحوه.
وقال عبد الله بن مسعود أيضا، في رواية عنه: العذاب الأدنى: ما أصابهم من القتل والسبي يوم بدر. وكذا قال مالك، عن زيد بن أسلم.
قال السُّدِّي وغيره: لم يبق بيت بمكة إلا دخله الحزن على قتيل لهم أو أسير، فأصيبوا أو غَرموا ، ومنهم مَنْ جمع له الأمران.
وقوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا) أي: لا أظلم ممن ذَكَّرَه الله بآياته وبينها له ووضحها، ثم بعد ذلك تركها وجحدها وأعرض عنها وتناساها، كأنه لا يعرفها.
قال قتادة، رحمه الله : إياكم والإعراض عن ذكر الله، فإن مَنْ أعرض عن ذكره فقد اغتر أكبر الغرَّة، وأعوز أشد العَوَز ، وعظم من أعظم الذنوب.
ولهذا قال تعالى متهددا لمن فعل ذلك: (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) أي: سأنتقم ممن فعل ذلك أشد الانتقام.
وقال ابن جرير: حدثني عمران بن بكار الكِلاعي، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا عبد العزيز بن عبيد الله، عن عبادة بن نُسَيّ، عن جنادة بن أبي أمية عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاث من فعلهن فقد أجرم، من عقد لواء في غير حق، أو عقَّ والديه، أو مشى مع ظالم ينصره، فقد أجرم، يقول الله تعالى: (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) ابن كثير ٧/ ٣٧٠ابن كثير ٧/ ٣٧٠
ورواه ابن أبي حاتم، من حديث إسماعيل بن عياش، به، وهذا حديث غريب جدًا. ابن كثير ٧/ ٣٧١ابن كثير ٧/ ٣٧١
لا كتاب مختار.