القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ ١٤

سورة طه، الآية ١٤مكية
في سورتها

التفسير

المختارةروائع التفسيرالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

إنني أنا الله لا معبود بحق إلا أنا، لا شريك لي، فاعبدني وحدي، وأقم الصلاة لتذكرني فيها.

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىعلى الآيات ١٣ إلى ١٦ابن كثير ٦/ ٢٧٧ابن كثير ٦/ ٢٧٧

وقوله: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) كقوله ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] أي: على جميع الناس من الموجودين في زمانه.

و [قد] قيل: إن الله تعالى قال: يا موسى، أتدري لم خصصتك بالتكليم من بين الناس؟ [قال: لا. قال: ] لأني لم يتواضع لي أحد تواضعك.

وقوله: (فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى) أي: اسمع الآن ما أقول لك وأوحيه إليك:

(إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا) هذا أول واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله، وحده لا شريك له.

وقوله: (فَاعْبُدْنِي) أي: وحدّني وَقُم بعبادتي من غير شريك، (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) قيل: معناه: صَلِّ لتذكرني. وقيل: معناه: وأقم الصلاة عند ذكرك لي.

ويشهد لهذا الثاني ما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "إذا رَقَد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى قال: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) .

وفي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من نام عن صلاة أو نسيها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك " .

وقوله: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ) أي: قائمة لا محالة، وكائنة لا بد منها.

وقوله: (أَكَادُ أُخْفِيهَا) قال الضحاك، عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها: "أكاد أخفيها من نفسي "، يقول: لأنها لا تخفى من نفس الله أبدًا.

وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: من نفسه. وكذا قال مجاهد، وأبو صالح، ويحيى بن رافع.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (أَكَادُ أُخْفِيهَا) يقول: لا أطلع عليها أحدًا غيري.

وقال السدي: ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله عنه علم الساعة، وهي في قراءة ابن مسعود: "إني أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: كتمتها عن الخلائق، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت.

وقال قتادة: (أَكَادُ أُخْفِيهَا) وهي في بعض القراءة أخفيها من نفسي، ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين، ومن الأنبياء والمرسلين. ابن كثير ٦/ ٢٧٧ابن كثير ٦/ ٢٧٧

قلت: وهذا كقوله تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة حدثنا مِنْجَاب، حدثنا أبو نُمَيْلة، حدثني محمد بن سهل الأسدي، عن وِقَاء قال: أقرأنيها سعيد بن جبير (أكاد أَخْفيها) ، يعني: بنصب الألف وخفض الفاء، يقول: أظهرها، ثم [قال] أما سمعت قول الشاعر .

دَأبَ شَهْرَين، ثم شهرًا دَمِيكًا … بأريكَين يَخْفيان غَميرًا

وقال الأسدي: الغمير: نبت رطب، ينبت في خلال يبس. والأريكين: موضع، والدميك: الشهر التام. وهذا الشعر لكعب بن زهير.

وقوله سبحانه وتعالى : (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى) أي: أقيمها لا محالة، لأجزي كل عامل بعمله، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] و ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٦] .

وقوله: (فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى) المراد بهذا الخطاب آحاد المكلفين، أي: لا تتبعوا [سبيل] من كذب بالساعة، وأقبل على ملاذه في دنياه، وعصى مولاه، واتبع هواه، فمن وافقهم على ذلك فقد خاب وخسر (فَتَرْدَى) أي: تهلك وتعطب قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١] . ابن كثير ٦/ ٢٧٨ابن كثير ٦/ ٢٧٨

روائع التفسيرابن رجب، ت ٧٩٥هـ

قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)

[قال البخاريّ - رحمه اللَّه -] :

ثنا أبو نُعيمٍ وموسى بنُ إسماعيلَ، قالا: ثنا همَّامٌ، عن قتادةَ، عن أنسِ

ابنِ مالكٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:

"من نسِي صلاةً فليُصلِّ إذا ذكَرَ، لا كفَّارة لها إلا

ذلك، (وَأَقِم الصَّلاةَ لِذِكْرِي) ".

قال موسى: قال همَّامٌ: سمعتُه يقولُ بعْدُ: " (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) " .

وقال حبَّانُ: ثنا همَّامٌ: ثنا قتادةُ: ثنا أنسٌ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نحوه.

هذا الحديثُ قد رواه جماعةٌ عن همَّامٍ، وجماعةٌ عن قتادة.

وقد خرَّجه مسلمٌ من طريقِ همَّامٍ وأبي عوانة وسعيدٍ والمثنى، كلِّهم عن

قتادةَ، عن أنسٍ، وليسَ في روايةِ أحد منهم: التصريحُ بقولِ قتادةَ: "ثنا

أنس "، كما ذكر البخاريُّ أنَّ حبَّانًا رواه عَّنَ همَّامٍ.

وإنَّما احتاج إلى ذلك، لما عُرِفَ من تدليس قتادة.

ولفظُ روايةِ سعيدٍ، عن قتادةَ التي خرَّجها مسلمٌ: "من نسي صلاةً أو نامَ عنها فكفَّارتُها أن يُصلِّيها إذا ذكَرَها" . ابن رجب ١/ ٦٧٨ابن رجب ١/ ٦٧٨

ولفظُ حديثِ المثنى، عن قتادةَ، عنده:

"إذا رقدَ أحدُكُم عن الصلاةِ أو نامَ عنها، فكفَّارتُها: أن يُصلِّيها إذا ذكَرَها" .

وقد دلَّ الحديثُ على وجوبِ القضاءِ على النائم إذا استيقظَ، والناسي إذا

ذكر، وقد حكى الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ.

وذكَرَ ابنُ عبدِ البرِّ: أنَّ محمدَ بنَ رُسْتُم روى عن محمدِ بنِ الحسن: أنَّ

النائمَ إذا فاتَه في نوْمِهِ أكثرُ من خمْسِ صلواتٍ لا قضاء عليه، إلحاقًا للنومِ

الطويلِ إذا زادَ على يومٍ وليلةٍ بالإغماء، والمُغْمَى عليه لا قضاء عليه عندَه.

ويكونُ الأمرُ عندَهُ بالقضاءِ في النومِ المعتادِ، وهو ما تفوتُ فيه صلاة أو

صلاتانِ أو دون خمسٍ أو أكثر.

وأخذَ الجمهورُ بعمومِ الحديث.

وقولُهُ: "فليصلِّ إذا ذَكَرَ" :

استدلَّ به من يقولُ بوجوبِ قضاءِ الصلواتِ على

الفورِ، وهو قولُ أبي حنيفة ومالكٍ.

وأحمدُ يوجبه بكلِّ حالٍ، قلَّتِ الصلواتُ أو كثُرَتْ.

واستدلوا - أيضًا - بقولِهِ: " لا كفَّارةَ لها إذا ذلك " .

وذهبَ الشافعيُّ إلى أنَّ القضاءَ على التراخي، كقضاءِ صيام رمضانَ.

وليس الصومُ كالصلاةِ عندَهم، فإنَّ الصيامَ لا يجوزُ تأخيرُهُ حتَّى يدخل نظيرُه

من العامِ القابل والصلاةُ عندَهُم بخلافِ ذلك.

واستدلُّوا - أيضًا -: بتأخيرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الصلاةَ حتَّى خرج من الوادي.

وفيه نظرٌ؛ فإنَّ ذاك تأخيرٌ يسيرٌ لمصلحةٍ تتعلَّقُ بالصلاةِ، وهو التباعُدُ عن

موضع يُكْرَه الصلاةُ فيه. ابن رجب ١/ ٦٧٩ابن رجب ١/ ٦٧٩

وقد رُوي عن سمُرة بن جُنْدُب، فيمَنْ عليه صلوات فائتة: أنَه يُصلِّي مع

كلِّ صلاةٍ صلاةً.

وقد رُوي عنه - مرفوعًا.

خرَّجه البزارُ بإسنادٍ ضعيفٍ.

ولأصحابِ الشافعيِّ فيما إذا كان الفواتُ بغيرِ عُذْرٍ في وُجوبِ القضاءِ

على الفورِ وجهانِ.

وحمَل الخطابيُ قولَه: "لا كفَّارةَ لها إلا ذلك " على وجهْينِ:

أحدُهُما: أنَّ المعنى أنَّه لا يجوزُ له تركُها إلى بدلٍ، ولا يُكفِّرها غيرُ

قضائِها.

والثاني: أنَّ المعنى أنَّه لا يلْزَمُهُ في نسيانها كفَّارةٌ ولا غرامة. قال إنَّما عليه

أن يُصلِّي ما فاتَهُ.

وقد رُوي عن أبي هريرة - مرفوعًا:

"من نسي صلاةً فوقتُها إذا ذكرَهَا" .

خرَّجه الطبرانيُّ والدارقطني والبيهقيُّ من روايةِ حفْصِ بنِ أبي العطَّافِ.

واختلف عليه في إسنادِهِ إلى أبي هريرةَ.

وحفْصٌ هذا، قال البخاريُ وأبو حاتمٍ: منكرُ الحديث.

وقال يحيى بن يَحْيى: كذَّاب.

فلا يُلتفتُ إلى ما تفرَّد به.

وأمَّا تلاوتُهُ قولُهُ تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) . ابن رجب ١/ ٦٨٠ابن رجب ١/ ٦٨٠

وقد رواه قتادةُ - مرّةً -، فقال: "للذكرى" ، ومرَّةً، قال: "لِذِكرِي"

، كما هو القراءة المتواترةُ.

وكان الزهريُّ - أيضًا - يقرؤها: "للذكرى" .

وهذه القراءةُ أظهرُ في الدِّلال " على الفورِ؛ لأنَّ المعنى: أدِّ الصلاةَ حينَ

الذِّكْرَى، والمعنى: أنَّه يصلِّي الصلاةَ إذا ذكرها.

وبذلك فسَّرها أبو العالية والشعبيُّ والنخعيُّ.

وقال مجاهد: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ (ذِ@رِي @ أطه: ٤ ا.،: أي تدْكُرُلْي. قال: فإذا

صلَّى عبدٌ ذكَرَ رتَه.

ومعنى قوله: أنَّ قولَهُ: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكرِي) : أي: لأجلِ ذكْرِي

بها.

والصلاةُ إنَّما فُرِضتْ ليُذكر اللَّه بها، كما في حديثِ عائشةَ المرفوع:

"إنَّما جُعل الطوافُ بالبيتِ وبيْنَ الصَّفا والمرْوة ورمي الجمارِ لإقامةِ ذكرِ الله".

خرَّجه الترمذيُّ وأبو داود.

فأوجب اللَّهُ على خلْقِهِ كلَّ يومٍ وليلةٍ أنْ يذكُرُوه خمس مرارٍ بالصلاةِ

المكتوبةِ، فمن تركَ شيئًا من ذكر اللَّه الواجبِ عليه سهْوًا فلْيعد إليه إذا ذكرَهَ، كما قال تعالى: (وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسيتَ) ، فقد أمرَهُ إذا نسيَ ربَّه

أنْ يذكُره بعد ذلك، فمنْ نسي الصلاة فقد نسي ذكْرَ ربِّه، فإذا ذكر أنَّه نسي فلْيَعُد إلى ذِكْرِ ربِّه بعد نسيانِهِ. ابن رجب ١/ ٦٨١ابن رجب ١/ ٦٨١