وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ عِلْمًۭا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍۢ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٥
التفسير
ولقد آتينا داود وسليمان علمًا فعملا به، وقالا الحمد لله الذي فضَّلنا بهذا على كثير من عباده المؤمنين. وفي الآية دليل على شرف العلم، وارتفاع أهله.
يخبر تعالى عما أنعم به على عبديه ونبييه داود وابنه سليمان، عليهما من الله السلام، من النعم الجزيلة، والمواهب الجليلة، والصفات الجميلة، وما جمع لهما بين سعادة الدنيا والآخرة، والملك والتمكين التام في الدنيا، والنبوة والرسالة في الدين؛ ولهذا قال: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) .
قال ابن أبي حاتم: ذكر عن إبراهيم بن يحيى بن تمام : أخبرني أبي، عن جدي قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إن الله لم ينعم على عَبد نعمة فحمد الله عليها، إلا كان حَمْدُه أفضل من نعمته ، لو كنت لا تعرف ذلك إلا في كتاب الله المنزل؛ قال الله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) ، وأي نعمة أفضل مما أوتي داود وسليمان، عليهما السلام ؟ ابن كثير ٧/ ١٨١ابن كثير ٧/ ١٨١
وقوله: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ) أي: في الملك والنبوة، وليس المراد وراثَةَ المال؛ إذ لو كان كذلك لم يخص سليمان وحده من بين سائر أولاد داود، فإنه قد كان لداود مائةُ امرأة. ولكن المراد بذلك وراثةُ الملك والنبوة؛ فإن الأنبياء لا تورث أموالهم، كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ [في قوله] : نحن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة .
وقوله : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) ، أي: أخبر سليمان بنعم الله عليه، فيما وهبه له من الملك التام، والتمكين العظيم، حتى إنه سَخَّر له الإنس والجن والطير. وكان يعرف لغة الطير والحيوان أيضًا، وهذا شيء لم يُعطَه أحد من البشر -فيما علمناه -مما أخبر الله به ورسوله. وَمَنْ زعم من الجهلة والرّعاع أنّ الحيوانات كانت تنطق كنطق بني آدم قبل سليمان بن داود -كما يتفوه به كثير من الناس -فهو قولٌ بلا علم. ولو كان الأمر كذلك لم يكن لتخصيص سليمان بذلك فائدة؛ إذ كلهم يسمع كلام الطيور والبهائم، ويعرف ما تقول، فليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا، بل لم تزل البهائم والطيور وسائر المخلوقات من وقت خُلقت إلى زماننا هذا على هذا الشكل والمنوال. ولكن الله، سبحانه وتعالى ، كان قد أفهم سليمان، عليه السلام ، ما يتخاطب به الطيور في الهواء، وما تنطق به الحيوانات على اختلاف أصنافها؛ ولهذا قال: (عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) أي: مما يحتاج إليه الملك، (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ) أي: الظاهر البين لله علينا.
قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه ، أن رسول الله ﷺ قال: "كان داود، عليه السلام ، فيه غيرة شديدة، فكان إذا خرج أغلقت الأبواب، فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع" . قال: "فخرج ذات يوم وأغلقت الأبواب، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار، فإذا رجل قائم وسط الدار، فقالت لِمَنْ في البيت: من أين دخل هذا الرجل، والدار مغلقة؟ والله لنفتضحن بداود، فجاء داود، عليه السلام ، فإذا الرجل قائم وسط الدار، فقال له داود: من أنت؟ قال: الذي لا يهاب الملوك، ولا يمتنع من الحجاب. فقال داود: أنت والله إذًا ملك الموت. مرحبًا بأمر الله، فتزمل داود، عليه السلام ، مكانه حتى قبضت نفسه، حتى فرغ من شأنه وطلعت عليه الشمس، فقال سليمان، عليه السلام ، للطير: أظلي على داود، فأظلت عليه الطير حتى أظلمت عليهما الأرض، فقال لها سليمان: اقبضي جناحا جناحا" قال أبو هريرة: يا رسول الله، كيف فعلت الطير؟ فقبض رسول الله ﷺ يده، وغلبت عليه يومئذ المضرَحية . ابن كثير ٧/ ١٨٢ابن كثير ٧/ ١٨٢
قال أبو الفرج بن الجَوْزيّ: المَضْرَحيّة النسور الحُمر.
وقوله تعالى: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) أي: وجمع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير يعني: ركب فيهم في أبهة وعظمة كبيرة في الإنس، وكانوا هم الذين يلونه، والجن وهم بعدهم [يكونون] في المنزلة، والطير ومنزلتها فوق رأسه، فإن كان حرًّا أظلته منه بأجنحتها.
وقوله: (فَهُمْ يُوزَعُونَ) أي: يكف أولهم على آخرهم؛ لئلا يتقدم أحد عن منزلته التي هي مرتبة له.
قال مجاهد: جعل على كل صنف وزعة، يردون أولاها على أخراها، لئلا يتقدموا في المسير، كما يفعل الملوك اليوم.
وقوله: (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ) أي: حتى إذا مر سليمان، عليه السلام ، بمن معه من الجيوش والجنود على وادي النمل، (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) .
أورد ابن عساكر، من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أن اسم هذه النملة حرس، وأنها من قبيلة يقال لهم: بنو الشيصان، وأنها كانت عرجاء، وكانت بقدر الذّيب .
أي: خافت على النمل أن تحطمها الخيول بحوافرها، فأمرتهم بالدخول إلى مساكنها ففهم ذلك سليمان، عليه السلام ، منها .
(فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ) أي: ألهمني أن أشكر نعمتك التي مننت بها علي، من تعليمي منطق الطير والحيوان، وعلى والدي بالإسلام لك، والإيمان بك، (وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ) أي: عملا تحبه وترضاه، (وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) أي: إذا توفيتني فألحقني بالصالحين من عبادك، والرفيق الأعلى من أوليائك.
ومن قال من المفسرين: إن هذا الوادي كان بأرض الشام أو بغيره، وإن هذه النملة كانت ذات جناحين كالذباب، أو غير ذلك من الأقاويل، فلا حاصل لها. ابن كثير ٧/ ١٨٣ابن كثير ٧/ ١٨٣
وعن نَوْف البكالي أنه قال: كان نمل سليمان أمثال الذئاب. هكذا رأيته مضبوطا بالياء المثناة من تحت. وإنما هو بالباء الموحدة، وذلك تصحيف، والله أعلم.
والغرض أن سليمان، عليه السلام ، فهم قولها، وتبسم ضاحكًا من ذلك ، وهذا أمر عظيم جدا.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا مِسْعَر، عن زيد العَمّي، عن أبي الصديق الناجي قال: خرج سليمان عليه السلام، يستسقي، فإذا هو بنملة مستلقية على ظهرها، رافعة قوائمها إلى السماء، وهي تقول: اللهم، إنا خلق من خلقك، ولا غنى بنا عن سقياك، وإلا تسقنا تهلكنا. فقال سليمان عليه السلام : ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم.
وقد ثبت في الصحيح -عند مسلم -من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ [قال] قَرَصَت نبيا من الأنبياء نملة، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه، أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تُسَبِّح؟ فهلا نملة واحدة! " . ابن كثير ٧/ ١٨٤ابن كثير ٧/ ١٨٤
(وَلَقَدْ آليْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا) أي علم، (وَقَالَا الْحَمْدُ لله الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) : شكرا على ما أعطاهما من العلم، (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ) نبوته، وعلمه وملكه دون سائر أولاده، (وَقَالَ) سليمان يعدد نعم الله عليه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ) : نفهم ما يقصد بصوته، (وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) أي: أوتينا ما يحتاج إليه الملك، أو المراد الكثرة كما تقول: فلان يعلم كل شيء، (إِن هَذَا لَهُوَ الفَضْلُ المُبِينُ وَحُشِرَ) : جمع، (لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ) وكانوا هم حول الإنس، (وَالإنسِ) وهم يلونه، (وَالطيْرِ) وهن فوق رأسه فإن كان حر أظلته منه بأجنحتها، (فهُمْ يُوزَعُون) الإيجي ٣/ ٢٠٩الإيجي ٣/ ٢٠٩
يحبس أولهم على آخرهم ليجتمعوا، (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ) هو بالشام، أو بالطائف، ولما كان إتيانهم من فوق عدَّي بعلى، أو المراد قطعه كما تقول: أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره، (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) لما نسب إليهم ما يختص به العقلاء بحسب الظاهر خاطبهم خطاب العقلاء، (لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ) أي: لا تكونوا حيث أنتم ليحطمنكم، استئناف، أو بدل من الأمر، (وَهُمْ لَا يَشْعُرُون) أنَّهم يحطمونكم، فيه إشعار بأنَّهم لو علموا لم يحطموا؛ لأنَّهُم جنود نبي، (فتَبَسَّمَ ضَاحِكًا) أي: تبسم مقدرًّا الضحك، فإن المتبسم يصير ضاحكًا إذا اتصل وداوم، وهو للتعجب أو للسرور، (مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ) : ألهمني شكرها، أو أولعني وحرصني به، (الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي) : عداد، (عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) : الكاملين في الصلاح، (وَتَفَقَّدَ) : تعرف، (الطيْرَ) فلم ير فيها الهدهد، (فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الهُدْهُدَ) كأنه ظن أنه حاضر، ولا يراه لساتر، ثم لاح أنه غائب فقال: (أَمْ كانَ) بل أكان، (مِنَ الغَائِبِينَ) كأنه يسأل عن صحة ما لاح له، عن ابن عباس: إن الهدهد يدل سليمان على الماء ينظر الماء تحت الأرض، ويعرف كم مساحة بعده، ويخبره فيأمر الجن بالحفر، فنزل بفلاة يومًا ولم يجده فقال: الإيجي ٣/ ٢١١الإيجي ٣/ ٢١١
(لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) ، بحجة تبين عذره، حلف على أحد الثلاثة التعذيب أو الذبح أو العفو بشرط العذر، أو الحلف على الأولين إن لم يكن الثالث، والثالث للتقابل، أدخل في سلكهما لا أنه محلوف عليه بالحقيقة، (فَمَكَثَ) الهدهد، (غَيْرَ بَعِيدٍ) : زمانًا غير مديد، (فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ) : علمت ما لم تعلمه، (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ) : مدينة باليمن، أو اسم قبيلة هم ملوك اليمن، (بِنَبَأٍ) : بخبر، (يَقِينٍ إِنِّي وَجَدت امْرَأَةً) أي: بلقيس، (تَمْلِكُهُمْ) الضمير [لسبإٍ] باعتبار أهلها، (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) ، يحتاج إليه الملوك، (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) بالنسبة إلى عروش أمثالها من ذهب مكلل بأنواع الجواهر، (وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ) : فلا يهتدون إلى قبائح أعمالهم، (فَصَدَّهُمْ) : منعهم، (عَنِ السَّبِيلِ) : طريق الحق، (فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ) إليه، (أَلَّا يَسْجُدُوا) أي: صدهم أو زين لهم أعمالهم لئلا يسجدوا، ومن قرأ " ألَا " بالتخفيف، فمعناه: ألا يا قوم اسجدوا، وهو استئناف أمر من الله بالسجود، أو من الهدهد، أو من سليمان، (لله الذِي يُخْرِجُ الخبْءَ) : يظهر ما خفى في غيره، وهو عام لإنزال المطر، وإنبات النبات، وإنشاء البنين، والبنات، وغيرها، (فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) فله استحقاق السجود لا لكرة تدور علي الفلك بأمر مديرها، (اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) : المحيط بجملة المكوَّنات، (قالَ) سليمان: (سَنَنْظُرُ) ، نتعرف من النظر بمعنى التأمل، (أَصَدَقتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الكَاذبِينَ) أي: أم كذبت فالتغيير للمبالغة، ومحافظ الفواصل، (اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ) ، تنح عنهم إلى مكان قريب، (فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) : يردون بالجواب، أو ماذا يرجع بعضهم إلى بعض من القول، (قَالَتْ) بعدما ألقي الكتاب إليها: (يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ) خاطبت عظماء قومها، (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ) لوجازته وفصاحته، أو لأنه مختوم أو لشرف صاحبه، أو لغرابتة من جهات، (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ) استئناف، (وَإِنِّهُ) أي: المكتوب أو المضمون، (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، وعن السلف لم يكتب أحد قبله البسملة، (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ) أي: المقصود ألا تتكبروا عليَّ، أو عليكم أن لا تتكبروا علي، فـ (أن) مصدرية، (وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) : مؤمنين أو منقادين لما أظهر عندهم المعجزة، وهي إلقاء الكتاب على تلك الحالة أمرهم بالإسلام والانقياد، ونقل بعض المفسرين أن عبارة الكتاب " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم " الآية، فعلى هذا لما قالت: " أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ " كأن سائلاً قال: بين لي مضمونه ومكتوبه؟ فأجابت وقرأت، وعن بعضهم إن عبارته: من عبد الله سليمان ابن داود إلى بلقيس ملكة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فلا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين، فحينئذ كأنَّ سائلاً يقول: بعدما قالت: ألقي إلي، ما فيه؟ فقالت: إن مضمونه، وما فيه من سليمان، وإن فيه بسم الله الرحمن الرحيم إلخ، وترك الواو في " أَلَّا تَعْلُوا " ليدل على أنه المقصود من الكتاب. الإيجي ٣/ ٢١٢الإيجي ٣/ ٢١٢
لا كتاب مختار.