والمسبب لا يوجد بدون السبب، وقالت المعتزلة قبحهم الله تعالى: إن الباء في الآية للسببية. والاستعلاءُ نحو: {مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} ، وباء الاستعلاء هي التي يصلح في موضعها على: والزائدة نحو، {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} ، ونحو: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} : ونحو: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، والتبعيض نحو: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} . والعجاوزة نحو: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} والظرف نحو: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} : والغاية نحو: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي} ، أي إلي،
عَيْنًۭا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًۭا ٦
In the Fiqh
Maliki4
لأن الباء لا تكون بمعن من إلا في التبعيض؛ كما في المغني وغيره. ومنه: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} .
وقال الشبراخيتي: إن الباء بمعنى "من " ، كقوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} ؛ أي من نهر بسبب تخلفه كتوقف النيل. انتهى. وعليه، فقوله "بنهر" ، متعلق "بشرب" وقال الشيخ محمد بن الحسن: إن قوله: "بنهر" الصواب أنه متعلق بما في الاستسقاء من معنى السقي؛ أي سن طلب السقي بنهر الخ، كالنيل لأهل مصر. وقوله: "بنهر" ،
قال عبد الباقي: ويصح أيضا أن يكون متعلقا بيرسله، والباء بمعنى: من. انتهى. وفيه نظر؛ لأن الباء لا تكون بمعنى من الابتدائية، وإنما تكون بمعنى من التبعيضية، نحو: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} . انظر حاشية بناني.
Shafi‘i4
وَقِيلَ: يُحْذَفُ (وَالصَّالِحِينَ) لِلْغِنَى عَنْهُ بِإِضَافَةِ الْعِبَادِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِانْصِرَافِهِ إلَى الصَّالِحِينَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}[الْإِنْسَانُ] وَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مَا صَحَّحَهُ هُنَا فِي أَقَلِّ التَّشَهُّدِ مِنْ لَفْظَةِ وَبَرَكَاتُهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ: إنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي تَشَهُّدِ عُمَرَ وَبَرَكَاتُهُ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ بِتَشَهُّدِ عُمَرَ بِكَمَالِهِ أَجْزَأَهُ،
(وَقِيلَ يُحْذَفُ وَبَرَكَاتُهُ) لِلْغِنَى عَنْهُ يَرْحَمُهُ اللَّهُ (وَ) قِيلَ يُحْذَفُ (الصَّالِحِينَ) لِلْغِنَى عَنْهُ بِإِضَافَةِ الْعِبَادِ إلَى اللَّهِ لِانْصِرَافِهِ إلَى الصَّالِحِينَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} (وَ) قِيلَ: (يَقُولُ: وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ) بَدَلَ وَأَشْهَدُ إلَخْ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ.
(قَوْلُهُ لِإِغْنَاءِ إضَافَةِ الْعِبَادِ إلَخْ) أَيْ لِانْصِرَافِهِ إلَى الصَّالِحِينَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقُولُ إلَخْ) أَيْ
Hashiyat Ibn Qasim al-'Abbadi7/4567/456
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِثِقَةٍ) أَيْ بِنَهْيِ ثِقَةٍ أَوْ بِسَمَاعِ خَبَرِ ثِقَةٍ أَوْ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ. .
Hanbali4
وقوله:{يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} وقول الشاعر: شربن بماء البحر .
وَقَوْلُهُ {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَمِنْ بَابِ التَّضْمِينِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: تُرْوَى، وَمَا «رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعَ الْعِمَامَةِ كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ،
Matalib Uli al-Nuhap. 116p. 116
وَقَوْلُهُ:{يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ: فَمِنْ بَابِ التَّضْمِينِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: يُرْوَى. وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ» ، فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعَ الْعِمَامَةِ كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ. (وَ) لَا يَجِبُ مَسْحُ
وأما قوله سبحانه وتعالى: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} [الإنسان: ٦] فمن باب التضمين، والله أعلم، فكأنه قيل: يروى بها عباد الله.