بيان إعجاز القرآنأبو سليمان الخطابي، ت ٣٨٨هـص ٣٤
القول في بيان إعجاز القرآنقلت: ومن هاهنا تهيب كثير من السلف تفسير القرآن , وتركوا القول فيه حذرًا أن يزلوا فيذهبوا عن المراد , وإن كانوا علماء باللسان , فقهاء في الدين؛ فكان الأصمعي - وهو إمام أهل اللغة - لا يفسر شيئًا من غريب القرآن. وحكي عنه أنه سئل عن قوله سبحانه: {قد شغفها حبًا} فسكت وقال: هذا في القرآن , ثم ذكر قولاً لبعض العرب في جارية لقوم أرادوا بيعها: أتبيعونها وهي لكم شغاف؟. ولم يزد على ذلك , أو نحو هذا الكلام. قلت: ولهذا ما حث النبي صلى الله عليه وسلم على تعلم إعراب القرآن وطلب معاني الغريب منه. نا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثني محمد بن وهب الثقفي , قال حدثني محمد بن سهل العسكري قال حدثني ابن أبي زائدة عن عبدالله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه " . قلت: فإذا عرفت هذه الأصول تبينت أن القوم إنما كاعوا وجبنوا عن معارضة القرآن لما قد كان يئودهم ويتصعدهم منه , وقد كانوا بطباعهم يتبينون مواضع تلك الأمور ويعرفون ما يلزمهم من شروطها ومن العهدة فيها , ويعلمون أنهم لا يبلغون شأوها , فتركوا المعارضة لعجزهم , وأقبلوا على المحاربة لجهلهم , فكان حظهم مما فروا إليه حظهم مما فزعوا منه {فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين} والحمد لله رب العالمين.