قال: (فصل: المذهب: صحة كفالة البدن) وهي نوع من الضمان؛ إذ المضمون ينقسم إلى حق في الذمة وإلى عين، وتساهل الغزالي في جعله هذا ركنًا في الضمان. وإلى صحتها ذهب الأئمة الثلاثة وكافة العملاء مستدلين بقوله تعالى:{فخذ أحدنا مكانه} أي: كفيلًا عنه ببدنه.
(وما هيَّج المصيبة من وَعْظ أو إنشاد شعر، فمِن النياحة) قاله الشيخ تقي الدين ، ومعناه لابن عقيل في "الفنون" فإنه لما توفي ابنه عقيل قرأ قارئ: {يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} فبكى ابن عقيل، وبكى الناس، فقال للقارئ: يا هذا إن كان يهيج الحزن، فهو نياحة بالقرآن، ولم يُنزل للنوح، بل لتسكين الأحزان.
وما هيج المصيبة من وعظ وإثشاد شعر فمن النياحة. قاله شيخنا، ومعناه لابن عقيل في " الفنون ". فأنه لما توفي ابنه عقيل قرأ قارئ {قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ ْ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} فبكى ابن عقيل وبكى الناس فقال للقارئ: يا هذا لِلَّهِ إن كان يهيج الحزن فهو نياحة بالقرآن، ولم ينزل للنوح بل لتسكين الأحزان.
ولما خرجوا بعقيل بن علي بن عقيل أحد الفقهاء الحنابلة، وكان هذا الولد طالب علم، وخرج الناس قام رجل وصاح بأعلى صوته: ﴿يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ . فزجره ابن عقيل رحمه الله وقال: يا هذا، القرآن نزل لتسكين الأحزان، لا لتهييج الأحزان، وكلامك هذا يهيج الأحزان. وأحسن لفظ قيل في التعزية: ما اختاره رسول الله ﷺ عندما جاءه رسول من إحدى بناته يقول: إن عندها طفلاً يُحْتَضَر فقال رسول الله ﷺ لها: «إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب».