القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًۭا سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّهِ ٱلْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَا۟يْـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعًۭا ۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا۟ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًۭا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ وَعْدُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ ٣١

سورة الرعد، الآية ٣١مدنية
في سورتها

الشواهد

من كتب البلاغة والإعجاز

بيان إعجاز القرآنأبو سليمان الخطابي، ت ٣٨٨هـص ٥١

القول في بيان إعجاز القرآن

وأما ما عابوه من الحذف والاختصار في قوله سبحانه: {ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} فإن الإيجاز في موضعه. وحذف ما يستغنى عنه من الكلام نوع من أنواع البلاغة , وإنما جاز حذف الجواب في ذلك وحسن لأن المذكور منه يدل على المحذوف والمسكوت عنه من جوابه , لأن المعقول من الخطاب عند أهل الفهم كالمنطوق به والمعنى: لو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى لكان هذا القرآن. وقد قيل: إن الحذف في مثل هذا أبلغ من الذكر لأن النفس تذهب في الحذف كل مذهب , ولو ذكر الجواب لكان مقصورًا على الوجه الذي تناوله الذكر. فحذف الجواب كقوله: لو رأيت عليًا بين الصفين! وهذا أبلغ من الذكر لما وصفنا. وكذلك قوله سبحانه: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ..} الآية والمعنى كأنه قيل: لما دخلوها حصلوا على النعيم المقيم الذي لا انقطاع له ولا تكدير فيه. وأما ما عابوه من التكرار؛ فإن تكرر الكلام على ضربين: أحدهما مذموم وهو ما كان مستغنى عنه , غير مستفاد به زيادة معنى لم يستفيدوه بالكلام الأول , لأنه حينئذ يكون فضلًا من القول ولغوًا. وليس في القرآن شيء من هذا النوع. والضرب الآخر ما كان بخلاف هذه الصفة , فإن ترك التكرار في الموضع الذي يقتضيه. وتدعو الحاجة إليه فيه , بإزاء تكلف الزيادة في وقت الحاجة إلى الحذف والاختصار , وإنما يحتاج إليه ويحسن استعماله في الأمور المهمة التي تعظم العناية بها ويخاف بتركه وقوع الغلط والنسيان فيها والاستهانة بقدرها. وقد يقول الرجل لصاحبه في الحث والتحريض على العمل: عجل

إعجاز القرآنأبو بكر الباقلاني، ت ٤٠٣هـ٢/ ٩١

فصل في ذكر البديع من الكلام

ونظيره من القرآن: (ولو أن قُرآناً سُيِّرَتْ به الجبال أو قطعت به الأرض أو كّلم به الموتى بل للهِ الأمرُ جميعاً) (١) . ومواضع كثيرة. * * * ويعدون من البديع " المبالغة " ، و " الغلو " . وهو أن يشهد (٥) أول البيت بقافيته وأول الكلام بآخره، كقول البحتري: / فليس الذي حللته بمحلل * وليس الذي حرمته بحرامِ (٦) ومثله في القرآن: (فَمنَ تَابَ مِنَ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عليه إن الله غفور رحيم) (٧) . ومن ذلك " رد عجز الكلام على صدره " . كقول الله عز وجل: (اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَلآخِرَةُ أَكْبرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تفضيلا) (١) وكقوله: (لا تفتروا على الله كذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بعذابٍ، وقد خابَ من افْتَرى) (٢) . ومن هذا الباب قول القائل (٣) : وإن لم يكن إلا تعللُ ساعةٍ * قليلاً فإني نافعٌ لي قليلُها وكقول جرير: / سقى الرملَ جونٌ مستهلٌ غمامُهُ * وما ذاك إلا حُبّ من حلَّ بالرملِ (٤) وكقول الآخر (٥) : يَودُّ الفتى طولَ السلامةِ والغِنى * فكيف يرى طولَ السلامةِ يفعلُ وكقول أبي صخر الهذلي: عجبتُ لسعي الدهرِ بيني وبينَها * فلما انقضى ما بيننا سكنَ الدهرُ (٦) وكقول الآخر: أصدُّ بأيدي العيس عن قصدٍ أرضِها * وقلبي إليها بالمودة قاصد (٧) وكقول عمرو بن معدي كرب: إذا لم تستطعْ شيئاً فدعْهُ * وجاوزْهُ إلى ما تستطيعُ (١) * * * ومن البديع " صحة التقسيم " ومن ذلك قول نصيب: / فقال فريقُ القوم: لا وفريقُهم: * نعم، وفريقٌ قال: ويَحَك ما ندري (٢) وليس في أقسام الجواب أكثر من هذا.

إعجاز القرآنأبو بكر الباقلاني، ت ٤٠٣هـ٢/ ٢٦٢

فصل في وصف وجوه من البلاغة

وحذف الجواب كقوله: (وَلَوْ أَنَّ قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى) (٦) . كأنه قيل: لكان هذا القرآن. والحذف أبلغ من الذكر، لأن النفس تذهب كل مذهب في القصد من الجواب (٧) . * * * وأما التشبيه، فهو العقد (٨) على أن أحد الشيئين يسد مسد الآخر في حسن أو عقل، كقوله: (وَالَّذِينَ كَفُرُواْ أَعْمَالُهُم كَسَرَابٍ بِقِيعةٍ يَحْسَبُهُ الْظَمْآنُ مَاءً، حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً) (١) . وقوله: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يوم عاصف) (٢) . وقوله: (وإذ نتفنا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّه ظُلَّةٌ) (٣) . / وقوله: (إِنّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فاخْتَلَطَ به بنات الارض مما يأكل الناس والانعام، حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زَخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُم قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارَاً، فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً، كَأَنْ لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ) (٤) وقوله: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِّرٍ. تَنْزِعُ النَّاسَ كّأَنَّهُم أعجاز نخل منقعر) (٥) . وقوله: (فَإِذَا اْنشَقَّتِ السَّماءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) (١) .

مناهل العرفان في علوم القرآنمحمد عبد العظيم الزرقاني، ت ١٣٦٧هـ٢/ ٣٣٦

الوجه الأول: لغته وأسلوبه

قصار وأن مقدارها من آية أو آيات طويلة له حكم السورة وان لأسلوب التنزيل سبع خواص لا توجد واحدة منها على كمالها في أي كلام آخر كما بسطنا القول في ذلك بالمبحث الآنف فيخلص لنا في ضوء هذه الحقائق أن القرآن مشتمل على آلاف من المعجزات لا معجزة واحدة كما يبدو لبعض السذج والسطحيين وإذا أضفنا إلى هذا ما يحمل القرآن من وجوه الإعجاز التالية تراءت لنا معجزات متنوعات شتى تجل عن الإحصاء والتعداد وسبحان من يجعل من الواحد كثرة ومن الفرد أمة! {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} . {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} . {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} أي لكان هذا القرآن!.