دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني، ت ٤٧١هـص ٣٢٨
باب القصر والاختصاص
فليس يَخْلو هذا الكلامُ مِنْ أن يكونَ موجِباً أو مَنْفيّاً. فلو كان المراد به الإيجاب لم يستقيم، ألاَ ترى أنَّك لا تقولُ: "يُدافعُ أنا " و " لا يقاتل أنا "، وإنما تقول: " أدافع " و " أقاتل " إلاَّ أنَّ المعنى لمَّا كانَ: " ما يُدافِعُ إلا أنا "، فصَلْتَ الضميرَ كما تفصِلهُ مَع النَّفي إذا ألحقتَ معه " إلاَّ "، حَمْلاً على المعنى، وقال أبو إسحاقَ الزجَّاجُ في قولِه تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ} [البقرة: ١٧٣، سورة النحل: ١١٥] ، النصْبُ في " الميتة " هو القراءةُ، ويجوزُ: " إنما حُرِّمَ عليكم ". قال أبو إسحاقَ: والذي اختارُه أن تكونَ " ما " هي التي تمنعُ " إنَّ " مِنَ العمل، ويكونُ المعنى: " ما حُرِّمَ عليكُم إلاَّ الميتةُ "، لأنَّ " إنما " تأتي إثباتاً لما يُذْكَرُ بعدَها، ونَفْياً لِمَا سواهُ، وقولِ/ الشاعر/.
وإنَّما يُدافِعُ عَنْ أحسابِهِم أَنا أوْ مِثْلِي
المعنى: ما يُدافِع عن أحسابِهم إلا أنا او مثلي". انتهى كلام أبي علي.
ليس كلُّ كلام يصلُحُ فيه "ما" ، و "إلا" يصلح فيه "إنما" :
الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي، ت ٩١١هـ٤/ ٦٨