(قَالَ) : رَجُلٌ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ فَلَهُ أَنْ يَصُومَهُ مُتَفَرِّقًا أَمَّا وُجُوبُ الصَّوْمِ بِنَذْرِهِ؛ فَلِأَنَّهُ عَاهَدَ اللَّهَ عَهْدًا، وَالْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ وَاجِبٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدْتُمْ} ، وَذَمَّ مَنْ تَرَكَ الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ بِقَوْلِهِ {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} الْآيَةَ ثُمَّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ شَرْعًا صَحَّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ، وَمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ شَرْعًا كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ إلَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ كَوْنَ الْمُنْذِرِ قُرْبَةً ثُمَّ مَا يَلْزَمُهُ بِالنَّذْرِ فَرْعٌ لِمَا هُوَ وَاجِبٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الصَّوْمِ مُطْلَقًا فَتَعْيِينُ وَقْتِ الْأَدَاءِ إلَى الْعَبْدِ وَالْخِيَارُ إلَيْهِ فِي الْأَدَاءِ مُتَفَرِّقًا أَوْ مُتَتَابِعًا كَقَضَاءِ رَمَضَانَ فَكَذَلِكَ مَا يُوجِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ؛
وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا۟ ٱلْأَيْمَٰنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ٩١
في الفقه
الحنفية٦
المبسوطالمسألة ٥٩٤٢٣/ ١٢٨٣/ ١٢٨
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدْتُمْ} وَالنَّاذِرُ مُعَاهِدٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِنَذْرِهِ فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى قَوْمًا تَرَكُوا الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ فَقَالَ تَعَالَى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} الْآيَةَ وَإِنَّمَا يُذَمُّ الْمَرْءُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَمَدَحَ قَوْمًا بِالْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ فَقَالَ تَعَالَى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ} الْآيَةَ.
المبسوطالمسألة ١٥١٤٤٧/ ٢٣٧/ ٢٣
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَهْدُ اللَّهِ عَلَيَّ فَالْعَهْدُ يَمِينٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَوْفَوْا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدْتُمْ} مَعْنَاهُ إذَا حَلَفْتُمْ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}
المبسوطالمسألة ٥٨٥٩٢٢٤/ ١٤٥٢٤/ ١٤٥
فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَيُجْزِئُ عَنْ الرَّجُلِ مَا أَمْضَاهُ، وَلِأَنَّ الْمُكْرِهَ مُحْتَسِبٌ حِينَ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَمْرِهِ بِإِسْقَاطِ الْوَاجِبِ، وَالْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {، وَأَوْفَوْا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدْتُمْ} .
التجريدالمسألة ٥٢٠١٨ص ٦٥١١ص ٦٥١١
احتجوا: بقوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} .
التجريدالمسألة ٥٢٠٨٨ص ٦٥١٧ص ٦٥١٧
احتجوا بقوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله} ، وقوله: {يوفون بالنذر} ، وقوله - عليه السلام -: (من نذر نذرًا سماه، فعليه الوفاء به) ، وقوله: (من
الشافعية١
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : جِمَاعُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَبِالْعَهْدِ كَانَ بِيَمِينٍ، أَوْ غَيْرِهَا فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} وَفِي {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْوَفَاءَ بِالْعُقُودِ بِالْأَيْمَانِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، مِنْهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} قَرَأَ الرَّبِيعُ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ {يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} مَعَ مَا ذُكِرَ بِهِ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ.
الحنابلة٣
مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ٩٤٠ص ٢٥٢ص ٢٥٢
٩٣٩ - سَأَلت أبي عَن رجل اسر اخذ مِنْهُ الْكفَّار عهد الله أَن يرجع إِلَيْهِم قَالَ فِيهِ اخْتِلَاف قلت لأبي حَدِيث أَبى جندل فَقَالَ ذَلِك صلح على أَن يردوا من جَاءَهُم مُسلما أَن يردهُ إِلَيْهِم فقد رد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرِّجَال وَمنع ان ترد النِّسَاء وَنزلت فِيهِنَّ {فَإِن علمتموهن مؤمنات فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار} ثمَّ تَلا {وأوفوا بِعَهْد الله إِذا عاهدتم وَلَا تنقضوا الْأَيْمَان بعد توكيدها} ثمَّ قَالَ فِيهِ اخْتِلَاف بَين النَّاس فَقَالَ أما عَطاء فَقَالَ يَفِي لَهُم رَوَاهُ ابْن سوقة
الفروعالمسألة ٢٤٧٠٠١٢/ ٤٥٣١٢/ ٤٥٣
وَأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} أَيْ فِي الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ} الْآيَةَ, وَقَوْلُهُ: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} وَالْعَهْدُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ, بِغَيْرِ خِلَافٍ فَمَعَ الْيَمِينِ أَوْلَى.
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٨٧٩٤٤/ ١٦٥٤/ ١٦٥
وإن شرطوا عليه الإقامة عندهم، فالتزمه، لزمه الوفاء لهم. نص عليه، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} . وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «المؤمنون عند شروطهم» .
الفقه المقارن١
فقه السنةالمسألة ١٩٠٧٣٢/ ٧٠٢٢/ ٧٠٢
وفي التشنيع على الناقضين للعهود، يقول الله عزوجل: " وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون - ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة - إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون " (١) .
الحنفية١٢
الاختيار لتعليل المختار٤/ ٥٢٤/ ٥٢
وَأَمَّا عَهْدُ اللَّهِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} ، ثُمَّ قَالَ:{وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ} سَمَّى الْعَهْدَ يَمِينًا، وَالْمِيثَاقُ هُوَ الْعَهْدُ عُرْفًا وَالنَّذْرُ يَمِينٌ. قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «النَّذْرُ يَمِينٌ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» .
"وكذا قوله وعهد الله وميثاقه" لأن العهد يمين قال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ والميثاق عبارة عن العهد
وَأَمَّا كَوْنُهُ حَالِفًا بِعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ فَلِأَنَّ الْعَهْدَ فِي الْأَصْلِ هِيَ الْمُوَاعَدَةُ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِوُثُوقِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ الْمِيثَاقُ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي الْيَمِينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} الْآيَةَ فَقَدْ جُعِلَ الْعَهْدُ فِي الْقُرْآنِ يَمِينًا كَمَا تَرَى وَالْمِيثَاقُ فِي مَعْنَاهُ
وكذا سمي الذمي معاهدا والأمانة قال الله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} (النحل: ٩١) ، وقد غلب استعمالها بمعنى اليمين ثم إذا نوى غيره بأن نوى العبادات لم يكن يمينا.
(وكذلك قوله وعهد الله، وميثاقه) ؛ لأن العهد يمين، قال تعالى {وأوفوا بعهد الله} والميثاق عبارة عن العهد
(وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ فَهُوَ يَمِينٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ} فَجَعَلَ الْعَهْدَ يَمِينًا وَالْمِيثَاقُ عِبَارَةٌ عَنْ الْعَهْدِ
(قَوْلُهُ وَعَهْدُ اللَّهِ) - {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ}- فَقَدْ جَعَلَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ الْمُرَادَ بِالْأَيْمَانِ الْعُهُودَ السَّابِقَةَ فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِاعْتِبَارِ الشَّرْعِ إيَّاهَا أَيْمَانًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِفًا بِصِفَةِ اللَّهِ، كَمَا حَكَمَ بِأَنَّ " أَشْهَدُ " يَمِينٌ كَذَلِكَ. وَأَيْضًا غَلَبَ الِاسْتِعْمَالُ فَلَا يُصْرَفُ عَنْ الْيَمِينِ إلَّا بِنِيَّةِ عَدَمِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
وَقِيلَ إنَّ كُلَّ يَوْمٍ سَبَبٌ لِصَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِأَنَّ الصِّيَامَ مُتَفَرِّقٌ فِي الْأَيَّامِ تَفَرُّقَ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ بَلْ أَشَدَّ لِدُخُولِ وَقْتٍ لَا يَصِحُّ فِيهِ الصَّوْمُ وَهُوَ اللَّيْلُ بَيْنَ كُلِّ يَوْمَيْنِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ يَوْمٍ سَبَبًا عَلَى حِدَةٍ وَلِهَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ عَنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ اللَّيْلَ وَهَذَا اخْتِيَارُ عَلِيٍّ الْبَزْدَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَشَرْطُ وُجُوبِهِ الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَشَرْطُ وُجُوبِ أَدَائِهِ الصِّحَّةُ وَالْإِقَامَةُ وَشَرْطُ صِحَّةِ أَدَائِهِ النِّيَّةُ وَالطَّهَارَةُ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَرُكْنُهُ الْكَفُّ عَنْ اقْتِضَاءِ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَحُكْمُهُ سُقُوطُ الْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ وَالثَّوَابُ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ الْمَنْذُورَ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} وقَوْله تَعَالَى {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} فَإِنْ قِيلَ عَلَى هَذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَنْذُورُ فَرْضًا لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ قُلْنَا الْكِتَابُ مَخْصُوصٌ خُصَّ مِنْهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ قَطْعِيًّا كَالْآيَةِ الْمُؤَوَّلَةِ وَخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلِهَذَا جَازَ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ بَعْدَمَا خُصَّ وَلَوْ كَانَ قَطْعِيًّا لَمَا جَازَ وَبِمِثْلِهِ يَثْبُتُ الْوُجُوبُ لَا الْفَرْضِيَّةُ وَسَبَبُ وُجُوبِهِ النَّذْرُ وَلِهَذَا جَازَ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ تَقْدِيمُهُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ
(وَعَلَى آتٍ مُنْعَقِدَةٌ وَفِيهِ كَفَّارَةٌ فَقَطْ) أَيْ الْيَمِينُ عَلَى شَيْءٍ سَيَأْتِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُنْعَقِدَةٌ وَحُكْمُ هَذِهِ الْيَمِينِ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْحِنْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ} الْآيَةَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْيَمِينُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} وَلَا يُتَصَوَّرُ الْحِفْظُ عَنْ الْحِنْثِ وَالْهَتْكُ إلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ بِمَا عَقَدْتُمْ الْأَيْمَانَ وَالْعَقْدُ يَقْتَضِي ارْتِبَاطَ الْكَلَامِ بِالْكَلَامِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حُكْمٌ فَيَصِيرُ عَقْدًا شَرْعِيًّا كَسَائِرِ الْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ {وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} وَالنَّقْضُ يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ وَهَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ كَفَّارَةٌ فَقَطْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ فَقَطْ لِأَنَّ فِي الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ إثْمًا أَيْضًا وَلَفْظُ الْكَفَّارَةِ يُنْبِئُ عَنْهُ لِأَنَّ مَعْنَاهَا السَّتَّارَةُ وَهِيَ لَا تَجِبُ إلَّا لِرَفْعِ الْمَأْثَمِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
وَكَذَا حَذَفُوا النُّونَ تَخْفِيفًا فَقَالُوا أَيْمُ اللَّهِ وَإِيمُ اللَّهِ بِالْكَسْرِ أَيْضًا وَرُبَّمَا حَذَفُوا الْيَاءَ أَيْضًا فَقَالُوا أَمُّ اللَّهِ وَرُبَّمَا أَبْقَوْا الْمِيمَ وَحْدَهَا مَضْمُومَةً وَمَكْسُورَةً فَقَالُوا مُ اللَّهِ وَرُبَّمَا قَالُوا مُنُ اللَّهِ وَمَنُ اللَّهِ وَمُنْ اللَّهِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ لَيْسَتْ جَمْعًا وَالْهَمْزَةُ لِلْوَصْلِ وَالْجَمْعُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَفَّفَ حَتَّى يَبْقَى عَلَى حَرْفٍ وَاخْتَارَ الزَّجَّاجُ وَابْنُ كَيْسَانَ قَوْلَ الْكُوفِيِّينَ وَقَالَا إنَّمَا خُفِّفَتْ هَمْزَتُهَا وَطُرِحَتْ فِي الْوَصْلِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ وَالْمُفْرَدُ لَا يَأْتِي عَلَى أَفْعُلٍ وَقَلَّ آنُكُ وَأَسْنِمَةٌ وَأَنْمُلَةٌ لُغَيَّةٌ وَالْعَهْدُ يَمِينٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} ثُمَّ قَالَ {وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} وَالْمِيثَاقُ بِمَعْنَى الْعَهْدِ
وَكَذَا فِي نَظَائِرِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أَيْ لَا تَمْكُثْ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَلَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ الْأُولَى لَك وَالثَّانِيَةَ عَلَيْك» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِدَوَامِهِ حُكْمَ الِابْتِدَاءِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا رَكِبْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فِي حَالِ رُكُوبِهِ فَمَكَثَ سَاعَةً وَلَمْ يَنْزِلْ طَلُقَتْ وَإِنْ مَكَثَ سَاعَةً أُخْرَى طَلُقَتْ أُخْرَى وَالْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلَّ مَا يَصْلُحُ امْتِدَادُهُ لَهُ دَوَامٌ كَالْقُعُودِ وَالْقِيَامُ وَالنَّظَرُ وَنَحْوُهُ وَمَا لَا يَمْتَدُّ لَا دَوَامَ لَهُ كَالْخُرُوجِ وَالدُّخُولِ وَلَوْ نَزَلَ مِنْ الدَّابَّةِ لِلْحَالِ أَوْ نَزَعَ الثَّوْبَ أَوْ انْتَقَلَ لِلْحَالِ لَا يَحْنَثُ وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَحْنَثُ لِوُجُودِ اللُّبْثِ وَالرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى بَعْدَ الْيَمِينِ وَإِنْ قَلَّ وَذَلِكَ كَافٍ لِلْحِنْثِ وَلَنَا أَنَّ الْيَمِينَ يُعْقَدُ لِلْبِرِّ وَلَا يُمْكِنُ تَحْقِيقُ الْبِرِّ إلَّا بِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا لِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ بِالْبِرِّ وَنَهَى عَنْ الْحِنْثِ بِقَوْلِهِ {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} وَبِقَوْلِهِ {وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: ٤٦] إلَخْ) وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا}{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا} وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}. اهـ.
المالكية١
وَأَمَّا إذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يُفِيدُهُ أَبَدًا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يُفِيدُهُ إلَى أَجَلٍ أَوْ فِي بَلَدٍ لَزِمَهُ إخْرَاجُ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}{وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ}{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ}{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ}{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» ،
الشافعية٤
(أَوْ) عَلَى (تَرْكِ مُبَاحٍ) مُعَيَّنٍ (أَوْ فِعْلِهِ) كَدُخُولِ دَارٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ (فَالْأَفْضَلُ) لَهُ (تَرْكُ الْحِنْثِ) بَلْ يُسَنُّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}
(فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ أَقْوَامًا عَاهَدُوا وَلَمْ يُوفُوا، فَقَالَ:{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} الْآيَةَ، وَلِلْحَدِيثِ الْمَارِّ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» .
و (مؤكدة) بالهمز ودونه، يقال: أكدت الشيء ووكدته توكيدًا وتأكيدًا، وبالواو أفصح؛ لأنها أصل والهمزة بدل، قال الله تعالى:{ولا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}.
واستدل للوجوب إذا حصل المعلق عليه بقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}، {وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدتُّمْ}.
الحنابلة١٧
(وإن أسر كُفّارٌ مسلمًا فأطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدة أو أبدًا، لزمه الوفاء) لهم، نص عليه ؛ لقوله تعالى:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ}، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "المسلِمُونَ عند (٣) شُروطِهم". فليس له أن يهرب.
والأصل فيها: الإجماع ، وسنده: قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيمَانَ} وقوله: {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}. والسُّنة شهيرة بذلك، منها: قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لعبد الرحمن بن سَمُرة:"إذا حَلفتَ على يمين؛ فرأيتَ غيرَها خيرًا منها، فأْتِ الذي هو خيرٌ، وكفِّرْ عن يمينكَ" متفق عليه .
لقول الله سبحانه وتعالى:{وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ}.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، أَيْضًا: لَا يَلْزَمُهُ، لِأَنَّهُ حُرٌّ لَا يَسْتَحِقُّونَ بَدَلَهُ وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ}
وَقَالَ تَعَالَى:{وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} . وَأَمَرَ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَلِفِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، فَقَالَ:{وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} .
فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَكُونُ حَلُّهَا مُبَاحًا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} ؟ قُلْنَا: هَذَا فِي الْأَيْمَانِ فِي الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} إلَى قَوْلِهِ: {تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} .
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} . وَلِهَذَا نَهَى عَنْ نَقْضِ الْيَمِينِ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَذَمَّهُمْ عَلَيْهِ، وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْحَلَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَا يَدْخُلُهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا.
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٩٨١٥/ ٩٨
فلو قال: أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق، أو أنت طالق وطالق وطالق يقع بعدده. وقوله:«وقع العدد إلا أن ينوي تأكيداً يصح أو إفهاماً». «توكيداً» أفصح من «تأكيداً» لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾
الشرح الكبير على المقنع١٠/ ٣٦٧١٠/ ٣٦٧
وإن لم يُكْرَهْ، وقَدَر على الفِداءِ الذى شَرَط على نَفْسِه، لَزِمَه أدَاؤُه. وبه قال الحسنُ، وعَطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ. ونَصَّ الشافعىُّ على أنَّه لا يَلْزَمُه؛ لأنَّه حُرٌّ لا يسْتَحِقُّون بَدَلَه. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ}.
الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٤٢١٢٧/ ٤٢١
وقال تعالى:{وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}. وأمَرَ نَبِيَّه - صلى الله عليه وسلم - بالحَلِفِ في ثَلاثةِ مَواضِعَ، فقال:{وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ}.
الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٤٢١٢٧/ ٤٢١
فإن قيلَ: فكيف يكونُ حَلُّها مُباحًا، وقد قال اللهُ سبحانه وتعالى:{وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}. [قُلْنا: هذا في الأيمانِ في العُهودِ والمواثيقِ، بدليلِ قولِه تعالى:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}] . إلى قولِه:{تَتَّخِذُونَ أَيمَانَكُمْ دَخَلًا بَينَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ}. والعَهْدُ يجبُ الوَفاءُ به بغيرِ يَمِينٍ، فمع اليَمِينِ أوْلَى،
الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٤٢١٢٧/ ٤٢١
فإنَّ اللهَ تعالى قال:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ}. وقال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}. ولهذا نَهى عن نَقْضِ اليَمِينِ، والنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وذَمَّهم عليه، وضَرَب لهم مَثَلَ التي نَقَضتْ غَزْلَها مِن بعدِ قُوَّةٍ أنْكاثًا، ولا خِلافَ في أنَّ الحَلَّ المُخْتَلَفَ فيه لا يَدْخُلُه شيءٌ مِن هذا.
الممتع في شرح المقنع٤/ ٤٢١٤/ ٤٢١
كتاب الأيمان] الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب؛ فقوله تعالى:{لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان}، وقوله سبحانه:{ولا تَنقضوا الأيمان بعد توكيدها}.
المبدع في شرح المقنع٣/ ٣٥٧٣/ ٣٥٧
(وَإِنْ أَسَرَ الْكُفَّارُ مُسْلِمًا فَأَطْلَقُوهُ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً) أَوْ أَبَدًا قَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " (لَزِمَهُ الْوَفَاءُ لَهُمْ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» فَعَلَيْهِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْرُبَ، وَقِيلَ: بَلَى
المبدع في شرح المقنع٨/ ٥٧٨/ ٥٧
كِتَابُ الْأَيْمَانِ][الْيَمِينُ الَّتِي تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ] وَهِيَ جَمْعُ يَمِينٍ، وَالْيَمِينُ: الْقَسَمُ، وَالْجَمْعُ: أَيْمُنٌ وَأَيْمَانٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ أَحَدُهُمْ يَضْرِبُ يَمِينَهُ عَلَى يَمِينِ صَاحِبِهِ، فَالْيَمِينُ: تَوْكِيدُ الْحُكْمِ بِذِكْرِ مُعَظَّمٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، فَهِيَ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ تُؤَكَّدُ بِهَا أُخْرَى، وَهُمَا كَشَرْطٍ وَجَزَاءٍ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} وقَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} ، وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ، مِنْهَا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ:«إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ يَمِينَكَ» .
(فَالْيَمِينُ تَوْكِيدُ حُكْمٍ) ، أَيْ: مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ (بِذِكْرِ مُعَظَّمٍ) ، وَهُوَ الْمَحْلُوفُ بِهِ (عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {حم}{وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ - إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} (وَهِيَ) أَيْ الْيَمِينُ (وَجَوَابُهَا كَشَرْطٍ وَجَزَاءٍ) وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ إجْمَاعًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ}{وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} ، وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ مِنْهَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ:«إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَوَضْعُهَا فِي الْأَصْلِ لِتَأْكِيدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ؛
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٥٥٠٦/ ٥٥٠
قال: وإذا خلي الأسير منا وحلف لهم أن يبعث إليهم بشيء بعينه أو يعود إليهم فلم يقدر عليه لم يرجع إليهم. ش: إذا أسر الكفار مسلما، وأطلقوه بشرط أن يبعث إليهم شيئا معلوما، أو يعود إليهم إن لم يقدر على ذلك، فإنه يلزمه الوفاء لهم، كما اقتضاه كلام الخرقي، لعموم: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ} [النحل: ٩١] ، {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: ٣٤] ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١] .