{وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا} . «وروى عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك» . متفق عليه.
{ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً} وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" ، وكفى بالزنا إثماً أنه يترتب عليه هتك الأعراض. واختلاط الأنساب. وفقد الحياء. وغير ذلك من الرذائل التي جاء الإسلام بمحاربتها، والقضاء عليها، وقد نجح في ذلك مع هؤلاء العرب نجاحاً باهراً.
أسبابه القريبة أو البعيدة، فضلاً عن مباشرته، وإنما نهي الشرع عن قربانه لأن قربانه داعه إلى مباشرته {إنه كان فاحشة} لأن فعله ظاهر القوى، متجاوز عن الحد، {وساء سيبلاً} أي بئس طريقة طريقاً فإنه غضب الإضياع المؤد إلى اختلال أمر الأنساب، وهيجان الفتن، وفساد المجتمع، كيف لا وقد عده اللَّه تَعَالى بعد الشرك والقتل فقال تعالى: {والذين لا يدعون مع اللَّه إلهاً آخراً، ولا يقتلون النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق ولا يزنون، ومن يفل ذلك يلق أثاماً. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً} وبين لبرسول صَلَوَات اللَّهِ وسَلاَمهُ عَلَيْه بعض أضراره ومساوئه فقال صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم: (إياكم والزنا فإن فيه ستة خصال، ثلاثة في الدنيا، وثلاثة في الأخرة،
فأبو بكر، وعبد الله بن الزُّبير، وخالد بن الوليد حرَّقوهم بالنَّار؛ لأن فعلتهم هذه من أقبح المنكرات، ولهذا قال الله في الزِّنا: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ يعني: من الفواحش؛ لأن «فاحشةً» نكرة.
وقال في الزنا: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وسَاءَ سَبِيلاً *﴾ [الإسراء] ولم يقل: (مقتاً) وهو يدل على أن نكاح المحارم أشد من الزنا، ولهذا كان القول الراجح أن من نكح محرمه فإنه يقتل بكل حال، حتى وإن كان بكراً،
وقوله:«لوطي» هو من فعل الفاحشة في دُبُرِ ذَكَرٍ، وسمي لوطياً نسبة إلى قوم لوط؛ لأن قوم لوط ـ والعياذ بالله ـ هم أول من سن هذه الفاحشة في العالمين، قال لهم نبيهم: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ ، واللواط أعظم من الزنا وأقبح؛ لأن الزنا فعل فاحشة في فرج يباح في بعض الأحيان، لكن اللواط فعل فاحشة في دبرٍ لا يباح أبداً، ولهذا قال الله ـ تعالى ـ في الزنا: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ ،
فإذا زال ذلك وجب أن يقام عليه. عملاً بالمقتضي له السالم عن المعارض المذكور. [باب حد الزنى] الزنى حرام. وهو من الكبائر العظام بدليل قوله تعالى:{ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا}.