القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًۭا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلْطَٰنًۭا فَلَا يُسْرِف فِّى ٱلْقَتْلِ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورًۭا ٣٣

سورة الإسراء، الآية ٣٣مكية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٤٣

الحنفية١٢

المبسوطالمسألة ٢٣٩٨٤١٠/ ١٨١١٠/ ١٨١

وَإِذَا رَأَى الرَّجُلُ رَجُلًا يَقْتُلُ أَبَاهُ مُتَعَمِّدًا فَأَنْكَرَ الْقَاتِلُ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ أَوْ قَالَ لِابْنِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إنِّي قَتَلْتُهُ لِأَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّ فُلَانًا عَمْدًا أَوْ لِأَنَّهُ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَا يَعْلَمْ الِابْنُ مِمَّا قَالَ الْقَاتِلُ شَيْئًا وَلَا وَارِثَ لِلْمَقْتُولِ غَيْرُهُ فَالِابْنُ فِي سَعَةٍ مِنْ قَتْلِ الْقَاتِلِ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ بِالسَّبَبِ الْمُوجِبِ لِحِلِّ دَمِهِ لِلْقَاتِلِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ مُعْتَمِدًا عَلَى قَوْله تَعَالَى {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَعَلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْعَمْدُ قَوَدٌ» وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا إذَا عَايَنَ قَتْلَهُ وَالثَّانِي إذَا أَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَهَذَا وَمُعَايَنَةُ الْقَتْلِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مُوجِبٌ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْمُقِرُّ الرُّجُوعَ عَنْ إقْرَارِهِ فَهَذَا وَمُعَايَنَةُ السَّبَبِ سَوَاءٌ وَالثَّالِثُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ فَيَقْضِيَ لَهُ الْقَاضِي بِالْقَوَدِ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ قَتْلِهِ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي مُلْزِمٌ فَيَثْبُتُ بِهِ السَّبَبُ الْمُطْلَقُ لِاسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ لَهُ.

المبسوطالمسألة ٢٤٢٧٨١٠/ ٢١٨١٠/ ٢١٨

وَلَا أَقْتُلُهُ بِهِ، وَالْحَرْبِيُّ إذَا أَسْلَمَ، وَخَرَجَ إلَى دَارِنَا ثُمَّ قَتَلَهُ إنْسَانٌ عَمْدًا فَعَلَى قَاتِلِهِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ لِلَّقِيطِ، وَلِيًّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ عَصَبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ بَعُدَ إلَّا أَنَّا لَا نَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ، وَحَقُّ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ يَكُونُ إلَى الْوَلِيِّ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} فَيَصِيرُ ذَلِكَ شُبْهَةً مَانِعَةً لِلْإِمَامِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ،

المبسوطالمسألة ٢٤٢٨٣١٠/ ٢١٩١٠/ ٢١٩

وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ الْوَلِيُّ تَمَكَّنَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} ، وَالْمُرَادُ سُلْطَانُ اسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ عَقَّبَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ الْإِسْرَافِ فِي الْقَتْلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} ، وَهَذَا يَتَّضِحُ فِي الَّذِي أَسْلَمَ،

المبسوطالمسألة ٥٧٣٤٨٢٤/ ٧٢٢٤/ ٧٢

، وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - عَلَيْهِمَا الْقَوَدُ، وَزَادُوا عَلَى هَذَا، فَأَوْجَبُوا الْقَوَدَ عَلَى الْمُمْسِكِ حَتَّى إذَا أَمْسَكَ رَجُلًا، فَقَتَلَهُ عَدُوُّهُ قَالُوا يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْمُمْسِكِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَسْتَحْسِنُ أَنْ لَا يَجِبَ الْقَوَدُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْمُكْرِهِ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَمَّا زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} ، وَالْمُرَادُ سُلْطَانُ اسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ مِنْ الْقَاتِلِ وَالْقَاتِلُ هُوَ الْمُكْرِهُ حَقِيقَةً، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ مَنْ يُكَافِئُهُ لِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ يُعْتَمَدُ بِحَقٍّ مَضْمُونٍ، فَيَلْزَمُهُ الْقَوَدُ كَمَا لَوْ أَصَابَتْهُ مَخْمَصَةٌ، فَقَتَلَ إنْسَانًا، وَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ هُوَ الْمُكْرِهُ أَنَّ الْقَتْلَ فِعْلٌ مَحْسُوسٌ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ مِنْ الْمُكْرَهِ، وَالطَّائِعِ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُعْرَفُ بِهِ أَنَّهُ قَاتِلٌ حَقِيقَةً،

المبسوطالمسألة ٦٢٩٣٣٢٦/ ١٢٢٢٦/ ١٢٢

لِأَنَّ الْمُعَدَّ لِلْقِتَالِ عَلَى الْخُصُوصِ بَيْنَ الْأَسْلِحَةِ هُوَ السَّيْفُ فَإِنَّهُ لَا يُرَادُ بِهِ شَيْءٌ آخَرُ سِوَى الْقِتَالِ، وَقَدْ يُرَادُ بِسَائِرِ الْأَسْلِحَةِ مَنْفَعَةٌ أُخْرَى سِوَى الْقِتَالِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «بُعِثْت بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ» يَعْنِي السِّلَاحَ الَّذِي هُوَ آلَةُ الْقِتَالِ فَيَكُونُ دَلِيلًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْقَوَدَ لَا يَجِبُ إلَّا بِالسِّلَاحِ حَتَّى إذَا قَتَلَ إنْسَانًا بِحَجَرٍ كَبِيرٍ أَوْ خَشَبَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {، وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا، فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} ، وَالْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ اسْتِيفَاءُ الْقَوَدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ عَقَّبَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ الْإِسْرَافِ فِي الْقَتْلِ، فَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِ الْآلَةِ جَارِحَةً زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ «يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ جَارِيَةٍ عَلَى أَوْضَاحٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يُرْضَخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ عَمْدٌ مَحْضٌ؛

المبسوطالمسألة ٦٣٥٧٧٢٦/ ١٧٦٢٦/ ١٧٦

وَأَيَّدَ مَا قُلْنَا قَوْله تَعَالَى {، فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} بَيَّنَ أَنَّ الْقِصَاصَ لِلْوَلِيِّ الْقَائِمِ مُقَامَ الْمَقْتُولِ إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَنَقُولُ: الْقِصَاصُ لَا يَحْتَمِلُ التَّجَزُّؤَ وَقَدْ ثَبَتَ سَبَبٌ لَا يَحْتَمِلُ التَّجَزُّؤَ فَإِمَّا أَنْ يَتَكَامَلَ فِيهِ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ يَنْعَدِمَ؛

التجريدالمسألة ٤٣٤٥٧ص ٥٦٠٣ص ٥٦٠٣

{ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} . وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (من قتل (له قتيل) فأهله بين خيرتين).

التجريدالمسألة ٤٣٤٦١ص ٥٦٠٤ص ٥٦٠٤

فمن أوجب القصاص والمال فقد خالف الظاهر، قوله [تعالى] : {فقد جعلنا (لوليه) سلطانا} يقتضي سلطانًا واحدًا،

التجريدالمسألة ٤٣٩٩٠ص ٥٦٨٤ص ٥٦٨٤

{ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (العمد قود) وقال: (أهله بين خيرتين) .

التجريدالمسألة ٤٤٠٣٢ص ٥٦٨٩ص ٥٦٨٩

احتجوا: بقوله تعالى: {ومن قُتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا فلا يسرف في القتل} والأب ليس (بولي)

الشافعية١٨

الأمالمسألة ١٦٥٦٧٤/ ٢٢٩٤/ ٢٢٩

فَقَتَلَ أَوْ أَتْلَفَ مَالًا اقْتَصَصْت مِنْهُ وَأَغْرَمْته الْمَالَ؟ فَقُلْت لَهُ وَجَدْت اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} «وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يُحِلُّ دَمَ مُسْلِمٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ» وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مِنْ اعْتَبَطَ مُسْلِمًا بِقَتْلٍ فَهُوَ قَوَدُ يَدِهِ» وَوَجَدْت اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} فَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قِتَالَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِصَاصَ بَيْنَهُمَا فَأَثْبَتْنَا الْقِصَاصَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا حَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقِصَاصِ وَأَزَلْنَاهُ فِي الْمُتَأَوِّلِينَ الْمُمْتَغِينَ وَرَأَيْنَا أَنَّ الْمَعْنَى بِالْقِصَاصِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ هُوَ مَنْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا مُتَأَوِّلًا فَأَمْضَيْنَا الْحُكْمَيْنِ عَلَى مَا أَمْضَيَا عَلَيْهِ وَقُلْت لَهُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ وَلِيَ قِتَالَ الْمُتَأَوِّلِينَ فَلَمْ يَقْصُصْ مِنْ دَمٍ وَلَا مَالٍ أُصِيبَ فِي التَّأْوِيلِ وَقَتَلَهُ ابْنُ مُلْجِمٍ مُتَأَوِّلًا فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ وَقَالَ لِوَلَدِهِ إنْ قَتَلْتُمْ فَلَا تُمَثِّلُوا وَرَأَى لَهُ الْقَتْلَ وَقَتَلَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَفِي النَّاسِ بَقِيَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَ قَتْلَهُ وَلَا عَابَهُ وَلَا خَالَفَهُ فِي أَنْ يُقْتَلَ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَمَاعَةٌ يَمْتَنِعُ بِمِثْلِهَا وَلَمْ يُقِدْ عَلِيٌّ وَأَبُو بَكْرٍ قَبْلَهُ وَلِيَّ مَنْ قَتَلَتْهُ الْجَمَاعَةُ الْمُمْتَنِعُ بِمِثْلِهَا عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا وَصَفْنَا وَلَا عَلَى الْكُفْرِ.

الأمالمسألة ١٦٧١٧٤/ ٢٤١٤/ ٢٤١

قُلْت قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فَزَعَمْت فِي هَذَا وَغَيْرِهِ أَنَّك تَطْرَحُهُ عَنْ الْأُسَارَى وَالتُّجَّارِ بِأَنْ يَكُونُوا فِي دَارٍ مُمْتَنِعَةٍ وَلَمْ تَجِدْ دَلَالَةً عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا إجْمَاعٍ فَتُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِلَا دَلَالَةٍ وَتَخُصُّهُمْ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَنْبَغِي لِقَاضِي أَهْلِ الْبَغْيِ أَنْ

الأمالمسألة ١٧٣٦٨٤/ ٣١١٤/ ٣١١

وَمِثْلُهُ الرَّجُلُ يَقْتُلُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ نَائِرَةٍ وَاحْتَجَّ لَهُمْ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ مَذَاهِبَهُمْ بِأَمْرِ الْمُحَدَّرِ بْنِ زِيَادٍ وَلَوْ كَانَ حَدِيثُهُ مِمَّا نُثْبِتُهُ قُلْنَا بِهِ فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ كَمَا قَالُوا وَلَا أَعْرِفُهُ إلَى يَوْمِي هَذَا ثَابِتًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَكُلُّ مَقْتُولٍ قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُحَارِبِ فَالْقَتْلُ فِيهِ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} فَبَيَّنَ فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ جَعَلَ الْعَفْوَ أَوْ الْقَتْلَ إلَى وَلِيِّ الدَّمِ دُونَ السُّلْطَانِ إلَّا فِي الْمُحَارِبِ فَإِنَّهُ قَدْ حَكَمَ فِي الْمُحَارِبِينَ أَنْ يُقْتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا فَجَعَلَ ذَلِكَ حُكْمًا مُطْلَقًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ.

الأمالمسألة ١٧٣٧٠٤/ ٣١٢٤/ ٣١٢

فِعْلٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَفْعَالُهُمْ فَحُدُودُهُمْ بِقَدْرِ أَفْعَالِهِمْ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ الْمَالَ قُتِلَ وَصُلِّبَ وَمَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ وَلَمْ يُصَلَّبْ وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنْ خِلَافٍ وَمَنْ كَثُرَ جَمَاعَتُهُمْ وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ هَذَا قَاسَمَهُمْ مَا أَصَابُوا أَوْ لَمْ يُقَاسِمْهُمْ عُزِّرَ وَحُبِسَ وَلَيْسَ لِأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ عَفْوٌ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ حَدَّهُمْ بِالْقَتْلِ أَوْ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ أَوْ الْقَطْعِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَوْلِيَاءَ كَمَا ذَكَرَهُمْ فِي الْقِصَاصِ فِي الْآيَتَيْنِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَقَالَ فِي الْخَطَأِ {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا} وَذَكَرَ الْقِصَاصَ فِي الْقَتْلَى ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} فَذَكَرَ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ أَهْلَ الدَّمِ وَلَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي الْمُحَارِبَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ قَتْلِ الْمُحَارِبِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ قَتْلِ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الأمالمسألة ٢٠٨٣٢٥/ ٣٠٣٥/ ٣٠٣

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ؟ قِيلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى اسْمُهُ {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} فَبَيَّنَ أَنَّ السُّلْطَانَ لِلْوَلِيِّ ثُمَّ بَيَّنَ فَقَالَ فِي الْقِصَاصِ {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} فَجَعَلَ الْعَفْوَ إلَى الْوَلِيِّ وَقَالَ:

الأمالمسألة ٢٠٩٩٠٦/ ٣٦/ ٣

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} الْآيَةَ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} الْآيَةَ وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ} وَقَالَ {أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ} الْآيَةَ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ} إِلَى {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} الْآيَةَ.

الأمالمسألة ٢٠٩٩٩٦/ ٤٦/ ٤

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} لَا يَقْتُلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَهَذَا يُشْبِهُ مَا قِيلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} فَالْقِصَاصُ إنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ فَعَلَ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ لَا مِمَّنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فَأَحْكَمَ اللَّهُ - عَزَّ ذِكْرُهُ - فَرْضَ الْقِصَاصِ فِي كِتَابِهِ وَأَبَانَتْ السُّنَّةُ لِمَنْ هُوَ وَعَلَى مَنْ هُوَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «وُجِدَ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كِتَابٌ إنَّ أَعْدَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَالضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا كَانَ فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي قِرَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَقَالَ: كَانَ فِيهَا

الأمالمسألة ٢١٠٧١٦/ ١٠٦/ ١٠

(وَقَالَ) وَقَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ مَعَ بَيَانِ الْقُرْآنِ فِي مِثْلِ مَعْنَى الْقُرْآنِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَلَا يَحِلُّ لِمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا فَإِنْ ارْتَخَصَ أَحَدٌ فَقَالَ: أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّهَا لِي وَلَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، ثُمَّ إنَّكُمْ يَا خُزَاعَةُ قَدْ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ. مِنْ هُذَيْلٍ وَأَنَا وَاَللَّهِ عَاقِلُهُ فَمَنْ قَتَلَ بَعْدَهُ قَتِيلًا فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ إنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} فَيُقَالُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِي قَوْلِهِ {فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} لَا يَقْتُلْ غَيْرَ قَاتِلِهِ.

الأمالمسألة ٢١١٢٨٦/ ١٣٦/ ١٣

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ مَنْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِيرَاثًا مِنْهُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ إنْ أَحَبُّوا فَالْقَوَدُ وَإِنْ أَحَبُّوا فَالْعَقْلُ» وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا عَلِمْتُهُ فِي أَنَّ الْعَقْلَ مَوْرُوثٌ كَمَا يُورَثُ الْمَالُ،

الأمالمسألة ٢١١٦٣٦/ ١٥٦/ ١٥

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنَّمَا يُسْقِطُ مَنْ قَالَ هَذَا - الْقَوَدَ عَنْهُ إذَا لَمْ يُجْمِعْ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَإِنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} يَحْتَمِلُ أَيَّ وَلِيٍّ قَتَلَ كَانَ أَحَقَّ بِالْقَتْلِ وَقَدْ كَانَ يَذْهَبُ إلَى هَذَا أَكْثَرُ مُفْتِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَقُولُونَ لَوْ قُتِلَ رَجُلٌ لَهُ مِائَةُ وَلِيٍّ فَعَفَا تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ كَانَ لِلْبَاقِي الَّذِي لَمْ يَعْفُ الْقَوَدُ وَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْحَدِّ يَكُونُ لِلرَّجُلِ فَيَمُوتُ فَيَعْفُو أَحَدُ بَنِيهِ أَنَّ لِلْآخَرِ الْقِيَامَ بِهِ فَبِهَذَا أَسْقَطَ مَنْ قَالَ هَذَا الْقِصَاصَ عَنْ الْقَاتِلِ وَالتَّعْزِيرَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجْهَلُ عُزِّرَ بِالتَّعَدِّي بِالْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ،

الأمالمسألة ٢١٣٤٨٦/ ٢٦٦/ ٢٦

(قَالَ) : وَلَا يَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ إنْ كَانَ حُكْمًا بَيِّنًا إلَّا مَا جَازَ فِي قَوْلِهِ {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} وَلَا يَجُوزُ فِيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّ نَفْسٍ مُحَرَّمَةَ الْقَتْلِ فَعَلَى مَنْ قَتَلَهَا الْقَوَدُ فَيَلْزَمُ فِي هَذَا أَنْ يُقْتَلَ الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ الْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَالرَّجُلُ بِعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَالرَّجُلُ بِوَلَدِهِ إذَا قَتَلَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَوْ يَكُونَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} مِمَّنْ دَمُهُ مُكَافِئٌ دَمَ مَنْ قَتَلَهُ وَكُلُّ نَفْسٍ كَانَتْ تُقَادُ بِنَفْسٍ بِدَلَالَةِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ كَمَا كَانَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى} إذَا كَانَتْ قَاتِلَةً خَاصَّةً لَا أَنَّ ذَكَرًا لَا يُقْتَلُ بِأُنْثَى.

الأمالمسألة ٢٢٢٥٤٦/ ٧٦٦/ ٧٦

لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَجْعَلْ لِلْإِمَامِ قَتْلَهُ وَإِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ لِوَلِيِّهِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : الْإِسْرَافُ فِي الْقَتْلِ أَنْ يَقْتُلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -

الأمالمسألة ٢٩٣٠٢٧/ ٣٤٣٧/ ٣٤٣

قَالَ لَا قُلْنَا فَالْكِتَابُ إذًا عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلْت فَلِمَ فَرَّقْت بَيْنَ أَحْكَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا تَأَوَّلْت؟ قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ دَعْ هَذَا فَهُوَ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ قَالَ وَالْآيَةُ الْأُخْرَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} فَقَوْلُهُ {فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتُلَ قَاتِلَهُ قِيلَ لَهُ فَيُعَادُ عَلَيْك ذَلِكَ الْكَلَامُ بِعَيْنِهِ فِي الِابْنِ يَقْتُلُهُ أَبُوهُ وَالْعَبْدِ يَقْتُلُهُ سَيِّدُهُ وَالْمُسْتَأْمَنِ يَقْتُلُهُ الْمُسْلِمُ قَالَ فَلِي مِنْ كُلِّ هَذَا مَخْرَجٌ قُلْت فَاذْكُرْ مَخْرَجَك قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا جَعَلَ الدَّمَ إلَى الْوَلِيِّ كَانَ الْأَبُ وَلِيًّا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ قُلْنَا أَفَرَأَيْت إنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ بَالِغٌ أَتُخْرِجُ الْأَبَ مِنْ الْوِلَايَةِ وَتَجْعَلُ لِلِابْنِ أَنْ يَقْتُلَهُ؟

الأمالمسألة ٢٩٣٤٦٧/ ٣٤٩٧/ ٣٤٩

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا قَتْلَ غِيلَةٍ أَوْ غَيْرَ غِيلَةٍ فَذَلِكَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إذَا قَتَلَهُ قَتْلَ غِيلَةٍ مِنْ غَيْرِ ثَائِرَةٍ وَلَا عَدَاوَةٍ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَلَيْسَ لِوُلَاةِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوا عَنْهُ وَذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ يَقْتُلُ فِيهِ الْقَاتِلُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَصْدَقُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} إلَى قَوْلِهِ {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} فَلَمْ يُسَمِّ فِي ذَلِكَ قَتْلَ الْغِيلَةِ وَلَا غَيْرَهَا فَمَنْ قُتِلَ وَلِيُّهُ فَهُوَ وَلِيُّهُ فِي دَمِهِ دُونَ السُّلْطَانِ إنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ عَفَا وَلَيْسَ إلَى السُّلْطَانِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.

الأمالمسألة ٢٩٣٥٤٧/ ٣٥٠٧/ ٣٥٠

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : حَدَّ اللَّهُ النَّاسَ عَلَى الْفِعْلِ نَفْسَهُ وَجَعَلَ فِيهِ الْقَوَدَ فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} وَقَالَ {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} فَكَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ مَنْ خُوطِبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ السُّلْطَانَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ عَلَى الْقَاتِلِ نَفْسِهِ وَرَوَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ اعْتَبَطَ مُسْلِمًا يُقْتَلُ فَهُوَ قَوَدُ يَدِهِ» وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَقَالَ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى يُقْتَدَى بِهِ حَدَّ أَحَدًا قَطُّ عَلَى غَيْرِ فِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ قَوْلِهِ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَبَسَ رَجُلًا لِرَجُلِ فَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ الْقَاتِلُ وَعُوقِبَ الْحَابِسُ وَلَا يَجُوزُ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى إذَا قَتَلْت الْقَاتِلَ بِالْقَتْلِ أَنْ أَقْتُلَ الْحَابِسَ بِالْحَبْسِ وَالْحَبْسُ غَيْرُ الْقَتْلِ وَمَنْ قَتَلَ هَذَا فَقَدْ أَحَالَ حُكْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ إذَا قَالَ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} فَالْقِصَاصُ أَنْ يُفْعَلَ بِالْمَرْءِ مِثْلُ مَا فَعَلَ.

مختصر المزنيالمسألة ٤٣٠٥ص ٣٤٣ص ٣٤٣

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ} وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ» .

مختصر المزنيالمسألة ٤٣٧٧ص ٣٤٦ص ٣٤٦

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} قَالَ:

مختصر المزنيالمسألة ٤٣٩٨ص ٣٤٧ص ٣٤٧

وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ الْقَاتِلَ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا قِصَاصَ بِحَالٍ لِلشُّبْهَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} يَحْتَمِلُ أَيَّ وَلِيٍّ قَتَلَ كَانَ أَحَقَّ بِالْقَتْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُنْزِلُونَهُ مَنْزِلَةَ الْحَدِّ لَهُمْ عَنْ أَبِيهِمْ إنْ عَفَوْا إلَّا وَاحِدًا كَانَ لَهُ أَنْ يَحُدَّهُ.

الحنابلة٢

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ١٤٦٦ص ٤٠٩ص ٤٠٩

١٤٦٢ - سَأَلت ابي عَن الْحر يقتل العَبْد فَقَالَ لَا يقتل الْحر بِالْعَبدِ قلت لأبي فَإِذا قتل الرجل عَبده قَالَ انهيت حَدِيثي سَمُرَة من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة {وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا فَلَا يسرف فِي الْقَتْل} قلت لابي فَإِذا قتل الرجل الْمُسلم النَّصْرَانِي اَوْ الْيَهُودِيّ والمجوسي لَا يقتل بِهِ أتذهب الى حَدِيث ابي جحفية عَن عَليّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يقتل مُسلم بِكَافِر قَالَ ابي فَكَانَ الْحسن يَقُول فِي حَدِيث سَمُرَة من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ يحدث بِهِ عَن سَمُرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَحدث بِهِ قَتَادَة عَنهُ وَرَوَاهُ خَالِد عَن الْحسن مَوْقُوف وَقَالَ قَتَادَة نسي الْحسن هَذَا الحَدِيث بعد وَكَانَ الْحسن لَا يُفْتِي بِهِ بعد حر وَعبد قتلا عبدا

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٦٠٥٤٣/ ٢٧١٣/ ٢٧١

{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} . وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين، أن يأخذوا العقل، أو يقتلوا» . ولأن القصد من القصاص، التشفي، ودرك الغيظ، وتمكينه منه أبلغ في ذلك.

الفقه المقارن١١

فقه السنةالمسألة ١٦٧٢٧٢/ ٥١٥٢/ ٥١٥

يقول الله تعالى: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا، فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " .

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣٠٥٣٥٥/ ٢١٧٥/ ٢١٧

{ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً} آية ٣٣ من الإسراء والسنة، قوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل قتلناه) وقوله عليه الصلاة والسلام (كتاب الله

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣٠٥٥١٥/ ٢١٩٥/ ٢١٩

{ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ومن قتل مظلموماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل أنه كان منصوراً} آية ٣٣ من سورة الإسراء أي أتينا لوليه سلطنة القتل. وقوله تعالى:

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣٠٥٩٧٥/ ٢٢٤٥/ ٢٢٤

{ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لولنه سلطاناً} الآية ثم هم مخيرون بين أن يقتلوا، أو يعفوان أو ياخذوا دية مغلظة أثلاثاً ثلاثون حقه، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣٠٧٠٢٥/ ٢٣٢٥/ ٢٣٢

(قال تعالى: {ومن قتل مظلوماً} بغير سبب يوجب القتل {فقد جعلنا لوليه} أي لمستحق دمه. المالكية قالوا: الولي يجب أن يكون ذكراً لأنه أفرده بالولاية بلفظ التذكيرن فالآية تدل على خروج المرأة عن مطلق لفظ الولي،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣٠٧٠٧٥/ ٢٣٢٥/ ٢٣٢

{ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} وطاهر الآية أنه لاسبب لحل القتل إلا قتل المظلوم، ولكن الأحاديث تقتضي ضم شيئين آخرين إليه، وهما: الكفر بعد الإيمان، والزنا بعد الإحصان، ودلت آية اخرى على حصول سبب رابع وهو قطع الطريق، قال تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا، أو يصلبوا} ودلت الآية على حصول خامس وهو الكفر، قال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله، ولا باليوم الآخر} واختلف الفقهاء في أشياء اخرى منها ترك الصلاة واللواط، والقتل بالسحر،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣٠٧١٦٥/ ٢٣٣٥/ ٢٣٣

وقيل الإسراف: هوان لا يكتفي بقتل القاتل. بل يمثل به ويقطع أعضاءه، ويمزق جسده، قرأ الأكثرون (فلا يسرف) بالياء، ويكون الضمير للقاتل الظالم ابتداء أي فلا ينبغي أن يسرف ذلك الظالم. وقال الطبري: هو على معنى الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والأئمة من بعده أي لا تقتلوا غير القاتل: {أنه كان منصوراً} فيه ثلاثة أوجه.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣١٦٠٥٥/ ٢٨٦٥/ ٢٨٦

فإذا اعتدى عليه وقتله غير المستحق اقتص منه، لقوله تعالى في كتابه العزيز {ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل} آية [٣٣ من سورة الإسراء] فخص وليه بقتله، فدل على أن غير وليه لا سلطان له عليه، وذلك فيمن لم يتحتم فقله.

وفي شروحها، ٥٩

الحنفية٧

الاختيار لتعليل المختار٥/ ٢٢٥/ ٢٢

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ:{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} أَيْ أَثْبَتْنَا لِوَلِيِّهِ سَلْطَنَةَ الْقَتْلِ. وَالسُّنَّةُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ قَتَلَ قَتَلْنَاهُ» ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» ، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ وَالْعَقْلُ، وَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِي شَرْعِيَّتَهُ أَيْضًا،

البحر الرائق٨/ ٣٦٤٨/ ٣٦٤

وَفِي قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً

الدر المختار٦/ ٥٦٨٦/ ٥٦٨

بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالَتِهِ أَيْ حَالَةُ الْقَتْلِ (الْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ) مِنْ غَيْرِ سَبْقِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ، لِأَنَّ شَرْعِيَّةَ الْقَوَدِ لِتُشْفَى الصُّدُورُ وَدَرْكِ الثَّأْرِ وَالْمَيِّتُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهُ وقَوْله تَعَالَى - {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا}- نَصَّ فِيهِ (وَقَالَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ) كَمَا لَوْ انْقَلَبَ مَالًا وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ مَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ

تبيين الحقائق٦/ ١٢١٦/ ١٢١

لِأَنَّ الْقِصَاصَ مِلْكُ الْفِعْلِ فِي الْمَحَلِّ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْفِعْلُ مِنْ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا صَحَّ عَفْوُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ وَإِنَّمَا صَحَّ الْمَجْرُوحُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ انْعَقَدَ لَهُ وَفِي قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا}، نَصَّ عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً

حاشية الشلبي٦/ ٩٨٦/ ٩٨

(قَوْلُهُ وقَوْله تَعَالَى {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا} [المائدة: ٤٥] إلَى آخِرِ الْآيَةِ) وقَوْله تَعَالَى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} وَشَرَائِعُ مَنْ قَبْلَنَا تَلْزَمُنَا عَلَى أَنَّهُ شَرِيعَةُ رَسُولِنَا مَا لَمْ يَثْبُتْ نَسْخُهَا وَقَالَ تَعَالَى {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَالسُّلْطَانُ الْقَتْلُ بِدَلَالَةِ قَوْله تَعَالَى {فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} وَإِنَّمَا قَيَّدْنَاهُ بِالْعَمْدِ،

حاشية الشلبي٦/ ١٠٢٦/ ١٠٢

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِ كُلِّ مَحْقُونِ الدَّمِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْأَصْلُ فِي ثُبُوتِ الْقِصَاصِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} السُّلْطَانُ الْقَتْلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ {فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} وَقَالَ تَعَالَى {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} وَقَالَ تَعَالَى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْعَمْدُ قَوَدٌ» وَلَا يُقَالُ يَرِدُ قَتْلُ الْأَبِ ابْنَهُ عَمْدًا إشْكَالًا عَلَى الْكُلِّيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ؛

حاشية الشلبي٦/ ١٠٢٦/ ١٠٢

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَبِالْعَبْدِ) قَالَ قَاضِيخَانْ: عَبْدٌ قُتِلَ عَمْدًا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَيَكُونُ الِاسْتِيفَاءُ إلَى الْمَوْلَى وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَوَلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ لَهُمْ جَمِيعًا لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمْ بِهِ فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمْ يَنْقَلِبُ حَقُّ الْبَاقِينَ مَالًا إلَى الْقِيمَةِ كَمَا يَنْقَلِبُ فِي الْحُرِّ إلَى الدِّيَةِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى قَتْلِ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَالْأُنْثَى بِالذَّكَرِ وَعَلَى قَتْلِ الْعَبْدِ بِالْحُرِّ وَذَلِكَ عِنْدَنَا بِقَوْلِهِ وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ وَأَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى قَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَالسُّلْطَانُ الْقَوَدُ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

المالكية٢

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٦٦٢ص ٦٦٢

وقيل إن معناه فليقل خيرا يثب عليه ويسكت عن شر يعاقب عليه أي فيكون مطلوبا بالأمرين فعل الخير والسكوت عن الشر "وقال: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " الذي لا يعنيه هو كل ما لا تعود عليه منه منفعة لدينه ولا لآخرته والذي يعنيه ما يكون في تركه فوات الثواب وإنما قال: " من حسن إسلام المرء " ولم يقل من إسلام المرء لأن ترك ما لا يعني ليس هو الإسلام ولا جزءا منه وإنما هو من أوصافه الحسنة " وحرم الله سبحانه وتعالى دماء المسلمين " بقوله: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}

الشافعية٨

مغني المحتاج٥/ ٢١٢٥/ ٢١٢

وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الْقَطْعِ أَوْ لَعَلَّهُ قَصَدَ بِالتَّصْرِيحِ بِهِمَا التَّنْبِيهَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجِبْهُ فِي الْمُثْقِلِ كَالْحَجَرِ وَالدَّبُوسِ الثَّقِيلَيْنِ، وَدَلِيلُنَا عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى:{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَهُنَا قُتِلَ مَظْلُومًا، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ جَارِيَةً وُجِدَتْ وَقَدْ رُضَّ رَأْسُهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ يَهُودِيٌّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَضِّ رَأْسِهِ بِالْحِجَارَةِ» فَثَبَتَ الْقِصَاصُ فِي هَذَا بِالنَّصِّ، وَقِيسَ عَلَيْهِ الْبَاقِي وَقَدْ وَافَقْنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالْعَمُودِ الْحَدِيدِ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّصُّ فِي الْقِصَاصِ بِغَيْرِهِ فِي الْمُثَقَّلِ كَمَا مَرَّ، فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَمُودِ الْحَدِيدِ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ شُرِعَ لِصِيَانَةِ النُّفُوسِ

مغني المحتاج٥/ ٢٢٩٥/ ٢٢٩

(وَمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ) فَهُوَ مَعْصُومٌ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ (كَغَيْرِهِ) فَإِذَا قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ اُقْتُصَّ مِنْهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} فَخَصَّ وَلِيَّهُ بِقَتْلِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ وَلِيَّهُ لَا سُلْطَانَ لَهُ عَلَيْهِ.

مغني المحتاج٥/ ٥٠٥٥/ ٥٠٥

فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ مَكَّنَ الْحَاكِمُ مُسْتَحِقَّ النَّفْسِ مِنْ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ الضَّرَرُ مِنْ مُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ، وَلَيْسَ لَهُ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَمُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ طَالِبُ حَقٍّ أَثْبَتَهُ اللَّهُ لَهُ بِقَوْلِهِ:{فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا}

النجم الوهاج٨/ ٣٢٨٨/ ٣٢٨

واستدل الجمهور للقصاص في المثقل بقوله تعالى:{وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَد جَعَلْنَا لِوَلِيِهِ سُلْطَانًا} هذا قتل مظلومًا.

النجم الوهاج٨/ ٣٥٣٨/ ٣٥٣

فإذا قتله غير المستحق .. اقتص منه؛ لقوله تعالى:{ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا}، فخص وليه بقتله، فدل على: أن غير وليه لا سلطان له عليه،

النجم الوهاج٨/ ٤٢٢٨/ ٤٢٢

قال: (في نفس) ؛ يعني: إذا طلب ذلك من الإمام ونحوه؛ لقوله تعالى:{فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} , ولأن التشفي يكمل بذلك.

حاشية عميرة٤/ ١٢٥٤/ ١٢٥

قَوْلُهُ: (فِي قِصَاصِ النَّفْسِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} وَقَتْلُهَا إسْرَافٌ لِأَنَّ فِيهِ هَلَاكَ نَفْسَيْنِ وَخَرَجَ بِهَذَا حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا تُحْبَسُ فِيهَا بَلْ وَلَا تَسْتَوْفِي مَعَ وُجُودِ مُرْضِعَةٍ لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ فَتُرْضِعُهُ هِيَ، ثُمَّ يُسَلَّمُ لِلْكَافِلِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ امْتَنَعَ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا.

الحنابلة٤٢

كشاف القناع١٣/ ٢٦٨١٣/ ٢٦٨

(وقتلُ الغِيلة) بكسر الغين المعجمة، وهي: القتل على غِرّة، كالذي يخدع إنسانًا، فيُدخله بيتًا أو نحوه، ويأخذ ماله (وغيره) أي: غير قتل الغيلة (سواء في القِصاص والعفو) لعموم الأدلة. (وذلك) أي: القِصاص أو العفو، في قتل الغِيلة وغيره (للولي) الوارث للمقتول؛ لقيامه مقامه (دون السلطان) فليس له قِصاص ولا عفو مع وجود وارث؛ لعموم قوله تعالى:{فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا}؛ وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فأهلُهُ بين خِيرتَينِ" فإن لم يكن فهو وليُّ المقْتُول، له القِصاصُ، والعفو على الدية لا مجانًا. [

كشاف القناع١٣/ ٢٧٣١٣/ ٢٧٣

(الثالث: أن يؤمَن في الاستيفاء التعدّي إلى غير الجاني) لقوله تعالى: {فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} وإذا أفضي القتل إلى التعدي ففيه إسراف.

كشاف القناع١٣/ ٢٧٧١٣/ ٢٧٧

لقوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا}؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - "أتَاة رجُل يقود آخر فقال: إنَّ هذا قتلَ أخي، فاعترف بقتله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اذهب فاقتله" رواه مسلم .

كشاف القناع١٣/ ٢٨٢١٣/ ٢٨٢

(ولا يجوز الزيادة -أيضًا- على ما أتى به) الجاني ولا قطعُ شيء من أطرافه) لقوله تعالى: {فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ}

معونة أولي النهى١٠/ ٢٦٦١٠/ ٢٦٦

(الثالث) من شروط استيفاء القصاص: (أن يؤمن في استيفاء) للقود (تعديه) أي: أن يتعدى الاستيفاء (إلى غير جان) ؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ}. إذا تقرر هذا

معونة أولي النهى١٠/ ٢٦٩١٠/ ٢٦٩

(وعليه) أي: على الإمام أو نائبه (تفقد آله استيفاء) أي: استيفاء القود؛ (ليمنع منه) أي: من القصاص (بـ) آلة (كآلة) ؛ لحرمته بالآلة الكالة؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ}.

معونة أولي النهى١٠/ ٢٦٩١٠/ ٢٦٩

(وينظر) السلطان أو نائبه (في الولي، فإن كان يقدر على استيفاء) لما وجب له من القصاص (ويحسنه: مكنه منه) ؛ لقول الله سبحانه وتعالي:{وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ}.

الروض المربعص ٦٣٨ص ٦٣٨

(الثالث: أن يؤمن) في (الاستيفاء أن يتعدى الجاني) الاستيفاء إلى غيره؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} ،

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٦٨٢ص ٦٨٢

وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق لقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ} [الإسراء: ٣٣] وقوله -عليه السلام-: "لا يحل دم امرئٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" متفق عليه ، والآيات والأخبار به كثيرة.

المغني٨/ ٢٥٩٨/ ٢٥٩

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} .

المغني٨/ ٢٦٠٨/ ٢٦٠

وَعَنْهُ فِي مُثْقَلِ الْحَدِيدِ رِوَايَتَانِ. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَإِ، قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ، مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» . فَسَمَّاهُ عَمْدَ الْخَطَإِ، وَأَوْجَبَ فِيهِ الدِّيَةَ دُونَ الْقِصَاصِ؛ وَلِأَنَّ الْعَمْدَ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِنَفْسِهِ، فَيَجِبُ ضَبْطُهُ بِمَظِنَّتِهِ، وَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، لِحُصُولِ الْعَمْدِ بِدُونِهِ فِي الْجُرْحِ الصَّغِيرِ، فَوَجَبَ ضَبْطُهُ بِالْجُرْحِ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} .

المغني٨/ ٢٦٨٨/ ٢٦٨

[مَسْأَلَةٌ الْقَتْلُ الْعَمْدُ فِيهِ الْقَوَدُ إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْأَوْلِيَاءُ] (٦٥٨٣) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَفِيهِ الْقَوَدُ إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْأَوْلِيَاءُ، وَكَانَ الْمَقْتُولُ حُرًّا مُسْلِمًا) أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَوَدَ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْعَمْدِ، وَلَا نَعْلَمُ بَيْنهمْ فِي وُجُوبِهِ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ خِلَافًا، وَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ بِعُمُومِهَا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} .

المغني٨/ ٢٦٨٨/ ٢٦٨

وَلَنَا، عُمُومُ قَوْله تَعَالَى:{فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} . وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ» . وَلِأَنَّهُ قَتِيلٌ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ، فَكَانَ أَمْرُهُ إلَى وَلِيِّهِ، كَسَائِرِ الْقَتْلَى، وَقَوْلُ عُمَرَ: لَأَقَدْتُهُمْ بِهِ. أَيْ أَمْكَنْت الْوَلِيَّ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ مِنْهُمْ.

المغني٨/ ٣٠١٨/ ٣٠١

فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ، وَيُكْمِلُهُ بِالْقُوَّةِ وَالْمَعْرِفَةِ، مَكَّنَهُ مِنْهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} .

المغني٨/ ٣٣٥٨/ ٣٣٥

أَمَّا فِي النَّفْسِ فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} . وَقَتْلُ الْحَامِلِ قَتْلٌ لِغَيْرِ الْقَاتِلِ، فَيَكُونُ إسْرَافًا. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَعُبَادَةَ بْنُ الصَّامِتِ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، قَالُوا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إذَا قَتَلَتْ الْمَرْأَةُ عَمْدًا، لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَحَتَّى تَكْفُلَ وَلَدَهَا، وَإِنْ زَنَتْ، لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا، وَحَتَّى تَكْفُلَ وَلَدَهَا» وَهَذَا نَصٌّ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْغَامِدِيَّةِ الْمُقِرَّةِ بِالزِّنَى:«ارْجِعِي حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِك. ثُمَّ قَالَ لَهَا: ارْجِعِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ» .

حاشية الروض المربع٧/ ١٦٤٧/ ١٦٤

ولو أنثى عند أمه مطلقا . كتاب الجنايات أجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق، والأصل فيه الكتاب والسنة، قال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ} وقال صلى الله عليه وسلم «لا يحل دم امرئ مسلم» الحديث والإجماع حكاه غير واحد، ولولا عقوبة الجناة والمفسدين، لأهلك الناس بعضهم بعضا، ولفسد نظام العالم ولا تتم إلا بمؤلم يردعهم، ويجعل الجاني نكالا وعظة، لمن يريد أن يفعل مثل فعله.

حاشية الروض المربع٧/ ١٩٩٧/ ١٩٩

غيره ، لقوله تعالى: {فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} وإذا أفضى القتل إلى التعدي، ففيه إسراف، فدلت الآية على أن المستوفي للقصاص، إذا تعدى عن مماثلة فعل الجاني، فقد أسرف وحرم إذا كقتل الحامل.

الشرح الكبير على المقنع٢٥/ ٥٢٥/ ٥

أما الكتابُ فقولُ اللَّهِ تعالى:{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا}. وقال:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً}. وقال:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}. الآية.

الشرح الكبير على المقنع٢٥/ ١٤٢٥/ ١٤

وعنه في مُثَقَّلِ الحَدِيدِ روايتان. واحْتَجَّ بقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ألَا إنَّ فِى قَتِيلِ عَمْدِ الخَطَأَ، قَتِيلِ السَّوْطِ والعَصَا والحَجَرِ، مائَةً مِنَ الإِبلِ». فسَمّاه عمدَ الخَطَأَ، وأوْجَبَ فيه الدِّيَةَ دُونَ القِصاصِ، ولأَنَّ العَمْدَ لا يُمْكِنُ اعْتِبارُه بنَفْسِهِ، فيَجِبُ ضَبْطُه بمَظِنَّتِه، ولا يُمْكِنُ ضَبْطُه بما يَقْتُلُ غالِبًا؛ لحُصُولِ العَمْدِ بدُونِه في الجُرْحِ الصغيرِ، فوَجَبَ ضَبْطُه بالجُرْحِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا}. وهذا مَقْتُولٌ ظُلْمًا.

الشرح الكبير على المقنع٢٥/ ١٣٦٢٥/ ١٣٦

فصل: أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ القَوَدَ لا يجبُ إلَّا بالعَمْدِ، ولا نَعْلَمُ في وُجُوبِه بقَتْلِ العَمْدِ إذا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُه وانْتَفَتِ المَوانِعُ خِلافًا، وقد دَلَّت عليه الآياتُ والأخْبارُ بعُمُومِها، فقال تعالى:{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٥/ ١٣٦٢٥/ ١٣٦

وقال مالِكٌ: الأمْرُ عندَنا أن يُقْتَلَ به، وليس لوَلِىِّ الدَّمِ أن يَعْفُوَ عنه، وذلك إلى السُّلْطانِ. والغِيلَةُ عندَه، أن يُخْدَعَ الإِنْسانُ، فيُدْخَلَ بَيْتًا أو نحوَه، فيُقْتَلَ أو يُؤْخَذَ مالُه. ولَعَلَّه يَحْتَجُّ بقولِ عُمَرَ، رَضِى اللَّهُ عنه، في الذى قُتِل غِيلَةً: لو تَمالَأَ عليه أهلُ صَنْعاءَ [لأقَدْتُهم به]. وبقِياسِه على المُحارِبِ. ولَنا، عُمُومُ قولِه تعالى:{فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا}. وقولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «فَأهْلُه بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ». ولأنَّه قَتِيلٌ في غيرِ المُحارَبَةِ، فكان أمْرُه إلى وَلِيِّه، كسائرِ القَتْلَى.

الشرح الكبير على المقنع٢٥/ ١٦٣٢٥/ ١٦٣

أمَّا في النَّفْس فلِقَولِ اللَّهِ تعالى:{فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ}. وقَتْلُ الحامِلِ قَتْلٌ لغيرِ الحامِلِ، فيكونُ إسْرافًا. ورَوَى ابنُ ماجه بإسنادِه عن عبدِ الرحمنِ ابنِ غَنْمٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذُ بنُ جَبَلٍ، وأبو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرّاحِ، وعُبادَةُ ابنُ الصامِتِ، وشَدَّادُ بنُ أوْس، قالوا: إنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«إذا قَتَلتِ المَرْأةُ عَمْدًا، لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ مَا فِى بَطنهَا إنْ كَانَت حَامِلًا، وحَتَّى تُكَفِّلَ وَلَدَهَا، وإن زَنَتْ، لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَضَعَ مَا فِى بَطْنِهَا؛ وحَتَّى تُكَفِّلَ وَلَدَهَا».

الممتع في شرح المقنع٣/ ٧٧٢٣/ ٧٧٢

والجناية على البدن حرام بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق}، وقوله:{ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً}، وقوله تعالى:{ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنم ... الآية}، وقوله تعالى:{والجروحَ قصاص}.

الممتع في شرح المقنع٤/ ٨٤/ ٨

وفي كون القتل بذلك عمداً إشعار بوجوب القصاص. وهو صحيح؛ لأن من قتل بذلك مقتول ظلماً فيجب القصاص به على قاتله؛ لقوله تعالى:{ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً}.

الممتع في شرح المقنع٤/ ١٤٤/ ١٤

أما الآيات؛ فقوله تعالى:{ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سُلطاناً}، وقوله تعالى:{كُتب عليكم القصاص في القتلى}، وقوله تعالى:{وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس}.

المبدع في شرح المقنع٧/ ١٩٠٧/ ١٩٠

وَإِنْ كَانَتْ مَصْدَرًا لِتَنَوُّعِهَا إِلَى عَمْدٍ وَخَطَأٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا جِنَايَاتُ الْجِرَاحَةِ، وَنَحْوُهَا، وَهِيَ كُلُّ فِعْلِ عُدْوَانٍ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ، لَكِنَّهَا فِي الْعُرْفِ مَخْصُوصَةٌ بِمَا يَحْصُلُ فِيهِ التَّعَدِّي عَلَى الْأَبْدَانِ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا، أَوْ نَحْوَهُ وَسَمَّوُا الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَمْوَالِ غَصْبًا وَنَهْبًا وَسَرِقَةً وَإِتْلَافًا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ} وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ،

المبدع في شرح المقنع٧/ ٢٣٠٧/ ٢٣٠

(الثَّالِثُ أَنْ يُؤْمَنَ فِي الِاسْتِيفَاءِ التَّعَدِّي إِلَى غَيْرِ الْقَاتِلِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} ، وَالْقَتْلُ الْمُفْضِي إِلَى التَّعَدِّي، فِيهِ إِسْرَافٌ،

المبدع في شرح المقنع٧/ ٢٣٣٧/ ٢٣٣

(أَمْكَنَهُ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَلِلْخَبَرِ، وَكَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّشَفِّي، وَتَمْكِينُهُ مِنْهُ أَبْلَغُ فِي ذَلِكَ،

مطالب أولي النهى٦/ ٧٦/ ٧

(فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ) فَيَمُوتُ؛ فَيُقَادُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا، فَيَتَنَاوَلُهُ قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} " وَقَوْلُهُ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ: «أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا بِحَجَرٍ، فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

مطالب أولي النهى٦/ ٣٢٦/ ٣٢

[تَتِمَّةٌ قَتْلُ الْغِيلَةِ] تَتِمَّةٌ:، وَقَتْلُ الْغِيلَةِ - بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ - وَهِيَ الْقَتْلُ عَلَى غِرَّةٍ كَاَلَّذِي يَخْدَعُ إنْسَانًا فَيُدْخِلُهُ بَيْتًا أَوْ نَحْوَهُ، وَغَيْرَهُ فَيَقْتُلُهُ وَيَأْخُذُ مَالَهُ وَغَيْرُهُ، سَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ، وَالْعَفْوِ؛ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ، وَذَلِكَ مُفَوَّضٌ لِلْوَلِيِّ الْوَارِثِ لِلْمَقْتُولِ؛ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، دُونَ السُّلْطَانِ، فَلَيْسَ لَهُ قِصَاصٌ، وَلَا عَفْوٌ مَعَ وُجُودِ وَارِثٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} : «، وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ»

مطالب أولي النهى٦/ ٤٨٦/ ٤٨

(الثَّالِثُ: أَنْ يُؤْمَنَ فِي اسْتِيفَائِهِ) أَيْ: الْقَوَدِ (تَعَدِّيهِ) ؛ أَيْ: الِاسْتِيفَاءِ (إلَى غَيْرِ جَانٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ}

مطالب أولي النهى٦/ ٥٠٦/ ٥٠

(وَيَنْظُرُ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ (فِي الْوَلِيِّ) لِلْقَوَدِ (فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِيفَاءِ) الْقِصَاصِ (وَيُحْسِنُهُ، مَكَّنَهُ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَلِحَدِيثِ: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ إنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الدِّيَةَ» ، وَكَسَائِرِ الْحُقُوقِ. (وَيُخَيَّرُ) وَلِيٌّ يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ (بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ) الِاسْتِيفَاءَ (وَلَوْ فِي طَرَفٍ) كَيَدٍ، وَرِجْلٍ (وَبَيْنَ أَنْ يُوَكِّلَ) مَنْ يَسْتَوْفِيهِ لَهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَإِلَّا) يُحْسِنْ الْوَلِيُّ الِاسْتِيفَاءَ بِنَفْسِهِ (أُمِرَ) أَيْ: أَمَرَهُ السُّلْطَانُ (أَنْ يُوَكِّلَ) مَنْ يَسْتَوْفِيهِ لَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ فَيُوَكِّلُ مَنْ يُحْسِنُ اسْتِيفَاءَهُ.

شرح منتهى الإرادات٣/ ٢٥٥٣/ ٢٥٥

لِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا فَيَتَنَاوَلُهُ عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَقَوْلُهُ: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا بِحَجَرٍ فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْمُثَقَّلَ الْكَبِيرَ يَقْتُلُ غَالِبًا أَشْبَهَ الْمُحَدَّدَ

شرح منتهى الإرادات٣/ ٢٧٤٣/ ٢٧٤

(الثَّالِثُ أَنْ يُؤْمَنَ فِي اسْتِيفَاءِ) قَوَدِ (تَعَدِّيهِ) أَيْ الِاسْتِيفَاءِ (إلَى غَيْرِ جَانٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ}

شرح منتهى الإرادات٣/ ٢٧٥٣/ ٢٧٥

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} لِحَدِيثِ " «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ إنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الدِّيَةَ» " وَكَسَائِرِ الْحُقُوقِ

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٥٣٦/ ٥٣

وأما إذا كان بغيره فكذلك عندنا وعند الجمهور، ولإطلاق {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: ١٧٨] {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الإسراء: ٣٣] «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يقتل، وإما أن يفدي» ونحو ذلك.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٦٣٦/ ٦٣

٢٩١٠ - وعن قيس بن عباد قال: «انطلقت أنا والأشتر إلى علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فقلنا له: هل عهد إليك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - – شيئا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا إلا ما في هذا، وأخرج كتابا من قراب سيفه، فإذا فيه: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة، والناس أجمعين» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، قال بعض الحفاظ: رجاله رجال الصحيحين. ٢٩١١ - ولأبي داود وأحمد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه، وهذا نحوه يخص {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: ٤٥] {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ} [البقرة: ١٧٨] {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} [الإسراء: ٣٣] . ٢٩١٢ - وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «العمد قود، من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، إن أحبوا قتله، وإن أحبوا الدية» على أن {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: ١٧٨] إنما ورد - والله أعلم - في المسلمين، بدليل {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: ١٧٨] فخاطب المسلمين، ثم قال سبحانه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: ١٧٨] والكافر ليس بأخ للمسلم {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا} [المائدة: ٤٥] شرع من قبلنا ولا نسلم أنه شرع لنا، ولو سلم فقد ورد شرعنا بخلافه، ثم قد قيل: إن فيها ما يدل على إرادة المسلمين، وهو قوله سبحانه: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} [المائدة: ٤٥] ولا كفارة للكافر ولا صدقة. ٢٩١٣ - وما روى ابن البيلماني «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقاد مسلما بذمي، وقال: «أنا أحق من وفى بذمته» رواه الدارقطني. مردود (أولا) بضعفه، فإن أحمد قال في رواية الميموني: ليس له إسناد. وقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه: الحق فيمن ذهب إلى حديث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقتل مؤمن بكافر» وإن احتج بحديث البيلماني محتج فهو عندي مخطئ، وإن حكم به حاكم ثم رفع إلى آخر رده، وهذا مبالغة في ضعف الحديث، وأن مثله لا يسوغ معه الاجتهاد، وقال الدارقطني: ابن البيلماني ضعيف، لا تقوم به حجة (وثانيا) بأنه حكاية فعل لا عموم له، فيحمل إن صح على أنه قتله وهو كافر ثم أسلم. واعترض على دليلنا بأن قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» لا بد فيه من تقدير، وإلا يلزم أن ذا العهد لا يقتل في عهده مطلقا، إذ يقتل بالذمي والمعاهد، والتقدير: ولا ذو عهد في عهده بحربي والقيد في المعطوف قيد في المعطوف عليه، وأجيب (أولا) بالمنع، وأن العطف إنما يقتضي التشريك في أصل الحكم، لا في توابعه، والعطف في أنه لا يقتل، من غير نظر إلى تعيين من يقتل به، كما تقول: مررت بزيد قائما وعمرو، أي ومررت بعمرو، ولا يلزم أن يكون قائما (وثانيا) أنه ليس المراد والله أعلم أنه لا يقتل إذا قتل، بل (في) (إما ظرفية) كما هو الأصل فيها، أي ولا ذو عهد ما دام باقيا في عهده، نبه – - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن العهد لا يقتضي العصمة مطلقا، كما في الذمة، بل في زمن العهد خاصة، (أو سببية) . ٢٩١٤ - كما في الصحيح «أن امرأة دخلت النار في هرة» . أي ولا ذو عهد بسبب عهده، نبه – - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك على أن العهد سبب لعصمة الدم، وناسب ذكر ذلك هنا، لئلا يتوهم من عدم قتل المسلم بالكافر التساهل في قتل الكافر، فبين – - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه وإن لم يقتل المسلم بالكافر، لكن لا يقتل المعاهد، ما دام له عهد. انتهى. وقول الخرقي: ولا يقتل مسلم بكافر. يستثنى منه صورتان (إحداهما) إذا قتله أو جرحه وهو كافر ثم أسلم، فإنه يقتل به على المنصوص، نظرا لابتداء الحال، وفيه احتمال، اعتمادا على إطلاق الحديث (والصورة الثانية) إذا قتله في المحاربة، على إحدى الروايتين، ومفهوم كلامه أن المسلم يقتل بالمسلم، والكافر بالكافر، وهو كذلك في الجملة، إذ لا بد من عصمة المقتول. (تنبيه) : «فلق الحبة» هو شقها للإنبات، «وبرأ النسمة» البرء الخلق، والنسمة كل ذي روح، «والتكافؤ» التماثل والتساوي، أي أنهم متساوون في القصاص والدية، لا فضل لشريف على وضيع، ولا كبير على صغير، ونحو ذلك، «وهم يد على من سواهم» أي أنهم مجتمعون يدا واحدة على غيرهم، من أرباب الملك فلا يسع أحدا منهم أن يتقاعد عن نصرة أخيه المسلم، «ويسعى بذمتهم أدناهم» أي أدنى المسلمين إذا أعطى أمانا، فعلى الباقين موافقته، وأن لا ينقضوا عهده «وأحدث حدثا» الحدث الأمر الحادث، والمراد هنا الجناية والجرم، «وآوى محدثا» آواه ضمه إليه وحماه، والمحدث الذي يجني الجناية.