القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟ىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌۭ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣

سورة الكهف، الآية ٢٣مكية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٨

الحنفية٢

المبسوطالمسألة ٧٢١٧٩٣٠/ ١٦٧٣٠/ ١٦٧

وَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ لَيْسَ بِيَمِينٍ ثُمَّ قَوْلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مِثْلِ هَذَا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ التَّحْقِيقُ وَلَا يُرَادُ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ ذِكْرُ وَصْفٍ فَيَلِيقُ بِهِ مَعْنَى التَّحْقِيقِ وَلَا يَلِيقُ بِهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: قَوْلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَأْثِيرُهُ فِي إخْرَاجِ الْكَلَامِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَزِيمَةً وَالْإِيقَاعُ فِي هَذَا وَالتَّعْلِيقُ سَوَاءٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} {إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} .

المبسوطالمسألة ٧٢٦٣٥٣٠/ ٢٠٩٣٠/ ٢٠٩

وَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ حِكَايَةً عَنْ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا} ، وَلَمْ يَقُلْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ سَلَامَتَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ مَخْرَجٌ صَحِيحٌ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} {إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ لِعُرْوَةِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي شَأْنِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَلَعَلَّنَا أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي ذَلِكَ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْحَرْبُ خُدْعَةٌ» ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اكْتِسَابُ حِيلَةٍ وَمَخْرَجٍ مِنْ الْإِثْمِ بِتَقْيِيدِ الْكَلَامِ بِلَعَلَّ «وَلَمَّا أَتَاهُ رَجُلٌ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَخَاهُ قَالَ لَهُ: طَلِّقْهَا وَاحِدَةً، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَكَلِّمْ أَخَاكَ ثُمَّ تَزَوَّجْهَا» .

الشافعية٣

الأمالمسألة ٢٦١٠٤٧/ ٦٥٧/ ٦٥

وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الثُّنْيَا وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا - إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} أَوْ قَالَ ذَلِكَ سَهْوًا، أَوْ اسْتِهْتَارًا فَإِنَّهُ لَا ثُنْيَا وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إنْ حَنِثَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّهُ إنْ حَلَفَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ يَمِينِهِ نَسَقَ الثُّنْيَا بِهَا، أَوْ تَدَارَكَ الْيَمِينَ بِالِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ يَمِينِهِ وَلَمْ يَصِلْ الِاسْتِثْنَاءَ بِالْيَمِينِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ نَسَقًا بِهَا تِبَاعًا فَذَلِكَ لَهُ اسْتِثْنَاءٌ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ فَلَا اسْتِثْنَاءَ لَهُ

الأمالمسألة ٢٨٩٦٦٧/ ٣٠٩٧/ ٣٠٩

{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا - إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} وَقَالَ لِنَبِيِّهِ

الأمالمسألة ٢٩٠٠٧٧/ ٣١٣٧/ ٣١٣

فَإِنْ قَالَ فَأَيْنَ مَا ذَكَرْت مِنْ الْقُرْآنِ وَمِنْهَاجِ النَّبِيِّينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ أَجْمَعِينَ؟ قِيلَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} وَقَالَ {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} الْآيَةَ ثُمَّ جَاءَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَغَيْرِهِمْ فَقَالَ أُعْلِمُكُمْ غَدًا يَعْنِي أَسْأَلُ جِبْرِيلَ ثُمَّ أُعْلِمُكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا - إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} الْآيَةَ وَجَاءَتْهُ امْرَأَةُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ تَشْكُو إلَيْهِ أَوْسًا فَلَمْ يُجِبْهَا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} وَجَاءَهُ الْعَجْلَانِيُّ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ قَالَ لَمْ يَنْزِلْ فِيكُمَا وَانْتَظَرَ الْوَحْيَ فَلَمَّا نَزَلَ دَعَاهُمَا فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ لِنَبِيِّهِ {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} الْآيَةَ.

الحنابلة٣

الفروعالمسألة ٢٤٦٧١١٢/ ٤٤٨١٢/ ٤٤٨

قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ "إذَا اسْتَثْنَى بَعْدَ سَنَةٍ فَلَهُ ثُنْيَاهُ" ١ لَيْسَ هُوَ فِي الْأَيْمَانِ إنَّمَا تَأْوِيلُهُ قَوْلُ اللَّهِ {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْكَذِبِ; لِأَنَّ الْكَذِبَ لَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ, وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ الْيَمِينِ, لِأَنَّ الْيَمِينَ تُكَفَّرُ وَالْكَذِبُ لَا يُكَفَّرُ.

الفروعالمسألة ٢٥٠٣٩١٣/ ٩٢١٣/ ٩٢

{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} . وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا: يَلْزَمُ وَاخْتَارَهُ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ مِنْ تَأْجِيلِ الْعَارِيَّةِ وَالصُّلْحِ عَنْ عِوَضِ الْمُتْلِفِ بِمُؤَجَّلٍ وَلَمَّا قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ: بِمَ يُعْرَفُ الْكَذَّابُونَ؟

الفروعالمسألة ٢٦١٥٤١٣/ ٤٢٥١٣/ ٤٢٥

{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} وَمَعْنَاهُ أَنْ يُعَلِّقَهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَذَا قَالَ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْعُقُودُ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهَا بَعْدَ إيجَابِهَا قَبْلَ الْقَبُولِ

وفي شروحها، ٢٥

الحنفية٣

البحر الرائق٢/ ٤٨٢/ ٤٨

وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي النَّجَاةِ كَانَ هُوَ الْمَلْحُوظُ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ فِي رَبْطِهِ بِالْمَشِيئَةِ وَهُوَ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ اتِّبَاعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا}{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} وَقَالَ أَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةِ لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ التَّرْكِيبِ الْإِخْبَارُ بِقِيَامِ الْإِيمَانِ بِهِ فِي الْحَالِ مَعَ اقْتِرَانِ كَلِمَةِ الِاسْتِثْنَاءِ بِهِ كَانَ تَرْكُهُ أَبْعَدَ عَنْ التُّهْمَةِ فَكَانَ تَرْكُهُ وَاجِبًا

رد المحتار٣/ ٤٥٣/ ٤٥

وَحَقَّقَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يُرِيدُونَ بِهِ إيمَانَ الْمُوَافَاةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَهُوَ الَّذِي يُقْبَضُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَهُوَ إخْبَارٌ عَنْ نَفْسِهِ بِفِعْلٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ اسْتِصْحَابُهُ إلَيْهِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا}{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} غَيْرَ أَنَّهُ عِنْدَنَا خِلَافُ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ تَعْوِيدَ النَّفْسِ بِالْجَزْمِ فِي مِثْلِهِ لِيَصِيرَ مَلَكَةً خَيْرٌ مِنْ إدْخَالِ أَدَاةِ التَّرَدُّدِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ مُؤْمِنًا عِنْدَ الْمُوَافَاةِ أَوْ لَا. اهـ.

حاشية الشلبي٢/ ٢٤١٢/ ٢٤١

بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ لَا صِحَّةَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا يُقَالُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَنَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى»؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَلَئِنْ صَحَّ فَنَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ «لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» الَّذِي سَبَقَ قَبْلَ سَنَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ كَانَ مِنْ كَلَامٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ بِهِ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ كَانَ مِنْهُ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَصْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ إلَى اسْتِدْرَاكِ الْمَأْمُورِ بِهِ الْفَائِتِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا - إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

المالكية٤

حاشية العدوي٣/ ٥٦٣/ ٥٦

(قَوْلُهُ لَا التَّبَرُّكَ) أَيْ أَوْ التَّفْوِيضَ إلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ امْتِثَالَ أَمْرِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} إلَخْ أَيْ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي إنْ شَاءَ اللَّهُ

التاج والإكليل٤/ ٤٠٩٤/ ٤٠٩

وَإِنْ أَرَادَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى:{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا}{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} غَيْرَ مُرِيدٍ الِاسْتِثْنَاءَ فَلَا شَيْءَ لَهُ.

التاج والإكليل٥/ ٤٢٢٥/ ٤٢٢

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا جَعَلَهُ مَالِكٌ مُولِيًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِالِاسْتِثْنَاءِ حِلَّ الْيَمِينِ أَوْ يُرِيدَ بِهِ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ} الْآيَةُ. فَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطَ حَقُّ الْمَرْأَةِ وَيَزُولَ حَقُّ الْإِيلَاءِ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ،

الشافعية٤

تحفة المحتاجص ٤١ص ٤١

وَبَعْضُ الْأَكْثَرِ لَا يَعْظُمُ عَلَيْهِمْ حِفْظُهُ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ فَالْمُفَادُ مِنْ مَفْهُومِ الْأَكْثَرِ غَيْرُ الْمُفَادِ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَتَأَمَّلْهُ (فَرَأَيْت) مِنْ الرَّأْيِ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ أَيْ فَبِسَبَبِ عَجْزِ الْأَكْثَرِ عَنْ حِفْظِهِ أَرَدْت بَعْدَ التَّرَوِّي وَاتِّضَاحِ طَرِيقِ الْإِقْدَامِ (اخْتِصَارَهُ) مُسْتَوْعِبًا لِمَقَاصِدِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ أَوْ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ مَا حَذَفَهُ مِنْهُ سَهْوًا أَوْ لِأَخْذِهِ مِنْ نَظِيرِهِ (فِي نَحْوِ نِصْفِ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (حَجْمِهِ) أَيِّ قُرْبِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَلَا يُنَافِي زِيَادَتَهُ عَلَى النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ مَا زَادَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ (لِيَسْهُلَ) عِلَّةٌ لِمَا مَهَّدَهُ مِنْ تَقْلِيلِهِ لَفْظَ الْمُحَرَّرِ إلَى أَنْ صَارَ فِي ذَلِكَ الْحَجْمِ (حِفْظُهُ) أَيْ الْمُخْتَصَرِ لِمَنْ يَرْغَبُ فِي حِفْظِ مُخْتَصَرٍ (مَعَ مَا) حَالٌ مِنْ الْمَجْرُورِ أَيْ مَصْحُوبًا بِمَا (أَضُمُّهُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) لِلتَّبَرُّكِ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ رَأَيْت امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ} الْآيَةَ.

مغني المحتاج٥/ ٤٣١٥/ ٤٣١

فَائِدَةٌ: لَا بِدَعَ وَلَا إشْكَالَ فِي الْعِبَارَةِ الْمَعْزُوَّةِ إلَى إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَوْلِهِ: أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَهِيَ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عُمَرَ، وَصَحَّتْ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهِيَ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَشْعَرِيَّةِ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنْكَارُهَا. قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَهُوَ عَجِيبٌ لِأَنَّهَا صَحَّتْ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ شَيْخُ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِهِ، وَالْقَائِلُونَ بِجَوَازِ قَوْلِهَا اخْتَلَفُوا فِي الْوُجُوبِ، وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ لَهَا مَحَامِلَ كَثِيرَةً، وَالصَّوَابُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى تِلْكَ الْمَحَامِلِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ أَنَا مُؤْمِنٌ هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ أَوْ دَلِيلُ الْجَوَابِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبَلًا، فَمَعْنَاهُ أَنَا مُؤْمِنٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى تَأْوِيلٍ: بَلْ تَعْلِيقُهُ وَاضِحٌ مَأْمُورٌ بِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا}{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} .

النجم الوهاج٣/ ١١٤٣/ ١١٤

وقوله:(إن شاء الله) محمول على التبرك, وامتثالًا لقوله تعالى: {ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ}.

النجم الوهاج٩/ ٧٩٩/ ٧٩

والقائلون بجواز قولها اختلفوا في الوجوب، وذكر العلماء لها محامل كثيرة، والصواب: عدم الاحتياج إلى تلك المحامل؛ لأن حقيقة (أنا مؤمن) هو جواب الشرط، أو دليل الجواب، وكل منهما لا بد أن يكون مستقبلًا، فمعناه: أنا مؤمن في المستقبل إن شاء الله، وحينئذ لا حاجة إلى تأويل، بل تعليقه واضح مأمور به بقوله تعالى:{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ}.

الحنابلة١٤

كشاف القناع١٤/ ٥٠٣١٤/ ٥٠٣

(ويُحْرِم بلا استثناء) لقوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}

معونة أولي النهى٣/ ١٣٢٣/ ١٣٢

بخلاف: إن جاء زيد. وعليه أجوبة أصحها: أنه استثناء للتبرك؛ امتثالاً لقوله سبحأنه وتعالى:{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ}، وكما في قوله سبحأنه وتعالى {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ}.

معونة أولي النهى١١/ ١٧٦١١/ ١٧٦

قال القرافي في " قواعده ": اتفق العلماء على الاستدلال بقوله سبحانه وتعالى: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (??) إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .

حاشية الروض المربع٣/ ١٤٩٣/ ١٤٩

وقال النووي: هو أصحها، لأن الموت واقع لا محالة، وامتثالاُ لقوله {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ} والثاني ذكره البغوي وغيره،

الإنصاف٢٨/ ٢٤٩٢٨/ ٢٤٩

وفي المَعْذُورِ الخِلافُ. انتهى. الرابِعَةُ، لا يَلْزَمُ الوفاءُ بالوَعْدِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ؛ لأنَّه يَحْرُمُ بلا اسْتِثْناءٍ، لقَوْلِه تَعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} . ولأنَّه في مَعْنَى الهِبَةِ قبلَ القَبْض. ذكَرَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الإنصاف٢٨/ ٢٤٩٢٨/ ٢٤٩

وفي الدَّلالةِ بها غُموضٌ، فلهذا قال القرَافِيُّ في «قَواعِدِه»: اتَّفَقَ العُلَماءُ على الاسْتِدْلالِ بقَوْلِه تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}، وَوجْهُ الدَّليلِ منه في غايَةِ الإشْكالِ؛

المبدع في شرح المقنع٨/ ٧٢٨/ ٧٢

وَلَوْ جَازَ لَأَمَرَ بِهِ وَحَمَلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى قَوْله تَعَالَى:{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ} الْآيَةَ، فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْكَذِبِ، لِأَنَّ الْكَذِبَ لَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ، وَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْيَمِينِ، لِأَنَّ الْيَمِينَ تُكَفَّرُ، وَالْكَذِبُ لَا يُكَفَّرُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فَائِدَتُهُ الْخُرُوجُ مِنَ الْكَذِبِ،

المبدع في شرح المقنع٨/ ١٣٧٨/ ١٣٧

الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ} وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا يَلْزَمُ وَاخْتَارَهُ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ مِنْ تَأْجِيلِ الْعَارِيَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ عِوَضِ الْمُتْلَفِ بِمُؤَجَّلٍ،

مطالب أولي النهى٦/ ٤٣٥٦/ ٤٣٥

(وَيَحْرُمُ حَلِفُهُ) عَلَى مُسْتَقْبَلٍ (بِلَا اسْتِثْنَاءٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا}{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} أَيْ: لَا تَقُولَنَّ: ذَلِكَ إلَّا مُعَلَّقًا بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ.

مطالب أولي النهى٦/ ٤٣٥٦/ ٤٣٥

قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا}{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ؛

مطالب أولي النهى٦/ ٤٣٥٦/ ٤٣٥

وَالْجَوَابُ أَنَّا نَقُولُ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْأَحْوَالِ وَالْمُسْتَثْنَى حَالَةٌ مِنْ الْأَحْوَالِ وَهِيَ مَحْذُوفَةٌ قَبْلَ النَّاصِبَةِ، وَلَا يَفْعَلُونَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ عَامِلٌ فِي " أَنْ " النَّاصِبَةِ، وَتَقْرِيرُهُ {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا}{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا مُعَلَّقًا بِأَنْ النَّاصِبَةِ، الشَّرْطِيَّةِ، وَلَا يَفْعَلُونَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ؛ أَيْ: يَشَاءُ اللَّهُ، ثُمَّ حَذَفْتَ مُعَلَّقًا وَالْبَاءَ مِنْ أَنْ، فَيَكُونُ النَّهْيُ الْمُتَقَدِّمُ مَعَ إلَّا الْمُتَأَخِّرَةِ قَدْ حَصَرَتْ الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْحَالِ دُونَ سَائِرِ الْأَحْوَالِ، فَتَخْتَصُّ هَذِهِ الْحَالُ بِالْإِبَاحَةِ، وَغَيْرُهَا بِالتَّحْرِيمِ، وَتَرْكُ الْمُحَرَّمِ وَاجِبٌ، وَلَيْسَ شَيْءٌ هُنَاكَ يُتْرَكُ بِهِ الْحَرَامُ إلَّا هَذِهِ؛

شرح منتهى الإرادات٣/ ٤٨١٣/ ٤٨١

وَيَحْرُمُ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} أَيْ: لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ إلَّا مُعَلَّقًا بِأَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَالنَّهْيُ الْمُتَقَدِّمُ مَعَ إلَّا الْمُتَأَخِّرَةِ حَصْرٌ بِالْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَحْدَهَا فَتَخْتَصُّ بِالْإِبَاحَةِ وَغَيْرُهَا بِالتَّحْرِيمِ وَتَرْكُ الْمُحَرَّمِ وَاجِبٌ وَلَيْسَ مَا يُتْرَكُ بِهِ الْحَرَامُ إلَّا هَذِهِ فَتَكُونُ وَاجِبَةً. هَذَا مُدْرَكُ الْوُجُوبِ مِنْ الْآيَةِ