كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـًۭٔا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرًۭا ٣٣
التفسير
وقد أثمرت كل واحدة من الحديقتين ثمرها، ولم تُنْقِص منه شيئًا، وشققنا بينهما نهرًا لسقيهما بسهولة ويسر.
يقول الله تعالى بعد ذكر المشركين المستكبرين عن مجالسة الضعفاء والمساكين من المسلمين، وافتخروا عليهم بأموالهم وأحسابهم، فضرب لهم مثلا برجلين، جعل الله (لأحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ) أي: بستانين من أعناب، محفوفتين بالنخل المحدقة في جنباتهما، وفي خلالهما الزروع، وكل من الأشجار والزروع مثمر مُقبلٌ في غاية الجود؛ ولهذا قال: (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا) أي: خرجت ثمرها (وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا) أي: ولم تنقص منه شيئًا (وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا) أي: والأنهار تتخرق فيهما هاهنا وهاهنا.
(وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ) قيل: المراد به: المال. رُوي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. وقيل: الثمار وهو أظهر هاهنا، ويؤيده القراءة الأخرى: "وكان له ثُمْر" بضم الثاء وتسكين الميم، فيكون جمع ثَمَرَة، كَخَشَبَة وخُشب، وقرأ آخرون: (ثَمَرٌ) بفتح الثاء والميم.
فقال -أي صاحب هاتين [الجنتين] - (لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) أي: يجادله ويخاصمه، يفتخر عليه ويترأس: (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا) أي: أكثر خدمًا وحشمًا وولدًا.
قال قتادة: تلك -والله- أمنية الفاجر: كثرة المال وعزة النفر. ابن كثير ٦/ ١٥٧ابن كثير ٦/ ١٥٧
لا كتاب مختار.