القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّۭا ٦٤

سورة مريم، الآية ٦٤مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

وقل - يا جبريل - لمحمد: وما نتنزل - نحن الملائكة - من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا، له ما بين أيدينا مما يستقبل من أمر الآخرة، وما خلفنا مما مضى من الدنيا، وما بين الدنيا والآخرة، فله الأمر كله في الزمان والمكان، وما كان ربك ناسيًا لشيء من الأشياء.

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّاابن كثير ٦/ ٢٤٨

قال الإمام أحمد: حدثنا يَعْلى ووكيع قالا حدثنا عمر بن ذَرّ، عن أبيه، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: "ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ " قال: فنزلت (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ) إلى آخر الآية.

انفرد بإخراجه البخاري، فرواه عند تفسير هذه الآية عن أبي نعيم، عن عمر بن ذر به. ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير، من حديث عمر بن ذر به وعندهما زيادة في آخر الحديث، فكان ذلك الجواب لمحمد ﷺ . ابن كثير ٦/ ٢٤٨ابن كثير ٦/ ٢٤٨

وقال العَوْفي عن ابن عباس: احتبس جبريل عن رسول الله ﷺ ، فوجد رسول الله ﷺ من ذلك وحَزَن، فأتاه جبريل وقال: يا محمد، (وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا)

وقال مجاهد: لبث جبريل عن محمد ﷺ اثنتي عشرة ليلة، ويقولون [قُلِيَ] فلما جاءه قال: يا جبريل لقد رِثْتَ عليّ حتى ظن المشركون كل ظن. فنزلت: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ [لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ] (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) قال: وهذه الآية كالتي في الضحى.

وكذلك قال الضحاك بن مُزَاحم، وقتادة، والسدي، وغير واحد: إنها نزلت في احتباس جبريل.

وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: أبطأ جبريل النزول على رسول الله ﷺ أربعين يومًا، ثم نزل، فقال له النبي ﷺ : "ما نزلت حتى اشتقت إليك" فقال له جبريل: بل أنا كنت إليك أشوق، ولكني مأمور، فأوحِيَ إلى جبريل أن قل له: (وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ) الآية. رواه ابن أبي حاتم، رحمه الله ، وهو غريب.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهد قال: أبطأت الرسلُ على النبي ﷺ ، ثم أتاه جبريل فقال له: ما حبسك يا جبريل؟ فقال له جبريل: وكيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم، ولا تُنْقُون براجمكم، ولا تأخذون شواربكم، ولا تستاكون؟ ثم قرأ: (وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ) إلى آخر الآية.

وقد قال الطبراني: حدثنا أبو عامر النحوي، حدثنا محمد بن إبراهيم الصوري، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن [الدمشقي] حدثنا إسماعيل بن عياش، أخبرني ثعلبة بن مسلم، عن أبي كعب مولى ابن عباس، عن ابن عباس عن النبي ﷺ : أن جبريل أبطأ عليه، فذكر ذلك له فقال: وكيف وأنتم لا تَسْتَنّون، ولا تُقَلّمُون أظفاركم، ولا تقصون شواربكم، ولا تُنْقُون رواجبكم.

وهكذا رواه الإمام أحمد، عن أبي اليمان، عن إسماعيل بن عياش، به نحوه .

وقال الإمام أحمد: حدثنا سَيَّار، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا المغيرة بن حبيب - [ختن] مالك بن دينار-حدثني شيخ من أهل المدينة، عن أم سلمة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "أصلحي لنا المجلس، فإنه ينزل ملك إلى الأرض، لم ينزل إليها قط"

وقوله: (لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا) قيل: المراد ما بين أيدينا: أمر الدنيا، وما خلفنا: أمر الآخرة، (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) ما بين النفختين. هذا قول أبي العالية، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير. وقتادة، في رواية عنهما، والسدي، والربيع بن أنس. ابن كثير ٦/ ٢٤٩ابن كثير ٦/ ٢٤٩

وقيل: (مَا بَيْنَ أَيْدِينَا) ما نستقبل من أمر الآخرة، (وَمَا خَلْفَنَا) أي: ما مضى من الدنيا، (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) أي: ما بين الدنيا والآخرة. يروى نحوه عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة، وابن جريج، والثوري. واختاره ابن جرير أيضًا، والله أعلم.

وقوله: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) قال مجاهد [والسُّدِّيّ] معناه: ما نسيك ربك.

وقد تقدم عنه أن هذه الآية كقوله: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣]

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي، حدثنا محمد بن عثمان -يعني أبا الجماهر -حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء يرفعه قال: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت [عنه] فهو عافية، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا" ثم تلا هذه الآية: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) ابن كثير ٦/ ٢٥٠ابن كثير ٦/ ٢٥٠