فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّۭا ٨٤
التفسير
فلا تستعجل - أيها الرسول - بطلب العذاب على هؤلاء الكافرين، إنما نحصي أعمارهم وأعمالهم إحصاءً لا تفريط فيه ولا تأخير.
يخبر تعالى عن الكفار المشركين بربهم: أنهم اتخذوا من دونه آلهة، لتكون تلك الآلهة (عِزًّا) يعتزون بها ويستنصرونها.
ثم أخبر أنه ليس الأمر كما زعموا، ولا يكون ما طمعوا، فقال: (كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ) أي: يوم القيامة (وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) أي: بخلاف ما ظنوا فيهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴾ [الأحقاف: ٥، ٦]
وقرأ أبو نَهِيك: "كلّ سيكفرون بعبادتهم" .
وقال السدي : (كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ) أي: بعبادة الأوثان. وقوله: (وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) أي: بخلاف ما رَجَوا منهم.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) قال: أعوانًا.
قال مجاهد: عونًا عليهم، تُخَاصِمُهم وتُكَذّبهم. ابن كثير ٦/ ٢٦١ابن كثير ٦/ ٢٦١
وقال العوفي، عن ابن عباس: (وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) قال: قرناء.
وقال قتادة: قرناء في النار، يلعن بعضهم بعضًا، ويكفر بعضهم ببعض.
وقال السدي: (وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) قال: الخصماء الأشداء في الخصومة.
وقال الضحاك: (وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) قال: أعداء.
وقال ابن زيد: الضد: البلاء.
وقال عكرمة: الضد: الحسرة.
وقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: تغويهم إغواء.
وقال العوفي عنه: تحرضهم على محمد وأصحابه.
وقال مجاهد: تُشليهم إشلاء .
وقال قتادة: تزعجهم إزعاجا إلى معاصي الله.
وقال سفيان الثوري: تغريهم إغراء وتستعجلهم استعجالا.
وقال السدي: تطغيهم طغيانا.
وقال عبد الرحمن بن زيد: هذا كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] .
وقوله: (فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) أي: لا تعجل يا محمد على هؤلاء في وقوع العذاب بهم، (إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) أي: إنما نؤخرهم لأجل معدود مضبوط، وهم صائرون لا محالة إلى عذاب الله ونكاله، ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] ، ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق: ١٧] ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨] ، ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤] ، ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] .
قال السدي: (إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) السنين، والشهور، والأيام، والساعات.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) قال: نعد أنفاسهم في الدنيا. ابن كثير ٦/ ٢٦٢ابن كثير ٦/ ٢٦٢
لا كتاب مختار.