لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّۭا ٩٤
اللغة والإعراب
قوله: {مَن فِي السماوات} : يجوز في «مَنْ» أن تكونَ نكرةً موصوفة، وصفتُها الجارُّ بعدها. ولم يذكر أبو البقاء غيرَ ذلك، وكذلك الزمخشري. إلا أنَّ ظاهرَ عبارتِه يقتضي أنه لا يجوز / غيرُ ذلك، فإنه قال: «مَنْ موصوفةٌ؛ فإنها وقعَتْ بعد كل نكرةٍ وقوعَها بعد» رُبَّ «في قولِه:
٣٢٦ - ٦- رُبَّ مَنْ أنضجْتُ غيظاً صدرَه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
انتهى. ويجوز أن تكونَ موصولةً. قال الشيخ: » أي: ما كلُّ الذي في السماوات، و «كُلٌّ» تدخلُ على «الذي» لأنها تأتي للجنسِ كقولِه تعالى: {والذي جَآءَ بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ} [الزمر: ٣٣] ونحوه:
٣٢٦ - ٧- وكلُّ الذي حَمَّلْتني أَتَحَمَّلُ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يعني أنَّه لا بدَّ مِنْ تأويلِ الموصول بالعموم حتى تَصِحَّ إضافةُ «كل» إليه، ومتى أُريد به معهودٌ بعينِه شَخَص واستحال إضافةُ «كل» إليه.
و {آتِي الرحمن} خبرُ «كلُّ» جُعِل مفرداً حَمْلاً على لفظِها ولو جُمع لجاز وقد تقدَّم أولَ هذا الموضوعِ أنها متى أُضيفت لمعرفةٍ جاز الوجهان. وقد تكلَّم السهيليُّ في ذلك فقال: «كُلٌّ» إذا ابْتُدِئَتْ، وكانتْ مضافةً لفظاً - يعني لمعرفةٍ - فلا يَحْسُنُ إلا إفرادُ الخبرِ حَمْلاً على المعنى. تقول: كلُّكم ذاهبٌ، أي: كلُّ واحدٍ منكم ذاهبٌ، هكذا هذه المسألةُ في القرآنِ والحديثِ والكلامِ الفصيح. فإنْ قلت: في قولِه: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ} [مريم: ٩٥] إنما هو حَمْلٌ على اللفظ لأنه اسمٌ مفردٌ. قلنا: بل هو اسم للجمع، واسمُ الجمع لا يُخْبَرُ عنه بإفراد. تقول: «القومُ ذاهبون» ولا تقولُ: ذاهبٌ، وإن كان لفظُ «القوم» لفظَ المفردِ. وإنما حَسُن «كلُّكم ذاهب» لأنهم يقولون: كلُّ واحدٍ منكم ذاهبٌ، فكان الإِفرادُ مراعاةً لهذا المعنى «. السمين الحلبي ٧/ ٦٥١السمين الحلبي ٧/ ٦٥١
قال الشيخ: » ويَحتاج «كلُّكم ذاهبون» ونحوُه إلى سَماعٍ ونَقْلٍ عن العرب «. يُقَرِّر ما قاله السهيليُّ. قلت: وتسميةُ الإِفرادِ حَمْلاً على المعنى غيرُ الاصطلاحِ، بل ذلك حَمْلٌ على اللفظ، الجمعُ هو الحَمْلُ على المعنى.
وقال أبو البقاء: » وَوُحِّدَ «آتِيْ» حَمْلاً على لفظ «كل» وقد جُمِعَ في موضعٍ آخرَ حَمْلاً على معناها «. قلت: قوله في موضعٍ آخرَ إنْ عَنَى في القرآن فلم يأتِ الجمعُ إلا» وكلٌّ «مقطوعةٌ عن الإِضافة نحو: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: ٣٣] {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: ٨٧] وإنْ عَنَى في غيرِه فيَحْتاج إلى سماعٍ عن العرب كما تقدَّم. السمين الحلبي ٧/ ٦٥٢السمين الحلبي ٧/ ٦٥٢
والجمهورُ على إضافة» آتِي «إلى» الرحمن «. وقرأ عبد الله بن الزبير وأبو حيوة وطلحة وجماعة بتنوينه ونصبِ» الرحمن «.
وانتصبَ» عَبْداً «و» فَرْداً «على الحال. السمين الحلبي ٧/ ٦٥٣السمين الحلبي ٧/ ٦٥٣
لا كتاب مختار.