الأصل في حكاية الشاذ من الأقوال التي تخالف الحق والصواب، أمر لا فائدة منه، وهي مضيعة للوقت والجهد، إلا إذا كان في حكايته فائدة، كأن يتعلق به الجهلة وأهل الأهواء، فيحكى لبيان ضعفه وخطئه، حتى يأخذ الناس حذرهم حياله، وإبراء للذمة، واتقاء من الدخول في وعيد اللَّه تعالى، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) } .
وأن يميزوا الصواب من الخطإ ويتبعوا الحق حيث كان ويصدعوا به ويبينوه ولا يكتموه لأن الحق لابد من تبيينه ومن كتم شيئا من العلم لا تقبل توبته إلا بتبيين ما كتم بدليل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} إلى قوله عز وجل {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ} فلله در المص ما أشد نصيحته لهذه الأمة وقد قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة (١) ) وهذا الذي قررت به المص أشار له الشيخ عبد الباقي.