غير صحيح. لان الخصومة باطلة، فيكون البذل في معنى الرشوة، وهي ممنوعة شرعا لقول الله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون " (١) .
{ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} أي لا يؤخذ ولا يتبادل ببعضكم مال بعض بالباطل، وذلك من وجهين: الأول: أخذه على وجه الظلم، والسلب، والسرقة، والنهب، والخيانة، والتدليس وما جرى مجرى ذلك. الثاني: أخذه من وجهة محظورة، كأخذه بالعب القمار، أو بطريق غير مشروع، كالعقود المحرمة كما في المعاملة بالربا، وبيع ما حرم اللَّه الإنتفاع بهن كالخمر المتناول للمخدرات المذكورة.
وكذا دماء أهل الذمة والمعاهد " و " حرم سبحانه وتعالى " أموالهم وأعراضهم " بقوله: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} وقال صلى الله عليه وسلم: " إن أربى الربا عند الله استحلال عرض المسلم " مفاد الحديث اعتقاد حليته إلا أنه ليس بمراد وإنما المراد التكلم في عرضه لكن لما كان المتكلم في الأعراض كأنه مستحل لها أطلق عليه الاستحلال والاستثناء في قوله: " إلا بحقها " راجع للأمور الثلاثة فحق الأموال أن من استهلك شيئا منها فعليه قيمته وحق الأعراض ما يأتي من قوله ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما وحق استباحة الدماء ما أشار إليه بقوله: " ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه" أي بعد أن يستتاب
وقال المواق: قال ابن رشد: حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا على من علمه في باطن الأمر، لأن الحاكم إنما يحكم بما ظهر وهو الذي يتعبد به، ولا ينقل [الباطن] عند من علمه [عما هو عليه] من تحليل أو تحريم. قال الله سبحانه: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} .
[باب الغصب وجناية البهائم وما في معنى ذلك من الإتلافات] (الغصب حرام) إجماعًا ؛ لقوله تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل مالُ امرئ مسلمٍ إلَّا عن طِيبِ نفسه" رواه ابن ماجه، والدارقطني .
(وهو) لغة: أخذ الشيء ظلما واصطلاحا: (الاستيلاء) عرفا: (على حق غيره) مالا كان أو اختصاصا (قهرا بغير حق) ، فخرج بقيد القهر: المسروق والمنتهب والمختلس، وبغير حق: استيلاء الولي على مال الصغير ونحوه، والحاكم على مال المفلس، وهو محرم؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (من عقار) بفتح العين: الضيعة والنخل والأرض، قاله أبو السعادات، (ومنقول) من أثاث وحيوان ولو أم ولد، لكن لا تثبت اليد على بضع، فيصح تزويجها ولا يضمن نفعه،
وشرعًا: استيلاء غير حربي عرفًا على حق غيره قهرًا بغير حق. وهو محرم بالإجماع لقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: ١٨٨] وقوله -عليه السلام- في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا" . إن تلف المغصوب وهو مثلي ... وعدم المثل فحقق نقلي يضمن بالقيمة يوم العدم ... لا يوم غصب أو بأقصى القيم أي: إذا تلف المغصوب المثلي وهو كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة، يحل السلم فيه وعدم المثل أو تعذر لغلاء ونحوه ضمن بقيمة المثل يوم إعوازه لا يوم الغصب ولا بأقصى قيمة .
وإن قال أعرتني أو قال أجرتني قال بل غصبتني أو قال أعرتك قال بل أجرتني والبهمة تالفة أو اختلفا في رده فقول مالك (فصل. والغصب) استيلاء غير حربي عرفا على حق غيره قهرا بغير حق، وهو (كبيرة) من الكبائر لأنه من الباطل، وسنده الكتاب والسنة لقوله تعالى {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} ولحديث «من غصب شبرا من أرض طوِّقه يوم القيامة بسبع أرضين» متفق على معناه ذكر هذا الحديث في شرح المنتهى، وذكر يصح غصب مشاع كأرض أو دار بين اثنين في أيديهما فينزل الغاصب فيها ويخرج أحدهما ويقر الآخر معه على ما كان مع المخرج فلا يكون غاصبًا إلا نصيب المخرج حتى لو استغلا الملك أو انتفعا لم يلزم الباقي منهما لشريكه المخرج شيء،
كتاب الغصب] الغصب حرامٌ بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدْلُوا بها إلى الحُكّامِ لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم}.