فإن جعله إلى المحرم أو يوم منه، أو عيد الفطر ونحوها، جاز لقول الله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} وإن قدره بغير ذلك مما يعرفه الناس، ككانون وعيد للكفار يعرفه المسلمون، جاز لأنه معلوم لا يختلف. وقال ابن أبي موسى: لا يصح، ؛
بخلاف الصلاة فإنه يمكن فراغه منها قبل وقتها للمحرم بها حينئذ، أشار له الأبهري، وأجاب عبد الحق بمباينة الحج لها في أمور شتى، وصح الإحرام قبل المكان اتفاقا وقبل الزمان على المشهور، لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} ، فإنه يقتضي بجعل الألف واللام للعموم أن سائر الأهلة ميقات للحج، وعن مالك عدم انعقاده قبل وقته، لقوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ، لوجوب حصر المبتدإ في الخبر، فيجب حصر الحج في الأشهر فالإحرام بها كالإحرام بالظهر قبل الزوال فلا ينعقد، وَالجَوَابُ أن المحصور في الأشهر المعلومات الحج الكامل أي الذي لا كراهة فيه، والذي في آية: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} ، الحج غير الكامل أي الذي فيه كراهة جمعا بين الآيتين، وفيه جواب عن السؤال عن الفرق بينه وبين الصلاة أن الحج وقته مستحب والصلاة وقتها واجب.
وَيصِح التَّأْقِيت بالنيروز وَهُوَ نزُول الشَّمْس برج الْمِيزَان وبعيد الْكفَّار إِن عرفه الْمُسلمُونَ وَلَو عَدْلَيْنِ مِنْهُم أَو المتعاقدان فَإِن أطلق الشَّهْر حمل على الْهلَال وَهُوَ مَا بَين الهلالين لِأَنَّهُ عرف الشَّرْع ذَلِك بِأَن يَقع العقد أول الشَّهْر فَإِن انْكَسَرَ شهر بِأَن وَقع العقد فِي أَثْنَائِهِ والتأجيل بِالْأَشْهرِ حسب الْبَاقِي بعد الأول المنكسر بِالْأَهِلَّةِ وتمم الأول ثَلَاثِينَ مِمَّا بعْدهَا نعم إِن وَقع العقد فِي الْيَوْم الْأَخير من الشَّهْر اكْتفى بِالْأَشْهرِ بعده بأهلة تَامَّة كَانَت أَو نَاقِصَة وَالسّنة الْمُطلقَة تحمل على الْهِلَالِيَّة دون غَيرهَا لِأَنَّهَا عرف الشَّرْع قَالَ تَعَالَى {يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس وَالْحج} وَلَو قَالَا إِلَى يَوْم كَذَا أَو شهر كَذَا أَو سنة كَذَا حل بِأول جُزْء مِنْهُ
وقال مالك وأبو حنيفة والثوري: ينعقد بالحج ولكنه مكروه، واحتجوا بقوله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} فجعل جميع السنة للحج.
(ويجوز له) أي: للمُفتي (العدولُ عن جواب المسؤول عنه إلى ما هو أنفع للسائل) قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}. (و) يجوز للمُفتي (أن يُجيبه بأكثر مما سأله) عنه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سُئِل عن ماء البحر:"هو الطَّهورُ ماؤه؛ الحِلُّ مَيْتَتُه". (و) للمُفتي (أن يدلّه) أي: المستفتي (على عوض ما منعه منه (٣) ،
ومتى أُطلقت السنة حملت على الأهلة؛ لأنها المعهودة في الشرع. قال الله تعالى-: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}] البقرة: ١٨٩].
ووجهه: أنه أمكن استيفاء أحد عشر شهراً بالأهلة. فوجب الاعتبار بها؛ كما لو كانت يمينه في أول شهر. وذلك؛ لقوله سبحانه وتعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}.
والمراد بالأشهر هنا: الأشهر الهلالية؛ لأنها هي التي جعلها الله عز وجل مواقيت للناس، فقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ ، وهي التي وضعها الله عز وجل للناس جميعاً منذ خلق السموات والأرض، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ .
والحول مقدارٌ يكون به الربح المطرد غالباً، ويكون فيه خروج الثمار، ويكون فيه النماء في المواشي غالباً، فلهذا قدر بالحول، والحول هنا باعتبار السنة القمرية لقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ … ﴾ .
فلو قال قائل: لو أثنت البعير قبل الخمس والبقرة قبل السنتين، فهل نعتبر الثنية بكونها أثنت أو نعتبر بالسنين؟ نقول هذا شيء نادر، والنادر لا حكم له، وظاهر كلام العلماء رحمهم الله أن العبرة بالسنوات وأن ما تم لها خمس سنين من الإبل فهي ثنية، أو سنتان من البقر فهي ثنية، أو سنة من المعز فهي ثنية، سواء أثنت الثنية أو لا. «والضأن نصفها»، أي: نصف سنة «ستة أشهر هلالية ولا عبرة بالأشهر غير الهلالية؛ لأن الله يقول: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] »،
والثاني إلى ثمانية وعشرين يوماً مثلاً، فهذه ليست مبنية على أصل، لكن الأشهر الهلالية مبنية على أصل جعله الله ـ تعالى ـ للناس كما قال الله ـ تعالى ـ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ وقال تعالى: ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ فكلما رأيت في كلام أهل العلم حولاً، أو سنة، أو عاماً، فالمراد بالهلال.
وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ ، وهل هناك فرق بين الهلالية والفصلية؟ نعم، الفصلية أطول؛ لأن الفصلية متعلقة بالبروج، والبروج اثنا عشر برجاً، وأيامها أطول من أيام الهلالية، فالمهم أنها سنة هلالية، فتوقَّت بها الآجال لمن فيه عُنة.
وقوله:«وغُرب عاماً» هل المعتبر السنة الهلالية، أو السنة الشمسية؟ المعتبر السنة الهلالية؛ وذلك لقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ ، ولقوله تعالى: ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ ، ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ ، وقد بَيَّن الرسول ﷺ هذه الاثني عشر بأنها محرم وبقية الشهور العربية ، وعلى هذا فكل عام أو سنة يذكر في القرآن والسنة فالمراد به السنة الهلالية القمرية.
فإن قدَّرَ المُدةَ بسَنَةٍ مُطْلَقةٍ، حُمِلَ على السنةِ الهِلالِيةِ؛ لأنَّها المَعْهودَةُ، قال الله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}. فوَجَبَ أن يُحْمَلَ العَقْدُ عليه.
فإن كان الطَّلاقُ في أوَّلِ الشَّهْرِ، اعْتُبِرَ ثلاثةُ أشْهُر بالأهِلَّةِ؛ لقولِ الله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}.
(والمذهب) المنصوص المختار للأصحاب صحة الحج قبلها، قياسا على الميقات المكاني، ولإطلاق قَوْله تَعَالَى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: ١٨٩] ظاهره أن جميع الأهلة مواقيت الحج، وتحمل الآية الكريمة السابقة على ما عدا الإحرام من أفعال الحج، أو يقال: الإحرام مستصحب، فيكتفى بالجزء الواقع فيها، فما خرج شيء من أفعال الحج عنها، والسنة في قول ابن عباس يحتمل أنها المقابلة للواجب.
٢٠٠٧ - «وعن رجل من أهل نجران قال: قلت لابن عمر: أسألك عن السلم في النخل، قال: أما السلم في النخل فإن رجلا أسلم في نخل لرجل، فلم يحمل ذلك العام، فذكر ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «بم يأكل ماله؟ فأمره فرده عليه، ثم نهى عن السلم في النخل حتى يبدو صلاحه» ، رواه أبو داود وغيره.
٢٠٠٨ - وفي الصحيح «عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال: نهي عن بيع النخل حتى يبدو صلاحه» . وقيل: إن أهل المدينة كانوا يسلمون في ثمار نخيل بأعيانها، فلما قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهاهم عن ذلك، وقال: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم» الحديث، والله أعلم. قال: إذا كان كيل معلوم أو وزن معلوم، أو عدد معلوم. ش: هذا (الشرط الثالث) : وهو أن يقدر المسلم فيه: بكيل معلوم عند العامة، إن كان مما يكال، أبو بوزن كذلك إن كان مما يوزن، لما تقدم من حديث ابن عباس، أو بعدد، أو ذرع كذلك، قياسا على ما تقدم، ولأنه عوض ثبت في الذمة، فاشترط معرفة قدره كالثمن، ولا يتعين ما عيناه من كيل العامة، ونحوه على المذهب، لعدم الفائدة في ذلك، وهل يفسد به العبد؟ فيه وجهان، ولا يصح بإناء أو صنجة غير معلومين عند العامة، لاحتمال هلاك ذلك، وإذا يتعذر المسلم فيه، وذلك غرر، ولا حاجة إليه، ومن ثم اشترط أن يكون المكيال والميزان - وكذلك الوصف - بلغة يفهمها غير المتعاقدين، فإن فهمها عدلان دون أهل الاستفاضة كفى على المقدم، لارتفاع التنازع بالرجوع إليهما انتهى.
ومقتضى ما تقدم أنه لا يصح السلم فيما يكال وزنا، ولا فيما يوزن كيلا، وهو المشهور، والمختار للعامة، ونص عليه الإمام في المكيل لا يسلم فيه وزنا قياسا كالربويات، وكالمذروع وزنا وعكسه، فإنه لا يصلح اتفاقا، وعنه ما يدل - واختاره أبو محمد، ويحتمله كلام الخرقي - أنه يجوز، لحصول معرفة القدر، ومقتضى كلام الخرقي أنه يسلم في جميع المعدودات عددا، ولا ريب في ذلك في الحيوان، أما في غيره فثلاثة أقوال، وزنا، عددا، ما تقارب كالجوز، والبيض، عددا، وما تفاوت كالبطيخ، والرمان، والبقول، وزنا، والله أعلم. قال: إلى أجل. ش: هذا (الشرط الرابع) وهو أن يكون مؤجلا على المذهب المعروف، لما تقدم في حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر، والأمر للوجوب.
٢٠٠٩ - قال القرطبي في شرح مسلم: لا سيما على رواية من روى: «من أسلم فلا يسلم إلا في كيل معلوم» إلى آخره انتهى.
٢٠١٠ - وفي سنن البيهقي عن ابن عباس أنه قال: اضرب له أجلا. ولأن السلم إنما جاز رخصة، لأنه للارتفاق لأنه بيع معدوم، ولا يحصل الرفق إلا بالأجل، والله أعلم. قال: معلوم بالأهلة. ش: يشترط في الأجل كونه معلوما، لما تقدم من الحديث، ولقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: ٢٨٢] فلا يصح إلى نزول المطر، أو قدوم زيد، ونحو ذلك، وهل يصح إلى الحصاد ونحوه، أو إلى نفس العطاء، - لتقارب الزمن - أو لا يصح، لتقدم ذلك وتأخره.
٢٠١١ - وهو قول ابن عباس، وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، واختاره عامة الأصحاب؟ فيه قولان، وقيل: محل الخلاف في الحصاد إذا جعله إلى زمنه، أما فعله فلا يصح، واختلف أيضا فيما إذا علقه باسم يتناول شيئين كربيع، ويوم النفر، هل يصح ويتنزل على أول يوم، وبه قطع في المغني، أو لا يصح، [وهو الذي أورده في التلخيص مذهبا؟ وفيما إذا قال: شهر كذا. هل يصح. ويتعلق بأوله، وهو اختيار أبي محمد، أو لا يصح رأسا، وفيما إذا قال مثلا: أول رمضان أو آخره، هل يصح ويتعلق بأول جزء، وآخر جزء، أو لا يصح] ، لأن أول الشهر يعبر به عن النصف الأول، وكذا الآخر، وهو احتمال لصاحب التلخيص؟ على قولين في الجميع. انتهى.
ثم ظاهر كلام الخرقي - وكذلك ابن أبي موسى وابن عبدوس - أن علم ذلك لا غير بالأهلة، بأن يجعل حلوله في أول جزء من رمضان، أو يوم عاشوراء، أو إلى شهر رجب، ونحو ذلك، لأن الله سبحانه وتعالى جعل التأقيت: بهن، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: ١٨٩] فعلى هذا لا يصح تأقيت بعيد من أعياد الكفار مطلقا، وقال القاضي وغيره: إن كان مما يتقدم ويتأخر - كعيد السعانين للنصارى، ونحو ذلك - لم يصح، وإلا صح، كالنيروز ونحوه. (تنبيه) : يشترط للأجل شرط آخر، وهو أن يكون له وقع في الثمن، بحيث يختلف به السعر، ومثل ذلك أبو محمد في الكافي بالشهر، ونصفه، لا اليوم ونحوه، وكثير من الأصحاب يمثل بالشهر، والشهرين، فمن ثم قال بعضهم: أقله شهر. نعم يصح كما سيأتي إن شاء الله تعالى فيما يأخذ منه كل يوم قدرا معلوما، كالخبز، واللحم، ونحو ذلك، نص عليه، والله أعلم. قال: موجودا عند محله. ش: هذا (الشرط الخامس) وهو كون المسلم فيه عام الوجود في وقت حلوله غالبا، لوجوب تسليمه إذا، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، فإن الغالب عدم تسليمه، فلم يصح بيعه، كالآبق ونحوه، وذلك كالسلم في العنب والرطب في الصيف، لا في الشتاء، لندرة وجودهما فيه، وفي معنى ذلك إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه، أو قرية صغيرة، ونحو ذلك لاحتمال جائحة ذلك، وقد حكى الجوزجاني الإجماع على كراهة ذلك، قال ابن المنذر: إن المنع منه كالإجماع، وقال أبو بكر في التنبيه: إن كان قد بلغ، وأمنت عليه الجائحة صح. قلت: وهو حسن إن لم يحصل إجماع، إذ الغالب له التسليم إذا، ثم حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - المتقدم، أنه نهى عن السلم في النخل حتى يبدو صلاحه، يشهد لذلك.
ومقتضى كلام الخرقي أنه لا يشترط [وجوده حال العقد، وهو كذلك، وكذلك لا يشترط] عدمه، وهو الصحيح من الوجهين، حكاهما ابن عبدوس، والله أعلم. قال: ويقبض الثمن كاملا وقت السلم، قبل التفرق. ش: هذا (الشرط السادس) وهو خاتمة الشروط عنده، وهو أن يقبض رأس مال السلم قبل التفرق عن مجلس العقد، حذارا من أن يصير بيع دين بدين.
٢٠١٢ - فيدخل تحت النهي عن بيع الكالئ بالكالئ، وقد استنبط ذلك الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أسلف فليسلف» قال: أي فليعط. قال: لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما سلفه فيه، قبل أن يفارق من سلفه. انتهى ولأنه لا يجوز شرط تأجيل العوض فيه، فلم يجز التفرق فيه قبل القبض كالصرف، وإن قبض البعض ثم افترقا بطل فيما لم يقبض، وهل يبطل في المقبوض - وهو ظاهر كلام الخرقي، وأبي بكر في التنبيه، لقوله: إذا أسلفه دراهم، فخرج بعضها رديئا فالسلم كله باطل - أو لا يبطل وهو المشهور؟ فيه روايتا تفريق الصفقة، والله أعلم.
(تنبيه) : المجلس هنا كمجلس الصرف، وكلاهما كمجلس الخيار، هذا مقتضى كلام الأصحاب، ووقع للقاضي في الجامع الصغير أنه إذا تأخر قبض رأس مال السلم اليومين والثلاثة، لم يصح العقد، والله أعلم.