وَأَمَّا الْآيَةُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - الْمُرَادُ بِالْمَسِّ الْجِمَاعُ إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَيِيٌّ يُكَنِّي بِالْحَسَنِ عَنْ الْقَبِيحِ كَمَا كَنَّى بِالْمَسِّ عَنْ الْجِمَاعِ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى {، وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} ، وَالْمُرَادُ الْجِمَاعُ، وَهَذَا؛
وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٣٧
في الفقه
الحنفية٢٩
وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَ لَهَا نِصْفُ مَا سَمَّى لَهَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ مُسْقِطٌ لِلصَّدَاقِ قِيَاسًا فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ يَعُودُ إلَيْهَا كَمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهَا، وَذَلِكَ سَبَبٌ لِسُقُوطِ الْبَدَلِ إلَّا أَنَّا أَوْجَبْنَا لَهَا نِصْفَ الْمُسَمَّى بِالنَّصِّ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} فَلَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ،
وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهَا بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ الْأُولَى؛ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ، وَقَالَ {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} ، وَفِي النِّكَاحِ الثَّانِي الطَّلَاقُ حَصَلَ قَبْلَ الْمَسِيسِ؛
{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} أَيْ: مِنْ فَرِيضَةٍ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ: لَا يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ إلَّا الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أَيْ: سَمَّيْتُمْ فِي الْعَقْدِ فَأَمَّا الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ تَسْقُطُ كُلُّهَا بِالطَّلَاقِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
المبسوطالمسألة ١١١٧١٥/ ١٤٩٥/ ١٤٩
الْمُسْلِمَيْنِ وَرَاءَ سِتْرٍ أَوْ بَابٍ مُغْلَقٍ يُوجِبُ الْمَهْرَ وَالْعِدَّةَ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُوجِبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ وَالْمُرَادُ بِالْمَسِيسِ الْجِمَاعُ هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكَنِّي الْقَبِيحَ بِالْحَسَنِ كَمَا كَنَّى بِالْمَسِّ عَنْ الْجِمَاعِ وَلِأَنَّ هَذِهِ خَلْوَةٌ خَلَتْ عَنْ الْإِصَابَةِ،
المبسوطالمسألة ١٢٥٤٢٦/ ٦٢٦/ ٦٢
قَوْله تَعَالَى {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} إلَّا أَنَّا خَصَصْنَا الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الْمَسِيسِ بَعْدَ الْفَرْضِ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ بِالنَّصِّ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} فَجَعَلَ كُلَّ الْوَاجِبِ نِصْفَ الْمُسَمَّى وَلِأَنَّ وُجُوبَ الْمُتْعَةِ لِمُرَاعَاةِ حَقِّ النِّكَاحِ فَأَمَّا الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرَ الْمِثْلِ فَإِنَّمَا يَسْلَمُ لَهَا بِالدُّخُولِ فَتَبْقَى الْمُتْعَةُ لَهَا بِحَقِّ النِّكَاحِ
المبسوطالمسألة ١٢٥٥٥٦/ ٦٣٦/ ٦٣
ثُمَّ الْمُسَمَّى وَإِنْ تَنَصَّفَ بِالطَّلَاقِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْدُوبٌ إلَى الْعَفْوِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ عِنْدَنَا هُوَ الزَّوْجُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٍ.
المبسوطالمسألة ٢٩٢٠٤١٢/ ٦٦١٢/ ٦٦
قَالَ: (وَلَوْ وَهَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ مَشَاعًا فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ: لَا يَجُوزُ - عِنْدَنَا أَيْضًا -) ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: يَجُوزُ؛ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى - {: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} .
المبسوطالمسألة ٦٣٢٢٩٢٦/ ١٤٨٢٦/ ١٤٨
وَكَذَلِكَ الْفِعْلُ إنَّمَا يَكُونُ جَزَاءً إذَا كَانَ قَطْعًا لَا إذَا كَانَ قَتْلًا وَطَرَفُ مَنْ عَلَيْهِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِمَنْ لَهُ الْقِصَاصُ حُكْمًا حَتَّى إذَا قَطَعَ كَانَ الْبَدَلَ لِمَنْ عَلَيْهِ لَا لِمَنْ لَهُ الْقِصَاصُ، وَلَكِنْ فِي حَقِّ الْمُتَمَكِّنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ جُعِلَ كَأَنَّهُ لَهُ وَاسْتِيفَاءُ حَقِّهِ يَكُونُ بِفِعْلٍ هُوَ قَطْعٌ لَا بِفِعْلٍ هُوَ قَتْلٌ قَوْلُهُ التَّحَرُّزُ عَنْ السِّرَايَةِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ قُلْنَا نَعَمْ، وَلَكِنَّ الْعَفْوَ، وَالتَّرْكَ فِي وُسْعِهِ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} .
المبسوطالمسألة ٦٣٣٠٤٢٦/ ١٥٤٢٦/ ١٥٤
لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ لَمْ يَجِبْ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ الْمُوَرِّثُ لَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يَجِبَ لَهُ الْحَقُّ فَيَجِبُ لِلْوَارِثِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُرَاعًى فَلِمُرَاعَاةِ السَّبَبِ صَحَّحْنَا عَفْوَ الْمُوَرِّثِ اسْتِحْسَانًا وَلِمُرَاعَاةِ الْوَاجِبِ بِالسَّبَبِ صَحَّحْنَا عَفْوَ الْوَارِثِ اسْتِحْسَانًا وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وَقَالَ {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} فَيَجِبُ تَصْحِيحُهُ مَا أَمْكَنَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
التجريدالمسألة ٣٤٣٦٩ص ٤٤٠١ص ٤٤٠١
احتجوا بقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} .
التجريدالمسألة ٣٤٧٢٨ص ٤٤٥١ص ٤٤٥١
وكذلك قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} ، أريد به على قول بعض المفسرين الوطء. وقال تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} .
التجريدالمسألة ٣٦١٧٩ص ٤٦١٧ص ٤٦١٧
احتجوا: بقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} .
التجريدالمسألة ٣٦١٨٢ص ٤٦١٧ص ٤٦١٧
قلنا: قال {إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى} وذلك لا يقال في القليل، وإنما يقال في الكثير في العادة، ولأنه
التجريدالمسألة ٣٦٣٨٣ص ٤٦٤٨ص ٤٦٤٨
احتجوا: بقوله تعالى: {وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} .
التجريدالمسألة ٣٦٥٣٤ص ٤٦٧٠ص ٤٦٧٠
وجواب آخر وهو أن قوله {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} خطاب للأزواج في أول حال [ملكوا الطلاق، وذلك عقيب النكاح، والغرض هناك لا يكون إلا في حال] العقد، فلم يجز حمل الآية على فرض بعد ذلك.
التجريدالمسألة ٣٦٦١٧ص ٤٦٨١ص ٤٦٨١
احتجوا: بقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} .
التجريدالمسألة ٣٦٦٤٤ص ٤٦٨٥ص ٤٦٨٥
قال أصحابنا: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج؛ فقوله تعالى: {إلا أن يعفون} يعني النساء يسقطن ما وجب لهن من نصف المهر، أو يعفوا الزوج إذا كان سلم المهر إليها لا يرجع بشيء منه.
التجريدالمسألة ٣٦٦٤٦ص ٤٦٨٥ص ٤٦٨٥
وقال في القديم: الذي بيده عقده النكاح الولي، فتقدير الآية {إلا أن يعفون} يعني النساء {أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} يعني ولي الصغيرة.
التجريدالمسألة ٣٦٦٤٧ص ٤٦٨٥ص ٤٦٨٥
لنا: قوله تعالى: {إلا أن يعفون أو يعفو أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} والزوج في يده العقدة إن شاء حلها وإن شاء أمسكها، والولي قبل العقد ليس بيده عقدة، لأنه لم يعقد شيء والعقد اسم لما انعقد، دون ما ينعقد في
التجريدالمسألة ٣٦٦٥٤ص ٤٦٨٦ص ٤٦٨٦
ولأنه تعالى قال: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} وهذا خطاب للزوج باتفاق، والتفاضل يقع بين أمرين، فدل أنه ذكر عفو المرأة،
التجريدالمسألة ٣٦٦٥٥ص ٤٦٨٦ص ٤٦٨٦
ثم عفو الزوج، ثم قال للزوج: [ {وأن تعفوا أقرب للتقوى} ، [وهذا خطاب للزوج] .
التجريدالمسألة ٣٦٦٦٢ص ٤٦٨٨ص ٤٦٨٨
احتجوا: بقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} وهذا خطاب للزوج بلفظ المواجهة ثم قال: {إلا أن يعفون} وهذا يتناول النساء بلفظ الكناية،
التجريدالمسألة ٣٦٦٦٣ص ٤٦٨٨ص ٤٦٨٨
ثم قال: {أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} وهذا خطاب بكناية،
التجريدالمسألة ٣٦٦٦٦ص ٤٦٨٨ص ٤٦٨٨
قالوا: قوله تعالى: {إلا أن يعفون} يعني به عفو المرأة عن نصف
التجريدالمسألة ٣٦٦٦٧ص ٤٦٨٩ص ٤٦٨٩
مهرها، فإذا حملنا قوله: {أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} على الزوج عطفنا عفوه على عفو مخالفه،
التجريدالمسألة ٣٦٦٧٠ص ٤٦٨٩ص ٤٦٨٩
قالوا: ابتدأ الله بعفو المرأة بقوله {إلا أن يعفون} وختم بعفو الزوج بقوله:
التجريدالمسألة ٣٦٦٧١ص ٤٦٨٩ص ٤٦٨٩
{وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا} فإذا حملنا قوله: {أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} على الزوج.
التجريدالمسألة ٣٦٨٦٨ص ٤٧١٥ص ٤٧١٥
احتجوا: بقوله تعالى:} وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم {.
الشافعية٢٦
روضة الطالبين وعمدة المفتينالمسألة ٤٢٠٣٥٧/ ٣١٤٧/ ٣١٤
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ . وَمَعْنَى الْآيَةِ، أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يُنَصِّفُ الصَّدَاقَ، إِلَّا أَنْ تَعْفُوَ الزَّوْجَةُ وَتَتَبَرَّعَ بِحَقِّهَا، فَيَعُودُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إِلَى الزَّوْجِ.
وَلَا يُنْقِصُ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَدْ تَوَسَّعَ أَبُو ذَرٍّ فِيهِ فِي التَّطَوُّعِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقُلْت مَذْهَبُك فِيمَا يَظْهَرُ اتِّبَاعُ الْوَاحِدِ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا لَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ مِنْ رِوَايَتِك، وَرِوَايَةِ أَصْحَابِك الثَّابِتَةِ عِنْدَهُمْ مَا وُصِفَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَأَبِي ذَرٍّ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي لَا يَدْفَعُ عَالِمٌ أَنَّهَا غَايَةٌ فِي الثَّبْتِ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنَحْنُ وَأَنْتَ نُثْبِتُ رِوَايَتَنَا عَنْ جَابِرِ بِنَّ عَبِدِ اللَّهِ وَيَرْوِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَدَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا دَلَالَةٌ مِنْ سُنَّةٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا الْآثَارُ، وَأَيًّا كَانَ لَمْ يَكُ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِك أَنْ نَقُولَ قَوْلَنَا فِيهِ وَأَنْتَ تَرْوِي عَنْ عُمَرَ إذَا أَغْلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ، وَنَقُولُ وَلَوْ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا، وَجَبَ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ اتِّبَاعًا لِقَوْلِ عُمَرَ فَتُرَدُّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ وَتَأَوَّلَ حُجَّةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} ، وَلِقَوْلِهِ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} قَالُوا إنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ الْمَهْرَ، وَالْعِدَّةَ فِي الطَّلَاقِ بِالْمَسِيسِ فَقُلْت: لَا تُنَازِعْ عُمَرَ،
فَإِنْ قَالَ أَفَتَجِدُ فِي الْقُرْآنِ دَلَالَةً عَلَى مَا وَصَفْت سِوَى هَذَا؟ قِيلَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَلِّمَ إلَى الْمَرْأَةِ نِصْفَ مَهْرِهَا كَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ إلَى الْأَجْنَبِيَّيْنِ مِنْ الرِّجَالِ مَا وَجَبَ لَهُمْ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُقَاسِمَهَا نَوْرَةً وَزَرْنِيخًا وَنُضُوحًا. قَالَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ؟ قِيلَ لَهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ مَا هُوَ؟. قِيلَ لَهُ: قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَمَا فَرَضَ وَدَفَعَ مِائَةَ دِينَارٍ فَزَعَمَ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّهُ يَرُدُّهُ بِنِصْفِ مَتَاعٍ لَيْسَ فِيهِ دَنَانِيرُ وَهَذَا خِلَافُ مَا جَعَلَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لَهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّمَا قُلْنَا هَذَا؛
(قَالَ الرَّبِيعُ) : يَعْنِي أَنَّ وَاجِبًا عَلَيْهَا أَنْ تُجَهِّزَ بِمَا أَعْطَاهَا وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ مَا تَجَهَّزَتْ بِهِ فِي قَوْلِهِمْ وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيُّ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِنِصْفِ مَا أَعْطَاهَا دَنَانِيرَ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُجَهِّزَ إلَّا أَنْ تَشَاءَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقُلْت: لَهُ عِبْتُمْ عَلَى مَنْ قَالَ: قَوْلَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ وَمِنْ أَصْلِ مَا تَذْهَبُونَ كَمَا تَزْعُمُونَ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا قَالَ: قَوْلًا كَانَ قَوْلُهُ غَايَةً يُنْتَهَى إلَيْهَا وَقَبِلْتُمْ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أُرْخِيَتْ السُّتُورُ وَجَبَ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَرَدَدْتُمْ عَلَى مَنْ تَأَوَّلَ الْآيَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَقَوْلُهُ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَقَالَ {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} وَقَالَ {وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} وَقَالَ {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} وَقَالَ {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَزْوَاجَ بِأَنْ يُؤْتُوا النِّسَاءَ أُجُورَهُنَّ وَصَدُقَاتِهِنَّ وَالْأَجْرُ هُوَ الصَّدَاقُ وَالصَّدَاقُ هُوَ الْأَجْرُ وَالْمَهْرُ وَهِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ تُسَمَّى بِعَدَدِ أَسْمَاءٍ فَيَحْتَمِلُ هَذَا أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِصَدَاقِ مَنْ فَرَضَهُ دُونَ مَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ حَقٌّ أَلْزَمَهُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ حَبْسُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِالْمَعْنَى الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يَجِبُ بِالْعُقْدَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ مَهْرًا وَلَمْ يَدْخُلْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ لَا يَلْزَمُ أَبَدًا إلَّا بِأَنْ يُلْزِمَهُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ وَيَدْخُلَ بِالْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ مَهْرًا فَلَمَّا احْتَمَلَ الْمَعَانِيَ الثَّلَاثَ كَانَ أُولَاهُ يُقَالُ بِهِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ وَاسْتَدْلَلْنَا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ}
يَنْكِحَهَا بِلَا مَهْرٍ ثُمَّ يُطَلِّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَكُونَ لَهَا الْمُتْعَةُ وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الزَّوْجَ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى إذَا طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلُّ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ وَأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ وَمُدَبَّرَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَكْمُلُ فِيهِ الْعِتْقُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَرْضَ فِي ذَلِكَ إلَى الْأَزْوَاجِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ بِرِضَا الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ عَلَى الزَّوْجِ لِلْمَرْأَةِ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا وَلَمْ يُحَدَّدْ فِيهِ شَيْءٌ فَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ مَا تَرَاضَى بِهِ الْمُتَنَاكِحَانِ كَمَا يَكُونُ الْبَيْعُ مَا تَرَاضَى بِهِ الْمُتَبَايِعَانِ
مَهْرِ مِثْلِهَا وَأَنْتَ لَا تَجْعَلُ عَلَى زَوْجِ الْكَبِيرَةِ إذَا نَكَحَهَا بِلَا مَهْرٍ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَطْلُبَ الْفَرْضَ أَوْ يَفْرِضَ أَوْ تُصَابَ إلَّا الْمُتْعَةَ؟ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ بِمَهْرٍ إلَّا عَلَى مَنْ أَجَازَ أَمْرَهُ مِنْ النِّسَاءِ فِي مَالِهِ فَيَرْضَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ فَهُوَ مُطَلِّقٌ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا مَهْرًا فَكَانَ لَهُنَّ الْمُتْعَةُ لِأَنَّهُنَّ عَفَوْنَ عَنْ الْمَهْرِ حَتَّى طُلِّقْنَ كَمَا لَوْ عَفَوْنَ عَنْهُ وَقَدْ فَرَضَ جَازَ عَفْوُهُنَّ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِلا أَنْ يَعْفُونَ} وَالصَّغِيرَةُ لَمْ تَعْفُ عَنْ مَهْرٍ وَلَوْ عَفَتْ لَمْ يَجُزْ عَفْوُهَا وَإِنَّمَا عَفَا عَنْهَا أَبُوهَا الَّذِي لَا عَفْوَ لَهُ فِي مَالِهَا فَأَلْزَمْنَا الزَّوْجَ نِصْفَ مَهْرِ مِثْلِهَا بِالطَّلَاقِ وَفَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا لِافْتِرَاقِ حَالِهِمَا فِي مَالِهِمَا، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَرْضَ بِصَدَاقٍ إلَّا أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ فَكَانَ كَمَنْ سَمَّى صَدَاقًا فَاسِدًا وَلَوْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَعَفَاهُ الْأَبُ كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى وَعَفْوُ الْأَبِ بَعْدَ وُجُوبِ الصَّدَاقِ بَاطِلٌ وَهَكَذَا الْمَحْجُورَةُ إذَا زُوِّجَتْ بِلَا مَهْرٍ لَا تُخَالِفُ الصَّبِيَّةَ فِي شَيْءٍ.
قِيلَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} إِلَى {وَمَتِّعُوهُنَّ} وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} فَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمَفْرُوضِ لَهَا أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهَا كَمَا أَعْلَمَ فِي الَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهَا وَالطَّلَاقُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى زَوْجَةٍ وَالزَّوْجَةُ لَا تَكُونُ إلَّا وَنِكَاحُهَا ثَابِتٌ قَالَ وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا مَضَى وَلَا أَدْرَكْته فِي أَنَّ النِّكَاحَ يَثْبُتُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا وَأَنَّ لَهَا إنْ طَلُقَتْ وَقَدْ نَكَحَتْ وَلَمْ يُسَمِّ مَهْرًا الْمُتْعَةَ وَإِنْ أُصِيبَتْ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا فَلَمَّا كَانَ هَذَا كَمَا وَصَفْت لَمْ يَجُزْ أَبَدًا أَنْ يَفْسُدَ النِّكَاحُ مِنْ جِهَةِ الْمَهْرِ بِحَالٍ أَبَدًا فَإِذَا نَكَحَهَا بِمَهْرٍ مَجْهُولٍ أَوْ مَهْرٍ حَرَامِ الْبَيْعِ فِي حَالِهِ الَّتِي نَكَحَهَا فِيهَا أَوْ حَرَامٍ بِكُلِّ حَالٍ قَالَ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ وَعَقْدُ النِّكَاحِ ثَابِتٌ وَالْمَهْرُ بَاطِلٌ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لِأَنَّهَا سَمَّتْ مَهْرًا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ حَلَالٌ وَلَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهَا لَمْ تَرُدَّ نِكَاحَهُ بِلَا مَهْرٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَرْأَةِ فِيمَا أَوْجَبَ لَهَا مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ أَنْ تَعْفُوَ وَجَعَلَ لِلَّذِي يَلِي عُقْدَةَ النِّكَاحِ أَنْ يَعْفُوَ وَذَلِكَ أَنْ يُتِمَّ لَهَا الصَّدَاقَ فَيَدْفَعَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ كَامِلًا وَلَا يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ وَبَيِّنٌ عِنْدِي فِي الْآيَةِ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ وَذَلِكَ إنَّهُ إنَّمَا يَعْفُوهُ مَنْ لَهُ مَا يَعْفُوهُ فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَفْوَهَا مِمَّا مَلَكَتْ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ عَفْوِهِ لِمَا لَهُ مِنْ جِنْسِ نِصْفِ الْمَهْرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَحَضَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَفْوِ وَالْفَضْلِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} وَبَلَغَنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ " الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ " .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} الْآيَةُ وَقَالَ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} إِلَى {أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} فَلَمَّا حَكَمَ اللَّهُ فِي الزَّوْجِ الْقَاذِفِ بِأَنْ يَلْتَعِنَ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} الْآيَةُ الْقَذَفَةَ غَيْرَ الْأَزْوَاجِ وَكَانَ الْقَاذِفُ الْحُرُّ الذِّمِّيُّ وَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ إذَا قَذَفُوا الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ جُلِدُوا الْحَدَّ مَعًا فَجَلَدُوا الْحُرَّ حَدَّ الْحُرِّ وَالْعَبْدَ حَدَّ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ قَاذِفٌ بَالِغٌ يَجْرِي عَلَيْهِ الْحُكْمُ مِنْ أَنْ يُحَدَّ حَدَّهُ إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ بِمَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ الشُّهُودِ عَلَى الْمَقْذُوفَةِ لِأَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ عَلَى الْمَقْذُوفَةِ كَانَتْ الْآيَةُ فِي اللِّعَانِ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ عَامَّةٌ عَلَى الْأَزْوَاجِ الْقَذَفَةِ فَكَانَ كُلُّ زَوْجٍ قَاذِفٍ يُلَاعِنُ أَوْ يُحَدُّ إنْ كَانَتْ الْمَقْذُوفَةُ مِمَّنْ لَهَا حَدٌّ أَوْ لَمْ تَكُنْ لِأَنَّ عَلَى مَنْ قَذَفَهَا - إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَدٌّ - تَعْزِيرًا وَعَلَيْهَا حَدٌّ إذَا لَمْ تَلْتَعِنْ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ لَا افْتِرَاقَ بَيْنَ عُمُومِ الْآيَتَيْنِ مَعًا وَكَمَا جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ إلَى الْأَزْوَاجِ قَالَ {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَقَالَ {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} فَكَانَ هَذَا عَامًّا لِلْأَزْوَاجِ وَالنِّسَاءِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ زَوْجٌ مُسْلِمٌ حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ وَلَا ذِمِّيٌّ حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ فَكَذَلِكَ اللِّعَانُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ زَوْجٌ وَلَا زَوْجَةٌ (وَقَالَ) فِيمَا حَكَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ لَاعَنَ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَلَمْ يَتَكَلَّفْ أَحَدٌ حِكَايَةَ حُكْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اللِّعَانِ أَنْ يَقُولَ قَالَ لِلزَّوْجِ قُلْ كَذَا وَلَا لِلْمَرْأَةِ قَوْلِي كَذَا إنَّمَا تَكَلَّفُوا حِكَايَةَ جُمْلَةِ اللِّعَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا نَصَبَ اللِّعَانَ حِكَايَةً فِي كِتَابِهِ فَإِنَّمَا لَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بِمَا حَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ وَقَدْ حَكَى مَنْ حَضَرَ اللِّعَانَ فِي اللِّعَانِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْهُ (قَالَ) :
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: خَالَفَنَا بَعْضَ النَّاسِ فِي جُمْلَةِ اللِّعَانِ وَفِي بَعْضِ فُرُوعِهِ فَحَكَيْت مَا فِي جُمْلَتِهِ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَتَرَكْت مَا فِي فُرُوعِهِ لِأَنَّ فُرُوعَهُ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَهُوَ مَوْضُوعٌ فِيهِ وَإِنَّمَا كَتَبْنَا فِي كِتَابِنَا {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّ حُكْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا لَا يُلَاعَن بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَبَدًا حَتَّى يَكُونَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ لَيْسَا بِمَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَقُلْت لَهُ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اللِّعَانَ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ لَمْ يَخُصَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ دُونَ غَيْرِهِ، وَمَا كَانَ عَامًّا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَلَا نَخْتَلِفُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ أَنَّهُ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَقَالَ {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَقَالَ {وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} وَقَالَ {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ} الْآيَةَ وَقَالَ {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} وَقَالَ {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَزْوَاجَ أَنْ يُؤْتُوا النِّسَاءَ أُجُورَهُنَّ وَصَدُقَاتِهِنَّ وَالْأَجْرُ هُوَ الصَّدَاقُ وَالصَّدَاقُ هُوَ الْأَجْرُ وَالْمَهْرُ وَهِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ تُسَمَّى بِعِدَّةِ أَسْمَاءٍ فَيَحْتَمِلُ هَذَا أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِالصَّدَاقِ مَنْ فَرَضَهُ دُونَ مَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ حَقٌّ أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ حَبْسٌ لِشَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِالْمَعْنَى الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَذَا مُوَافِقٌ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْكِحَ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ وَلَا لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا بِإِذْنِهَا وَلَا يَتِمُّ نِكَاحٌ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا وَرِضَا الزَّوْجِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا دُونَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ بِهِ وَيَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالسِّفَاحِ الشُّهُودُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهُوَ ثَابِتٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالنِّكَاحُ يَثْبُتُ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْوَلِيُّ وَرِضَا الْمَنْكُوحَةِ وَرِضَا النَّاكِحِ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ إلَّا مَا وَصَفْنَا مِنْ الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ وَالْأَمَةُ يُزَوِّجُهَا السَّيِّدُ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا فَإِنَّهُمَا مُخَالِفَانِ مَا سِوَاهُمَا وَقَدْ تَأَوَّلَ فِيهَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} وَقَالَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فِيمَا تَأَوَّلَ وَقَالَ هُوَ الزَّوْجُ يَعْفُو فَيَدَعُ مَالَهُ مَنْ أَخْذِ نِصْفِ الْمَهْرِ وَفِي الْآيَةِ كَالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزَّوْجُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فَإِذَا كَانَ يَتِمُّ بِأَشْيَاءَ فَنَقَصَ مِنْهَا وَاحِدٌ فَهُوَ غَيْرُ تَامٍّ وَلَا جَائِزٍ فَأَيُّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ نَقَصَ لَمْ يَجُزْ مَعَهُ النِّكَاحُ وَيَجِبُ خَامِسَةً
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَبِهَذَا أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرُ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :
وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا لَزِمَهُ أَنْ يَجْعَلَ لِلْمَرْأَةِ نِصْفَ الْمَهْرِ الَّذِي فَرَضَ لَهَا إذَا لَمْ يَمَسَّهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} فَأَبَانَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّ الْحُقُوقَ لِأَهْلِهَا وَقَالَ فِي الْقَتْلِ {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} إلَى قَوْلِهِ {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} (قَالَ) : فَأَبَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ لَيْسَ حَتْمًا أَنْ يَأْخُذَ هَذَا مَنْ وَجَبَ لَهُ وَلَا أَنَّ حَتْمًا أَنْ يَأْخُذَهُ الْحَاكِمُ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ وَلَكِنْ حَتْمًا أَنْ يَأْخُذَهُ الْحَاكِمُ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ إذَا طَلَبَهُ.
قَالَ وَأَيْنَ قُلْت قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} فَلِمَ زَعَمْت أَنَّهُ إذَا أَغْلَقَ بَابًا، أَوْ أَرْخَى سِتْرًا وَهُمَا يَتَصَادَقَانِ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَشُرَيْحٌ يَقُولُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ قَالَ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، قُلْنَا وَخَالَفَهُمَا فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ وَمَعَهُمَا عِنْدَك ظَاهِرُ الْكِتَابِ قَالَ هُمَا أَعْلَمُ بِالْكِتَابِ مِنَّا قُلْنَا وَابْنُ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ عَالِمَانِ بِالْكِتَابِ وَمَعَهُمَا عَدَدٌ مِنْ الْمُفْتِينَ فَكَيْفَ قُلْت
لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ بَعْدَهَا {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} الْآيَةَ فَرَأْيُ الْقُرْآنِ كَالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا مُخْرَجَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْمُطَلَّقَاتِ وَلَعَلَّهُ رَأَى أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ تَأْخُذُ بِمَا اسْتَمْتَعَ بِهِ مِنْهَا زَوْجُهَا عِنْدَ طَلَاقِهَا شَيْئًا فَلَمَّا كَانَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا تَأْخُذُ شَيْئًا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا لَمْ يُفْرَضْ لَهَا كَانَتْ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا، وَقَدْ فَرَضَ لَهَا تَأْخُذُ بِحُكْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نِصْفَ الْمَهْرِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْمُتْعَةِ وَلَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فَرَأَى حُكْمَهَا مُخَالِفًا حُكْمَ الْمُطَلَّقَاتِ بِالْقُرْآنِ وَخَالَفَ حَالُهَا حَالَهُنَّ فَذَكَرْت مَا وَصَفْت مِنْ هَذَا لِبَعْضِ مَنْ يُخَالِفُنَا وَقُلْنَا لَهُ أَنْتَ تَسْتَدِلُّ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَعْنَى الْكِتَابِ إذَا احْتَمَلَهُ، وَالْكِتَابُ مُحْتَمِلٌ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَفِيهِ كَالدَّلِيلِ عَلَى قَوْلِهِ فَكَيْفَ خَالَفْته،
سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْ أَقَلِّ مَا يَجُوزُ مِنْ الصَّدَاقِ فَقَالَ: الصَّدَاقُ ثَمَنٌ مِنْ الْأَثْمَانِ فَمَا تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ فِي الصَّدَاقِ مِمَّا لَهُ قِيمَةٌ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا مَا تَرَاضَى بِهِ الْمُتَبَايِعَانِ مِمَّا لَهُ قِيمَةٌ جَازَ قُلْت: وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ وَالْقِيَاسُ وَالْمَعْقُولُ وَالْآثَارُ فَأَمَّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ فَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ لَا أَجِدُ فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا بِمَا مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ» قُلْت لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّا نَقُولُ لَا يَكُونُ صَدَاقٌ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَنَحْتَجُّ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَقَالَ {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} فَأَيَّ شَيْءٍ يُعْطِيهَا لَوْ أَصْدَقَهَا دِرْهَمًا؟
قَضَى فِي الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ أَنَّهَا إذَا أُرْخِيَتْ السُّتُورُ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: إذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ فَأُرْخِيَتْ السُّتُورُ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٍ أَنْ لَا صَدَاقَ إلَّا بِالْمَسِيسِ وَاحْتَجَّا أَوْ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} قَالَ بِهَذَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ فَقَالُوا: لَا يُلْتَفَتُ إلَى الْإِغْلَاقِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْمَهْرُ كَامِلًا بِالْمَسِيسِ وَالْقَوْلُ فِي الْمَسِيسِ قَوْلُ الزَّوْجِ وَقَالَ غَيْرُهُمْ: يَجِبُ الْمَهْرُ بِإِغْلَاقِ الْبَابِ وَإِرْخَاءِ السُّتُورِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَا ذَنْبُهُنَّ؟
إنْ جَاءَ الْعَجْزُ مِنْ قِبَلِكُمْ فَخَالَفْتُمْ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ وَمَا ذَهَبَا إلَيْهِ مِنْ تَأْوِيلِ الْآيَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَقَوْلُهُ {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} وَخَالَفْتُمْ مَا رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ وَذَلِكَ أَنَّ نِصْفَ الْمَهْرِ يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَنِصْفَهُ الثَّانِي بِالدُّخُولِ وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا الَّذِي لَا وَجْهَ لَهُ غَيْرُهُ أَنَّهَا إذَا خَلَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهَا وَاخْتَلَى بِهَا فَهُوَ كَالْقَبْضِ فِي الْبُيُوعِ فَقَدْ وَجَبَ نِصْفُ الْمَهْرِ الْآخَرِ وَلَمْ يَذْهَبَا إلَى مَسِيسٍ وَعُمَرُ يُدَيِّنُ ثُمَّ يَقْضِي بِالْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمَسِيسَ لِقَوْلِهِ مَا ذَنْبُهُنَّ إنْ كَانَ الْعَجْزُ مِنْ قِبَلِكُمْ ثُمَّ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ بِالْغَلْقِ وَالْإِرْخَاءِ إذَا لَمْ تَدَّعِ الْمَرْأَةُ جِمَاعًا وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْجِمَاعِ ثُمَّ عُدْتُمْ فَأَبْطَلْتُمْ الْجِمَاعَ وَدَعْوَى الْجِمَاعِ فَقُلْتُمْ إذَا كَانَ اسْتَمْتَعَ بِهَا سَنَةً حَتَّى تَبْلَى ثِيَابُهَا وَجَبَ الْمَهْرُ وَمَنْ حَدَّ لَكُمْ سَنَةً؟
مختصر المزنيالمسألة ٣٢٦٠ص ٢٨٤ص ٢٨٤
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} .
مختصر المزنيالمسألة ٣٢٧٩ص ٢٨٥ص ٢٨٥
فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى طَلَّقَهَا فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} فَإِنْ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِالْأَثَرِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي إغْلَاقِ الْبَابِ وَإِرْخَاءِ السِّتْرِ أَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ فَمِنْ قَوْلِ عُمَرَ مَا ذَنْبُهُنَّ لَوْ جَاءَ بِالْعَجْزِ مِنْ قَبْلِكُمْ؟
مختصر المزنيالمسألة ٣٩٧٩ص ٣٢٤ص ٣٢٤
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ قَالَ وَالْمَسِيسُ الْإِصَابَةُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ وَغَيْرُهُمَا: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إلَّا بِالْإِصَابَةِ بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ هَكَذَا.
الحنابلة٤
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٢٨١٤٣/ ٦٦٣/ ٦٦
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وقسنا عليه سائر ما استقل به الزوج؛ لأنه في معناه. وعن أحمد: أنه إذا أسلم لا مهر عليه؛ لأنه فعل الواجب عليه، وحصلت الفرقة بامتناعها من موافقته على الواجب، فكان من جهتها.
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٢٨٢٩٣/ ٦٧٣/ ٦٧
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} . فعلق تنصيفه بالطلاق وحده، فيجب أن يتنصف به، ويحتمل أن لا يملكه إلا باختياره؛ لأن الإنسان لا يملك شيئا بغير اختياره إلا بالميراث، فعلى هذا الوجه إن زاد بعد الطلاق وقبل الاختيار، فهو للزوجة؛
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٢٨٧٦٣/ ٦٩٣/ ٦٩
ثم قال تعالى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} وهذا خطاب غائب، فاعتبرنا هذه الشروط؛ لأن الأب يلي مالها في صغرها دون غيره،
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٢٨٨١٣/ ٦٩٣/ ٦٩
{وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وليس عفو الولي عن صداق ابنته أقرب للتقوى،
الفقه المقارن٢٧
فقه السنةالمسألة ١١٩٩٦٢/ ١٦١٢/ ١٦١
وخالف في ذلك الشافعي، ومالك وداود فقالوا: " لا يستقر المهر كله إلا بالوطء (٢) ، ولا يجب بالخلوة الصحيحة إلا نصف المهر، لقول الله تعالى " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة، فنصف ما فرضتم. (٣) .
فقه السنةالمسألة ١٢٠٣١٢/ ١٦٤٢/ ١٦٤
يجب على الزوج نصف المهر إذا طلق زوجته قبل الدخول بها، وكان قد فرض لها قدر الصداق، لقوله تعالى: " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم، إلا أن يعفون (١) أو يعفو الذي بيده عقدة (٢) النكاح، وأن تعفوا أقرب للتقوى.
فقه السنةالمسألة ١٣٣٣٦٢/ ٢٦٨٢/ ٢٦٨
٢ - قول الله تعالى: " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة.
الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣٠٧١٠٥/ ٢٣٣٥/ ٢٣٣
{وإن تعفوا أقرب للتقوى} .
الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣٠٨٤٤٥/ ٢٤١٥/ ٢٤١
{وإن تعفوا اقرب للتقوى} ولو رمى صيداً فأصاب إنساناً ضمن، كذا هذا. مبحث تأخير القصاص للولد الصغير الحنفية، والمالكية قالوا: من قتل وله أولياء صغار وكبار، فللكبار أن يقتلوا القاتل.
بداية المجتهدالمسألة ٥٣٠١٣/ ٤٩٣/ ٤٩
{وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} . وَنَصَّ فِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ أَنَّ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ، فَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} . وَهَذَا نَصٌّ كَمَا تَرَى فِي حُكْمِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ، أَعْنِي: قَبْلَ الْمَسِيسِ، وَبَعْدَ الْمَسِيسِ. وَلَا وَسَطَ بَيْنَهُمَا، فَوَجَبَ بِهَذَا إِيجَابًا ظَاهِرًا أَنَّ الصَّدَاقَ لَا يَجِبُ إِلَّا بِالْمَسِيسِ.
بداية المجتهدالمسألة ٥٣١٠٣/ ٤٩٣/ ٤٩
وَاتَّفَقُوا اتِّفَاقًا مُجْمَلًا أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ فَرَضَ صَدَاقًا - أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} الْآيَةَ.
بداية المجتهدالمسألة ٥٣٣١٣/ ٥٠٣/ ٥٠
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هُوَ الِاحْتِمَالُ الَّذِي فِي قَوْله تَعَالَى: {إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} . وَذَلِكَ فِي لَفْظَةِ " يَعْفُو " فَإِنَّهَا تُقَالُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَرَّةً بِمَعْنَى يُسْقِطُ، وَمَرَّةً بِمَعْنَى يَهَبُ. وَفِي قَوْلِهِ: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} عَلَى مَنْ يَعُودُ هَذَا الضَّمِيرُ؟ هَلْ عَلَى الْوَلِيِّ؟ أَوْ عَلَى الزَّوْجِ؟
بداية المجتهدالمسألة ٥٣٣٦٣/ ٥١٣/ ٥١
وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الصَّغِيرَةَ وَالْمَحْجُورَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَهَبَ مِنْ صَدَاقِهَا النِّصْفَ الْوَاجِبَ لَهَا. وَشَذَّ قَوْمٌ فَقَالُوا: يَجُوزُ أَنْ تَهَبَ، مَصِيرًا؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {إِلا أَنْ يَعْفُونَ} .
بداية المجتهدالمسألة ٦١٤٣٣/ ١١٦٣/ ١١٦
وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} . فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا مَعَ التَّسْمِيَةِ وَالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِبْ لَهَا الصَّدَاقُ فَأَحْرَى أَنْ لَا تَجِبَ لَهَا الْمُتْعَةُ، وَهَذَا لَعَمْرِي مُخَيِّلٌ، لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَجِب لَهَا صَدَاقٌ أُقِيمَتِ الْمُتْعَةُ مَقَامَهُ، وَحَيْثُ رَدَّتْ مِنْ يَدِهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٠٨٣٨٣/ ٣٥٥٣/ ٣٥٥
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} . وهذا نص في أن المرأة لا تملك إلا نصف المسمى،
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٠٨٦٧٣/ ٣٥٧٣/ ٣٥٧
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٠٩٢٤٣/ ٣٦٢٣/ ٣٦٢
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٠٩٤٤٣/ ٣٦٤٣/ ٣٦٤
٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "قوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} ، أي: فالواجب نصف ما فرضتم، أي: من المهر، فالنصف للزوج، والنصف للمرأة بإجماع " (٢) .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٠٩٤٩٣/ ٣٦٤٣/ ٣٦٤
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٠٩٧٧٣/ ٣٦٦٣/ ٣٦٦
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (٦) .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢١٠٠٠٣/ ٣٦٧٣/ ٣٦٧
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢١١٢٥٣/ ٣٧٧٣/ ٣٧٧
٣ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} ، أي: يعفو النساء الرشيدات عن النصف فيسقط، وهو متفق عليه" (٥) .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢١١٣١٣/ ٣٧٨٣/ ٣٧٨
لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢١٢٢٩٣/ ٣٨٥٣/ ٣٨٥
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٢٣٤٧٣/ ٤٨٣٣/ ٤٨٣
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: الآية ٢٣٧] .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٤٤٤١٣/ ٦٥١٣/ ٦٥١
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٤٤٤٥٣/ ٦٥١٣/ ٦٥١
{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ} (٥) .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣٠٦٢٦٨/ ٢٥٦٨/ ٢٥٦
{وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧) } .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣١١٥١٨/ ٣٠٦٨/ ٣٠٦
الثاني: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣١١٨٨٨/ ٣١٢٨/ ٣١٢
وقوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧) } .
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ١٠٧٣٧٣/ ١١٤٣/ ١١٤
قال الله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة/٢٣٧) .
الحنفية٢٠
مراقي الفلاح شرح نور الإيضاحص ٤١ص ٤١
"و" منها "مس امرأة" غير محرم لما في السنن الأربعة عن عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ واللمس في الآية المراد به الجماع كقوله تعالى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}[البقرة: من الآية]
الاختيار لتعليل المختار٣/ ١٠٢٣/ ١٠٢
(وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَزِمَهُ نِصْفُهُ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
الاختيار لتعليل المختار٣/ ١٠٣٣/ ١٠٣
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَتَنَصَّفُ مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} . وَلَهُمَا: أَنَّ هَذَا تَعْيِينٌ لِمَا وَجَبَ بِالْعَقْدِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَتَنَصَّفُ، فَكَذَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. وَالْفَرْضُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْمَفْرُوضُ فِي الْعَقْدِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّصِّ.
الاختيار لتعليل المختار٥/ ٨٤٥/ ٨٤
كتاب الفرائض]] وَهِيَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ، فَعِيلَةٌ مِنَ الْفَرْضِ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: التَّقْدِيرُ وَالْقَطْعُ وَالْبَيَانُ. قَالَ تَعَالَى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أَيْ قَدَّرْتُمْ، وَيُقَالُ: فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ: أَيْ قَدَّرَهَا،
لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية، والأقيسة متعارضة ففيه تفويت الزوج الملك على نفسه باختياره وفيه عود المعقود عليه إليها سالما فكان المرجع فيه النص وشرط أن يكون قبل الخلوة لأنها كالدخول عندنا على ما نبينه إن شاء الله تعالى
(قَوْلُهُ وَبِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَتَنَصَّفُ) أَيْ الْمُسَمَّى لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ وَالْأَقْيِسَةُ مُتَعَارِضَةٌ فَفِيهِ تَفْوِيتُ الزَّوْجِ الْمِلْكَ عَلَى نَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَفِيهِ عَوْدُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَيْهَا سَالِمًا فَكَانَ الْمَرْجِعُ فِيهِ النَّصَّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ؛ لِأَنَّهُ جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُونَ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَشَمِلَ الدُّخُولُ الْخَلْوَةَ لِمَا فِي الْمُجْتَبَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَلْوَةَ مَعَ أَنَّهَا شَرْطٌ لِمَا أَنَّ اسْمَ الدُّخُولِ يَشْمَلُهَا؛ لِأَنَّهَا دُخُولٌ حُكْمًا اهـ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَ لَهَا الدَّارَ بَدَلًا عَنْ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ وَأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ تَرُدُّ نِصْفَ الْمُسَمَّى لَا نِصْفَ الدَّارِ وَذَلِكَ لَا يَتَنَصَّفُ فَكَذَا مَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} الْمَفْرُوضُ فِي الْعَقْدِ إذْ هُوَ الْفَرْضُ الْمُتَعَارَفُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْفَرْضُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِفَرْضِ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى الْقَاضِي لِيَفْرِضَ لَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فَرَضَ لَهَا فِي الْعَقْدِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فَرْضَ الْقَاضِي الْمَذْكُورَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَاهُ فَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّظَرِ فِيمَنْ يُمَاثِلُهَا فِي الْأَوْصَافِ الْآتِيَةِ مِنْ نِسَاءِ أَبِيهَا وَيَثْبُتُ عِنْدَهُ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي فَهُوَ قَضَاءٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا طَرِيقَ لِفَرْضِهِ جَبْرًا إلَّا بِهِ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ وَالْخَلْوَةُ بِلَا مَرَضِ أَحَدِهِمَا وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمِ فَرْضٍ كَالْوَطْءِ) بَيَانٌ لِلسَّبَبِ الثَّالِثِ الْمُكَمِّلِ لِلْمَهْرِ وَهِيَ الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ؛ لِأَنَّهَا سَلَّمَتْ الْمُبْدَلَ حَيْثُ رَفَعَتْ الْمَوَانِعَ وَذَلِكَ وُسْعُهَا فَيَتَأَكَّدُ حَقُّهَا فِي الْبَدَلِ اعْتِبَارًا بِالْبَيْعِ، وَقَدْ حَكَى الطَّحَاوِيُّ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيِّ «مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَيْهَا وَجَبَ الصَّدَاقُ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ» وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْمَسِّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْخَلْوَةُ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ إذْ الْمَسُّ مُسَبَّبٌ عَنْ الْخَلْوَةِ عَادَةً وَيَكُونُ كَمَالُهُ بِالْجِمَاعِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالْآيَةِ وَمِنْ فُرُوعِ لُزُومِ الْمَهْرِ بِالْخَلْوَةِ لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَلَى بَطْنِهَا فَعَلَيْهِ مَهْرَانِ مَهْرُ الزِّنَا؛
وَكَذَا الْمَنَافِعُ عَلَى أَصْلِنَا وَلِأَنَّ التَّعْلِيمَ عِبَادَةٌ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا وَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَفْرُوضُ مِمَّا لَهُ نِصْفٌ حَتَّى يُمْكِنَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيمِ،
أَمَّا تَفْسِيرُهَا فَالْفَرْضُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ التَّقْدِيرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أَيْ قَدَّرْتُمْ وَيُقَالُ فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ إذَا قَدَّرَهَا،
لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} الآية وجعل في (البحر) الضمير في يتنصف عائداً إلى المسمى بناء ينتصف،
(قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ قَدَّرَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ أَحَدُ مَعَانِي الْفَرْضِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}- وَيُقَالُ فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ وَهَذَا الْجَوَابُ ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ بِالْمَفْرُوضِ) مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِصَاصٍ، وَقَوْلُهُ فِي الْعَقْدِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَفْرُوضِ، وَقَوْلُهُ بِالنَّصِّ: أَيْ قَوْله تَعَالَى - {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}- مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِصَاصٍ: أَيْ وَمَا فُرِضَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ زِيدَ بَعْدَهُ لَيْسَ مَفْرُوضًا فِي الْعَقْدِ
(وَبِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَتَنَصَّفُ) وَالْمُرَادُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ وَإِنَّمَا تَرَكَهَا لِمَا قُلْنَا وَإِنَّمَا يَتَنَصَّفُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَنِصْفُ الْمُسَمَّى خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَعِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَجِبُ الْمُتْعَةُ إذَا سَمَّى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ كَانْعِدَامِهِ وَفِي الْعَشَرَةِ يَجِبُ النِّصْفُ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا تَلَوْنَا وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: الْأَقْيِسَةُ مُتَعَارِضَةٌ وَمُرَادُهُ قِيَاسَانِ بَيَانُهُ أَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ الزَّوْجِ الْمِلْكَ عَلَى نَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ
(وَمَا فُرِضَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ زِيدَ لَا يَتَنَصَّفُ) يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا أَوْ نَفَاهُ، ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى التَّسْمِيَةِ وَسَمَّى لَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى، ثُمَّ زَادَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَا يَتَنَصَّفُ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا الزَّائِدُ عَلَى الْمُسَمَّى بَعْدَهُ بَلْ تَجِبُ الْمُتْعَةُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَقْدِ فِي الثَّانِي وَيَسْقُطُ الزَّائِدُ، وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ أَوَّلًا يَقُولُ يَتَنَصَّفُ الْمَفْرُوضُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالزَّائِدُ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَفْرُوضِ بَعْدَهُ دُونَ الزَّائِدِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الزِّيَادَةِ عِنْدَهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فَيَتَنَصَّفُ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَلَنَا أَنَّ هَذَا الْمَفْرُوضَ تَعْيِينٌ لِلْوَاجِبِ بِالْعَقْدِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَذَلِكَ لَا يَتَنَصَّفُ فَكَذَا مَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ تَعْيِينٌ لِمَا وَجَبَ بِالْعَقْدِ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يَسْقُطُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْمَوْتِ عَنْهَا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْجَدِيدِ: يَجِبُ نِصْفُ الْمَهْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}، الْآيَةَ. وَلِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَصِيرُ مُسْتَوْفًى بِالْوَطْءِ فَلَا يَتَأَكَّدُ الْمَهْرُ دُونَهُ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا وَجَبَ الصَّدَاقُ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ»، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي أَحْكَامِهِ وَحَكَى الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ بِالْخَلْوَةِ،
وَلِأَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ فَلَا يَصْلُحُ صَدَاقًا لِكَوْنِهِ عَامِلًا لِنَفْسِهِ كَتَعْلِيمِ الْإِيمَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَفِي قَوْله تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَفْرُوضَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَهُ نِصْفٌ حَتَّى يُمْكِنَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمَقْبُوضِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَهْرِ وَعَلَى مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا بَعْدَ التَّعْلِيمِ، فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ وَوَجْهُ قَوْلِهِ فِي الْخِدْمَةِ أَنَّ الْمَنَافِعَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ عِنْدَهُ وَلِهَذَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ عِنْدَهُ؛
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُهُ: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: ٢٣٧] أَيْ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ مَا فُرِضَ بِالْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِفَرْضِ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى الْقَاضِي لِيَفْرِضَ لَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فَرَضَ لَهَا فِي الْعَقْدِ اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَلَنَا أَنَّ هَذَا الْمَفْرُوضَ إلَخْ) قَالَ الرَّازِيّ وَقُلْنَا إنَّ الْفَرْضَ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُعْتَادِ وَذَا فِي الْعَقْدِ وَالْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يَكُونُ مُسَمًّى فِيهِ فَلَا يَتَنَصَّفُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي قَوْله تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: ٢٣٧] كَذَا بِخَطِّهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَيْ لَهُنَّ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّ الْمَنَافِعَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ عِنْدَهُ) أَيْ حَيْثُ يَجُوزُ فِي الصَّحِيحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُمْكِنُ مَعَ الْحُرْمَةِ) أَيْ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ نِصْفُ الْمُسَمَّى بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِي التَّطْلِيقِ بَعْدَ النِّكَاحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ وَلَمْ يُوجَدْ النِّكَاحُ هَاهُنَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ نَقُولُ نِصْفُ الْمُسَمَّى ثَبَتَ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ
المالكية١٧
(ص) وَتَشَطُّرٍ وَمَزِيدٍ بَعْدَ الْعَقْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَإِنَّ صَدَاقَهَا يَتَشَطَّرُ بِهَذَا الطَّلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}
وَقَالَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إنَّ مَنْ أَقَرَّ بِسَلَفٍ وَادَّعَى قَضَاءَهُ عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ لَا يَلْزَمُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ أَنَّ السَّلَفَ مَعْرُوفٌ يَلْزَمُهُ شُكْرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} وَقَوْلِهِ {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} .
الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٤٦٩ص ٤٦٩
الزوج صداقا "قبل البناء" يجب "لها نصف الصداق" الذي سماه لها لقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} أي الثيبات الرشيدات أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته وهو معنى قوله: "إلا أن تعفو" أي عن نصف الصداق "هي إن كانت ثيبا" رشيدة "وإن كانت بكرا فذلك" أي العفو راجع "إلى أبيها" ومن طلق امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا حرة كانت أو كتابية أو أمة مسلمة مدخولا بها أو غير مدخول بها لم يسم لها في نكاح لازم "فينبغي" بمعنى يستحب "له أن يمتع" أي يعطيها شيئا يجري مجرى الهبة على قدر حاله من عسر ويسر "ولا يجبر" تأكيد إذ المستحب لا يجبر عليه من أباه "والتي" أي المطلقة التي "لم يدخل بها و" الحال أنه كان "قد فرض لها" صداقا "فـ" إنه "لا متعة لها" لأنها قد أخذت نصف الصداق مع بقاء سلعتها ومفهومه أنها إذا لم يفرض لها فإن لها المتعة وهو كذلك كما قدمنا "ولا" متعة "للمختلعة" لأنها قد دفعت شيئا من مالها لأجل فراقها من زوجها كراهية فيه فلا ألم عندها "وإن مات" الزوج "عن" زوجته "التي لم يفرض لها" صداقا
(وَجَازَ) (عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ الْمُجْبَرَةَ) كَالثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ دُونَ غَيْرِهِ (عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} لَا قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ (ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَهَلْ) وَهُوَ
(وَجَازَ عَفْوٌ فِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ عَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ فِي طَلَاقِ الْبِكْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ. الْمُتَيْطِيُّ: وَلِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ مَالِكَةَ أَمْرَ نَفْسِهَا إسْقَاطٌ لِنِصْفِ الْوَاجِبِ لَهَا مِنْ حَقِّهَا عِنْدَ طَلَاقِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَكُونُ لِمَنْ يَمْلِكُ الْإِجْبَارَ فِي النِّكَاحِ كَالْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ أَوْ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ أَوْ السَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ وَهُوَ نَصُّ قَوْله تَعَالَى:{إِلا أَنْ يَعْفُونَ} يُرِيدُ الزَّوْجَاتِ الْمَالِكَاتِ لِأُمُورِهِنَّ {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} يُرِيد الْأَبَ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالسَّيِّدَ فِي أَمَتِهِ.
(وَوَجَبَ) عَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَهْرِ أَوْ الَّذِي طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ (نِصْفُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ يَدْفَعُهُ إنْ أَيْسَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}
(وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ) الْمُجْبَرَةِ كَثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ لَا غَيْرِهِ وَلَوْ وَصِيًّا مُجْبِرًا (عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ) أَيْ مُسَامَحَةُ الزَّوْجِ مِنْهُ (قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} لَا قَبْلَهُ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
اهـ. وَتَبِعَهُ الْمُوَضِّحُ. وَمَفْهُومُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ بَعْدَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْجَلَّابِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ. وَوَجْهُهُ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّشِيدَةِ وَغَيْرِهَا فَفِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا وَافْتَضَّهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا لَا مِنْ الْأَبِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ إذْ دَخَلَ بِهَا وَافْتَضَّهَا فَقَدْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا بِالْمَسِيسِ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ حَقًّا قَدْ وَجَبَ لَهَا إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ وَهُوَ قَبْلَ الْمَسِيسِ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ أَنَّ السَّلَفَ مَعْرُوفٌ يَلْزَمُهُ شُكْرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} وقَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَزْكَتْ إلَيْهِ يَدٌ فَلْيَشْكُرْهَا» ، فَحَمَلَ الْمُقِرَّ بِالسَّلَفِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ إلَى أَدَاءِ مَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ مِنْ الشُّكْرِ لِفَاعِلِهِ لَا إلَى الْإِقْرَارِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُوجِبُ السَّلَفَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ قَضَاهُ إيَّاهُ، وَحُسْنُ الْقَضَاءِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُقْتَضِي أَنْ يَشْكُرَهُ، فَلَمَّا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الدَّعْوَى، وَهَذَا عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ فِي أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقْتَضِي وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ نَصًّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ٤٨٤٧/ ٤٨٤
لقوله عز وجل: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} ، ويأخذ النصف الآخر إن كان قائما،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ٥٢٩٧/ ٥٢٩
ولما وقع الخلاف بين الأئمة فيمن هو المراد بقوله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} ؟ فقيل الذي بيده عقدة النِّكَاح الزوج، والمعنى إلَّا أن يترك النساء لكم النصف أو تتركوه أنتم لهن؛ بأن تكملوا لهن الصداق وإليه ذهب الأئمة الثلاثة، وذهب مالك إلى أنه الأب في ابنته البكر،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ٥٢٩٧/ ٥٢٩
وبأن يحمل قوله تعالى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} على الأزواج وغيرهم فيكون أكثر
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ٥٢٩٧/ ٥٢٩
ولو كانوا مرادين بقوله: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} للزم تغيير الكلام من الخطاب إلى الغيبة وهو خلاف الأصل كما أن إقامة الظاهر مقام المضمر كذلك،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ٥٣٠٧/ ٥٣٠
لقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الآية،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٥/ ٥٥٤١٥/ ٥٥٤
لأن مقدار ذلك لا يتلقى إلا من السمع. انظر الشبراخيتي. التوضيح: الفرائض جمع فريضة وهي من قوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أي قدرتم. انتهى. فالفريضة بمعنى المفروضة، وهي النصيب المقدر شرعا للوارث فالفرائض هي الأنصباء المقدرة لورثة الميت هذا أصلها، وتطلق على العلم المشتمل عليها. انظر الرهوني. وتطلق الفريضة أيضا على المسألة؛ كقولهم: فريضة عائلة. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. تنبيهات: الأول: قال البناني وغيره عن ابن عرفة: علم الفرائض هنا الفقه المتعلق بالإرث وعلم ما يوصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق من التركة.
(قَوْلُهُ: وَتَشَطَّرَ الصَّدَاقُ) أَيْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ،
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَافْتَضَّهَا فَقَدْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا بِالْمَسِيسِ وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ حَقًّا قَدْ وَجَبَ لَهَا إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَهُوَ قَبْلَ الْمَسِيسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ وَإِذَا مُنِعَ الْعَفْوُ فِي الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَفِي السَّفِيهَةِ أَحْرَى اهـ بْن،
الشافعية٣٠
(لَا بِخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيدِ) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ، وَالْمَسُّ الْجِمَاعُ، وَالْقَدِيمُ يَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَيْثُ لَا مَانِعَ حِسِّيٍّ كَرَتْقٍ وَلَا شَرْعِيٍّ كَحَيْضٍ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَظِنَّةُ الْوَطْءِ، وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ لَهُ مِنْ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ قَضَوْا بِهِ بِالْخَلْوَةِ مُنْقَطِعٌ وَلَا يَسْتَقِرُّ بِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ إجْمَاعًا. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ
(وَلَوْ) (طَلَّقَ) الزَّوْجُ (قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ) (فَلَا تَشَطُّرَ) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} وَلَهَا الْمُتْعَةُ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَمَالًا) يَكُونُ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا (كَطَلَاقٍ) وَلَوْ خُلْعًا أَوْ رَجْعِيًّا بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ هَذَا وَإِسْقَاطِ الْخُلْعِ إثْمُ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا يُحَقِّقُ الرِّضَا مِنْهَا بِلُحُوقِ الضَّرَرِ وَقَدْ وُجِدَ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَإِنْ فَوَّضَهُ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ (وَإِسْلَامِهِ) وَلَوْ تَبَعًا (وَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ) لَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ (أَوْ) إرْضَاعِ (أُمِّهَا) لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَمِلْكِهِ لَهَا (يَشْطُرُهُ) أَيْ يُنَصِّفُهُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ فَلَا مَهْرَ
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٣٧٩ص ٣٧٩
بِخِلَاف مَا لَو أتلف ثوبا مطرزا فَإِنَّهُ يلْزمه قِيمَته وَلَا يلْزمه أُجْرَة التطريز لِأَن التطريز يزِيد قيمَة الثَّوْب غَالِبا وَلَا كَذَلِك الْكِتَابَة فَإِنَّهَا قد تنقصها وَالله تَعَالَى أعلم = كتاب بَيَان أَحْكَام الْفَرَائِض والوصايا = الْفَرَائِض جمع فَرِيضَة بِمَعْنى مَفْرُوضَة أَي مقدرَة لما فِيهَا من السِّهَام الْمقدرَة فَغلبَتْ على غَيرهَا وَالْفَرْض لُغَة التَّقْدِير قَالَ الله تَعَالَى {فَنصف مَا فرضتم} أَي قدرتم وَشرعا نصيب مُقَدّر شرعا لوَارث وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع آيَات الْمَوَارِيث وَالْأَخْبَار كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِي فَلأولى رجل ذكر فَإِن قيل مَا
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٢٥ص ٤٢٥
أما فِي الطَّلَاق فلآية {وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ}
(لَا بِخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيدِ) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ وَالْمَسُّ الْجِمَاعُ وَمَا رُوِيَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ قَضَوْا بِهِ بِالْخَلْوَةِ مُنْقَطِعٌ وَلَا يَسْتَقِرُّ بِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ إجْمَاعًا (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ
(وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ فَلَا شَطْرَ) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} وَلَهَا الْمُتْعَةُ كَمَا يَأْتِي
(وَمَا لَا) يَكُونُ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا (كَطَلَاقٍ) وَلَوْ خُلْعًا أَوْ رَجْعِيًّا بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَإِسْقَاطِ الْخُلْعِ إثْمُ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا يُحَقِّقُ الرِّضَا مِنْهَا بِلُحُوقِ الضَّرَرِ وَقَدْ وُجِدَ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَإِنْ فَوَّضَهُ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ (وَإِسْلَامِهِ) وَلَوْ تَبَعًا (وَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ) لَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ (أَوْ) إرْضَاعِ (أُمِّهَا) لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَمِلْكِهِ لَهَا (يَشْطُرُهُ) أَيْ بِنِصْفِهِ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ فَلَا مَهْرَ
كِتَابُ الْفَرَائِضِ] أَيْ: مَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ، جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ: أَيْ مُقَدَّرَةٍ لِمَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ فَغُلِّبَتْ عَلَى غَيْرِهَا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهَا مَسَائِلَ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ - كَمَا قَدَّرَتْهُ - الصَّادِقَةَ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ إرَادَةً لِلتَّغْلِيبِ، وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ. قَالَ تَعَالَى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أَيْ قَدَّرْتُمْ، وَأَتَى بِمَعْنَى الْقَطْعِ. قَالَ تَعَالَى:{نَصِيبًا مَفْرُوضًا} أَيْ مَقْطُوعًا مَحْدُودًا، وَبِمَعْنَى الْإِنْزَالِ. قَالَ تَعَالَى:{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} أَيْ أَنْزَلَهُ، وَبِمَعْنَى التَّبْيِينِ.
(لَا بِخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيدِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}[الْبَقَرَةُ] الْآيَةَ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسِّ الْجِمَاعُ، وَكَمَا لَا يَلْتَحِقُ ذَلِكَ بِالْوَطْءِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ مِنْ حَدٍّ وَغُسْلٍ وَنَحْوِهِمَا، وَالْقَدِيمُ يَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ حِسِّيٌّ كَرَتَقٍ، وَلَا شَرْعِيٍّ كَحَيْضٍ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَظِنَّةُ الْوَطْءِ.
(فَيَتَشَطَّرَ بِطَلَاقٍ) بَعْدَ عَقْدٍ وَ (قَبْلَ وَطْءٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ الْفَرْضُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ مِنْ الْحَاكِمِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}[الْبَقَرَةُ]
أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَلِآيَةِ:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}[الْبَقَرَةُ] .
(قُلْت: الْأَظْهَرُ الْجَوَازُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَهَذَا مَا نَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحَيْنِ تَرْجِيحُهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ، لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لَا يَحِلُّ بِالنِّكَاحِ فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ، حَمْلًا لِلْمَسِّ فِي الْآيَةِ عَلَى الْجِمَاعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ٦٦٢/ ٦٦
وَمِثْلُهَا الْأُخْرَيَانِ. " وَتَقَرُّرُ " الْمَهْرِ عَلَى الزَّوْجِ " بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ " كَوُقُوعِهِ فِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ لِاسْتِيفَاءِ مُقَابِلِهِ " وَبِمَوْتٍ " لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ وَطْءٍ وَلَوْ بِقَتْلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَتْلَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ وَقَتْلَهَا نَفْسَهَا يُسْقِطَانِ الْمَهْرَ وَلَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ أَمَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَلَا مهر والمراد بتقرر المهر الأمن من سقوطه كله. بِالْفَسْخِ أَوْ شَطْرِهِ بِالطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ وَالْمَوْتِ وغيرهما كَاسْتِدْخَالِ مَائِهِ وَخَلْوَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ إلَّا الشَّطْرُ لِآيَةِ:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} ١ أي تجامعوهن.
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ٧٠٢/ ٧٠
أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَلِآيَةِ: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} ١
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ٧١٢/ ٧١
بخلاف هبة العين وَالْفَرْقُ أَنَّهَا فِي الدَّيْنِ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ مَالًا وَلَمْ تَتَحَصَّلْ عَلَى شَيْءٍ بِخِلَافِهَا فِي هِبَةِ الْعَيْنِ " وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ مَهْرٍ " لِمُوَلِّيَتِهِ كَسَائِرِ دُيُونِهَا وَحُقُوقِهَا وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} ١ هو الزوج لتمكنه من رفعها بِالْفُرْقَةِ فَيَعْفُو عَنْ حَقِّهِ لِيَسْلَمَ لَهَا كُلُّ المهر لا الولي إذ لم يبق بعد العقد عقدة.
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ٧٢٢/ ٧٢
بِخِلَافِ مَنْ وَجَبَ لَهَا النِّصْفُ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ منفعة بضعها فيكفي نصف مهرها للإيحاش وَلِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} ٤ هَذَا إنْ كَانَ الْفِرَاقُ " لَا بِسَبَبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا أَوْ مِلْكِهِ " لَهَا كَرِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَلِعَانِهِ وَتَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ وَوَطْءِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَهَا بِشُبْهَةٍ " أَوْ مَوْتٍ " لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا كَمِلْكِهَا لَهُ وَرِدَّتِهَا وإسلامها وفسخه بعيبه وفسخع بِعَيْبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا كَرِدَّتِهِمَا مَعًا أَوْ بِمِلْكِهِ لَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِمَوْتٍ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَطِئَهَا أَمْ لَا
قال: (لا بخلوه في الجديد) سواء استمتع بها معانقة أو تقبيلاً أم لا؛ لقوله تعالى:{وإن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} ولا مسيس، ولقوله تعالى:{وكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ}،
قال: (والفرض الصحيح كمسمى؛ فيتشطر بطلاق قبل وطء) سواء كان الفرض من الحاكم أو الزوجين؛ لعموم قوله تعالى:{وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}.
الأصل في تشطير الطلاق قبل الدخول قوله تعالى: {وإن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} واتفق العلماء على ذلك، لكن عند مالك لا تملك الزوجة بالعقد إلا النصف، وعندنا تملك الجميع، فالطلاق عنده قاطع للسبب وعندنا قاطع للملك.
وأما غير المفوضة .. فكل صداق واج بورد عليه الطلاق قبل الدخول شطره، سواء فيه المسمى الصحيح في العقد والمفروض بعده ومهر المثل إذا جرت تسمية فاسدة في العقد ابتداء؛ لشمول قوله تعالى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}.
قال: (والصحيح: عودة بنفس الطلاق) ؛ قوله تعالى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أي: فلكم نصف ما فرضتم، ولأن ما يؤثر في كل الصداق كالردة والفسخ بالعتق والعيب يؤثر بنفسه ولا يتعلق بالاختيار، فكذلك ما يؤثر في النصف.
والأصل في هذا الحكم قوله تعالى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} ومعنى الآية: أن الصداق قبل الدخول ينصف بالطلاق، إلا أن تعفو الزوجة وتبرع بحقها، فيعود جميع الصداق إلى الزوج.
وأما التي وجب لها شطر مهر بتسمية في العقد صحيحة كانت أو فاسدة أو فرض بعد العقد في المفوضة .. فلا متعة لها؛ لمفهوم الآية، ويكفيها شطر المهر، وحكى إلكيا الطبري فيه الإجماع؛ لأن الله تعالى لم يجعل لها سواه بقوله:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وقد صرح بهذه في (المحرر) فحذفه المصنف اكتفاء بالمفهوم.
قال: (فصل) عقده لبيان حكم العفو: وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه, وهو مستحب؛ لقوله تعالى:{وأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} , وقوله:{فَمَنْ عَفَا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}.
أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ) أَيْ لِعُمُومِهِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِهَذَا الْعُمُومِ فِيمَنْ وَجَبَ لَهَا الشَّطْرُ، كَمَا تَقَدَّمَ لِمُعَارَضَتِهِ فِيهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا مُتْعَةً وَالْخُصُوصُ مُقَدَّمٌ وَمَا سَلَكَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هُنَا فِي الدَّلِيلِ فِيهِ بَحْثٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَحَمَلَهُ الْجَدِيدُ عَلَى الزَّوْجِ) يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ الْوَلِيُّ لَمْ يَحْسُنْ أَنْ يُقَالَ عَفْوُ الْوَلِيِّ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى مِنْ عَفْوِ الزَّوْجَةِ، إذْ الْعَفْوَانِ حِينَئِذٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ
بِخِلَافِ حَمْلِهِ عَلَى الزَّوْجِ، لَكِنْ قَدْ يُعْتَرَضُ هَذَا بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ {وَأَنْ تَعْفُوا} رَاجِعًا لِلْأَزْوَاجِ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} بِالْوَلِيِّ وَفِيهِ بُعْدٌ
وَأَمَّا تَغْيِيرُ التَّكَلُّمِ فِي الْأَوَّلِ بِالْغَيْبَةِ أَعْنِي قَوْله تَعَالَى {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ} إلَخْ.
الحنابلة١١٣
(وإن زكَّت) المرأة (صداقها كله، ثم تنصف) الصداق (بطلاقه (١) ) أو نحوه (رجع) الزوج (فيما بقي) من الصداق (بكل حقه) وهو النصف تامًّا؛ لقوله تعالى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} والزكاة فاتت عليها؛ لأنَّ الملك كان لها.
(وإن قبضت) المرأة (صَدَاقها، ثم طلَّقها) الزوج (قبل الدخول، رجع بنصف عينه إن كان باقيًا) بحاله؛ لقوله تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} الآية (ولو) كان الباقي بحاله من الصَّداق (النصف فقط، ولو) كان النصف (مُشاعًا) فيرجع به. (ويدخل في ملكه قهرًا (٣) ،
ولو لم يَخْتَرْه) أي: يختر تملكه (كالميراث) للآية السابقة؛ لأن قوله:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} يدل عليه؛ لأن التقدير: فنصف ما فرضتم لكم أو لهنَّ، وذلك يقتضي كينونة النصف له أو لها بمجرد الطلاق؛ ولأن الطلاق سبب يملك به بغير عوض، فلم يفتقر إلى اختياره، كالإرث
(وإن طلَّق) قبل الدخول بلا شرط (ثم عفا) عن نصف الصَّداق (صحّ) عفوه، ويأتي مفصَّلًا؛ لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} .
ولأن الله - سبحانه وتعالى - قال:{وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}، والعفو الذي هو أقرب للتقوى عفو الزوج عن حقّه،
(فإذا طلَّق) الزوج (قبل الدخول) والخلوة، وسائر ما يُقَرِّرُ الصَّداق (فأيّهما) أي: الزوجين (عفا لصاحبه عمَّا وجب له من المهر، وهو جائز الأمر في ماله) بأن كان مكلّفًا رشيدًا (برئ منه صاحبه، سواء كان المعفوُّ عنه عينًا أو دينًا) لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}
( إسلامه) إن لم تكن كتابية (ورِدَّته، أو) جاءت (من) قبل (أجنبي، كرضاع) بأن أرضعت أختُه الزوجةَ مثلًا (ونحوه) بأن وطئ أبوه أو ابنه الزوجةَ (تُنَصِّفُ المهر) المُسمَّى؛ لقوله تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الآية ثبت في الطلاق، والباقي قياسًا عليه؛ لأنه في معناه؛ وإنما تنصَّف بالخُلع؛ لأن المُغلَّب فيه جانب الزوج، بدليل أنَّ بذْل عِوضه يصح منها ومن غيرها، فصار الزوج كالمنفرد به، والفرقة من قِبَلِ الأجنبي لا جناية فيها من المرأة ليسقط صداقها، ويرجع الزوج بما غرمه على الفاعل؛
(ويُقَرِّرُهُ) أي: الصداقَ كاملًا (لَمْسٌ) للزوجة (ونَظَرٌ إلى فَرْجِها، بشهوة فيهما) أي: في اللمس والنظر للفرج (وتقبيلها، ولو بحضرة الناس) لأن ذلك نوع استمتاع، فأوجب المهر كالوطء؛ ولأنه نال منها شيئًا لا يُباح لغيره؛ ولمفهوم قوله تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الآية، وحقيقة المَسّ التقاء البشرتين. و (لا) يُقرِّرُ الصداقَ (النظرُ (١) إليها) دون فَرْجها؛ لأنه ليس منصوصًا عليه، ولا في معنى المنصوص عليه (ولا) يُقَرِّرُهُ أيضًا (تحمُّلها ماءَ الزوج) أي: مَنيَّه من غير خلوة منه بها ولا وطء؛
(وإلا) أي: وإن لم يتراضيا على شيء (فَرَضه) أي: مهر المِثْل (الحاكم (١) ، بقَدْرِ مهر المِثْل) لأن الزيادة عليه ميل على الزوج، والنقص عنه ميل على الزوجة، ولا يحل الميل؛ ولأنه إنما يفرض بدل البُضْع، فيقدَّر بقدره، كسلعة أُتلفت يقوِّمها بما يقول أهل الخبرة (وصار) ما قدَّره الحاكم عن المهر، أو تراضيا عليه (كالمُسمَّى) في العقد (يتنصَّف بالطلاق قبل الدخول، ولا تجب المُتعة معه) لعموم قوله تعالى: {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}.
(وإن فعل ذلك) أي: أذْهَبَ العُذْرة بغير وطء (الزوجُ، ثم طلَّق قبل الدخول، لم يكن لها عليه إلا نصف المُسمَّى) مهرًا؛ لقوله تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وهذه مُطلَّقة قبل المَسيس والخلوة، فلم يكن لها سوى نصف الصَّداق ؛ ولأنه أتلف ما يستحق إتلافه بالعقد، فلا يضمنه بغيره، كما لو أتلف عُذْرة أمَته.
وقال شريح والشعبي وطاووس وابن سيرين والشافعي في الجديد: لا يستقر إلا بالوطء، وحكي عن ابن مسعود وابن عباس، وروي نحوه أيضاً عن أحمد. فروى عنه يعقوب بن بختان أنه قال: إذا صدقته المرأة أنه لم يطأ لم يكمل لها الصداق وعليها العدة؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وهذه قد طلقها قبل أن يمسها.
ووجه ذلك: قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}.وحقيقة اللمس: التقاء البشرتين. (و) يمرره أيضاً كاملاً) (تقبيلُها بحضرة الناس) ؛ لأن القبلة أجريت مجرى الوطء في قطع خيار المشتري. فيجب أن يكون في تقرير الصداق كذلك.
وإن طلقت قبل الدخول وبعد فرضه كان لها نصف ما فرض لها، ولا متعة على الأصح؛ لقوله سبحانه وتعالى:{وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً}.
(ولا متعة) للمفوضة التي تقرر لها مهر المثل بالدخول عليها: (إن طُلقت بعد) أي: بعد تقرر مهر المثل لها على الأصح، لقوله سبحانه وتعالى:{لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ}، ثم قال تعالى:{وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} فخص الأولى بالمتعة والثانية بنصف المفروض، مع تقسيمه النساء قسمين، وإثباته لكل قسم حكماً. فدل ذلك على اختصاص كل قسم بحكمه .
(وإن فعله) أي: أذهب عذرتها (زوج) بلا وطء، (ثم طلَّق) من أذهب عذرتها بغير الوطء (قبل دخول) بها: (لم يكن عليه إلا نصف المسمى) ؛ لقوله سبحانه وتعالى:{وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} وهذه مطلقة قبل المسيس والخلوة فلا يكون لها سوى نصف الصداق المسمى.
معونة أولي النهى١٠/ ٢٧٦١٠/ ٢٧٦
(وعفوه) أي: عفو ولي الجناية (مجانا) أي: من غير أن يأخذ شيئا (أفضل) ؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}] البقر ة: ٢٣٧].
(وإن طلق) من أقبضها الصداق (قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه) أي نصف الصداق (حكما) أي قهرا، كالميراث، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (دون نمائه) أي نماء المهر (المنفصل) قبل الطلاق فتختص به لأنه نماء ملكها. والنماء بعد الطلاق لهما،
(وعفوه) أي عفو ولي القصاص (مجانا) أي من غير أن يأخذ شيئا أفضل لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ولحديث أبي هريرة مرفوعا «ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا» رواه أحمد ومسلم والترمذي، ثم لا تعزير على جان
المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٥٩٨ص ٥٩٨
أيضًا كذا يكمل بالتقبيل ... ونظر للفرج في التمثيل يعني: مثل الخلوة في تقرير المسمى كاملًا تقبيل الزوج للزوجة بحضرة الناس ولمسه لها ونظره إلى فرجها لشهوة ، قال أحمد: إذا أخذها فمسها وقبض عليها من غير أن يخلو بها لها الصداق كاملًا إذا نال منها شيئًا لا يحل لغيره، وذلك لما روى الدارقطني عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل أو لم يدخل" ، ولأنه مسيس فيدخل في مفهوم قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: ٢٣٧] ، ولأنه استمتاع بامرأة فكمل به الصداق كالوطء.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ: يَرْجِعُ الزَّوْجُ بِنِصْفِ الْمَوْجُودِ وَنِصْفِ قِيمَةِ الْمُخْرَجِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْكُلُّ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ، فَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْبَعْضُ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
وَإِنْ قَالَ: عَفَوْت لَك عَنْهُ. صَحَّ؛ لِأَنَّ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ:{إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} . يَعْنِي بِهِ الْإِبْرَاءَ مِنْ الصَّدَاقِ وَإِنْ قَالَ: أَسْقَطْتُهُ عَنْك. صَحَّ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِحَقِيقَةِ اللَّفْظِ الْمَوْضُوعِ لَهُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَأَلَهَا، وَتَبَرَّعَتْ بِهِ، فَهُوَ جَائِزٌ. فَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ مَعَ الْهِبَةِ قَرِينَةٌ، مِنْ مَسْأَلَتِهِ لَهَا، أَوْ غَضَبِهِ عَلَيْهَا، أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى خَوْفِهَا مِنْهُ، فَلَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ شَاهِدَ الْحَالِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَطِبْ بِهَا نَفْسُهَا، وَإِنَّمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ طِيبِ نَفْسِهَا، بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ الرِّوَايَةُ الْأُولَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} .
وَقَالَ الْحَسَنُ: تَرِثُ. قَالَ أَحْمَدُ: أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ جَابِرٍ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى تَنْصِيفِ الصَّدَاقِ، وَنَفَى الْعِدَّةَ عَنْ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَقَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} .
[فَصْلٌ شَرَطَ لِنَفْسِهِ جَمِيعَ الصَّدَاق] (٥٥٨٢) فَصْلٌ: فَإِنْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ إلَيْهِ، رَجَعَ فِي نِصْفِ مَا أَعْطَى الْأَبَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فَرَضَهُ لَهَا، فَنَرْجِعُ فِي نِصْفِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ نِصْفِهِ، وَيَكُونَ مَا أَخَذَهُ الْأَبُ لَهُ، لِأَنَّنَا قَدَّرْنَا أَنَّ الْجَمِيعَ صَارَ لَهَا، ثُمَّ أَخَذَهُ الْأَبُ مِنْهَا، فَتَصِيرُ كَأَنَّهَا قَبَضَتْهُ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهَا. وَهَكَذَا لَوْ أَصْدَقَهَا أَلْفًا لَهَا وَأَلْفًا لِأَبِيهَا، ثُمَّ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهَلْ يَرْجِعُ فِي الْأَلْفِ الَّذِي قَبَضَهُ الْأَبُ، أَوْ عَلَيْهَا؟
الْحُكْمُ الثَّانِي، أَنَّ الصَّدَاقَ يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَلَيْسَ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ بِحَمْدِ اللَّهِ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ نِصْفَ الصَّدَاقِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ حُكْمًا، كَالْمِيرَاثِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى اخْتِيَارِهِ وَإِرَادَتِهِ، فَمَا يَحْدُثُ مِنْ النَّمَاءِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَذَكَرَ الْقَاضِي احْتِمَالًا آخَرَ، أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حَتَّى يَخْتَارَهُ، كَالشَّفِيعِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَلِلشَّافِعِي قَوْلَانِ، كَالْوَجْهَيْنِ.
وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} . أَيْ لَكُمْ أَوْ لَهُنَّ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ النِّصْفَ لَهَا وَالنِّصْفَ لَهُ، بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ، وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبٌ يَمْلِكُ بِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَلَمْ يَقِفْ الْمِلْكُ عَلَى إرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ، كَالْإِرْثِ، وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ لِنَقْلِ الْمِلْكِ، فَنُقِلَ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِهِ، كَالْبَيْعِ وَسَائِرِ الْأَسْبَابِ. وَلَا تَلْزَم الشُّفْعَةُ؛
[فَصْلٌ خَالَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ] (٥٥٨٤) فَصْلٌ: وَلَوْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا، فَلَهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي نِصْفُ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى فِيهِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهَا جَمِيعُهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْوَطْءِ مَوْجُودٌ فِيهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَزِمَهُ. وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ نِكَاحٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَنَصَّفَ بِهِ الْمَهْرُ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ،
[فَصْلٌ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ] (٥٦٠٠) فَصْلٌ: فَإِنْ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهَا نِصْفُ مَا فَرَضَ لَهَا، وَلَا مُتْعَةَ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّ لَهَا الْمُتْعَةَ، يَسْقُطُ الْمَهْرُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ عَرِيَ عَنْ تَسْمِيَتِهِ، فَوَجَبَتْ بِهِ الْمُتْعَةُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا. وَلَنَا قَوْله تَعَالَى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
وَلَنَا: قَوْله تَعَالَى {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ} . ثُمَّ قَالَ:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} . فَخَصَّ الْأُولَى بِالْمُتْعَةِ، وَالثَّانِيَةَ بِنِصْفِ الْمَفْرُوضِ، مَعَ تَقْسِيمِهِ النِّسَاءَ قِسْمَيْنِ، وَإِثْبَاتِهِ لِكُلِّ قِسْمٍ حُكْمًا، فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِصَاصِ كُلِّ قِسْمٍ بِحُكْمِهِ، وَهَذَا يَخُصُّ مَا ذَكَرُوهُ.
وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَهَذِهِ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا.
وَالْوَجْهُ الْآخِرُ: لَا يَكْمُلُ بِهِ الصَّدَاقُ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى:{تَمَسُّوهُنَّ} إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ فِي الظَّاهِرِ الْجِمَاعُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} أَنْ لَا يَكْمُلَ الصَّدَاقُ لِغَيْرِ مَنْ وَطِئَهَا، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، تُرِكَ عُمُومُهُ فِي مَنْ خَلَا بِهَا، لِلْإِجْمَاعِ الْوَارِدِ عَنْ الصَّحَابَةِ، فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ أَذْهَبَ عُذْرَتَهَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَكَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَهَذِهِ مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الْمَسِيسِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَدْفَعْهَا، وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا يَسْتَحِقُّ إتْلَافَهُ بِالْعَقْدِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ لِغَيْرِهِ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عُذْرَةَ أَمَتِهِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ الْوَلِيُّ إذَا كَانَ أَبَا الصَّغِيرَةِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمُ، إذَا كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَطَاوُسٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ أَنَّهُ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، لِكَوْنِهَا قَدْ خَرَجَتْ عَنْ يَدِ الزَّوْجِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ عَفْوَ النِّسَاءِ عَنْ نَصِيبِهِنَّ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَفْوُ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ عَنْهُ، لِيَكُونَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدًا، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ بِخِطَابِ الْأَزْوَاجِ عَلَى الْمُوَاجَهَةِ، بِقَوْلِهِ:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} ثُمَّ قَالَ: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} وَهَذَا خِطَابُ غَيْرِ حَاضِرٍ.
وَلَنَا، مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ «النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: وَلِيُّ الْعُقْدَةِ الزَّوْجُ.» وَلِأَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ الزَّوْجُ، فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَطْعِهِ وَفَسْخِهِ وَإِمْسَاكِهِ، وَلَيْسَ إلَى الْوَلِيِّ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وَالْعَفْوُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إلَى التَّقْوَى هُوَ عَفْوُ الزَّوْجِ عَنْ حَقِّهِ،
[فَصْلٌ عَفَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ صَدَاقِهَا الَّذِي لَهَا عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهِ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ] (٥٦٢٥) فَصْلٌ: وَإِذَا عَفَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ صَدَاقِهَا الَّذِي لَهَا عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهِ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَهِيَ جَائِزَةُ الْأَمْرِ فِي مَالِهَا جَازَ ذَلِكَ وَصَحَّ. وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِلا أَنْ يَعْفُونَ} يَعْنِي الزَّوْجَاتِ.
وَيَرْجِعُ فِي نِصْفِ الْأُمَّهَاتِ، إنْ لَمْ تَكُنْ نَقَصَتْ وَلَا زَادَتْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً؛ لِأَنَّهُ نِصْفُ مَا فَرَضَ لَهَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَإِنْ كَانَتْ نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهَا نَاقِصًا؛ لِأَنَّهُ رَاضٍ بِدُونِ حَقِّهِ، وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهَا: وَقْتَ مَا أَصْدَقَهَا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ النَّقْصِ عَلَيْهَا، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرْجِعُ فِي نِصْفِ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ؛
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا وَلَدَتْ فِي يَدِ الزَّوْجِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، رَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَوْلَادِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ دَخَلَ فِي التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ، لِأَنَّ حَقَّ التَّسْلِيمِ تَعَلَّقَ بِالْأُمِّ، فَسَرَى إلَى الْوَلَدِ، كَحَقِّ الِاسْتِيلَادِ، وَمَا دَخَلَ فِي التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ، كَاَلَّذِي دَخَلَ فِي الْعَقْدِ. وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَمَا فُرِضَ هَا هُنَا إلَّا الْأُمَّهَاتُ، فَلَا يَتَنَصَّفُ سِوَاهَا، وَلِأَنَّ الْوَلَدَ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا، فَأَشْبَهَ مَا حَدَثَ فِي يَدِهَا، وَلَا يُشْبِهُ حَقُّ التَّسْلِيمِ حَقَّ الِاسْتِيلَادِ،
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ. وَلَنَا أَنَّ الْمَفْرُوضَ يَتَنَصَّفُ بِطَلَاقِهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} . وَوَطْؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَرِيَ عَنْ الْعَقْدِ، فَوَجَبَ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ، كَمَا لَوْ عَلِمَ أَوْ كَغَيْرِهَا، أَوْ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا غَيْرُهُ.
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٢٢٧١٤/ ٢٢٧
لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ .
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٢٢٨١٤/ ٢٢٨
نأخذ ذلك من مفهوم قوله: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ، فمفهوم قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أنه من بعد المسيس يثبت المهر، وهو كذلك، ولقول النبي ﷺ :«لها المهر بما استحل من فرجها»، فالمهر إذاً يثبت بعد الدخول،
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٢٧٧١٤/ ٢٧٧
وفي المسألة الثانية: تصح التسمية، لكن ما شرط للأخ فهو لها، هذا هو المذهب، فنفرق بين الأب وغيره، وكيف يصح هذا الشرط، وقد جعل الله الصداق للنساء، فقال: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وجعل العفو عن نصفه إذا كان الطلاق قبل الدخول للنساء فقال: ﴿إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾ .
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٢٩١١٤/ ٢٩١
قال الله سبحانه وتعالى : ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ، فظاهر قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أنه لو خلا بها بدون مس فلا شيء لها.
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٢٩١١٤/ ٢٩١
فهذا كذلك إذا طلق فله نصفه حكماً ـ أي: قهراً ـ والدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ ، فقوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ لكم أو عليكم لهن، إلا ﴿أَنْ يَعْفُونَ﴾ أي النساء، والنون ضمير النسوة، ولهذا يلغز بهذه المسألة على المبتدئين في النحو،
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٢٩١١٤/ ٢٩١
وقوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ قيل: الولي،
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٢٩١١٤/ ٢٩١
إذاً قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ يصلح لكم وعليكم، وهذا من بلاغة القرآن، لأن المهر قد يكون مقبوضاً، وقد يكون غير مقبوض،
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٢٩١١٤/ ٢٩١
وإن شاء لم يأخذ، واستدل بالآية: ﴿إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ﴾.
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٣٠٧١٤/ ٣٠٧
وكذلك بالخلوة، والدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ويستقر ـ أيضاً ـ بلمسها، وتقبيلها ولو بحضرة الناس، وبالنظر إلى فرجها، وقد تقدم عن الإمام أحمد رحمه الله، عبارة جامعة: إذا استحل منها ما لا يحل إلا لزوجها فقد استقر المهر.
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٥٨١٦/ ٥٨
قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ، وقوله في وصف المتقين: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ ، ولكنا نقول: إن الله تعالى
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٥٨١٦/ ٥٨
يقول: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ فإذا كان في العفو مخالفة للتقوى، فكيف يكون أقرب للتقوى؟! وقوله تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ أعقبه تعالى بقوله: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فإذا لم يكن العفو إحساناً فإن صاحبه لا يمدح.
حاشية الروض المربع٦/ ٣٨٥٦/ ٣٨٥
عما وجب له، وهو جائز التصرف، صح عفوه بغير خلاف، وبريء منه صاحبه، سواء كان المعفو عنه عينا أو دينا، لقوله تعالى {إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} .
حاشية الروض المربع٦/ ٣٩٢٦/ ٣٩٢
لأنه حق لها، فهي مخيرة بين إبقائه وإسقاطه وإن عفت المرأة عن صداقها الذي لها على زوجها، أو عن بعضه، أو وهبته إياه بعد قبضه، وهي جائزة التصرف في مالها، جاز بلا خلاف، لقوله تعالى {إِلا أَنْ يَعْفُونَ} وقوله {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} .
حاشية الروض المربع٦/ ٣٩٦٦/ ٣٩٦
ويتنصف المسمى بفرقة من قبله كطلاقه، وخلعه، وإسلامه وردته، أو من أجنبي كالرضاع ونحوه، فينتصف بها المهر بينهما، لقوله تعالى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} ثبت في الطلاق، وقيس عليه سائر ما استقل به الزوج، وفرقة الأجنبي يرجع عليه الزوج.
نكاح ثان، قبل المسيس والخلوة، فلم يوجب عدة كما لو لم يتقدمه نكاح لعموم {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} .
حاشية الروض المربع٧/ ٢٠٦٧/ ٢٠٦
شيئا (أفضل) لقوله تعالى: {وأن تعفوا أقرب للتقوى}
الروض الندي شرح كافي المبتديص ٤٤٩ص ٤٤٩
[فصل في العفو عن القصاص] (ويجب بـ) ـقتل (عمد) عدوان أحد شيئين: (القود أو الدية فيخير ولي) الجناية بينهما (والعفو) أي عفو الولي (مجانا) أي من غير أن يأخذ شيئا (أفضل) لقوله تعالى {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ولحديث أبي هريرة مرفوعا «ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا» رواه أحمد ومسلم والترمذي، ثم لا عقوبة على جان لأنه إنما عليه حق واحد وقد سقط،
الشرح الكبير على المقنع٦/ ٣٢٥٦/ ٣٢٥
وقال الشافعيُّ في قولٍ: يَرْجِعُ الزَّوْج بنِصْفِ المَوْجُودِ ونِصْفِ قِيمَةِ المُخْرَجِ؛ لأنَّه لو تَلِف الكلُّ رَجَع عليها بنِصْفِ قِيمَتِه، فكذلك إذا تَلِفَ البعضُ. ولَنا، قَوْلُه تعالى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}.
الشرح الكبير على المقنع١٧/ ٢٧١٧/ ٢٧
وإن قال: عَفَوْتُ لك عنه. صَحَّ، قال الله تعالى:{إلَّا أن يَعْفُونَ أوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. يُرِيدُ به الإبراءَ مِن الصَّداقِ.
الشرح الكبير على المقنع١٧/ ٩٨١٧/ ٩٨
٢٦٢٤ - مسألة: (وعن أحمدَ، في المرأةِ تَهَبُ زَوْجَها مَهْرَها: إن كان سَألَها ذلك رَدَّه إليها، رَضِيَتْ أو كَرِهَتْ؛ لأنَّها لا تَهَبُه له إلَّا مَخافَةَ غضَبِه أو إضْرارٍ بها بأن يَتَزَوَّجَ عليها) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ في هِبَةِ المرأةِ زَوْجَها، فعنه، لا رُجُوعَ لها. وهذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ أبي بكرٍ. وبه قال عُمَرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ، والنَّخَعِيُّ، ورَبِيعَةُ، ومالِكٌ والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْي، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ؛ لقولِ الله تعالى:{إلا أَنْ يَعْفُونَ}.
الشرح الكبير على المقنع١٨/ ٣٠٨١٨/ ٣٠٨
لقولِ الله تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. فلا يَجُوزُ مُخالفَةُ ذلك. والرابعة، لا تَرِثُ ولا عِدَّةَ عليها ولها نصفُ الصَّداقِ. وهو قولُ جابرِ بنِ زيدٍ، والنَّخَعِيِّ، وأبي حنيفةَ، والشافِعيِّ، وأَكثرِ أهلِ العلمِ. قال أحمدُ: قال جابرُ بنُ زيدٍ: لا ميراثَ لها، ولا عِدَّةَ عليها.
الشرح الكبير على المقنع١٨/ ٣٠٨١٨/ ٣٠٨
وقال الحسنُ: تَرِثُ. قال أحمدُ: أذْهَبُ إلى قول جابرٍ، لأنَّ اللهَ سبحانه نصَّ على تَنْصِيفِ الصَّداقِ ونَفْي العِدَّةِ عن المُطَلَّقةِ قبلَ الدُّخولِ بقولِه سبحانه:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ}.
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ١٤٠٢١/ ١٤٠
فصل: فإن شَرَط لنَفْسِه جَمِيعَ الصَّداقِ، ثم طَلَّقَ قبلَ الدُّخولِ بعدَ تسْليمِ الصَّداقِ إليه، رَجَع في نِصْفِ ما أعْطَى الأبَ؛ لأنَّه الذي فَرَضَه لها، فيَرجعُ في نِصْفِه؛ لقولِه تعالى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. ويَحْتَمِلُ أَن يَرْجِعَ عليها بنِصْفِه، ويكونَ ما أخَذَه الأبُ له؛ لأنَّنا قَدَّرْنا أنَّ الجميعَ صارَ لها، ثم أخَذَه الأبُ منها، فتَصِيرُ كأنَّها قَبَضَتْه ثم أخَذَه منها. وهكذا لو أصْدَقَها ألفًا لها وألْفًا لأبِيها، ثم ارْتَدَّتْ قبلَ الدُّخولِ، فهل يَرْجِعُ في الألفِ الذي قَبَضَه الأبُ عليه أو عليها؟
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ١٧٢٢١/ ١٧٢
لقولِ اللهِ تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. وليس في هذا اخْتِلافٌ بحمدِ الله تعالى (ويَدْخُلُ في مِلْكِه حُكْمًا كالمِيراثِ) هذا قياسُ المذهبِ. ولا يَفْتَقِرُ إلى اختيارِه وإرادَتِه، فما يَحْدُثُ مِن النَّماءِ يكونُ بينَهما. وهو قولُ زُفَرَ. وذكَر القاضي احتِمالًا، أنَّه لا يَدْخُلُ في مِلْكِه حتى يختارَه، كالشَّفِيعِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ. وللشافعيِّ قولان، كالوَجْهَينِ. فعلى هذا (ما يَنْمِي قبلَ ذلك فهو لها) وعلى القَولِ الآخَرِ يكونُ بينَهما نِصْفينِ.
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ١٧٣٢١/ ١٧٣
ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. أي لكمْ أو لهنَّ. فاقْتَضَى ذلك أنَّ النِّصْفَ لها والنِّصْفَ له بمُجَرَّدِ الطَّلاقِ، ولأنَّ الطَّلاقَ سبَبٌ يملكُ به بغيرِ عِوَض، فلم يَقِفِ المِلْكُ على إرادَتِه واخْتِيارِه، كالإِرْثِ، ولأنَّه سبَب لنَقْلِ المِلْكِ فيه، فنَقَلَ المِلْكَ بمجرَّدِه، كالبَيعِ وسائرِ الأسْبابِ. ولا تَلْزَمُ الشُّفْعَةُ،
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ١٨٧٢١/ ١٨٧
وقال أبو حنيفةَ: لها جَمِيعُه؛ لأَنَّ حُكْمَ الوَطْءِ موجودٌ فيه، بدلِيلِ أنَّها لو أتَتْ بوَلَدٍ لَزِمَه. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. ولأنَّه طلاقٌ من نِكاحٍ صحيحٍ، لم يَمَسَّها فيه، فوَجَبَ أن يَتَنَصَّفَ المَهْرُ، كما لو تزوَّجَها بعدَ العِدَّةِ، وما ذكَرَه غيرُ صَحِيحٍ،
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ١٨٧٢١/ ١٨٧
فإذا كانَتْ غَنَمًا فولَدَت، فالأوْلادُ زيادةٌ مُنْفَصِلَةٌ، تنفرِدُ المرأةُ بها؛ لأنَّه نَماءُ مِلْكِها، وتَرْجِعُ في نِصْفِ الأُمَّهاتِ، إن لم تكُنْ نَقَصَتْ ولا زادَتْ زيادةً متصلةً؛ لأنَّه نِصْف ما فَرَضَ لها، وقد قال اللَّهُ تعالى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}.
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ١٨٧٢١/ ١٨٧
وقال أبو حنيفةَ: إذا وَلَدَتْ في يَدِ الزَّوْجَ، ثم طلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، رَجَع في نِصْفِ الأوْلادِ أيضًا؛ لأَنَّ الولدَ دَخَل في التَّسْلِيمِ المُسْتَحَقِّ بالعقدِ؛ لأَنَّ حقَّ التسليمِ تَعَلَّقَ بالأمِّ، فسَرَى إلى الولَدِ، كحقِّ الاستِيلادِ، وما دَخَل في التسْليمِ المُسْتَحَقِّ يُنَصَّفُ بالطَّلاقِ، كالذى دَخَل في العقدِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. وما فُرِضَ ههُنا إلَّا الأمَّهاتُ، فلا يَتَنَصَّفُ سِواها، ولأَنَّ الولَدَ حَدَث في مِلْكِها، أشْبَهَ ما حَدَث في يَدِها، ولا يُشْبِهُ حَقُّ التسْليمِ حقَّ الاستِيلادِ،
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ٢٠١٢١/ ٢٠١
لأَنَّ الوَلِىَّ بعدَ الطَّلاقِ هو الذى بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ، لكَوْنِها قد خَرَجَتْ عن يَدِ الزَّوْجِ، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى ذَكَرَ عَفْوَ النِّساءِ عن نَصِيبِهِنَّ، فينْبَغِى أنَّ يكونَ عَفْوُ الذى بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ عنه، ليكونَ المَعْفُوُّ عنه في المَوْضِعَينِ واحدًا، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى بَدَأ بخِطابِ الأَزْواجِ على المُواجَهَةِ بقولِه:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}. ثم قال:{أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. وهذا خِطَابُ غيرِ حاضرٍ. ولَنا، ما روَى الدَّارَقُطْنِىُّ ، بإسْنادِه، عن عمرو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«وَلِىُّ العُقْدَةِ الزَّوْجُ».
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ٢٠١٢١/ ٢٠١
ولأَنَّ الذى بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ بعدَ العَقْدِ هو الزَّوْجُ، فإنَّه يَتَمَكَّنُ من قَطْعِه وفَسْخِه وإمْساكِه، وليس [إلى الوَلىِّ] منه شئٌ، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى قال:{وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}. [والعَفْوُ الذى أقْرَبُ للتَّقْوَى، هو عَفْوُ الزَّوْجِ عن حَقِّه،
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ٢٠٥٢١/ ٢٠٥
فصل: إذا عَفَتِ المرأةُ عن صَداقِها الذى لها على زَوْجِها، أو عن بعْضِه، أو وهَبَتْه إيَّاه بعدَ قَبْضِه، وهى جائِزَةُ الأمْرِ في مالِها، جازَ ذلك، وصَحَّ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}. يعنى الزَّوْجاتِ.
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ٢١٩٢١/ ٢١٩
لقولِ اللَّهِ تعالَى: {وَإن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. ثبتَ في الطَّلاقِ، وقِسْنا عليه سائرَ ما اسْتقَلَّ به الزَّوجُ.
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ٢٤٩٢١/ ٢٤٩
وقال شُرَيْحٌ، والشَّعْبِىُّ، وطاوُسٌ، وابنُ سِيرِينَ، والشافعىُّ في الجديدِ: لا يَسْتَقِرُّ إلَّا بالوَطْءِ. وحُكِىَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. ورُوِى ذلك عن أحمدَ، فرَوى عنه يَعْقُوبُ ابنُ بختانَ، أنَّه قال: إذا صَدَّقَتْه المرأةُ أنَّه لم يَطَأْها، لم يُكْمِلْ لها الصَّداقَ، وعليها العِدَّةُ. وذلك لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. وهذه قد طَلَّقَها قبلَ أن يَمَسَّها.
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ٢٤٩٢١/ ٢٤٩
ولأنَّه مَسِيسٌ، فيدْخُلُ في قولِه:{مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ}. ولأنَّه اسْتِمْتَاعٌ بامْرأتِه، فَكَمَلَ به الصَّداقُ، كالوَطْءِ. والوَجْهُ الآخَرُ، لا يَكْمُلُ به الصَّداقُ. وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ لأَنَّ قولَ اللَّهِ تعالى:{تَمَسُّوهُنَّ}. إنَّما أُرِيدَ به في الظَّاهِرِ الجِماعُ، ومُقتَضَى قولِه:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}. أن لا يَكْمُلَ الصَّداقُ لغيرِ مَن وَطِئَها، ولا تَجِبَ عليها العِدَّةُ، تُرِكَ عُمُومُه في مَنْ خَلَا بها للإِجْماعِ الواردِ عن الصَّحابَةِ، فيَبْقَى فيما عَداه على مُقْتَضى العُمُومِ.
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ٢٦٩٢١/ ٢٦٩
فصلِ: فإن فَرَض لها بعدَ العَقْدِ، ثم طَلَّقَها [قبلَ الدُّخولِ]، فلها نِصْف ما فرَض لها، ولا مُتْعَةَ. وهذا قولُ ابنِ عمرَ، وعَطاءٍ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، والشافعىِّ، وأبى عُبَيْدٍ. وعن أحمدَ أنَّ لها المُتْعَةَ، ويَسْقُطُ المَهْرُ. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه نِكاحٌ عَرِىَ عن تَسْمِيَةٍ، فوَجَبَتِ المُتْعَةُ، كما لو لم يَفْرِض لها. ولَنا، قولُه تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. ولأنَّه مَفْروضٌ يَسْتَقِرُّ بالدُّخولِ، فتَنَصَّف بالطَّلاقِ قبلَه، كالمُسَمَّى في العَقْدِ.
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ٢٧٨٢١/ ٢٧٨
قال أبو بكرٍ: والعملُ عليه عندِى، لولا تَواتُرُ الرِّواياتِ عنه بخِلافِها. ولَنا، قولُه تعالى:{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ}. [ثم قال:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}] . فخَصَّ الأُولَى بالمُتْعَةِ، والثَّانِيَةَ بنِصْفِ المَفْرُوضِ، مع تقسيمه للنِّساءِ قِسْمَيْنِ، وإثْباتِه لكلِّ قِسْم حُكْمًا، فيَدُلُّ ذلك على اخْتِصاصِ كلِّ قِسْم بحُكْمِه، وهذا يَخُصُّ ما ذَكَرُوه. ويَحْتَمِلُ أن يُحْمَلَ الأمْرُ بالمَتاعِ في غيرٍ المُفَوّضةِ على الاسْتِحْبابِ؛
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ٢٩١٢١/ ٢٩١
وقال: مالكٌ: لا يَلْزَمُه إلَّا مَهْرٌ واحدٌ. ولَنا، أنَّ المفْرُوضَ تَنَصَّف بطَلاقِه، لقولِه سبحانه: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. ووَطْؤه بعدَ ذلك عَرِىَ عن العَقْدِ ، فَوَجَبَ به مَهْرُ المِثْلِ، كما لو عَلِمَ، أو كغيرِها، أو كما لو وَطِئَها غيرُه.
الشرح الكبير على المقنع٢١/ ٣٠١٢١/ ٣٠١
(عليه إلَّا نِصْفُ المُسَمَّى) وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ: عليه الصَّداقُ كاملًا؛ لأنَّه أذْهَبَ عُذْرَتَها في نِكاحٍ صَحيحٍ، فأَشْبَهَ ما لو أذْهَبَها بالوَطْءِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. وهذه مُطَلَّقَةٌ قبلَ المَسِيسِ، فأشْبَهَ ما لو لم يَدْفَعْها، ولأنه أتْلَفَ ما يَسْتَحِقُّ إتْلافَه بالعَقْدِ، فلم يَضْمَنْه لغيرِه، كما لو أتْلَفَ عُذْرَةَ أمَتِه. ويتَخَرَّجُ أن يَجِبَ لها الصَّداقُ كاملًا؛
الممتع في شرح المقنع٣/ ٦٧٩٣/ ٦٧٩
أما كون الزوج يرجع بنصف الصداق إن كان باقياً إذا طلق قبل الدخول؛ فلأن الطلاق قبل الدخول يوجب تنصيف الصداق. بدليل قوله تعالى:{وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}.
الممتع في شرح المقنع٣/ ٦٧٩٣/ ٦٧٩
وأما كونه يدخل ذلك في ملكه حكماً كالميراث على المذهب؛ فلأن قوله تعالى:{فنصف ما فرضتم}: يدل عليه؛ لأن التقدير:"فنصف ما فرضتم لكم أو لهن" وذلك يقتضي كينونة النصف له أو لها بمجرد الطلاق.
الممتع في شرح المقنع٣/ ٦٨٢٣/ ٦٨٢
ولأن الله تعالى خاطب الأزواج بخطاب المواجهة ثم قال:{أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح}. وهذا خطاب غائب.
الممتع في شرح المقنع٣/ ٦٨٢٣/ ٦٨٢
ولأن الله تعالى قال : {وأن تعفوا أقرب للتقوى}. وليس عفو الولي عن مهر موليته أقرب للتقوى.
الممتع في شرح المقنع٣/ ٦٨٤٣/ ٦٨٤
أما كون المهر يتنصف بالطلاق؛ فلأن الله تعالى قال:{وإن طلقتموهن من قبل أن تَمَسُّوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصفُ ما فرضتم}.
الممتع في شرح المقنع٣/ ٦٩٣٣/ ٦٩٣
والأول أصح؛ لما تقدم. ولأن الله تعالى قسّم المطلقات قسمين أوجب المتعة لمن لم يسم لها إذا طلقت قبل الدخول، ونصف المسمى لمن سمي لها. وذلك يدل على اختصاص كل قسم بحكمه. بيان قسمته قوله تعالى:{لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسِع قدره وعلى المُقْتِر قَدَرُه متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين? وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصفُ ما فرضتم}.
الممتع في شرح المقنع٤/ ٦٣٤/ ٦٣
ولأن الله تعالى قال:{وأن تعفوا أقرب للتقوى}، وقال:{فمن عفا وأصلح فأجره على الله}.
المبدع في شرح المقنع٥/ ٢٠٣٥/ ٢٠٣
وَقِيلَ: بَلَى، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» ، وَلَا لِلْمَرْأَةِ فِيمَا تَهَبُ زَوْجَهَا، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَاتِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِلا أَنْ يَعْفُونَ} الْآيَةَ،
المبدع في شرح المقنع٥/ ٣١٧٥/ ٣١٧
كِتَابُ الْفَرَائِضِ][أَهَمِّيَّةُ عِلْمِ الْفَرَائِضِ] ِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ فَرَضَ وَأَفْرَضَ، وَسُمِّيَ الْبَعِيرُ الْمَأْخُوذُ فِي الزَّكَاةِ فَرِيضَةً فَعِيلَةً بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْفَرْضِ، وَهُوَ التَّقْدِيرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أَيْ: قَدَّرْتُمْ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْقَطْعِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{نَصِيبًا مَفْرُوضًا} أَيْ: مَقْطُوعًا، وَبِمَعْنَى الْحَزِّ، يُقَالُ: فَرَضَ الْقَوْسَ، وَفَرَضْتُهُ: الْحَزُّ الَّذِي فِيهِ الْوَتَرُ، وَفُرْضَةُ النَّهْرِ، أَيْ: ثُلْمَتُهُ، وَبِمَعْنَى التَّبْيِينِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} أَيْ: بَيَّنَ، وَبِمَعْنَى الْإِنْزَالِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} أَيْ أَنْزَلَ، وَبِمَعْنَى الْإِحْلَالِ؛
المبدع في شرح المقنع٦/ ٢١٠٦/ ٢١٠
(وَإِنْ قَبَضَتْ صَدَاقَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ - رَجَعَ بِنِصْفِهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا) بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} الْآيَةَ (وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ لَكُمْ أَوْ لَهُنَّ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي كَيْنُونَةَ النِّصْفِ لَهُ أَوْ لَهَا بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ،
المبدع في شرح المقنع٦/ ٢١٣٦/ ٢١٣
[الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ] (وَالزَّوْجُ: هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«وَلِيُّ الْعُقْدَةِ الزَّوْجُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَلِأَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ الزَّوْجُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}{وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وَالْعَفْوُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى هُوَ عَفْوُ الزَّوْجِ عَنْ حَقِّهِ،
المبدع في شرح المقنع٦/ ٢١٤٦/ ٢١٤
قَالَ: وَمَثَّلَهُ سَيِّدُ الْأُمَّةِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَلِأَنَّ عُقْدَةَ النِّكَاحِ بَعْدَ الطَّلَاقِ إِلَى الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ الْأَزْوَاجَ بِخِطَابِ الْمُوَاجَهَةِ، ثُمَّ خَاطَبَ الْأَوْلِيَاءَ فَقَالَ:{أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} وَهُوَ خِطَابُ غَيْبَةٍ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَعْفُو لِلْمُطَلَّقَاتِ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ، فَلَا يُطَالِبْنَهُمْ بِنِصْفِ الْمَهْرِ،
المبدع في شرح المقنع٦/ ٢١٦٦/ ٢١٦
(وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنَ الزَّوْجِ كَطَلَاقِهِ وَخَلْعِهِ) سَوَاءٌ سَأَلَتْهُ أَوْ سَأَلَهُ أَجْنَبِيٌّ (وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالرِّضَاعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَتَنَصَّفُ بِهَا الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ ثَبَتَ فِي الطَّلَاقِ، وَالْبَاقِي قِيَاسًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ،
المبدع في شرح المقنع٦/ ٢٢٩٦/ ٢٢٩
(وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الزَّوْجُ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا يَسْتَحِقُّ إِتْلَافَهُ بِالْعَقْدِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَغَيْرِهِ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عُذْرَةَ أَمَتِهِ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَجِبَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا،
(وَإِنْ زَكَّتْ) امْرَأَةٌ (صَدَاقَهَا كُلَّهُ) بَعْدَ الْحَوْلِ، وَهُوَ فِي مِلْكِهَا، (ثُمَّ تَنَصَّفَ) الصَّدَاقُ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، (أَوْ سَقَطَ) الصَّدَاقُ كُلُّهُ بِفَسْخٍ مِنْ جِهَتِهَا لِفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، (رَجَعَ) الزَّوْجُ (فِيمَا بَقِيَ) مِنْ الصَّدَاقِ (بِكُلِّ حَقِّهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}
لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} يَعْنِي بِهِ الْإِبْرَاءَ مِنْ الصَّدَاقِ،
(وَمَنْ أَقَبَضَهُ) أَيْ: الصَّدَاقَ الَّذِي تَزَوَّجَ عَلَيْهِ (ثُمَّ طَلَّقَ) الزَّوْجَةَ (وَنَحْوَهُ) كَخُلْعِهِ إيَّاهَا أَوْ رِدَّتِهِ (قَبْلَ دُخُولٍ) بِهَا (مَلَكَ نِصْفَهُ) أَيْ: الصَّدَاقِ (قَهْرًا) وَلَوْ لَمْ يَخْتَرْ تَمَلُّكَهُ كَمِيرَاثٍ؛ فَمَا يَحْدُثُ مِنْ نَمَائِهِ بَعْدَ طَلَاقِهِ؛ فَهُوَ بَيْنَهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أَيْ: لَكُمْ أَوْ لَهُنَّ، فَاقْتَضَى أَنَّ النِّصْفَ لَهَا، وَالنِّصْفَ لَهُ بِمُجَرَّدِ الْفُرْقَةِ (إنْ بَقِيَ) فِي مِلْكِهَا (بِصِفَتِهِ) حِينَ عَقْدٍ، بِأَنْ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ (وَلَوْ) كَانَ الْبَاقِي (النِّصْفَ) مِنْ الصَّدَاقِ (فَقَطْ مَشَاعًا) بِأَنْ أَصْدَقَهَا بِنَحْوِ عَبْدٍ، فَبَاعَتْ نِصْفَهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ بِصِفَتِهِ، فَطَلَّقَهَا فَيَمْلِكُهُ مَشَاعًا (أَوْ) كَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي (مُعَيَّنًا مِنْ مُنْتَصَفٍ بَاقٍ فِي مِلْكِهَا) كَأَنْ أَصْدَقَهَا صُبْرَةً فَأَكَلَتْ أَوْ بَاعَتْ وَنَحْوَهُ نِصْفَهَا، وَبَقِيَ بِمِلْكِهَا نِصْفُهَا، فَيَمْلِكُهُ الزَّوْجُ بِطَلَاقِهَا، وَيَأْخُذُهُ، كَمَا لَوْ قَاسَمَتْهُ عَلَيْهِ.
(وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) فِي قَوْله تَعَالَى: {إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (الزَّوْجُ) لَا وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«وَلِيُّ الْعُقْدَةِ الزَّوْجُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَرَوَاهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَلِأَنَّ الزَّوْجَ بَعْدَ الْعَقْدِ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَطْعِهِ وَفَسْخِهِ وَإِمْسَاكِهِ، وَلَيْسَ إلَى الْوَلِيِّ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، قَالَ:{وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وَالْعَفْوُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى عَفْوُ الزَّوْجِ عَنْ حَقِّهِ،
فَإِذَا خَلَا بِهَا وَلَوْ فِي حَالٍ مِنْ هَذِهِ تَقَرَّرَ الصَّدَاقُ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ نَفْسَهَا مُقَرِّرَةٌ لِلْمَهْرِ؛ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ، وَلِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ التَّمْكِينُ التَّامُّ، وَالْمَنْعُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لَيْسَ مِنْ فِعْلِهَا، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي التَّمْكِينِ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ النَّفَقَةِ وَيُقَرَّرُ الْمَهْرُ كَامِلًا (لِمَسِّ) الزَّوْجِ الزَّوْجَةَ لِشَهْوَةٍ (وَنَظَرٍ لِفَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ) لَا إلَى غَيْرِهِ مِنْ بَدَنِهَا وَلَوْ بِلَا خَلْوَةٍ فِيهِمَا، نَصًّا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} .
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ وَهَذِهِ مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَالْخَلْوَةِ، فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى، وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا يَسْتَحِقُّ إتْلَافَهُ بِالْعَقْدِ؛ فَلَا يَضْمَنُهُ بِغَيْرِهِ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عُذْرَةَ أَمَتِهِ.
{وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}
(وَإِنْ أَبَانَهَا ثُمَّ نَكَحَهَا فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا؛ بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنْ طَلَاقِهَا) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الثَّانِيَ فِي نِكَاحٍ ثَانٍ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَالْخَلْوَةِ؛ فَلَمْ يُوجِبْ عِدَّةً؛ لِعُمُومِ:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ
بِعَفْوِ شَرِيكِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَّجِهًا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعَفْوِ بِقَوْلِهِ: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} لَكِنَّهُ لَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا عَلِمْت، بَلْ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ، وَهَذَا مِنْهُ (سَقَطَ الْقَوَدُ)
(وَإِنْ زَكَّتْ) امْرَأَةٌ (صَدَاقَهَا كُلَّهُ) بَعْدَ الْحَوْلِ، وَهُوَ فِي مِلْكِهَا. (ثُمَّ تَنَصَّفَ) الصَّدَاقُ (بِطَلَاقِهِ) أَيْ الزَّوْجِ أَوْ خُلْعِهِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ فِيمَا بَقِيَ) مِنْ الصَّدَاقِ (بِكُلِّ حَقِّهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} الْآيَةَ
شرح منتهى الإرادات٢/ ٤٩٩٢/ ٤٩٩
[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] (كِتَابُ الْفَرَائِضِ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٌ. وَلَحِقَتْهَا الْهَاءُ لِلنَّقْلِ مِنْ الْمَصْدَرِ إلَى الِاسْمِ كَالْحَفِيرَةِ، مِنْ الْفَرْضِ بِمَعْنَى التَّوْقِيتِ. وَمِنْهُ {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} أَوْ الْإِنْزَالِ وَمِنْهُ {إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآنَ} أَوْ الْإِحْلَالِ قَالَ تَعَالَى {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} أَيْ أَحَلَّ لَهُ. وقَوْله تَعَالَى {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} جَعَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ الْأَحْكَامِ وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ جَعَلْنَا فِيهَا فَرِيضَةً بَعْدَ فَرِيضَةٍ أَوْ فَصَّلْنَاهَا وَبَيِّنَاهَا وَبِمَعْنَى التَّقْدِيرِ وَمِنْهُ {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَغَيْرُ ذَلِكَ وَشَرْعًا
(وَمَنْ أَقْبَضَهُ) أَيْ: الصَّدَاقَ الَّذِي تَزَوَّجَ عَلَيْهِ (ثُمَّ طَلَّقَ) الزَّوْجَةَ (قَبْلَ دُخُولٍ) بِهَا (مَلَكَ نِصْفَهُ) الصَّدَاقِ (قَهْرًا) كَمِيرَاثٍ وَلَوْ صَيْدًا وَهُوَ مُحَرَّمٌ فَمَا يَحْدُثُ مِنْ نَمَائِهِ بَعْدَ طَلَاقِهِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أَيْ: لَكُمْ أَوَّلُهُنَّ فَاقْتَضَى أَنَّ النِّصْفَ لَهَا، وَالنِّصْفَ لَهُ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ (إنْ بَقِيَ) فِي مِلْكِهَا (بِصِفَتِهِ) حِينَ عَقَدَ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ. (وَلَوْ) كَانَ الْبَاقِي بِصِفَتِهِ (النِّصْفُ) مِنْ الصَّدَاقِ (فَقَطْ مَشَاعًا) بِأَنْ أَصْدَقَهَا نَحْوَ عَبْدٍ فَبَاعَتْ نِصْفَهُ، وَبَقِيَ نِصْفُهُ بِصِفَتِهِ فَطَلَّقَهَا فَيَمْلِكُهُ مَشَاعًا (أَوْ) كَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي (مُعَيَّنًا مِنْ مُتَنَصِّفٍ) كَأَنْ أَصْدَقَهَا صُبْرَةً فَأَكَلَتْ أَوْ بَاعَتْ، وَنَحْوَهُ نِصْفَهَا، وَبَقِيَ بِمِلْكِهَا نِصْفُهَا فَيَمْلِكُهُ الزَّوْجُ بِطَلَاقِهَا وَيَأْخُذُهُ كَمَا لَوْ قَاسَمَتْهُ عَلَيْهِ
(وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) فِي قَوْله تَعَالَى {إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (الزَّوْجُ) لَا وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «وَلِيُّ الْعَقْدِ الزَّوْجُ» ; وَلِأَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ الزَّوْجُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ قَطْعِهِ، وَإِمْسَاكِهِ وَلَيْسَ إلَى الْوَلِيِّ مِنْهُ شَيْءٌ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ، وَالْعَفْوُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى هُوَ عَفْوُ الزَّوْجِ عَنْ حَقِّهِ،
(وَ) يُقَرِّرُ الْمَهْرَ كَامِلًا (لَمْسُ) الزَّوْجِ الزَّوْجَةَ بِشَهْوَةٍ (وَنَظَرٌ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ) وَلَوْ بِلَا خَلْوَةٍ فِيهِمَا نَصًّا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ، وَحَقِيقَةُ اللَّمْسِ الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ. (وَ) يُقَرِّرُهُ كَامِلًا (تَقْبِيلُهَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ) ; لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ أَشْبَهَ الْوَطْءَ. وَ
(وَلَا مُتْعَةَ) لِمُفَوَّضَةٍ (إنْ طَلُقَتْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ مَهْرِ مِثْلِهَا بِنَحْوِ) دُخُولٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ} ثُمَّ قَالَ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} فَخَصَّ الْأُولَى بِالْمُتْعَةِ وَالثَّانِيَةَ بِنِصْفِ الْمَفْرُوضِ مَعَ تَقْسِيمِهِ النِّسَاءَ قِسْمَيْنِ فَدَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِ كُلِّ قِسْمٍ بِحُكْمِهِ وَإِنْ فَرَضَ لَهَا مَا يَصِحُّ فَرْضُهُ فَكَالْمُسَمَّى يَنْتَصِفُ بِنَحْوِ طَلَاقٍ قَبْلَ دُخُولٍ وَلَا مُتْعَةَ مَعَهُ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الْآيَةَ وَهَذِهِ مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الْمَسِيسِ، وَالْخَلْوَةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى ; وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا يَسْتَحِقُّ إتْلَافَهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يَضْمَنُهُ لِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عُذْرَةَ أَمَتِهِ.
شرح منتهى الإرادات٣/ ١٥٧٣/ ١٥٧
(وَ) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ (لَا اغْتَسَلْتُ مِنْك أَوْ) لَا (أَفْضَيْتُ إلَيْكِ أَوْ) لَا (غَشَيْتُكِ أَوْ) لَا (لَمَسْتُكِ أَوْ) لَا (أَصَبْتُكِ أَوْ) لَا (افْتَرَشْتُكِ أَوْ) لَا (وَطِئْتُكِ أَوْ) لَا (جَامَعْتُكِ أَوْ) لَا (بَاضَعْتُكِ أَوْ) لَا (بَاشَرْتُكِ أَوْ) لَا (بَاعَلْتُك أَوْ) لَا (قَرُبْتُكِ أَوْ) لَا (مَسَسْتُكِ أَوْ) لَا (أَتَيْتُك صَرِيحٌ حُكْمًا لَا يَحْتَاج إلَى نِيَّة) حَيْثُ عُرِفَ مَعْنَاهَا لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ عُرْفًا فِي الْوَطْءِ وَفِي الْقُرْآنِ {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ}{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}
شرح منتهى الإرادات٣/ ٢٠٢٣/ ٢٠٢
(وَإِنْ أَبَانَهَا ثُمَّ نَكَحَهَا فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا بَنَتْ) عَلَى مَا مَضَى مِنْ طَلَاقِهَا ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ الثَّانِي فِي نِكَاحٍ ثَانٍ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَالْخَلْوَةِ فَلَمْ يُوجِبْ عِدَّةً لِعُمُومِ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} " الْآيَةَ
شرح منتهى الإرادات٣/ ٢٧٨٣/ ٢٧٨
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «مَا عَفَا رَجُلٌ عَنْ مَظْلِمَةٍ إلَّا زَادَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٤/ ٣١٠٤/ ٣١٠
وعموم كلام الخرقي يشمل المرأة، فليس لها أن ترجع في ما وهبته لزوجها، وهو إحدى الروايات، واختيار أبي بكر، لعموم ما تقدم، ولقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: ٢٣٧] (والثانية) : للمرأة الرجوع مطلقا، نقلها الأثرم.
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٣١٠٥/ ٣١٠
فتدخل تحت قوله سبحانه: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: ٢٣٧] (والرواية الثانية) : يسقط ما فرض لها، وتجب لها المتعة، نظرا إلى حالها في حال الابتداء، والله أعلم.
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٣١٣٥/ ٣١٣
لقوله سبحانه: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: ٢٣٧] والمطلقة قبل الدخول وقبل الوطء لم تمس،
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٣٢٠٥/ ٣٢٠
إذ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: ٢٣٧] أي فعليكم نصف ما فرض، أو فالواجب نصف {مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: ٢٣٧] أي النساء بلا نزاع {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: ٢٣٧] وهو الولي عما وجب له من القبض، وتسمية الزوج عافيا للمشاكلة مجاز، وعلى تقدير أنه ساق إليها المهر الأصل عدمه، ولأن الله سبحانه خاطب الأزواج مواجهة بقوله: {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: ٢٣٧] ثم أتى بضمير الغيبة بقوله: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: ٢٣٧] فالظاهر أن الضمير لغيره، ولأن الله سبحانه بدأ بعفو الزوجة، وختم بعفو الزوج،