موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٧٣٤١٣/ ٨٨٥٣/ ٨٨٥
١ - قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} .
وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٧٣٤١٣/ ٨٨٥٣/ ٨٨٥
١ - قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} .
وَأَمَّا حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَقَدْ ذُكِرَ فِي ذَلِكَ وُجُوهٌ: أَحَدُهَا قِيَامُ نِظَامِ الْأُلْفَةِ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ وَلِهَذِهِ الْحِكْمَةِ شُرِعَتْ الْمَسَاجِدُ فِي الْمَحَالِّ لِتَحْصِيلِ التَّعَاهُدِ بِاللِّقَاءِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ بَيْنَ الْجِيرَانِ، ثَانِيهَا دَفْعُ حَصْرِ النَّفْسِ أَنْ تَشْتَغِلَ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ وَحْدَهَا، ثَالِثُهَا تَعَلُّمُ الْجَاهِلِ مِنْ الْعَالِمِ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} فَهِيَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
وَفِي الشَّرَائِطِ كَمَا بُسِطَ فِي الْبَحْرِ، قِيلَ وَثُبُوتُهَا بِ - {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}- وَمِنْ حِكَمِهَا نِظَامُ الْأُلْفَةِ وَتَعَلُّمُ الْجَاهِلِ مِنْ الْعَالِمِ (هِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ) عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ، وَقَوْلُ عُمَرَ: لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت أَيْ مَعَ الْإِمَامَةِ،
وَفِي التُّحْفَةِ وَاجِبَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْجَمَاعَةُ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ» وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ لَا يُؤَذَّنُ فِيهِمْ وَلَا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ إلَّا قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ عَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ الذِّئْبُ الْفَارَّةَ» اسْتَحْوَذَ أَيْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَتَمَكَّنَ مِنْهُمْ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ فِي حَالِ الْعُذْرِ مِثْلُ الْمَطَرِ وَالرِّيحِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّكَاةَ يَجِبُ فِيهَا تَمْلِيكُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْإِيتَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣] يَقْتَضِي إلَى آخِرِهِ)
(قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣] قَالَ الزِّيَادِيُّ: الْأَصَحُّ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهَا لَا عَامَّةً وَلَا مُطْلَقَةً، وَكَذَا قَوْلُهُ {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: ١٠٣] اهـ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهَا: أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا حُكْمٌ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهَا كَالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي تَفْضِيلِهَا اهـ حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ زي وَيُشْكِلُ عَلَيْهَا آيَةُ الْبَيْعِ: أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} فَإِنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ أَنَّهَا عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ مَعَ اسْتِوَاءِ كُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ لَفْظًا، إذْ كُلُّ مُفْرَضٍ مُشْتَقٌّ وَاقْتَرَنَا بِأَلْ فَتَرْجِيحُ عُمُومِ تِلْكَ وَإِجْمَالُ هَذِهِ دَقِيقٌ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْآيَةِ مُوَافِقٌ لِأَصْلِ الْحِلِّ مُطْلَقًا، أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مُتَمَحِضَّةً، فَمَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ وَمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ مُوَافِقٌ لَهُ فَعَمَلُنَا بِهِ، وَمَعَ هَذَيْنِ يَتَعَذَّرُ الْقَوْلُ بِالْإِجْمَالِ؛
(قَوْلُهُ: نَحْوُ {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣] أَيْ: وقَوْله تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: ١٠٣] مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُجْمَلَةٌ) أَيْ: لَا تَدُلُّ عَلَى الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ، وَلَا الْمُخْرَجِ مِنْهُ، وَلَا الْمُخْرَجِ لَهُ وَإِنَّمَا بَيَّنَهَا السُّنَّةُ
لقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} فأمر بالجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى، يؤكده قوله تعالى:{وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}.
المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٢٣٩ص ٢٣٩
لقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء: ١٠٢] فأمر بالجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى ويؤكده قوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: ٤٣] وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أثقل صلاة على النافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوًا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا يصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" متفق عليه ، روى أيضًا أن رجلًا أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرخص فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال: "هل تسمع النداء؟
حاشية الروض المربع٢/ ٢٥٧٢/ ٢٥٧
ولو كانت فرض كفاية لسقطت بفعل الطائفة الأولى، فدلت على وجوبها على الأعيان، ولقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ *} فالسياق يدل على اختصاص الركوع بذلك وخص الركوع لأنه تدرك به الصلاة وقوله: {وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} وقوله: {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ *} قال ابن عباس: هو قول المؤذن: حي على الصلاة،
المبدع في شرح المقنع٢/ ٤٨٢/ ٤٨
وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَقَالَهُ عَطَاءٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} فَأَمْرُ الْجَمَاعَةِ فِي حَالِ الْخَوْفِ؛ فَفِي غَيْرِهِ أَوْلَى، يُؤَكِّدُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامُ، ثُمَّ آمُرُ رَجُلًا فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقُ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» .
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} فَأَمَرَ بِالْجَمَاعَةِ حَالَ الْخَوْفِ، فَفِي غَيْرِهِ أَوْلَى، يُؤَكِّدُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أَثْقَلُ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا. وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ؛ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٢/ ٣٧٢٢/ ٣٧٢
وهي مما علم وجوبها من دين الله بالضرورة، وقد قال عز من قائل {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣] .