وأن يجتهد في إيصال الحق بالتلطف إن أمكن فهو أولى لخبر (من أمر منكم بالمعروف فليكن أمره ذلك بالمعروف (١) ) وقال تعالى {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} الآية. هذا هو الأصل وفي بعض الأحوال يتعين الإغلاظ والمبالغة في النكير إذا كان اللين يوهن الحق ويدحضه فليفعل ما يتجه له في تلك الحالة مما هو أنفع الطرق وأقربها لرواج الصواب. واعلم أن أخذ الأجرة على نفس الفتوى
وأما هذا فلا. الرابع: يجب على الآمر بالمعروف أن يكون أمره بمعروف أي رفق، لقوله تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} الآية، ولقوله صلى الله عليه وسلم: من كانءامرا بمعروف فليكن أمره ذلك بمعروف، وقوله: (إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف (٢) )، وقد يقع الغلط في هذا المقام بأن يكون الرفق من مداهنة وخوف وحشة أو نفرة مؤثرة في مال أو جاه، فيلتبس المذموم بالمحمود فلينتبه لذلك وليبالغ في الرفق حتى كأنه عبد يأمر ابنَ سيِّده ويتم له ذلك بأن لا ينظر إلى المأمور نظر عداوة بل نظر ترحم عليه، ويرى إقدامه على المعصية مصيبة على نفسه؛