القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ ٣٢

سورة الحج، الآية ٣٢مدنية
في سورتها

التفسير

المختارةالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

ذلك ما أمر الله به مِن توحيده وإخلاص العبادة له. ومن يمتثل أمر الله ويُعَظِّم معالم الدين، ومنها أعمال الحج وأماكنه، والذبائح التي تُذْبَح فيه، وذلك باستحسانها واستسمانها، فهذا التعظيم مِن أفعال أصحاب القلوب المتصفة بتقوى الله وخشيته.

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِعلى الآيات ٣٢ إلى ٣٣ابن كثير ٦/ ٤٢٠

يقول تعالى: هذا (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ) أي: أوامره، (فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) ومن ذلك تعظيم الهدايا والبدن، كما قال الحكم، عن مقْسَم، عن ابن عباس: تعظيمها: استسمانها واستحسانها.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشجّ، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ) قال: الاستسمان والاستحسان والاستعظام.

وقال أبو أمامة بن سهل: كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يُسمّنون. رواه البخاري .

وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "دم عفراءَ أحبّ إلى الله من دم سَوداوين" . رواه أحمد، وابن ماجه .

قالوا: والعفراء هي البيضاء بياضًا ليس بناصع، فالبيضاء أفضل من غيرها، وغيرها يجزئ أيضا؛ لما ثبت في صحيح البخاري، عن أنس: أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين .

وعن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ ضحى بكبش أقرن فَحيل يأكل في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد.

رواه أهل السنن، وصححه الترمذي ، أي: بكبش أسود في هذه الأماكن.

وفي سنن ابن ماجه، عن أبي رافع: أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين . قيل: هما الخَصِيَان. وقيل: اللذان رُضَّ خُصْياهما، ولم يقطعهما ، والله أعلم.

وكذا روى أبو داود وابن ماجه عن جابر: ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أقرنين أملحين موجوءين [والموجوءين قيل: هما الخصيين] .

وعن علي رضي الله عنه ، قال: أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بمقابَلَة، ولا مدابَرَة، ولا شَرْقاء، ولا خَرْقاء.

رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي .

ولهم عنه، قال: نهى رسول الله ﷺ أن نُضحي بأعضب القرن والأذن . ابن كثير ٦/ ٤٢١ابن كثير ٦/ ٤٢١

وقال سعيد بن المسيب: العضب: النصْف فأكثر.

وقال بعض أهل اللغة: إن كُسر قرنها الأعلى فهي قصماء، فأما العَضْب فهو كسر الأسفل، وعضب الأذن قطع بعضها.

وعند الشافعي أن التضحية بذلك مجزئة، لكن تكره.

وقال [الإمام] أحمد: لا تجزئ الأضحية بأعضب القرن والأذن؛ لهذا الحديث.

وقال مالك: إن كان الدم يسيل من القرن لم يجزئ، وإلا أجزأ، والله أعلم.

وأما المقابلة: فهي التي قطع مقدم أذنها، والمدابرة: من مؤخر أذنها. والشرقاء: هي التي قطعت أذنها طولا قاله الشافعي. والخرقاء: هي التي خَرَقت السّمَةُ أذنها خرقا مُدَوّرًا، والله أعلم.

وعن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيّن عَوَرها، والمريضة البين مَرَضها، والعرجاء البين ظَلَعها ، والكسيرة التي لا تُنقِي" .

رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي .

وهذه العيوب تنقص اللحم، لضعفها وعجزها عن استكمال الرعي؛ لأن الشاء يسبقونها إلى المرعى، فلهذا لا تجزئ التضحية بها عند الشافعي وغيره من الأئمة، كما هو ظاهر الحديث.

واختلف قول الشافعي في المريضة مرضًا يسيرًا، على قولين.

وروى أبو داود، عن عُتبة بن عبد السّلَمي؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن المُصْفَرَةِ، والمستأصَلَة، والبَخْقاء، والمشيَّعة، والكسراء .

فالمصفرة قيل: الهزيلة. وقيل: المستأصلة الأذنُ. والمستأصلة: المكسورة القرن. والبخقاء: هي العوراء. والمشيعة: هي التي لا تزال تُشَيَّع خَلفَ الغنم، ولا تَتْبَع لضعفها. والكسراء: العرجاء.

فهذه العيوب كلها مانعة [من الإجزاء، فإن طرأ العيب] بعد تعيين الأضحية فإنه لا يضر عيبه عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة.

وقد روى الإمامُ أحمد، عن أبي سعيد قال: اشتريت كبشا أضحي به، فعدا الذئب فأخذ الألية. فسألت النبي ﷺ ، فقال: "ضَحِّ به" ولهذا [جاء] في الحديث: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن. أي: أن تكون الهدية أو الأضحية سمينة حسنة ثمينة، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن عمر قال: أهدى عمر نَجيبًا، فأعطى بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أهديت نجيبًا، فأعطِيتُ بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدْنًا؟ قال: "لا انحرها إياها" . ابن كثير ٦/ ٤٢٢ابن كثير ٦/ ٤٢٢

وقال الضحاك، عن ابن عباس: البدن من شعائر الله.

وقال محمد بن أبي موسى: الوقوف ومزدلفة والجمار والرمي والبدن والحلق: من شعائر الله.

وقال ابن عمر: أعظم الشعائر البيت.

قوله: (لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ) أي: لكم في البدن منافع، من لبنها، وصوفها وأوبارها وأشعارها، وركوبها.

(إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) : قال مِقْسَم، عن ابن عباس [في قوله] : (لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) قال: ما لم يسم بدنا.

وقال مجاهد في قوله: (لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) ، قال: الركوب واللبن والولد، فإذا سُمّيت بَدنَةً أو هَديًا، ذهب ذلك كله. وكذا قال عطاء، والضحاك، وقتادة، [ومقاتل] وعطاء الخراساني، وغيرهم.

وقال آخرون: بل له أن ينتفع بها وإن كانت هديا، إذا احتاج إلى ذلك، كما ثبت في الصحيحين عن أنس: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدَنَةً، قال: "اركبها" . قال: إنها بَدنَة. قال: "اركبها، ويحك" ، في الثانية أو الثالثة .

وفي رواية لمسلم، عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "اركبها بالمعروف إذا ألجئتَ إليها" .

وقال شعبة، عن زهير بن أبي ثابت الأعمى، عن المغيرة بن حَذْف، عن علي؛ أنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها، فقال: لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدَها.

وقوله: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) أي: مَحِل الهدي وانتهاؤه إلى البيت العتيق، وهو الكعبة، كما قال تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] ، وقال ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥] .

وقد تقدم الكلام على معنى "البيت العتيق" قريبا، ولله الحمد .

وقال ابن جُرَيْج، عن عطاء: كان ابن عباس يقول: كل من طاف بالبيت، فقد حل، قال الله تعالى: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) ابن كثير ٦/ ٤٢٣ابن كثير ٦/ ٤٢٣