بِخِلَافِ سُقُوطِ الْعَالِمِ فِي طَرِيقِ الْحَقِّ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ قَبْلَ بَذْلِ الْمَجْهُودِ فِي نَيْلِ الْمَقْصُودِ يَلْزَمُ مِنْهُ سُقُوطُ غَيْرِهِ مِمَّنْ اتَّبَعَهُ أَيْضًا، فَيَعُودُ ضَرَرُهُمْ عَلَيْهِ وَذَلِكَ ضَرَرٌ فِي الدِّينِ، عَلَى حَدٍّ قَوْله تَعَالَى - {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ}- الْآيَةَ: أَيْ الْعَمَى الضَّارُّ لَيْسَ عَمَى الْأَبْصَارِ وَإِنَّمَا عَمَى الْقُلُوبِ.
أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌۭ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌۭ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَٰرُ وَلَٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ ٤٦
في الفقه
الحنفية١
المالكية١
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: مَحَلُّهَا الْقَلْبُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْمَيْلِ وَالنَّفْرَةِ وَالِاعْتِقَادِ، وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْعَقْلَ فِي الدِّمَاغِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ النِّيَّةَ فِي الدِّمَاغِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْرَاضَ كُلَّهَا أَعْرَاضُ النَّفْسِ وَالْعَقْلِ فَحَيْثُ وُجِدَتْ النَّفْسُ وُجِدَ الْجَمِيعُ قَائِمًا بِهَا، فَالْعَقْلُ سَجِينُهَا وَالْعُلُومُ وَالْإِرَادَاتُ صِفَاتُهَا وَيَدُلُّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ تَعَالَى {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا}{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}{أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ}{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ}{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} وَلَمْ يَضِفْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ إلَى الدِّمَاغِ،
الشافعية١
تنبيه: العمى هو فقد البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا ليخرج الجماد، وهو ليس بضار في الدين، بل المضر إنما هو عمى البصيرة - وهو الجهل - بدليل: * (فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) *.