وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍۢ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧
الشبهات
قوله تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } [الحج/ ٤٧] .
هذه الآية الكريمة تدل علىِ أن مقدار اليوم عند اللَّه ألف سنة. وكذلك قوله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } [السجدة/ ٥] .
وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك، هي قوله تعالى في سورة سأل سائل: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } الآية [المعارج/ ٤] .
اعلم أولًا أن أبا عبيدة روى عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي مليكة أنه حضر كلًّا من ابن عباس وسعيد بن المسيب سئل عن هذه الآيات، فلم يدر ما يقول فيها، ويقول: لا أدري.
وللجمع بينهما وجهان:
الأول: هو ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباسٍ من أن يوم الألف في سورة الحج هو أحد الأيام الستة التي خلق اللَّه فيها السموات والأرض، ويومُ الألف في سورة السجدة هو مقدار سير الأمر وعروجه إليه تعالى، ويومُ الخمسين ألفًا هو يوم القيامة. الشنقيطي ١/ ٢٢٢الشنقيطي ١/ ٢٢٢
الوجه الثاني: أن المراد بجميعها يوم القيامة، وأن الاختلاف باعتبار حال المؤمن والكافر.
ويدل لهذا قوله تعالى: {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ } [المدثر/ ٩ - ١٠] .
ذكر هذين الوجهين صاحب "الإتقان" . والعلم عند اللَّه تعالى. الشنقيطي ١/ ٢٢٣الشنقيطي ١/ ٢٢٣
لا كتاب مختار.