وَفِي فُنُونِ ابْنِ عَقِيلٍ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْعَزْلِ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الْمَوْءُودَةُ، لِأَنَّهُ يَقْطَعُ النَّسْلَ، فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ ذَلِكَ، وَقَالَ: إنَّمَا الْمَوْءُودَةُ بَعْدَ التَّارَاتِ السَّبْعِ وَتَلَا: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ} – إلَى - {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} قَالَ: وَهَذَا مِنْهُ فِقْهٌ عَظِيمٌ، وَتَدْقِيقٌ حَسَنٌ حَيْثُ سمع {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٍۢ مِّن طِينٍۢ ١٢
في الفقه
الحنابلة١
المالكية١
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّ الْإِنْسَانَ يُشْبِهُ التَّمْرَةَ؛ لِأَنَّ لَهَا سَبْعَ دَرَجَاتٍ طَلْعٌ وَإِغْرِيضٌ وَبَلَحٌ وَزَهْوٌ وَبُسْرٌ وَرُطَبٌ وَتَمْرٌ وَالْإِنْسَانُ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ} الْآيَةَ.
الحنابلة٢
وفي "الفروع" عن "الفنون": إنما الموؤدة بعد التارات السبع. وتلا:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ - إلى - ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} قال: وهذا لما حلته الروح، لأن ما لم تحله لا يبعث. فقد يؤخذ منه: لا يحرم إسقاطه، وله وجه.
الشرح الممتع على زاد المستقنع٣/ ٤٥٣٣/ ٤٥٣
بخلاف الماء الذي يسيل، فهو ماء ليس بِمَهين، بل مُتَحرِّك، وهذا الماء خُلِقَ مِنْه بنو آدم عليه السلام، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ *ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ *﴾ [المؤمنون].