يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُوا۟ لِمِثْلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ١٧
التفسير
يذكِّركم الله وينهاكم أن تعودوا أبدًا لمثل هذا الفعل من الاتهام الكاذب، إن كنتم مؤمنين به.
هذا تأديب آخر بعد الأول: الآمر بالظن خيرا أي: إذا ذكر ما لا يليق من القول في شأن الخيرة فأولى ينبغي الظن بهم خيرا، وألا يشعر نفسه سوى ذلك، ثم إن عَلِق بنفسه شيء من ذلك -وسوسةً أو خيالا -فلا ينبغي أن يتكلم به، فإن رسول الله ﷺ قال: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدَّثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل " أخرجاه في الصحيحين .
وقال الله تعالى: (وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا) أي: ما ينبغي لنا أن نتفوه بهذا الكلام ولا نذكره لأحد (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) أي: سبحان الله أن يقال هذا الكلام على زوجة [نبيه و] رسوله وحليلة خليله.
ثم قال تعالى: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا) أي: ينهاكم الله متوعِّدًا أن يقع منكم ما يشبه هذا أبدًا، أي: فيما يستقبل. فلهذا قال: (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي: إن كنتم تؤمنون بالله وشرعه، وتعظمون رسوله ﷺ ، فأما من كان متصفا بالكفر فذاك له حكم آخر.
ثم قال: (وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ) أي: يوضح لكم الأحكام الشرعية والحِكَمَ القَدَريّة، (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أي: عليم بما يصلح عباده، حكيم في شَرْعه وقَدَره. ابن كثير ٧/ ٢٩ابن كثير ٧/ ٢٩
لا كتاب مختار.