القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا مِا۟ئَةَ جَلْدَةٍۢ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌۭ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌۭ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٢

سورة النور، الآية ٢مدنية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٥٥

الحنفية١٢

المبسوطالمسألة ٢٠٣٥٥٩/ ٣٦٩/ ٣٦

وَلَوْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِهَا لَقَالَ خُذُوا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ انْتَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَاسْتَقَرَّ الْحُكْمُ عَلَى الْجَلْدِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحْصَنِ وَالرَّجْمِ فِي حَقِّ الْمُحْصَنِ فَأَمَّا الْجَلْدُ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا الرَّجْمُ فَهُوَ حَدٌّ مَشْرُوعٌ فِي حَقِّ الْمُحْصَنِ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ، إلَّا عَلَى قَوْلِ الْخَوَارِجِ فَإِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ الرَّجْمَ؛

المبسوطالمسألة ٢٠٤٢٨٩/ ٤٤٩/ ٤٤

(وَحُجَّتُنَا) فِيهِ قَوْله تَعَالَى {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فَقَدْ جَعَلَ الْجَلْدَ جَمِيعَ حَدِّ الزِّنَا فَلَوْ أَوْجَبْنَا مَعَهُ التَّغْرِيبَ كَانَ الْجَلْدُ بَعْضَ الْحَدِّ فَيَكُونُ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ وَذَلِكَ يَعْدِلُ النَّسْخَ، وَرُوِيَ «أَنْ مُحَدَّجًا سَقِيمًا وُجِدَ عَلَى بَطْنِ أَمَةٍ مِنْ إمَاءِ الْحَيِّ يَفْجُرُ بِهَا فَأُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: اضْرِبُوهُ مِائَةً، فَقَالُوا: إنَّ بَدَنَهُ لَا يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: خُذُوا عُثْكَالًا عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فَاضْرِبُوهُ بِهَا» وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالتَّغْرِيبِ،

المبسوطالمسألة ٢٠٧٤٠٩/ ٧١٩/ ٧١

ثُمَّ الضَّرْبُ فِي الزِّنَا أَشَدُّ مِنْ الضَّرْبِ فِي الشُّرْبِ؛ لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا يُتْلَى فِي الْقُرْآنِ وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَذَابًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} ، وَقَالَ تَعَالَى {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} وَحَدُّ الشُّرْبِ لَا يُتْلَى فِي الْقُرْآنِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الزَّجْرُ وَدُعَاءُ الطَّبْعِ إلَى الزِّنَا عِنْدَ

تحفة الفقهاءالمسألة ٧٤٥٣٣/ ١٤٠٣/ ١٤٠

فَإِذا فَاتَ شَرط من شَرَائِط الْإِحْصَان يجب الْجلد لَا الرَّجْم لقَوْله تَعَالَى {فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة}

التجريدالمسألة ١٨٣٩٣ص ٢٣٠١ص ٢٣٠١

وأما قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا} ، و {الزانية والزاني فاجلدوا} ، فهذه أسماء الفاعل فذكرها ذكر الفاعل، وكأن لا فرق بين من سرق فاقطعوه، وقوله: {والسارق} ، {فاقطعوا} ، وليس هذا من مسألتنا في شيء.

التجريدالمسألة ٢٧٣٥٢ص ٣٣٤٤ص ٣٣٤٤

لنا قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ظاهر الآية أنها بيان جميع الحكم الواجب على الزاني،

التجريدالمسألة ٤٥٢٤٠ص ٥٨٣٩ص ٥٨٣٩

وقال الشافعي: يحده الإمام إذا ظفر به. لنا: أن الإمام لم يكن مخاطبًا إقامة الحد عليه حال الزنا يدل عليه قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} وهذا خطاب للأئمة ويستحيل أن يخاطب بإقامة الحد مع عجزه [عن ذلك ولأن إقامة الحد عبادة فلا يخاطب بها الإمام مع عجزه] عنها كسائر العبادات وإذا ثبت أنه لم يخاطب بإقامة عند الزنى، قلنا: كل وطء لا يخاطب بإقامة الحد على الواطئ في الابتداء مع علمه بوجوده، فإنه لا يخاطب في الثاني بإقامته أصله الوطء [مع الكفر] ولأنه زنا في موضع لا ولاية للإمام عليه فأشبه الحربي إذا زنا في دار الحرب ولأن الحربي إذا زنى في دار الحرب ثم ظهر لهم فلا يخلو إما أن يكون ترك الاستيفاء لكفره أو لأنه لا يلتزم أحكامنا أو أنه لا يد للإمام عليه ولا يجوز أن يكون لأجل الكفر لأن الذي لا يقام عليه الحد [مع الكفر] فلا يجوز أن يكون لأنه لم يلتزم أحكامنا؛

التجريدالمسألة ٤٥٢٤٥ص ٥٨٤٠ص ٥٨٤٠

احتجوا: بقوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} .

التجريدالمسألة ٤٥٤٢٠ص ٥٨٦٩ص ٥٨٦٩

لنا: قوله تعالى: {الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} . ظاهر الآية أنه جميع الحد الواجب عليهما.

التجريدالمسألة ٤٥٤٨٩ص ٥٨٧٦ص ٥٨٧٦

لنا: قوله تعالى: {الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} . وهذا يقتضي وجوب الجلد على كل زان إلا ما خصه دليل ويدل عليه: ما روى الثوري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: من أشرك بالله فليس بمحصن.

التجريدالمسألة ٤٥٥٠٦ص ٥٨٧٧ص ٥٨٧٧

فإن قيل: المراد بها المسلمين. لأنه قال في آخرها {مائة جلدة ولا تأخذكم بها رأفة في دين الله} .

الشافعية٢٠

الأمالمسألة ٦٦٢١٢/ ٢٠١٢/ ٢٠١

فَإِنْ قَالَ فَهَلْ تَجِدُ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْت فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ أَوْ عَلَى مَا يُشْبِهُهُ؟ قِيلَ: نَعَمْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا - يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} وَجَعَلَ اللَّهُ الْقَتْلَ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْقَتْلَ عَلَى الْقَاتِلِ عَمْدًا وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَفْوَ عَنْ الْقَاتِلِ بِالدِّيَةِ إنْ شَاءَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ وَجَعَلَ الْحَدَّ عَلَى الزَّانِي فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النِّقْمَةَ بِمُضَاعَفَةِ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ إلَّا أَنْ يَتُوبُوا وَجَعَلَ الْحَدَّ عَلَى الزَّانِي فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْحُدُودَ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ النِّقْمَةَ فِي الْآخِرَةِ لَا تُسْقِطُ حُكْمَ غَيْرِهَا فِي الدُّنْيَا قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فَلَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ فِي أَنَّهُمَا كُلَّمَا زَنَيَا بَعْدَ الْحَدِّ جُلِدَا فَكَانَ الْحَقُّ عَلَيْهِمْ فِي الزِّنَا الْآخَرِ مِثْلُهُ فِي الزِّنَا الْأَوَّلِ وَلَوْ انْبَغَى أَنْ يُفَرِّقَا كَانَ فِي الزِّنَا الْآخَرِ وَالْقَتْلِ الْآخَرِ أَوْلَى وَلَمْ يُطْرَحْ،

الأمالمسألة ١٦٧١٧٤/ ٢٤١٤/ ٢٤١

قُلْت قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فَزَعَمْت فِي هَذَا وَغَيْرِهِ أَنَّك تَطْرَحُهُ عَنْ الْأُسَارَى وَالتُّجَّارِ بِأَنْ يَكُونُوا فِي دَارٍ مُمْتَنِعَةٍ وَلَمْ تَجِدْ دَلَالَةً عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا إجْمَاعٍ فَتُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِلَا دَلَالَةٍ وَتَخُصُّهُمْ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَنْبَغِي لِقَاضِي أَهْلِ الْبَغْيِ أَنْ

الأمالمسألة ١٧٣٧٢٤/ ٣١٢٤/ ٣١٢

وَإِنْ تَابَ الْمُحَارِبُونَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِمْ سَقَطَ عَنْهُمْ مَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْحَدِّ وَلَزِمَهُمْ مَا لِلنَّاسِ مِنْ حَقٍّ فَمَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ دُفِعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاءَ عَفَا وَإِنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ حَالًّا مِنْ مَالِ الْقَاتِلِ وَمَنْ جَرَحَ مِنْهُمْ جُرْحًا فِيهِ قِصَاصٌ فَالْجُرُوحُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ إنْ أَحَبَّ فَلَهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ عَقْلُ الْجُرُوحِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ عَبْدٌ فَأَصَابَ دَمًا عَمْدًا فَوَلِيُّ الدَّمِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يُبَاعَ لَهُ فَتُؤَدَّى إلَيْهِ دِيَةُ قَتْلِهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَقِيمَةُ قَتِيلِهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ رُدَّ إلَى مَالِكِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الدِّيَةِ لَمْ يَضْمَنْ مَالِكُهُ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ كَفَافًا لِلدِّيَةِ فَهُوَ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ مَالِكُ الْعَبْدِ إذَا عَفَا لَهُ عَنْ الْقِصَاصِ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِدِيَةِ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدُهُ أَوْ قِيمَتَهُ وَإِذَا كَانَتْ فِي الْمُحَارَبِينَ امْرَأَةٌ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الرِّجَالِ لِأَنِّي وَجَدْت أَحْكَامَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَاحِدَةً قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَقَالَ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْلِمُونَ فِي أَنْ تُقْتَلَ الْمَرْأَةُ إذَا قَتَلَتْ وَإِذَا أَحْدَثَ الْمُسْلِمُ حَدَثًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَانَ مُقِيمًا بِهَا مُمْتَنِعًا أَوْ مُسْتَخْفِيًا أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسَأَلَ الْأَمَانَ عَلَى إحْدَاثِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا حُقُوقٌ لِلْمُسْلِمِينَ لَمْ يَنْبَغِ لِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَمِّنَهُ عَلَيْهَا وَلَوْ أَمَّنَهُ عَلَيْهَا فَجَاءَ طَالِبُهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَأَحْدَثَ بَعْدَ الرِّدَّةِ ثُمَّ اسْتَأْمَنَ أَوْ جَاءَ مُؤْمِنًا سَقَطَ عَنْهُ جَمِيعَ مَا أَحْدَثَ فِي الرِّدَّةِ وَالِامْتِنَاعِ قَدْ ارْتَدَّ طُلَيْحَةُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَثَنِيًّا وَقَتَلَ ثَابِتُ بْنُ أَفْرَمَ وَعُكَاشَة بْنُ مُحْصِنٍ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَمْ يُقَدْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ عَقْلٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَقَالَ {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} وَلَمْ أَعْلَمْ بِذَلِكَ فِي أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلَمْ لَا تَجْعَلُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْمُمْتَنِعِينَ كَمَا تَجْعَلُهُ فِي الْمُشْرِكِينَ الْمُمْتَنِعِينَ؟

الأمالمسألة ١٧٦٦٥٥/ ٢٩٥/ ٢٩

قِيلَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فَسَنَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَطْعَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ وَفِي السَّرِقَةِ مِنْ الْحِرْزِ وَقَالَ تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فَرَجَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزَّانِيَيْنِ الثَّيِّبَيْنِ وَلَمْ يَجْلِدْهُمَا فَاسْتَدْلَلْنَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ مِنْ السَّارِقِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ الزُّنَاةِ بَعْضُ الزُّنَاةِ دُونَ بَعْضٍ وَبَعْضُ السَّارِقِينَ دُونَ بَعْضٍ لَا مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ سَرِقَةٍ وَزِنًا فَهَكَذَا اسْتَدْلَلْنَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحْرِيمِ الرَّضَاعِ بَعْضُ الْمُرْضِعِينَ دُونَ بَعْضٍ لَا مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ رَضَاعٍ. .

الأمالمسألة ١٨٦٢٦٥/ ١٣٨٥/ ١٣٨

وَكَذَلِكَ جَمِيعُ حُدُودِ الزِّنَا يَشْهَدُهَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا أَقَلُّ مِنْهُمْ وَهَذَا يُشْبِهُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الزَّانِيَيْنِ {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَقَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فِي حَدِيثِهِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ وَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.

الأمالمسألة ١٨٧٠٢٥/ ١٤٦٥/ ١٤٦

فَإِنْ كَانَ حَدًّا فَكَمْ تَحْبِسُهَا؟ أَمِائَةُ يَوْمٍ أَوْ إلَى أَنْ تَمُوتَ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا؟ قَالَ مَا السِّجْنُ بِحَدٍّ وَمَا السِّجْنُ إلَّا لِتَبْيِينِ الْحَدِّ قُلْت وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الزَّانِيَيْنِ {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أَفَتَرَاهُ عَنَى بِعَذَابِهِمَا الْحَدَّ أَوْ الْحَبْسَ؟

الأمالمسألة ١٩٣٧٩٥/ ٢١٠٥/ ٢١٠

وَقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ وَفِي مَعْنَى {وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} إِلَى {سَبِيلا} فَنُسِخَتْ بِآيَةِ الْحُدُودِ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الرَّجْمُ» فَلَمْ يَكُنْ عَلَى امْرَأَةٍ حَبْسٌ يَمْنَعُ بِهِ حَقَّ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَكَانَ عَلَيْهَا الْحَدُّ (قَالَ) : وَمَا أَشْبَهَ مَا قِيلَ مِنْ هَذَا بِمَا قِيلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ لِلَّهِ أَحْكَامًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ جَعَلَ لَهُ عَلَيْهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا مُحْسِنَةً وَمُسِيئَةً وَيَحْبِسَهَا مُحْسِنَةً وَمُسِيئَةً وَكَارِهًا لَهَا وَغَيْرَ كَارِهٍ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَنْعَهَا حَقَّهَا فِي حَالٍ.

الأمالمسألة ١٩٦٩٦٥/ ٢٣١٥/ ٢٣١

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعِدَدَ مِنْ الطَّلَاقِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَمِنْ الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ لِلرِّجَالِ بِاثْنَتَيْنِ وَثَلَاثَةٍ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْأَحْرَارِ وَالْحَرَائِرِ وَالْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ وَكَانَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَّقَ فِي حَدِّ الزَّانِي بَيْنَ الْمَمَالِيكِ وَالْأَحْرَارِ فَقَالَ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَقَالَ فِي الْإِمَاءِ {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} وَقَالَ فِي الشَّهَادَاتِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَلَمْ يَخْتَلِفْ مَنْ لَقِيت أَنَّهَا عَلَى الْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ وَذَكَرَ الْمَوَارِيثَ فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ لَقِيته فِي أَنَّ الْمَوَارِيثَ لِلْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّيِّبَ

الأمالمسألة ٢٣٤٠١٦/ ١٦٧٦/ ١٦٧

وَلَا يَحْضُرُ الْإِمَامُ الْمَرْجُومِينَ وَلَا الشُّهُودَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ رَجَمَ رَجُلًا وَامْرَأَةً وَلَمْ يَحْضُرْهُمَا وَلَمْ يَحْضُرْ عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ أَحَدًا رَجَمَاهُ عَلِمْنَا وَلَا يَحْضُرُ ذَلِكَ الشُّهُودُ عَلَى الزَّانِي. أَقَلُّ مَا يَحْضُرُ حَدُّ الزَّانِي فِي الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ أَرْبَعَةٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} . .

الأمالمسألة ٢٣٥٤٣٦/ ١٨١٦/ ١٨١

قُلْت أَقُولُ إنَّ قَتْلَهَا نَصٌّ فِي سَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِهِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَقَوْلُهُ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ» كَانَتْ كَافِرَةً بَعْدَ إيمَانٍ فَحَلَّ دَمُهَا كَمَا إذَا كَانَتْ زَانِيَةً بَعْدَ إحْصَانٍ أَوْ قَاتِلَةَ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ قُتِلَتْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهَا حَدٌّ وَيُعَطَّلَ الْآخَرُ وَأَقُولُ الْقِيَاسُ فِيهَا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا أَنْ تَقْتُلَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ فِي حَدٍّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَقَالَ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ فِي اللَّاتِي يَرْمِينَ الْمُحْصَنَاتِ يُجْلَدْنَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ يَرْمِي إذْ رَمَتْ فَكَيْفَ فَرَّقْت بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ فِي الْحَدِّ؟.

الأمالمسألة ٢٥٤٣٧٧/ ١٨٧/ ١٨

وَقُلْت وَنَعْمَلُ بِهِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا نَعْمَلُ بِهِ لَوْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَلَا نَعْرِضُهُ عَلَى الْقُرْآنِ؟ قَالَ لَا، بَلْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْنَا فَلِمَ لَا تَقُولُ بِهَذَا فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تُخَالِفُ فِيهِ الْحَدِيثَ وَتُرِيدُ إبْطَالَ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ بِالتَّأْوِيلِ وَبِأَنْ تَقُولَ الْحَدِيثُ يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ وَقُلْت لَهُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَقَالَ بَعْضُ الْخَوَارِجِ بِمِثْلِ مَعْنَى قَوْلِك فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ يُقْطَعُ كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ سَرِقَةٍ قَلَّتْ سَرِقَتُهُ، أَوْ كَثُرَتْ وَيُجْلَدُ كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ الزِّنَا مَمْلُوكًا كَانَ، أَوْ حُرًّا مُحْصَنًا، أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَزَعَمْت أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - جَلَدَ الزَّانِي وَرَجَمَهُ فَلِمَ رَغِبْت عَنْ هَذَا؟

الأمالمسألة ٢٥٤٨٩٧/ ٢٣٧/ ٢٣

ثُمَّ قُلْت فِي الْقِيمَةِ قَوْلًا مُخْتَلِفًا فَقُلْت بِجَزَاءِ الْأَسَدِ وَلَا يُعْدَى بِهِ شَاةً فَلَمْ تَنْظُرْ إلَى بَدَنِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ الشَّاةِ وَلَا قِيمَتُهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ شَاةٍ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي الْحَجِّ بِحِجَجِهِ قَالَ لِي أَرَاك تُنْكِرُ عَلَيَّ قَوْلِي فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد هِيَ خِلَافُ الْقُرْآنِ قُلْت نَعَمْ لَيْسَتْ بِخِلَافِهِ الْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ فَيَكُونُ عَامَّ الظَّاهِرِ وَهُوَ يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ قَالَ ذَلِكَ مِثْلُ مَاذَا قُلْت مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فَلَمَّا كَانَ اسْمُ السَّرِقَةِ يَلْزَمُ سُرَّاقًا لَا يُقْطَعُونَ مِثْلَ مَنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ وَمَنْ سَرَقَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ.

الأمالمسألة ٢٦٥٧٤٧/ ٨٧٧/ ٨٧

ثُمَّ نَزَلَتْ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» وَدَلَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ هَذَا الْحَدَّ إنَّمَا هُوَ عَلَى الزُّنَاةِ دُونَ غَيْرِهِمْ لَمْ أَعْلَمْ فِي ذَلِكَ مُخَالِفًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى أَنْ لَا يُقْطَعَ الْحُكْمُ فِي الزِّنَا بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟

الأمالمسألة ٢٦٦٢٧٧/ ٩٢٧/ ٩٢

الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا بِالسُّنَّةِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَقَالَ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُقْطَعُ بَعْضُ السُّرَّاقِ دُونَ بَعْضٍ وَيُجْلَدُ مِائَةً بَعْضُ الزُّنَاةِ دُونَ بَعْضٍ فَقُلْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ بِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُبَيِّنَ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعْنَى مَا أَرَادَ خَاصًّا وَعَامًّا فَكَذَلِكَ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ تَلْزَمُك مِنْ حَيْثُ لَزِمَك هَذَا فَإِنْ كُنْت مُصِيبًا بِاتِّبَاعِ مَا وَصَفْنَا مِنْ السُّنَّةِ مَعَ الْقُرْآنِ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ أَنْ تَكُونَ مُخْطِئًا بِتَرْكِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَإِنْ كُنْت مُصِيبًا بِتَرْكِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَيْك تَرْكُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَتَرْكُ تَحْرِيمِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَقَطْعُ كُلِّ سَارِقٍ فَقَدْ خَالَفَك فِي هَذَا كُلِّهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَوَافَقَنَا فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ عَوَامُّ مِنْ أَصْحَابِنَا.

الأمالمسألة ٢٨٨٤٣٧/ ٢٩٤٧/ ٢٩٤

قُلْت: كَيْفَ تَرْجُمُهُ وَمِمَّا نَصَّ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى أَنْ لَا رَجْمَ عَلَى زَانٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فَكَيْفَ تَرْجُمُهُ وَلَمْ تَرُدَّهُ إلَى الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ دَمَهُ مُحَرَّمٌ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عَلَى تَحْلِيلِهِ وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ يَحْتَجُّ بِأَنَّهُ زَانٍ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى الْآيَةِ وَأَنْ يُجْلَدَ مِائَةً قَالَ إنْ أَعْطَيْتُك هَذَا دَخَلَ عَلَيَّ فِيهِ شَيْءٌ يُجَاوِزُ الْقَدَرَ كَثْرَةً قُلْتُ: أَجَلْ، فَقَالَ:

الأمالمسألة ٢٨٩٤٤٧/ ٣٠٤٧/ ٣٠٤

وَيَجْتَنِبُ وَأَيُّ الْمَالِ تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَكَمْ وَوَقْتُ مَا تُؤْخَذُ مِنْهُ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فَلَوْ صِرْنَا إلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ قَطَعْنَا مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ سَرِقَةٍ وَضَرَبْنَا كُلَّ مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ زِنًا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَمَّا قَطَعَ النَّبِيُّ فِي رُبُعِ دِينَارٍ وَلَمْ يَقْطَعْ فِي أَقَلَّ مِنْهُ وَرَجَمَ الْحُرَّيْنِ الثَّيِّبَيْنِ وَلَمْ يَجْلِدْهُمَا اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا أَرَادَ بِالْقَطْعِ وَالْجَلْدِ بَعْضَ السُّرَّاقِ دُونَ بَعْضٍ وَبَعْضَ الزُّنَاةِ دُونَ بَعْضٍ وَمِثْلَ هَذَا لَا يُخَالِفُهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} فَلَمَّا مَسَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخُفَّيْنِ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ فَرْضَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ إنَّمَا هُوَ عَلَى بَعْضِ الْمُتَوَضِّئِينَ دُونَ بَعْضٍ وَأَنَّ الْمَسْحَ لِمَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ بِكَمَالِ الطَّهَارَةِ اسْتِدْلَالًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ وَالْفَرْضُ عَلَيْهِ غَسْلُ الْقَدَمِ كَمَا لَا يَدْرَأُ الْقَطْعَ عَنْ بَعْضِ السُّرَّاقِ وَجَلْدَ الْمِائَةِ عَنْ بَعْضِ الزُّنَاةِ وَالْفَرْضُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْلِدَ وَيَقْطَعَ،

الأمالمسألة ٢٩٣٥٤٧/ ٣٥٠٧/ ٣٥٠

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : حَدَّ اللَّهُ النَّاسَ عَلَى الْفِعْلِ نَفْسَهُ وَجَعَلَ فِيهِ الْقَوَدَ فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} وَقَالَ {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} فَكَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ مَنْ خُوطِبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ السُّلْطَانَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ عَلَى الْقَاتِلِ نَفْسِهِ وَرَوَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ اعْتَبَطَ مُسْلِمًا يُقْتَلُ فَهُوَ قَوَدُ يَدِهِ» وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَقَالَ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى يُقْتَدَى بِهِ حَدَّ أَحَدًا قَطُّ عَلَى غَيْرِ فِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ قَوْلِهِ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَبَسَ رَجُلًا لِرَجُلِ فَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ الْقَاتِلُ وَعُوقِبَ الْحَابِسُ وَلَا يَجُوزُ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى إذَا قَتَلْت الْقَاتِلَ بِالْقَتْلِ أَنْ أَقْتُلَ الْحَابِسَ بِالْحَبْسِ وَالْحَبْسُ غَيْرُ الْقَتْلِ وَمَنْ قَتَلَ هَذَا فَقَدْ أَحَالَ حُكْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ إذَا قَالَ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} فَالْقِصَاصُ أَنْ يُفْعَلَ بِالْمَرْءِ مِثْلُ مَا فَعَلَ.

الأمالمسألة ٢٩٥٣٧٧/ ٣٧٤٧/ ٣٧٤

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : يُقِيمُ أَمِيرُ الْجَيْشِ الْحُدُودَ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْأَرْضِ إذَا وُلِّيَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُوَلَّ فَعَلَى الشُّهُودِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْحَدِّ أَنْ يَأْتُوا بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إلَى الْإِمَامِ وَإِلَى ذَلِكَ بِبِلَادِ الْحَرْبِ أَوْ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ الْحُدُودِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الزَّانِي الثَّيِّبِ الرَّجْمَ وَحَدَّ اللَّهُ الْقَاذِفَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً لَمْ يَسْتَثْنِ مَنْ كَانَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَلَا فِي بِلَادِ الْكُفْرِ وَلَمْ يَضَعْ عَنْ أَهْلِهِ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِهِ وَلَمْ يُبِحْ لَهُمْ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ بِبِلَادِ الْكُفْرِ مَا هُوَ إلَّا

مختصر المزنيالمسألة ٣٨١٤ص ٣١٤ص ٣١٤

وَكَذَلِكَ جَمِيعُ حُدُودِ الزِّنَا يَشْهَدُهَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا أَقَلُّ مِنْهُمْ وَهَذَا يُشْبِهُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الزَّانِيَيْنِ {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَفِي حِكَايَةِ مَنْ حَكَى اللِّعَانَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُمْلَةً بِلَا تَفْسِيرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا نَصَبَ اللِّعَانَ حِكَايَةً فِي كِتَابِهِ فَإِنَّمَا لَاعَنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بِمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ وَاللِّعَانُ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ لِلزَّوْجِ قُلْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ مِنْ الزِّنَا وَيُشِيرُ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُهَا حَتَّى يُكْمِلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقِفُهُ الْإِمَامُ وَيُذَكِّرُهُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَقُولُ إنِّي أَخَافُ إنْ لَمْ تَكُنْ صَدَقْت أَنْ تَبُوءَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ فَإِنْ رَآهُ يُرِيدُ أَنْ يُمْضِيَ أَمَرَ مَنْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَيَقُولُ إنَّ قَوْلَك وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ مُوجِبَةٌ

مختصر المزنيالمسألة ٣٨٣٩ص ٣١٧ص ٣١٧

فَإِنْ قُلْت: فَالْعَذَابُ الْحَبْسُ فَهَذَا خَطَأٌ فَكَمُّ ذَلِكَ مِائَةُ يَوْمٍ أَوْ حَتَّى تَمُوتَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أَفَتَرَاهُ عَنَى الْحَدَّ أَمْ الْحَبْسَ؟ قَالَ: بَلْ الْحَدَّ وَمَا السَّجْنُ بِحَدٍّ وَالْعَذَابُ فِي الزِّنَا الْحُدُودُ وَلَكِنَّ السَّجْنَ قَدْ يَلْزَمُهُ اسْمُ عَذَابٍ قُلْت: وَالسَّفَرُ وَالدَّهَقُ وَالتَّعْلِيقُ كُلُّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ اسْمُ عَذَابٍ قَالَ: وَاَلَّذِينَ يُخَالِفُونَنَا فِي أَنْ لَا يَجْتَمِعَا أَبَدًا، وَرَوَى فِيهِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَا يَجْتَمِعُ الْمُتَلَاعِنَانِ أَبَدًا رَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى مَا قُلْنَا وَأَبَى بَعْضُهُمْ

الحنابلة٥

الفروعالمسألة ٢٢٣٤٧١٢/ ٤٠١٢/ ٤٠

وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّ الطَّائِفَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فِي قَوْلِهِ: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ} لِأَنَّهُ أَوَّلُ شُهُودِ الزِّنَا.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٧٣٢٤٤/ ٧٠٤/ ٧٠

والثانية: لا يسقط؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وقال سبحانه: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ؛ ولأن ماعزاً والغامدية جاءا مقرين تائبين. فأقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليهما الحد.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٧٦٧٠٤/ ٩١٤/ ٩١

إحداهما: يجب؛ لقول الله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فلما وجب الرجم بالسنة، انضم إلى ما في كتاب الله تعالى، ولهذا قال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في شراحة: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٧٧٤١٤/ ٩٦٤/ ٩٦

ويجب أن يحضر حد الزنا طائفة؛ لقول الله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} . وقال أصحابنا: أقل ذلك واحد مع الذي يقيم الحد؛ لأن اسم الطائفة يقع على واحد، بدليل قول الله تعالى:

الفقه المقارن١٨

فقه السنةالمسألة ١١٣٨٨٢/ ١١٨٢/ ١١٨

ويقرر لمقترفه عقوبة رادعة: " الزانية والزاني، فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة، ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين (١) " .

فقه السنةالمسألة ١٤٦٨٠٢/ ٣٥٩٢/ ٣٥٩

يقول الله سبحانه: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " (١) .

فقه السنةالمسألة ١٥٢٩٥٢/ ٤٠٦٢/ ٤٠٦

حد البكر: اتفق الفقهاء على أن البكر الحر إذا زنا فإنه يجلد مائة جلدة، سواء في ذلك الرجال والنساء، لقول الله سبحانه في سورة النور (١) : " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة، ولا تأخذكم بهما رأفة (٢) في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين (٣) " .

فقه السنةالمسألة ١٥٥٥٤٢/ ٤٢٥٢/ ٤٢٥

شهود طائفة من المؤمنين الحد: قال الله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة، ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " (٢) .

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٨٢٣٣٥/ ١٢٥/ ١٢

الحنفية - قالوا: إن الحدود ما ثبتت بالقرآن الكريم وهي خمسة فقط. الأول: حد الزنا وهو ثابت بآية {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين اللَّه إن كنتم تؤمنون باللَّه واليوم الآخر} الآية.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٨٧١١٥/ ٥٨٥/ ٥٨

اتفق الفقاء على ان البكرين الحرين العاقلين البالغين المسلمين إذا زنيا فعلى كل واحد منهما الجلد مائة جلدة، وذلك ثابت في كتاب الله تعالى حيث قال الله عز وجل (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من الؤمنين) قال المفسرون خصصت هذه الآية بلأحاديث الواردة في رجم المحصن وبقيت في حكم غير المحصن.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٨٧٨٢٥/ ٦٥٥/ ٦٥

ثم نسخت بقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} فالزانيان يستحقان الجلد سواء كلنا محصنين أو لا. ولكن دليلهم هذا لا يتم إلا إذا ثبت أن النَبِي صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم لم يرجم أحداً بعد نزول هذه الآية.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٩٣٠٤٥/ ١١١٥/ ١١١

الآية ٣٣ من سورة الأعراف. وقال تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل منهما مائة جلدة، ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين، الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين} آية ٢ و ٣ من سورة النور.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٩٣٦٢٥/ ١١٦٥/ ١١٦

{ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} قال المفسرون: يحتمل أن يكون المراد أن لا تأخذكم رأفة بأن يعطل الحد أو ينقص منه، والمعنى لا تعطلوا حدود الله،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٩٣٦٦٥/ ١١٦٥/ ١١٦

وأما قوله تعالى: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} فهو من باب التهييج والتهاب الغضب لله تعالى ولدينه. قال الجبائي تقدير الآية: {إن كنتم مؤمنين فلا تتركوا إقامة الحدود} وهذا يدل على أن الاشتغال بأداء الوجبات من الإيمان

بداية المجتهدالمسألة ١٠١٣٩٤/ ٢١٨٤/ ٢١٨

وَعُمْدَةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} ، فَلَمْ يُخَصَّ مُحْصَنٌ مِنْ غَيْرِ مُحْصَنٍ. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ " أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَلَدَ شُرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ،

بداية المجتهدالمسألة ١٠١٤٦٤/ ٢١٩٤/ ٢١٩

وَأَمَّا الْأَبْكَارُ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ حَدَّ الْبِكْرِ فِي الزِّنَى جَلْدُ مِائَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} .

بداية المجتهدالمسألة ١٠١٦٣٤/ ٢٢٠٤/ ٢٢٠

وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: بَلْ حَدُّهُ مِائَةُ جَلْدَةٍ مَصِيرًا إِلَى عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} ، وَلَمْ يُخَصِّصْ حُرًّا مِنْ عَبْدٍ.

بداية المجتهدالمسألة ١٠١٧٤٤/ ٢٢١٤/ ٢٢١

وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنْ يُحْضِرَ الْإِمَامُ عِنْدَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣٧٠١٨٩/ ٢٦٤٩/ ٢٦٤

فارجموهما البته "، وأما البكر فكان نسخه بقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢) } (١) .

وفي شروحها، ١٠٩

الحنفية٢١

الاختيار لتعليل المختار٤/ ٨٥٤/ ٨٥

قَالَ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَقَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْإِمَاءِ: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} .

الاختيار لتعليل المختار٤/ ٨٦٤/ ٨٦

قَالَ: (وَلَا يَجْمَعُ عَلَى غَيْرِ الْمُحْصَنِ الْجَلْدُ وَالنَّفْيُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} الْآيَةَ، وَأَنَّهُ بَيَانٌ لِجَمِيعِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ كُلُّ الْمَذْكُورِ، أَوْ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِحَرْفِ الْفَاءِ وَهُوَ الْجَزَاءُ، فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يُسَاوِيهِ أَوْ يَتَرَجَّحُ عَلَيْهِ، إِذِ الزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ، وَلِأَنَّ النَّفْيَ يَفْتَحُ عَلَيْهَا بَابَ الزِّنَا لِقِلَّةِ اسْتِحْيَائِهَا مِنْ عَشِيرَتِهَا وَفِيهِ قَطْعُ الْمَادَّةِ عَنْهَا فَرُبَّمَا اتَّخَذَتْ ذَلِكَ مَكْسَبًا وَفِيهِ مِنَ الْفَسَادِ مَا لَا يَخْفَى، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كَفَى بِالتَّغْرِيبِ فِتْنَةً

الاختيار لتعليل المختار٤/ ٨٦٤/ ٨٦

وَلَوْ كَانَ النَّفْيُ حَدًّا لَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ، قَالَ تَعَالَى:{وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} فَدَلَّ أَنَّهُ كَانَ سِيَاسَةً وَتَعْزِيرًا، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَدًّا لَاشْتُهِرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ كَسَائِرِ الْحُدُودِ،

الهدايةص ٣٤١ص ٣٤١

"وإن لم يكن محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة" لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ إلا أنه انتسخ في حق المحصن فبقي في حق غيره معمولا به. قال: "يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا" لأن عليا رضي الله عنه لما أراد أن يقيم الحد كسر ثمرته والمتوسط بين المبرح وغير المؤلم لإفضاء الأول إلى الهلاك وخلو الثاني عن المقصود وهو الانزجار "وتنزع عنه ثيايه" معناه دون الإزار لأن عليا رضي الله عنه كان يأمر بالتجريد في الحدود ولأن التجريد أبلغ في إيصال الألم إليه وهذا الحد مبناه على الشدة في الضرب وفي نزع الإزار كشف العورة فيتوقاه

البحر الرائق٥/ ١٠٥/ ١٠

(وَلَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ جَلَدَهُ مِائَةً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} إلَّا أَنَّهُ انْتَسَخَ فِي حَقِّ الْمُحْصَنِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَعْمُولًا بِهِ وَيَكْفِينَا فِي تَعْيِينِ النَّاسِخِ الْقَطْعُ بِرَجْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَكُونُ مِنْ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ الْقَطْعِيَّةِ قَوْلُهُ

النهر الفائق٣/ ١٣٢٣/ ١٣٢

(ولو) كان الزاني (غير محصن جلده) الإمام (مائة) لقوله تعالى: {الزانية} إلى قوله: {مائة جلدة} (النور: ٢) نسخ ذلك في المحصن فبقي في غيره وقدمت الأنثى هنا وفي آية السرقة الذكور دلالة على أصالة المقدم في بابه

النهر الفائق٣/ ١٤١٣/ ١٤١

[٣٠٣/أ] قال في (الفتح) : والحق في هذا كله وجوب الحد إذ المذكور / معنى يعارضه كتاب الله تعالى: {الزانية والزاني} (النور: ٢) الآية فالمعنى الذي يفيد أن فعل الزنا مع قوله: أزني بك لا يجلد معه للفظ المهر معارض له

اللباب في شرح الكتاب٣/ ١٨٤٣/ ١٨٤

(وإن لم يكن) الزاني (محصناً، وكان حراً فحده مائة جلدة) ، لقوله تعالى:{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} إلا أنه انتسخ في حق المحصن، فبقي في حق غير معمولا به، هداية

اللباب في شرح الكتاب٣/ ١٨٧٣/ ١٨٧

وأما أبو حنيفة وأصحابه فقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بالآية الكريمة: وهي قول الله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائسة جلدة} وجه الاستدلال من الآية على ما ذكرنا أنه سبحانه قد جعل كل الحد جلد كل واحد منها مائة جلدة، فلا تجوز الزيادة عليه،

الجوهرة النيرة٢/ ١٥١٢/ ١٥١

قَوْلُهُ: (وَيُنْزَعُ عَنْهُ ثِيَابُهُ) يَعْنِي مَا خَلَا الْإِزَارَ لِأَنَّ الثِّيَابَ تَمْنَعُ وُصُولَ الْأَلَمِ إلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} .

الجوهرة النيرة٢/ ١٥٣٢/ ١٥٣

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْحَدِّ لَنَا قَوْله تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَهَذَا بَيَانٌ لِجَمِيعِ الْحَدِّ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ

الجوهرة النيرة٢/ ١٦٢٢/ ١٦٢

قَوْلُهُ: (وَأَشَدُّ الضَّرْبِ التَّعْزِيرُ) لِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ فَلَا يُخَفَّفُ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ كَيْ لَا يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْمَقْصُودِ وَلِهَذَا لَمْ يُخَفَّفْ مِنْ حَيْثُ التَّفْرِيقُ عَلَى الْأَعْضَاءِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ حَدُّ الزِّنَا) لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَمُؤَكَّدٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} . قَوْلُهُ: (ثُمَّ حَدُّ الشُّرْبِ) لِأَنَّ سَبَبَهُ مُتَيَقِّنٌ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ حَدُّ الْقَذْفِ) لِأَنَّ سَبَبَهُ مُحْتَمِلٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ صَادِقًا وَلِأَنَّهُ قَدْ جَرَى فِيهِ التَّغْلِيظُ مِنْ حَيْثُ رَدُّ الشَّهَادَةِ فَلَا يُغَلَّظُ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ

رد المحتار٤/ ١١٤/ ١١

قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ هَذَا ذَكَرُوهُ تَفْسِيرًا لِلطَّائِفَةِ فِي قَوْله تَعَالَى - {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَالْوَاقِعُ فِي الْآيَةِ الْجَلْدُ لَا الرَّجْمُ،

تبيين الحقائق٣/ ١٦٩٣/ ١٦٩

(وَلَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ جَلَدَهُ مِائَةً) أَيْ لَوْ كَانَ الزَّانِي غَيْرَ مُحْصَنٍ جَلَدَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَالْخِطَابُ لِلْأَئِمَّةِ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْأُمَّةِ مُتَعَذِّرٌ فَتَعَيَّنَ الْإِمَامُ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُمْ وَهِيَ عَامَّةٌ فِي الْمُحْصَنِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّهَا نُسِخَتْ فِي حَقِّ الْمُحْصَنِ بِمَا ذَكَرْنَا فَبَقِيَتْ مَعْمُولًا بِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَقُدِّمَتْ الزَّانِيَةُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَادَّةُ فِي هَذِهِ الْجِنَايَةِ إذْ لَوْ لَمْ تُطْمِعْهُ وَلَمْ تُمَكِّنْهُ لَمْ يَطْمَعْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ أَوْ لِأَنَّ الْفَاحِشَةَ مِنْهُنَّ أَكْثَرُ لِغَلَبَةِ شَهْوَتِهِنَّ وَقِلَّةِ دِينِهِنَّ وَعَدَمِ حِفْظِهِنَّ لِلْمُرُوءَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

تبيين الحقائق٣/ ١٧١٣/ ١٧١

(وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ قَائِمًا فِي الْحُدُودِ غَيْرَ مَمْدُودٍ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُضْرَبُ الرِّجَالُ فِي الْحُدُودِ قِيَامًا وَالنِّسَاءُ قُعُودًا وَلِأَنَّ مَبْنَى الْحُدُودِ عَلَى التَّشْهِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَالْقِيَامُ أَبْلَغُ فِيهِ وَالْمَمْدُودُ هُوَ الْمُلْقَى فِي الْأَرْضِ كَمَا يُفْعَلُ الْيَوْمَ

تبيين الحقائق٣/ ١٧٣٣/ ١٧٣

«وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْعَسِيفِ عَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ» وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ كَانُوا يَضْرِبُونَ وَيُغَرِّبُونَ وَلِأَنَّ الزِّنَا يَنْشَأُ مِنْ الْمُصَاحَبَةِ وَالْمُؤَانَسَةِ فَيُفَرَّقُ وَيُغَرَّبُ حَسْمًا لِمَادَّتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّارِقَ لَمَّا كَانَ تَمَكُّنُهُ مِنْ السَّرِقَةِ بِالْمَشْيِ وَالْبَطْشِ صَارَ حَدُّهُ قَطْعَ آلَةِ الْمَشْيِ وَالْبَطْشِ حَسْمًا لِمَادَّتِهِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} جَعَلَ الْجَلْدَ كُلَّ الْمُوجِبِ نَظَرًا إلَى الْجَوَابِ بِالْفَاءِ لِأَنَّ الْفَاءَ لِلْجَزَاءِ وَالْجَزَاءُ مَا يَكُونُ كِفَايَةً لِأَنَّهُ مِنْ جَزَأَ بِالْهَمْزِ أَيْ كَفَى وَإِلَى كَوْنِهِ كُلَّ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ كُلَّ الْمُوجِبِ إذْ الْمَوْضِعُ مَوْضِعُ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ

تبيين الحقائق٣/ ١٧٣٣/ ١٧٣

وَكَذَا الْعَبْدُ وَمَا رَوَاهُ مَنْسُوخٌ كَشَطْرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» فَإِنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ عَلَى الْمُحْصَنِ بِالْإِجْمَاعِ وَبَيَانُ نَسْخِهِ أَنَّ حَدَّ الزِّنَا كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ الْإِيذَاءَ بِاللِّسَانِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَآذُوهُمَا} ثُمَّ نُسِخَ بِالْحَبْسِ فِي الْبُيُوتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا} ثُمَّ نُسِخَ الْحَبْسُ فِي الْبُيُوتِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» فَكَانَ هَذَا قَبْلَ نُزُولِ سُورَةِ النُّورِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خُذُوا عَنِّي وَلَوْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِهَا لَقَالَ خُذُوا عَنْ اللَّهِ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فَكَانَ الْجَلْدُ حَدَّ كُلِّ زَانٍ ثُمَّ نُسِخَ فِي حَقِّ الْمُحْصَنِ بِالرَّجْمِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحْصَنِ مَعْمُولًا بِهِ فَاسْتَقَرَّ الْحُكْمُ عَلَى الْجَلْدِ فَقَطْ فِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ وَعَلَى الرَّجْمِ فَقَطْ فِي حَقِّ الْمُحْصَنِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

تبيين الحقائق٣/ ١٨٣٣/ ١٨٣

بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَهُوَ مَا إذَا زَنَى الْبَالِغُ الْعَاقِلُ بِصَبِيَّةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ حَيْثُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّجُلِ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ لِأَنَّ الزِّنَا هُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ بِالْوَطْءِ الْخَالِي عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ فَكَانَ زِنًا وَالزِّنَا مِنْهَا مُتَصَوَّرٌ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا زَانِيَةً بِقَوْلِهِ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَلِهَذَا مَنْ قَذَفَهَا بِهِ يُحَدُّ وَلَوْ لَمْ يُتَصَوَّرْ الزِّنَا مِنْهَا لَمَا حُدَّ قَاذِفُهَا كَقَاذِفِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِذَا كَانَ زِنًا فَامْتِنَاعُ وُجُوبِ الْحَدِّ لِمَعْنًى يَخُصُّهُ لَا يُوجِبُ الِامْتِنَاعَ فِي حَقِّهَا كَمَا فِي الْعَكْسِ وَهُوَ مَا إذَا زَنَى الْبَالِغُ الْعَاقِلُ بِالصَّبِيَّةِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إجْمَاعًا فَكَذَا هَذَا وَلَنَا أَنَّ فِعْلَ الزِّنَا لَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الْأُنْثَى وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الذَّكَرِ وَلِهَذَا هُوَ يُسَمَّى زَانِيًا وَوَاطِئًا وَالْمَرْأَةُ مَوْطُوءَةً وَمَزْنِيًّا بِهَا إلَّا أَنَّهَا سُمِّيَتْ زَانِيَةً مَجَازًا تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِهِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ كَالرَّاضِيَةِ لِلْعِيشَةِ وَالدَّافِقِ لِلْمَدْفُوقِ أَوْ لِكَوْنِهَا مُتَسَبِّبَةً بِالتَّمْكِينِ فَيَتَعَلَّقُ الْحَدُّ فِي حَقِّهَا بِالتَّمْكِينِ مِنْ الزِّنَا وَهُوَ فِعْلُ مَنْ هُوَ مُخَاطَبٌ بِالْكَفِّ عَنْهُ وَمُؤَثَّمٌ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ وَفِعْلُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا يَكُونُ فِعْلُهَا مُوجِبًا لِلْحَدِّ إذْ هُوَ لَيْسَ بِزِنًا وَإِنَّمَا يُسَمَّى فِعْلُهَا زِنًا إذَا مَكَّنَتْ مِنْ الزِّنَا تَبَعًا وَفِعْلُهُمَا لَيْسَ بِزِنًا فَلَا يَكُونُ فِعْلُهَا أَيْضًا زِنًا وَهَذَا لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ نَفْسَهَا مِنْ فَاعِلٍ لَا يَأْثَمُ وَلَا يُحْرَجُ فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهَا الْحَدَّ كَتَمْكِينِهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ مِنْ النَّائِمِ

تبيين الحقائق٤/ ٨٥٤/ ٨٥

(وَعِلَّتُهُ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ) يَعْنِي بِالْقَدْرِ الْكَيْلَ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنَ فِي الْمَوْزُونِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْعِلَّةُ الطَّعْمُ بِانْفِرَادِهِ فِي الْمَطْعُومَاتِ وَالثَّمَنِيَّةِ بِانْفِرَادِهَا فِي الْأَثْمَانِ وَالْجِنْسُ شَرْطٌ عِنْدَهُ لِحَدِيثِ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْت أَسْمَعُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمئِذٍ الشَّعِيرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ الطَّعَامَ مُشْتَقٌّ مِنْ الطُّعْمِ فَذِكْرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِلَّةٌ إذْ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَى الِاسْمِ الْمُشْتَقِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَأْخَذَ الِاشْتِقَاقِ عِلَّةٌ لَهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَكَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فَعِلَّةُ الْقَطْعِ وَالْجَلْدِ.

منحة الخالق٥/ ٢٠٥/ ٢٠

(قَوْلُهُ: قَيَّدْنَا بِأَنْ يَكُونَ اسْتَأْجَرَهَا لِيَزْنِيَ بِهَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: اسْتَأْجَرْتُك لِأَزْنِيَ بِك أَوْ قَالَ أَمْهَرْتُك كَذَا لِأَزْنِيَ بِك أَوْ خُذِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ لِأَطَأَك كَمَا فِي الْفَتْحِ قَالَ وَالْحَقُّ فِي هَذَا كُلِّهِ وُجُوبُ الْحَدِّ إذْ الْمَذْكُورُ مَعْنًى يُعَارِضُهُ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} فَالْمَعْنَى الَّذِي يُفِيدُ أَنَّ فِعْلَ الزِّنَا مَعَ قَوْلِهِ أَزْنِي بِك لَا يُجْلَدُ مَعَهُ لِلَفْظِ الْمَهْرِ مُعَارِضٌ لَهُ. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ. [الزِّنَا بِإِكْرَاهٍ]

حاشية الشلبي٣/ ١٦٩٣/ ١٦٩

(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: ٢] قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَرَفْعُ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: ٢] بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُمَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ وَفِيمَا فُرِضَ عَلَيْكُمْ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي أَيْ حُكْمُهُمَا وَهُوَ الْجَلْدُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ فَاجْلِدُوا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُبَرِّدِ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَدُخُولُ الْفَاءِ فِي الْخَبَرِ لِتَضَمُّنِ الْمُبْتَدَأِ مَعْنَى الشَّرْطِ لِأَنَّ الْأَلْفَ وَاللَّامَ بِمَعْنَى الَّذِي أَيْ الَّتِي زَنَتْ وَاَلَّذِي زَنَى فَاجْلِدُوهُمَا كَقَوْلِك مَنْ زَنَى فَاجْلِدُوهُ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهَا نُسِخَتْ فِي حَقِّ الْمُحْصَنِ) أَيْ قَطْعًا وَيَكْفِينَا فِي تَعْيِينِ النَّاسِخِ الْقَطْعُ بِرَجْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَكُونُ مِنْ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ الْقَطْعِيَّةِ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ ادِّعَاءِ أَنَّ النَّاسِخَ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لِعَدَمِ الْحُكْمِ بِثُبُوتِهَا قُرْآنًا ثُمَّ انْتِسَاخُ تِلَاوَتِهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَسَكَتَ النَّاسُ فَإِنَّ كَوْنَ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ حُجَّةً مُخْتَلَفٌ وَبِتَقْدِيرِ حُجِّيَّتِهِ لَا يُقْطَعُ بِأَنَّ جَمِيعَ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانُوا إذْ ذَاكَ حُضُورًا ثُمَّ لَا شَكَّ أَنَّ الطَّرِيقَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ ظَنِّيٌّ وَلِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا ذَكَرْنَاهُ إنَّ الرَّجْمَ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ جَلَدْتهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَجَمْتهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَنْسُبْهُ لِلْقُرْآنِ الْمَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ وَعُرِفَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَائِلٌ بِعَدَمِ نَسْخِ عُمُومِ الْآيَةِ فَيَكُونُ رَأْيُهُ أَنَّ الرَّجْمَ حُكْمٌ زَائِدٌ فِي حَقِّ الْمُحْصَنِ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ قِيلَ بِهِ وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ»

المالكية١٤

مواهب الجليل٦/ ٢٩٥٦/ ٢٩٥

ص (وَلَمْ يَعْرِفْ بُدَاءَةً الْبَيِّنَةَ ثُمَّ الْإِمَامَ) ش: اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ إلَى حُضُورِ جَمَاعَةٍ لِلْحَدِّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ اللِّعَانِ وَفِيهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ النَّاسِ ابْنُ مُحْرِزٍ لِأَنَّهُ حُكْمُ إمَامٍ بِمَا فِيهِ حُقُوقٌ كَثِيرَةٌ فَوَجَبَ أَنْ يُحْضِرَ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الزَّانِيَيْنِ {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَأَقَلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَرْبَعَةٌ انْتَهَى.

مواهب الجليل٦/ ٢٩٥٦/ ٢٩٥

وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ فِي بَابِ اللِّعَانِ يَحْضُرُ أَرْبَعَةٌ فَأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الزِّنَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} فَيَحْضُرُونَ هُنَا بِجَامِعِ التَّغْلِيظِ وَلِأَنَّ قَطْعَ الْأَنْسَابِ وَفَسَادَ الْأَعْرَاضِ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَيُغَلَّظُ فِي سَبَبِهِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْضِرَ الْحَدَّ طَائِفَةً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْرَارِ الْعُدُولِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}

مواهب الجليل٦/ ٢٩٥٦/ ٢٩٥

وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ عُيُونِ الْمَجَالِسِ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْضِرَ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ فِي الزِّنَى طَائِفَةً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَالطَّائِفَةُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَرْبَعَةٌ فَصَاعِدًا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاحِدٌ فَمَا فَوْقَهُ وَذَهَبَ عَطَاءٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إلَى أَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ هُنَا اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ إلَى أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ. وَذَهَبَ الْحَسَنُ إلَى أَنَّهَا عَشْرَةٌ انْتَهَى.

مواهب الجليل٦/ ٢٩٥٦/ ٢٩٥

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قِيلَ لَا يَشْهَدُ التَّعْذِيبَ إلَّا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: رَجُلٌ فَمَا فَوْقَهُ إلَى الْأَلْفِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ٥٥٤٧/ ٥٥٤

بخلاف أنت علي كظهر أمي فإنه يصدق على الأجنبية، واستشكل كون اسم الفاعل حقيقة في حال التكلم بقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} . وبقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فإنه يقتضي على هذا أن الأمر بالقطع أو بالجلد لا يتعلق إلَّا بمن تلبس بالسرقة أو بالزنى حال التكلم أي حال نزول الآيتين، لا على من تلبس بهما بعد ذلك مع أن الحكم عام، وأجاب ابن عبد السلام بأن معنى قولهم اسم الفاعل حقيقة في حال التكلم إذا كان محكوما به، نحو: زيد ضارب لا محكوما عليه كما في الآيتين فهو أعم من ذلك.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٤/ ٤٥٥١٤/ ٤٥٥

تنبيه: لم يتعرض المصنف لحكم حضور جماعة للحد وحضورها للحد مشروع، قال اللَّه تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، قال ابن عرفة في باب اللعان: وفيها بمحضر من الناس. ابن محرز: لأنه حكم إمام بما فيه حقوق كثيرة فوجب أن يحضره من يشهد عليه، لقوله تعالى في الزانيين: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، وأقلها عند مالك أربعة. انتهى.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٤/ ٤٥٥١٤/ ٤٥٥

وقال في الجواهر في باب اللعان: يحضر أربعة فأكثر لقوله تعالى في الزنى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، فيحضرون هنا بجامع التغليظ؛ ولأن قطع الأنساب وفساد الأعراض أمر عظيم فيغلظ في سببه. انتهى. ونقله في الذخيرة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٤/ ٤٥٥١٤/ ٤٥٥

وقال في مختصر عيون المجالس: يستحب للإمام أن يحضر في إقامة الحد في الزنى طائفة من المؤمنين كما قال تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، والطائفة عندنا وعند أبي حنيفة والشافعي أربعة فصاعدا، وروي عن ابن عباس واحد فما فوقه، وذهب عطاء وأحمد بن حنبل إلى أن الطائفة هنا اثنان فصاعدا، وذهب الزهري إلى أنها ثلاثة، وذهب الحسن إلى أنها عشرة،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٤/ ٤٥٧١٤/ ٤٥٧

وقال الشبراخيتي: وإنما بالغ على العبد والكافر لقول أشهب: يجلد العبد خمسين ويؤدب الكافر. مالك: وعلى الرجم العمل، وذكر ابن حبيب أن الصديق رضي اللَّه عنه أمر بهم فأحرقوا بالنار. انتهى. وجلد الحر البكر مائة هذا هو النوع الثاني من أنواع الحد؛ يعني أن الحر البكر المسلم المكلف إذا زنى يجلد مائة جلدة، والمراد بالبكر الذي لم يحصن. وقوله: "وجلد الحر البكر مائة" يشمل الذكر والأنثى، لقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} ،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٤/ ٤٥٨١٤/ ٤٥٨

وفي نسخة: وتشطرت بتاء التأنيث أي المائة للرق بلام التعليل وهذه النسخة للمواق والشارح، وقد مر أنه يندب إحضار جماعة للجلد أقلهم أربعة عدول، لقوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ،

حاشية الدسوقي٤/ ٣٢٠٤/ ٣٢٠

وَقِيلَ وُجُوبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} فَإِنَّهُ فِي مُطْلَقِ الزَّانِي وَأَقَلُّ الطَّائِفَةِ أَرْبَعَةٌ عَلَى أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ قِيلَ لِيَشْتَهِرَ الزَّجْرُ

الشافعية١٢

نهاية المحتاج٧/ ٤٣٢٧/ ٤٣٢

(وَيُسْتَحَبُّ) (حُضُورُ) جَمْعٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ أَثَبَتَ الزِّنَى بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَحُضُورُ (الْإِمَامِ) مُطْلَقًا أَيْضًا (وَشُهُودُهُ) أَيْ الزِّنَى اسْتِيفَاءَهُ، وَنُدِبَ حُضُورُ الْجَمْعِ وَالشُّهُودِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ، لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُضُورَ الْبَيِّنَةِ كَافٍ عَنْ حُضُورِ غَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أُرِيدَ أَصْلُ السُّنَّةِ لَا كَمَالُهَا،

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٦١ص ٤٦١

وَيسن التَّغْلِيظ أَيْضا (فِي جمَاعَة) أَي بِحُضُور جمع عدُول (من) أَعْيَان (النَّاس) وصلحائهم من بلد اللّعان لقَوْله تَعَالَى {وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ} وَلِأَن فِيهِ ردعا عَن الْكَذِب وَأَقلهمْ كَمَا فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ أَرْبَعَة لثُبُوت الزِّنَا بهم فاستحب أَن يحضر ذَلِك الْعدَد وَيبدأ فِي اللّعان بِالزَّوْجِ فَيَقُول (أشهد بِاللَّه إِنَّنِي لمن الصَّادِقين فِيمَا رميت بِهِ زَوْجَتي فُلَانَة) هَذِه (من الزِّنَا) إِن كَانَت حَاضِرَة فَإِن كَانَت غَائِبَة عَن الْبَلَد أَو مجْلِس اللّعان لمَرض أَو حيض أَو نَحْو ذَلِك سَمَّاهَا وَرفع نَسَبهَا بِمَا يميزها عَن غَيرهَا دفعا للاشتباه وَإِن كَانَ ثمَّ ولد يَنْفِيه عَنهُ ذكره فِي كل كَلِمَات اللّعان الْخَمْسَة الْآتِيَة لينتفي عَنهُ فَيَقُول فِي كل مِنْهَا

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٥١٨ص ٥١٨

وَينْدب للعائن أَن يَدْعُو بِالْبركَةِ فَيَقُول اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ وَلَا تضره وَأَن يَقُول مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قيل وَيَنْبَغِي للسُّلْطَان أَن يمْنَع من عرف بذلك من مُخَالطَة النَّاس ويأمره بِلُزُوم بَيته وَيَرْزقهُ مَا يَكْفِيهِ إِن كَانَ فَقِيرا فَإِن ضَرَره أَشد من ضَرَر المجذوم الَّذِي مَنعه عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من مُخَالطَة النَّاس وَذكر القَاضِي حُسَيْن أَن نَبيا من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام استكثر قومه ذَات يَوْم فأمات الله مِنْهُم مائَة ألف فِي لَيْلَة وَاحِدَة فَلَمَّا أصبح اشْتَكَى ذَلِك إِلَى الله تَعَالَى فَقَالَ الله تَعَالَى إِنَّك استكثرتهم فعنتهم فَهَلا حصنتهم حِين استكثرتهم فَقَالَ يَا رب كَيفَ أحصنهم فَقَالَ تَعَالَى تَقول حصنتكم بالحي القيوم الَّذِي لَا يَمُوت أبدا وَدفعت عَنْكُم السوء بِأَلف لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي العظيمب ١ قَالَ القَاضِي وَهَكَذَا السّنة فِي الرجل إِذا رأى نَفسه سليمَة وأحواله معتدلة يَقُول فِي نَفسه ذَلِك وَكَانَ القَاضِي يحصن تلامذته بذلك إِذا استكثرهم وسكتوا عَن الْقَتْل بِالْحَال وَأفْتى بعض الْمُتَأَخِّرين بِأَنَّهُ يقتل إِذا قتل بِهِ لِأَن لَهُ فِيهِ اخْتِيَارا كالساحر وَالصَّوَاب أَنه لَا يقتل بِهِ وَلَا بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِ كَمَا نقل ذَلِك عَن جمَاعَة من السّلف قَالَ مهْرَان بن مَيْمُون حَدثنَا غيلَان بن جرير أَن مطرف بن عبد الله بن الشخير كَانَ بَينه وَبَين رجل كَلَام فكذب عَلَيْهِ فَقَالَ مطرف اللَّهُمَّ إِن كَانَ كَاذِبًا فأمته فَخر مَيتا فَرفع ذَلِك إِلَى زِيَاد فَقَالَ قتلت الرجل قَالَ لَا وَلكنهَا دَعْوَة وَافَقت أَََجَلًا = كتاب الْحُدُود = جمع حد وَهُوَ لُغَة الْمَنْع وَشرعا عُقُوبَة مقدرَة وَجَبت زجرا عَن ارْتِكَاب مَا يُوجِبهُ وَعبر عَنْهَا جمعا لتنوعها وَلَو عبر بِالْبَابِ لَكَانَ أولى لما تقدم أَن التَّرْجَمَة بالجنايات شَامِلَة للحدود وَبَدَأَ مِنْهَا بِالزِّنَا وَهُوَ بِالْقصرِ لُغَة حجازية وبالمد لُغَة تميمية وَاتفقَ أهل الْملَل على تَحْرِيمه وَهُوَ من أفحش الْكَبَائِر وَلم يحل فِي مِلَّة قطّ وَلِهَذَا كَانَ حَده أَشد الْحُدُود لِأَنَّهُ جِنَايَة على الْأَعْرَاض والأنساب تَعْرِيف الزَّانِي الَّذِي يجب حَده فَقَالَ (وَالزَّانِي) أَي الَّذِي يجب حَده وَهُوَ مُكَلّف وَاضح الذُّكُورَة أولج حَشَفَة ذكره الْأَصْلِيّ الْمُتَّصِل أَو قدرهَا مِنْهُ عِنْد فقدها فِي قبل وَاضح الْأُنُوثَة وَلَو غوراء كَمَا بَحثه الزَّرْكَشِيّ فارقا بَين مَا هُنَا وَمَا فِي بَاب التَّحْلِيل من عدم الِاكْتِفَاء بالإيلاج فِيهَا بِنَاء على تَكْمِيل اللَّذَّة محرم فِي نفس الْأَمر لعين الْإِيلَاج خَال عَن الشُّبْهَة المسقطة للحد مشتهي طبعا بِأَن كَانَ فرج آدَمِيّ حَيّ فَهَذِهِ قيود لإِيجَاب الْحَد خرج بِالْأولِ الصَّبِي وَالْمَجْنُون فَلَا حد عَلَيْهِمَا وَبِالثَّانِي الخثنى الْمُشكل إِذا أولج آلَة الذُّكُورَة فَلَا حد عَلَيْهِ لاحْتِمَال أنوثته وَكَون هَذَا عرقا زَائِدا وبالثالث مَا لَو أولج بعض الْحَشَفَة فَلَا حد عَلَيْهِ وبالرابع مَا لَو خلق لَهُ ذكران مشتبهان فأولج أَحدهمَا فَلَا حد للشَّكّ فِي كَونه أَصْلِيًّا كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ وبالخامس الذّكر المبان فَلَا حد فِيهِ وبالسادس مَا لَو أولج فِي فرج خُنْثَى مُشكل فَلَا حد لاحْتِمَال ذكورته وَكَون هَذَا الْمحل زَائِدا وبالسابع الْمحرم لأمر خَارج كَوَطْء حَائِض وصائمة ومحرمة وَنَحْوه وبنفس الْأَمر كَمَا لَو وطىء زَوجته ظَانّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّة فَلَا حد فِيهِ وبالثامن وَطْء الْميتَة والبهيمة فَلَا حد فِيهِ وبالتاسع وَطْء شُبْهَة الطَّرِيق وَالْفَاعِل وَالْمحل إِلَّا فِي جَارِيَة بَيت المَال فَيحد بِوَطْئِهَا لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق الإعفاف فِيهِ وَإِن اسْتحق النَّفَقَة ثمَّ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تقيسم الْحَد فِي حَقه (على ضَرْبَيْنِ مُحصن) وَهُوَ من اسْتكْمل الشُّرُوط الْآتِيَة (وَغير مُحصن) وَهُوَ من لم يستكملها القَوْل فِي حد الْمُحصن (فالمحصن) والمحصنة كل مِنْهُمَا (حَده الرَّجْم) حَتَّى يَمُوت بِالْإِجْمَاع وتظاهر الْأَخْبَار فِيهِ كرجم مَاعِز والغامدية وقرىء شاذا وَالشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّة وَهَذِه نسخ لَفظهَا وَبَقِي حكمهَا وَكَانَت هَذِه الْآيَة فِي الْأَحْزَاب كَمَا قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ فِي تَفْسِيره وَلَو زنى قبل إحْصَانه وَلم يحد ثمَّ زنى بعده جلد ثمَّ رجم على الْأَصَح فِي الرَّوْضَة فِي اللّعان وَأرْسل فِيهَا فِي بَاب قَاطع الطَّرِيق وَجْهَيْن مصححين من غير تَصْرِيح بترجيح وَصحح فِي الْمُهِمَّات أَن الرَّاجِح مَا صَحَّحَاهُ فِي اللّعان وَهُوَ الْمُصَحح فِي التَّنْبِيه أَيْضا ومشيت عَلَيْهِ فِي شَرحه وَأقرهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي تَصْحِيحه القَوْل فِي حد غير الْمُحصن (وَغير الْمُحصن) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى إِذا كَانَ حرا (حَده مائَة جلدَة) لآيَة {الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة} اي أَي وَلَاء

تحفة المحتاج٩/ ١١٥٩/ ١١٥

(وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُ) جَمْعٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَحُضُورُ (الْإِمَامِ) مُطْلَقًا أَيْضًا (وَشُهُودُهُ) أَيْ الزِّنَا إقَامَةَ الْحَدِّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لَنَا أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَمْ يَحْضُرْ وَلَا أَمَرَ بِحُضُورِ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ» وَنَدْبُ حُضُورِ الشُّهُودِ وَالْجَمْعِ مُطْلَقًا، هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ لَكِنْ بُحِثَ أَنَّ حُضُورَ الْبَيِّنَةِ يَكْفِي عَنْ حُضُورِ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إنْ أُرِيدَ أَصْلُ السُّنَّةِ لَا كَمَالُهَا

مغني المحتاج٥/ ٦٨٥/ ٦٨

فَقَالَ: (وَ) يُغَلَّظُ بِحُضُورِ (جَمْعٍ) مِنْ عُدُولٍ أَعْيَانِ بَلَدِ اللِّعَانِ وَصُلَحَائِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَلِأَنَّ فِيهِ رَدْعًا عَنْ الْكَذِبِ، وَ (أَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ) لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ فَاسْتُحِبَّ أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الْعَدَدُ إتْيَانَهُ بِاللِّعَانِ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْحَاكِمِ، وَيَكْفِي السَّيِّدُ فِي رَقِيقِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى

مغني المحتاج٥/ ٤٤٢٥/ ٤٤٢

كِتَابُ الزِّنَا] هُوَ بِالْقَصْرِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ، وَبِالْمَدِّ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْمِلَلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَهُوَ مِنْ أَفْحَشِ الْكَبَائِرِ، وَلَمْ يَحِلَّ فِي مِلَّةٍ قَطُّ، وَلِهَذَا كَانَ حَدُّهُ أَشَدَّ الْحُدُودِ، لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْأَعْرَاضِ وَالْأَنْسَابِ. وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَوْله تَعَالَى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا - وَهَذِهِ نُسِخَ لَفْظُهَا وَبَقِيَ حُكْمُهَا، وَقَدْ رَجَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةُ وَلَهُ حُكْمَانِ يَخْتَصَّانِ بِهِ: اشْتِرَاطُ أَرْبَعَةٍ فِي الشَّهَادَةِ، وَإِيجَابُ مِائَةِ جَلْدَةٍ، وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُوجِبَةُ لِلْحَدِّ (إيلَاجُ) حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ (الذَّكَرِ) الْمُتَّصِلِ الْأَصْلِيِّ مِنْ الْآدَمِيِّ الْوَاضِحِ،

مغني المحتاج٥/ ٤٥٤٥/ ٤٥٤

وَيُسَنُّ حُضُورُ جَمْعٍ مِنْ الرِّجَالِ الْمُسْلِمِينَ الْأَحْرَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَأَقَلُّهُمَا أَرْبَعَةٌ عَدَدُ شُهُودِ الزِّنَا، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ الْإِمَامُ بِالرَّجْمِ، ثُمَّ النَّاسُ إنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ،

النجم الوهاج٤/ ٥٦٤/ ٥٦

قال: (إذا بيع الطعام بالطعام) إنما قدمه على النقد؛ لأن أحكامه أكثر، وعبر في (المحرر) بالمطعوم، وعبارة المصنف موافقة لرواية مسلم [١٥٩٢] عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثل) فعلق المنع على الطعام، وهو اسم مشتق، وتعليق الحكم على الاسم المشتق يدل على التعليل بما فيه من الاشتقاق، كقوله تعالى:{الزانية والزاني فاجلدوا}{والسارق والسارقة فاقطعوا}.

النجم الوهاج٨/ ١١٠٨/ ١١٠

قال: (وجمع) أي: من الأعيان والصلحاء؛ لقوله تعالى:{وَليَشْهَد عذَاَبَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ اٌلْمُؤمِنِينَ}، ولأن ذلك أعظم للأمر، وقد حضر اللعان على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم ابن عباس وابن عمر وسهل بن سعد وهم من أحداث الصحابة، فاستدل به الشافعي على أنه حضر جمع كثير فإن العادة أن الأحداث لا يحضرون المجالس العظام إلا تابعين للرجال.

النجم الوهاج٩/ ١٠١٩/ ١٠١

وقال تعالى:{الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}، و (الشيخ والشيخة إن زنيا فارجموهما البتة)، وهذه نسخ لفظهما وبقي حكمهما.

النجم الوهاج٩/ ١٢٥٩/ ١٢٥

وكذا سائر الحدود. وفي (تتمة التتمة) قول غريب عن رواية القفال: أن لغير الإمام استيفاؤه حسبة كالأمر بالمعروف، وأيضًا فقد قال الله تعالي:{فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} وهذا الخطاب عام.

النجم الوهاج٩/ ١٢٦٩/ ١٢٦

ويستحب أن يستوفي بحضرة جماعة أقلهم أربعة؛ لقوله تعالي:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.

الحنابلة٦٢

كشاف القناع١٤/ ٢٠١٤/ ٢٠

(والجلد في الزنى أشدُّ الجلد، ثم جَلْد القذف، ثم الشرب) نص عليه (ثم التعزير) لأن الله تعالى خص الزنى بمزيد التأكيد بقوله: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}؛ ولأن ما دونه أخفّ منه عددًا، فلا يجوز أن يزيد في إيلامه ووجعه؛ لأن ما كان أخف في عدده كان أخف في صفته، وحَدُّ القذف حق آدمي، وحَدُّ الشُّرب محض حق الله تعالى، والتعزير لا يُبلغ به الحَدَّ.

كشاف القناع١٤/ ٢٧١٤/ ٢٧

(ويجب حضور طائفة في حد الزنى) لقوله تعالى: {وَلِيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةً مِنَ الْمُؤمِنِينَ} (ولو واحدًا) وهو قول ابن عباس ؛ رواه ابن أبي طلحة.

كشاف القناع١٤/ ٤٣١٤/ ٤٣

(وإذا زنى الحُرُّ غيرُ المحصَن من رجل أو امرأة، جُلِد مائة) لقوله تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (وغُرِّب عامًا) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "البكرُ بالبِكْرِ جلدُ مائةٍ وتغرِيبُ عَامٍ"؛ ولأن الخلفاء الراشدين فعلوا ذلك بالحر غير المحصن، وانتشر، ولم يُعرف لهم مخالف، فكان كالإجماع (إلى مسافة القَصْر) لأن ما دون ذلك في حكم الحضر (في بلد معين) لأن التغريب يتحقق بذلك.

معونة أولي النهى٤/ ٤٠٦٤/ ٤٠٦

وإن قلّ فيدرأ عنه الحد للشبهة؛ كوطء جارية له فيها شرك. وعموم قوله سبحانه وتعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور:٢ [مخصوص بوطء الجارية المشتركة وجارية ابنه. فيقاس عليه وطء الجارية من الغنيمة. (وعليه مهرُها) يطرح في المقسم.

معونة أولي النهى١٠/ ٤٠٢١٠/ ٤٠٢

(وأشده) أي: أشد الجلد في الحدود (جلد زنا، فـ) جلد (قذف، ف) جلد (شرب) . نص على ذلك، (فـ) جلد (تعزير) ؛ لأن الله سبحانه وتعالى خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله سبحانه وتعالى:{وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}. فاقتضى مزيد تأكيد. ولا يمكن ذلك في العدد فيكون في الصفة.

الروض المربعص ٦٦٣ص ٦٦٣

(وأشد الجلد) في الحدود (جلد الزنا، ثم) جلد (القذف، ثم) جلد (الشرب، ثم) جلد (التعزير) ، لأن الله تعالى خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله:{وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} وما دونه أخف منه في العدد، فلا يجوز أن يزيد عليه في الصفة ولا يؤخر حد لمرض ولو رجي زواله، ولا لحر أو برد ونحوه،

الروض المربعص ٦٦٥ص ٦٦٥

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} ،

المغني٨/ ٩٣٨/ ٩٣

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَذَهَبَ مَكْحُولٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، إلَى أَنَّ عَلَيْهَا الْحَدَّ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ} وَالْعَذَابُ الَّذِي يَدْرَؤُهُ لِعَانُهَا، هُوَ الْحَدُّ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَلِأَنَّهُ بِلِعَانِهِ حَقَّقَ زِنَاهَا، فَوَجَبَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، كَمَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ.

المغني٩/ ٣٥٩/ ٣٥

وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا إلَّا الْخَوَارِجَ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْجَلْدُ لِلْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} . وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ تَرْكُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الثَّابِتِ بِطَرِيقِ الْقَطْعِ وَالْيَقِينِ، لِأَخْبَارِ آحَادٍ يَجُوزُ الْكَذِبُ فِيهَا، وَلِأَنَّ هَذَا يُفْضِي إلَى نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ.

المغني٩/ ٣٥٩/ ٣٥

وَإِنَّ حَدِيثَ مَاعِزٍ بَعْدَهُ، رَجَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَجْلِدْهُ، وَعُمَرُ رَجَمَ وَلَمْ يَجْلِدْ. وَنَقَلَ عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ نَحْوَ هَذَا. وَلِأَنَّهُ حَدٌّ فِيهِ قَتْلٌ، فَلَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ جَلْدٌ كَالرِّدَّةِ، وَلِأَنَّ الْحُدُودَ إذَا اجْتَمَعَتْ وَفِيهَا قَتْلٌ سَقَطَ مَا سِوَاهُ، فَالْحَدُّ أَوْلَى. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ قَوْله تَعَالَى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} . وَهَذَا عَامٌّ، ثُمَّ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِالرَّجْمِ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ، وَالتَّغْرِيبِ فِي حَقِّ الْبِكْرِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا.

المغني٩/ ٤٢٩/ ٤٢

فَلَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَاهُ [مَسْأَلَةٌ زَنَى الْحُرّ الْبِكْر] مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا زَنَى الْحُرُّ الْبِكْرُ، جُلِدَ مِائَةً، وَغُرِّبَ عَامًا) يَعْنِي لَمْ يُحْصَنْ وَإِنْ كَانَ ثَيِّبًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِحْصَانَ وَشُرُوطَهُ، وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْجَلْدِ عَلَى الزَّانِي إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا، وَقَدْ جَاءَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} .

المغني٩/ ٤٢٩/ ٤٢

[فَصْلٌ حُضُور إقَامَة الْحَدّ] (٧١٤٧) فَصْلٌ: وَيَجِبُ أَنْ يَحْضُرَ الْحَدَّ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} . قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالطَّائِفَةُ وَاحِدٌ فَمَا فَوْقَهُ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا وَاحِدًا مَعَ الَّذِي يُقِيمُ الْحَدَّ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُقِيمُ الْحَدَّ حَاصِلٌ ضَرُورَةً، فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُ الْأَمْرِ إلَى غَيْرِهِ.

المغني٩/ ٤٢٩/ ٤٢

وَأَنْكَرَ مَالِكٌ هَذَا، وَقَالَ: قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} . وَهَذَا جَلْدَةٌ وَاحِدَةٌ. وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، «عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ اشْتَكَى حَتَّى ضَنِيَ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَهَشَّ لَهَا، فَوَقَعَ بِهَا، فَسُئِلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْخُذُوا مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَيَضْرِبُوهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً» .

المغني٩/ ٤٩٩/ ٤٩

وَفِي الْأَمَةِ إذَا لَمْ تُزَوَّجْ رِوَايَتَانِ؛؟ إحْدَاهُمَا، لَا حَدَّ عَلَيْهَا. وَالْأُخْرَى، تُجْلَدُ مِائَةً؛ لِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى:{فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} . عَامٌّ، خَرَجَتْ مِنْهُ الْأَمَةُ الْمُحْصَنَةُ بِقَوْلِهِ:{فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} . فَيَبْقَى الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ الَّتِي لَمْ تُحْصَنْ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ.

المغني٩/ ١٥١٩/ ١٥١

وَقَالَ فِي مَاعِزٍ لَمَّا أُخْبِرَ بِهَرَبِهِ:«هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ، يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وَلِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، كَحَدِّ الْمُحَارِبِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَسْقُطُ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَهَذَا عَامٌّ فِي التَّائِبِينَ وَغَيْرِهِمْ.

المغني٩/ ١٦٨٩/ ١٦٨

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: «التَّعْزِيرُ أَشَدُّهَا، ثُمَّ حَدُّ الزَّانِي، ثُمَّ حَدُّ الشُّرْبِ، ثُمَّ حَدُّ الْقَذْفِ. وَلَنَا» أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ الزَّانِيَ بِمَزِيدِ تَأْكِيدٍ، بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} فَاقْتَضَى ذَلِكَ مَزِيدَ تَأْكِيدٍ فِيهِ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْعَدَدِ، فَتَعَيَّنَ جَعْلُهُ فِي الصِّفَةِ؛ وَلِأَنَّ مَا دُونَهُ أَخَفُّ مِنْهُ عَدَدًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ فِي إيلَامِهِ وَوَجَعِهِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا، أَوْ زِيَادَةِ الْقَلِيلِ عَلَى أَلَمِ الْكَثِيرِ.

المغني٩/ ٣٢٤٩/ ٣٢٤

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ: عَلَيْهِ الْحَدُّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَهَذَا زَانٍ، وَلِأَنَّهُ وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ، عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، فَلَزِمَهُ الْحَدُّ، كَمَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ غَيْرِهِ.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١١/ ٢٤٥١١/ ٢٤٥

فإما أن ترفعه لولي الأمر أو تتركه، لا سيما على القول بأنه لا يشترط لإقامة حد القذف مطالبة المقذوف؛ لأن بعض أهل العلم يقول: لا يشترط في إقامة الحد مطالبة المقذوف؛ لأنه حق لله، حماية لأعراض المسلمين، ولهذا جاء في الآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ ، فهو كقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ ، لكن على القول بأنه حق للمقذوف وأن للمقذوف إسقاطه، قالوا: إنه لا يصح بعوض؛

الشرح الممتع على زاد المستقنع١١/ ٣٣١١١/ ٣٣١

والقول الأول هو الصحيح، وهو المتعين؛ لأنه يكون كإقامة البينة، فقول الله ـ تعالى ـ: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ *﴾ [النور]، فالعذاب يعني الحد، وليس الرجم، بدليل أن الله تعالى قال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأَفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *﴾ [النور]، فسمى الله الحد عذاباً،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١١/ ٣٤٤١١/ ٣٤٤

أولاً: الزنا، وهو حد بنص القرآن، قال الله ـ تعالى ـ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ . وجاءت السنة بزيادة على ذلك، وهي أن يُغرَّب الزاني والزانية عن البلد الذي حصل فيه الزنا لمدة عام،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٢٠٥١٦/ ٢٠٥

وقال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأَفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ فإياك أن تقول: هذا شيخ كبير، نجلده مائة جلدة!! وهذا إن لم يتزوج،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٢٠٥١٦/ ٢٠٥

وأما إذا تزوج فالحجارة، فلا تقل: أرحمُهُ، بل قل: لا أرحمُهُ؛ لأن من هو أرحم مني أمر بجلده، ونهاني أن أرأف به، فقال: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأَفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٢٠٥١٦/ ٢٠٥

فإذا قال: اجلدوه في بيته حتى لا يطلع عليه أحد، قلنا: قال تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، والذي شرع هذه الحدود الله، وهو أرحم من الخلق جميعاً، فهو أرحم من الوالدة بولدها؛ لأن في إقامة الحدود مصالح عظيمة لا تحصى، ففيها ردع وتطهير. يقول بعض الملحدين والزنادقة: إننا لو قطعنا يد السارق لأصبح نصف الشعب مقطوعاً، نقول: لو قطع واحد لارتدع الآلاف،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٢٢٢١٦/ ٢٢٢

«وَأَشَدُّ الجَلْدِ جَلْدُ الزِّنا»«أشد» يعني أقوى، فالشدة هنا قوة الضرب، فأشده جلد الزنا؛ والدليل قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأَفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ وهذا يدل على أننا نشتد في ذلك، ولأنه أكثر عدداً،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٢٢٨١٦/ ٢٢٨

واحتج القائلون بأنه يجمع له بين الجلد والرجم، بأن الجلد ثابت بالقرآن المحكم لفظاً ومعنى لكل زانٍ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾، وهذا عام يشمل المحصن وغير المحصن.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٢٣٥١٦/ ٢٣٥

فإن حده أن يجلد مائة جلدة، والدليل قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ ، وثبت عن النبي ﷺ في ابن الرجل الذي زنا بامرأة من استأجره أنه قال له:«وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام».

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٢٣٥١٦/ ٢٣٥

وقال بعض العلماء: إنه لا يغرب؛ لأن التغريب لم يوجد في القرآن، وقد قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأَفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *﴾ [النور] ولم يذكر التغريب. ولكن هذا القول ضعيف؛ لأن ما ثبت بالسنة وجب العمل به، كما يجب العمل بما في القرآن؛

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٢٣٨١٦/ ٢٣٨

فإذا كانت المرأة بهذه الحال فإن العبد ليس هكذا، فالقياس غير صحيح، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن حد الزاني الرقيق إذا كان ذكراً كحد الحر لعموم الآية: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٢٤٥١٦/ ٢٤٥

بخلاف الميتة، والإمام أحمد رحمه الله في إحدى الروايات إن لم تكن الأخيرة ـ يميل إلى هذا، أنه يجب عليه حدان لبشاعة هذا الأمر، وهو لا شك أمر مستبشع غاية الاستبشاع، ولا أقل من أن نلحق الميتة بالحية لعموم الأدلة: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ ،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٢٦٢١٦/ ٢٦٢

فإذا شهد على نفسه بالزنا فقد قام بالقسط، وصَدَقَ عليه وصف الزاني، وقد قال الله عز وجل : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ ، فكيف نرفع هذا الحكم الذي أمر الله به مُعَلَّقاً على وصف ثبت بإقرار من اتصف به؟! هذا لا يمكن؛ لأن هذا حكم معلق على وصف ثبت بإقرار، فبمجرد ما ثبت الإقرار ثبت الحد، فما الذي يرفعه؟!

حاشية الروض المربع٧/ ٣١١٧/ ٣١١

ويجب في إقامة حد الزنا، حضور طائفة من المؤمنين، لقوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ولو واحدا مع من يقيمه، لأن من يقيمه حاضر ضرورة، وهذا القول، روي عن ابن عباس،

حاشية الروض المربع٧/ ٣١٥٧/ ٣١٥

{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} أي و {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} فيما فرض عليهم {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق، محمول على الحر البالغ العاقل، الذي لم يجامع في نكاح صحيح، ثم قال: {وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ} أي رحمة {فِي دِينِ اللهِ} بإقامة الحد {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} فإن الإيمان يقتضي الصلابة في الدين، والاجتهاد في إقامة أحكامه، فعلق كمال الإيمان بذلك، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه.

الشرح الكبير على المقنع١٠/ ٢٨٢١٠/ ٢٨٢

وقال مالكٌ، وأبو ثَورٍ: عليه الحَدُّ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}. وهذا زانٍ، ولأنَّه وَطِئَ في غيرِ مِلْكٍ، عامِدًا، عالِمًا بالتَّحْرِيمِ، فلَزِمَه الحَدُّ، كما لو وَطِئَ جارِيَةَ غيرِه.

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ٤٢٦٢٣/ ٤٢٦

والعذابُ الَّذي يَدْرَؤُه عنها لِعانُها هو الحَدُّ المَذْكُورُ في قولِه تعالى:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}. ولأنَّه بلِعانِه حَقَّقَ زِنَاها، فوَجَبَ عليها الحَدُّ، كما لو شَهِدَ عليها أرْبَعةٌ. ولَنا، أنَّه يتَحَقَّقْ زنَاها، فلا يَجبُ عليها الحَدُّ، كما لو لم يُلاعِنْ، ودَلِيلُ ذلك، أنَّ تَحَققَ زِنَاها لا يَخْلُو

الشرح الكبير على المقنع٢٦/ ١٩٠٢٦/ ١٩٠

وقال مالكٌ: كلُّها واحدٌ؛ لأَنَّ اللَّه تعالى أمَر بجَلْدِ الزَّانِى والقاذِفِ أمْرًا واحدًا، ومقصودُ جَمِيعِها واحِدٌ، وهو الزَّجْرُ، فيجبُ تَساويها في الصِّفَةِ. وعن أبى حنيفةَ: التَّعْزِيرُ أشَدُّها، ثم حَدُّ الزَّانِى، ثم الشُّرْبِ، ثم حَدُّ القَذْفِ. ولَنا، أنَّ اللَّه تعالى خَصَّ الزِّنَى بمَزِيدِ تأكيدٍ، بقولِه تعالى:{وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}. فاقْتَضَى مَزيدَ تأكيدٍ، ولا يُمْكِنُ ذلك في العَدَدِ، فجُعِلَ في الصِّفَةِ، ولأَنَّ ما دُونَه أخَفُّ منه في العَدَدِ، فلا يجوزُ أن يَزِيدَ عليه في إيلامِه ووَجَعِه.

الشرح الكبير على المقنع٢٦/ ١٩٢٢٦/ ١٩٢

وقال: قد قال اللَّه تعالى: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}. وهذا جَلْدَةٌ واحدةٌ. ولَنا، ما روَى أبو أُمامةَ بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيفٍ، عن بعضِ أصحابِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّ رجلًا اشْتَكَى حتى ضَنِىَ، فدخَلَتْ عليه امرأةٌ، فهَشَّ لها، فوقَعَ بها ، فسُئِلَ له رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمَرَ رسول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يأْخُذوا مائةَ شِمْراخٍ فيَضْرِبُوه ضَرْبةً واحدةً. رَواه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ .

الشرح الكبير على المقنع٢٦/ ٢٣٧٢٦/ ٢٣٧

ومَن بَعْدَهم مِن عُلَماءِ الأمْصارِ في جميعِ الأعْصارِ، ولا نَعلمُ أحدًا خالفَ فيه إلَّا الخَوارِجَ، فإنَّهم قالُوا: الجَلْدُ للبِكْرِ والثيبِ، لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}. وقالوا : لا يجوزُ تَرْكُ كتابِ اللَّهِ تعالى الثابتَ بالقَطْعِ واليَقِينِ، لأخْبارِ آحادٍ يجوزُ الكَذِبُ فيها، ولأَنَّ هذا يُفْضِى إلى نَسْخِ الكِتابِ بالسُّنَّةِ، وهو غيرُ جائِزٍ. ولَنا، أنَّه قد ثَبَت الرَّجْمُ عن رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بقَوْلِه وفِعْلِه، في أخْبارٍ تُشْبِهُ المُتَواتِرَ، وأجْمَعَ عليه أصحابُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على ما نَذْكُرُه في أثْناءِ البابِ في مَواضِعِه، إن شاءَ اللَّهُ تعالى، وقد أنزَلَه اللَّهُ تَعالى في كتابِه، وإنَّما نُسِخَ رَسْمُه دُونَ حُكْمِه، فرُوِىَ عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: إنَّ اللَّهَ تعالى بَعَث محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- بالحَقِّ، وأنْزَلَ عليه الكِتابَ، فكان فيما أنْزَلَ عليه آيةُ الرَّجْمِ، فقَرَأتها وعَقَلْتُها ووَعَيْتُها، ورَجَم رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ورَجَمْنا بعدَه.

الشرح الكبير على المقنع٢٦/ ٢٣٨٢٦/ ٢٣٨

وإنَّ حديثَ ماعِزٍ بعدَه، رَجَمَه رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يَجْلِدْه، وعمرُ رَجَم ولم يَجْلِدْ. ونَقَل عنه إسماعيلُ بنُ سعيدٍ نحوَ هذا. ولأنَّه حَدٌّ فيه قَتْلٌ، فلم يَجْتَمِعْ معه جَلْدٌ، كالرِّدَّةِ، ولأَنَّ الحُدُودَ إذا اجْتَمَعَتْ وفيها قَتْلٌ، سَقَط ما سِواهُ، فالحَدُّ الواحِدُ أَوْلَى. ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى قولُه تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}. وهذا عامٌّ، ثم جاءتِ السُّنَّةُ بالرَّجْمِ في حَقِّ الثَّيِّبِ، والتَّغْرِيبِ في حَقِّ البِكْرِ، فوَجَبَ الجمعُ بينَهما.

الشرح الكبير على المقنع٢٦/ ٢٥٤٢٦/ ٢٥٤

مسألة: (وإن زَنَى الحُرُّ غيرُ المُحْصَنِ، جُلِدَ مِائَةً، وغُرِّبَ عامًا إلى مَسافَةِ القَصْرِ) [وإن كان ثَيِّبًا]. ولا خِلافَ في وُجُوبِ الجَلْدِ على الزَّانِى إذا لم يَكُنْ مُحْصَنًا، وقد جاء بَيانُ ذلك في كتابِ اللَّهِ تعالى، بقولِه سبحانه وتعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}. وجاءتِ الأحاديثُ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُوافِقَةً لِما جاء به الكتابُ.

الشرح الكبير على المقنع٢٦/ ٢٦١٢٦/ ٢٦١

فصل: ويَجِبُ أن يَحْضُرَ الحَدَّ طائِفةٌ مِن المؤمنين؛ لقولِ اللَّهِ. تعالى:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. قال أصحابُنا: والطَّائِفَةُ واحدٌ فما فوقَه. وهذا قولُ ابنِ عباسٍ، ومُجاهِدٍ. والظّاهِرُ أنَّهم أرادُوا واحدًا مع الَّذى يُقِيمُ الحَدَّ؛ لأَنَّ الَّذى يُقِيمُ الحدَّ حاصِلٌ ضَرُورَةً، فيَتَعَيَّنُ صَرْفُ الأَمْرِ إلى غيرِه.

الشرح الكبير على المقنع٢٦/ ٢٦٤٢٦/ ٢٦٤

وقال داودُ: على الأمَةِ نِصْفُ الحَدِّ إذا زَنَتْ بعدَ ما زُوِّجَتْ، وعلى العبدِ جَلْدُ مِائَةٍ بكُلِّ حالٍ. وفى الأمَةِ إذا لم تُزَوَّجْ رِوايتان؛ إحداهما، لا حَدَّ عليها. والأُخْرَى، تُجْلَدُ مِائَةً؛ لأَنَّ قولَ اللَّهِ تعالى:{فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}. عام، خَرَجَتْ منْه الأمَةُ المُحْصَنَةُ بقولِه:{فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}. فيَبْقَى العبدُ والأمَةُ التى لم تُحْصَنْ على مُقْتَضَى العُمُومِ. ويَحْتَمِلُ دَلِيلُ الأمَةِ في الخِطابِ أن لا حَدَّ عليها، كقولِ ابنِ عباسٍ.

الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٣١٢٧/ ٣١

وقال في ماعِز لَمَّا أُخْبِرَ بهَرَبه: «هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْه!» . ولأنَّه خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تعالى، فيَسْقُطُ بالتَّوْبَةِ، كحَدِّ المُحارِبِ. والثانيةُ، لا يَسْقُطُ. وهو قولُ مالكٍ، وأبى حنيفة، وأحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}. وهو عامٌّ في التَّائِب وغيرِه،

الإنصاف٢٦/ ٢٠٦٢٦/ ٢٠٦

قلتُ: كلامُ القاضى فى اسْتِدْلالِه بقَوْلِه تعالَى: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا} غيرُ قَوِىٍّ؛ لأَنَّ القائلَ بالأوَّلِ يقولُ بهذا أيضًا ولا يَمْنَعُه، لأن الطَّائِفَةَ عندَه تشْمَلُ الجماعَةَ وتَشْمَلُ الواحِدَ، فهذه الآيَةُ شَمِلَتِ الجماعَةَ، لكِنْ ما نفَتْ أنَّها تشْمَلُ الواحِدَ. وذكَر أبو المَعالِى، أن الطَّائفَةَ تُطْلَقُ علىِ الأَرْبَعَةِ فى قوْله تعالَى:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ} لأنَّه أوَّلُ شُهودِ الزِّنَى.

الممتع في شرح المقنع٤/ ٢٣٢٤/ ٢٣٢

وأما كونه يُجلد قبل الرجم على روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال:{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدة} ثم جاءت السنة بالرجم. فوجب الجمع بينهما.

الممتع في شرح المقنع٤/ ٢٤٥٤/ ٢٤٥

وأما كون من استأجر امرأة للزنى أو لغيره عليه الحد إذا زنى بها؛ فلعموم قوله تعالى:{الزانيةُ والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدة}. وعموم سائر الأخبار.

الممتع في شرح المقنع٤/ ٣٢٢٤/ ٣٢٢

أما كون من وجب عليه حد لله سوى حد المحاربين لا يسقط بتوبته على المذهب؛ فلأن الله عز وجل قال:{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما}، {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} من غير فرق بين التائب وغيره.

المبدع في شرح المقنع٧/ ٣٧٠٧/ ٣٧٠

قَالَ فِي الْكَشَّافِ: لِأَنَّ سَبَبَ عُقُوبَتِهِ مُحْتَمِلٌ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، إِلَّا أَنَّهُ عُوقِبَ صِيَانَةً لِلْأَعْرَاضِ، وَرَدْعًا بِمَنْ هَتَكَهَا، وَجَوَابُهُ أَنَّ اللَّهَ خَصَّ الزِّنَا بِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} وَلِأَنَّ مَا دُونَهُ أَخَفُّ مِنْهُ عَدَدًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ فِي إِيلَامِهِ وَوَجَعِهِ، وَلِأَنَّ مَا خَفَّ فِي عَدَدِهِ كَانَ أَخَفَّ فِي صِفَتِهِ، وَحَدُّ الْقَذْفِ حَقٌّ آدَمِيٌّ، وَحَدُّ الشُّرْبِ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ، وَالتَّعْزِيرُ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ،

المبدع في شرح المقنع٧/ ٣٧٣٧/ ٣٧٣

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ قَوْلِ مَاعِزٍ: رُدُّونِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ قَوْمِي غَرُّونِي، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَحْضُرْ رَجْمَهُ، فَبِهَذَا أَقُولُ، وَحُضُورُ طَائِفَةٍ وَلَوْ وَاحِدًا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَاخْتَارَ فِي الْبُلْغَةِ اثْنَانِ، لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْجَمَاعَةُ، وَأَقَلُّهَا اثْنَانِ، نَقَلَ أَبُو دَاوُدَ يَجِيءُ النَّاسُ صُفُوفًا لَا يَخْتَلِطُونَ، ثُمَّ يَمْضُونَ صَفًّا صَفًّا، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّ الطَّائِفَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ} لِأَنَّهُ أَوَّلُ شُهُودِ الزِّنَا

مطالب أولي النهى٦/ ١٦٣٦/ ١٦٣

(وَأَشَدُّهُ) ؛ أَيْ:[الْجَلْدِ] فِي الْحُدُودِ (جَلْدُ زِنًا فَ) جَلْدُ (قَذْفٍ فَ) جَلْدُ (شُرْبِ) خَمْرٍ (فَ) جَلْدُ (تَعْزِيرٍ) لِأَنَّهُ تَعَالَى خَصَّ الزِّنَا بِمَزِيدِ تَأْكِيدٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: " {وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور: ٢] وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْعَدَدِ فَيَكُونُ فِي الصِّفَةِ، وَلِأَنَّ مَا دُونَهُ أَخَفُّ مِنْهُ فِي الْعَدَدِ فَكَذَا فِي الصِّفَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا خَفَّ عَدَدُهُ خَفَّ فِي صِفَتِهِ.

مطالب أولي النهى٦/ ١٦٦٦/ ١٦٦

وَلَوْ وَاحِدًا؛ أَيْ: مَعَ مَنْ يُقِيمُ الْحَدَّ نَقَلَهُ فِي " الْكَافِي " عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .

شرح منتهى الإرادات٣/ ٣٣٨٣/ ٣٣٨

(وَأَشَدُّهُ) أَيْ الْجَلْدِ فِي الْحُدُودِ (جَلْدُ زِنًا فَ) جَلْدُ (قَذْفٍ فَ) جَلْدُ (شُرْبِ) خَمْرٍ (فَ) جَلْدُ (تَعْزِيرٍ) لِأَنَّهُ تَعَالَى خَصَّ الزِّنَا بِمَزِيدِ تَأْكِيدٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} فَاقْتَضَى مَزِيدَ تَأْكِيدٍ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْعَدَدِ فَيَكُونُ فِي الصِّفَةِ وَلِأَنَّ مَا دُونَهُ أَخَفُّ مِنْهُ فِي الْعَدَدِ فَكَذَا فِي الصِّفَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا خُفَّ عَدَدُهُ فِي صِفَتِهِ

شرح منتهى الإرادات٣/ ٣٤٠٣/ ٣٤٠

(وَيَجِبُ فِي) إقَامَةِ (حَدِّ زِنًا حُضُورُ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ) أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ (وَ) يَجِبُ فِي حَدِّ زِنًا حُضُورُ (طَائِفَةٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ وَاحِدًا) أَيْ: مَعَ مَنْ يُقِيمُ الْحَدَّ. نَقَلَهُ فِي الْكَافِي عَنْ الْأَصْحَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ}

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٢٦٩٦/ ٢٦٩

إذا تقرر ذلك (فالرواية الأولى) اختيار أبي بكر عبد العزيز، ونصبها الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وصححها الشيرازي، لقول الله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: ٢] الآية، وهذا عام في البكر والثيب، ثم قد ورد رجم المحصن في سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلا ريب، وفعله خلفاؤه من بعده، بل وفي الكتاب العزيز.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٢٦٩٦/ ٢٦٩

وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ٣١٠٧ - مع أن في صحيح مسلم، وسنن أبي داود والترمذي، عن عبادة بن الصامت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة، ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» ، وما يعترض على هذا من أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يجلد ليس بنص صريح، إذ غايته أنه لم ينقل أنه جلد، وعدم النقل لا يدل على العدم. (والرواية الثانية) : هي أشهر الروايتين عن الأثرم، واختارها ابن حامد، ونصرها الجوزجاني والأثرم في منتهاهما. ٣١٠٨ - لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجم ماعزا والغامدية، وامرأة من جهينة، ورجلا وامرأة من اليهود، ولم ينقل - مع كثرة الروايات التي يبلغ مجموعها التواتر المعنوي - بلا ريب - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جلدهم. ٣١٠٩ - وقال: « «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» متفق عليه، ولم يأمر بجلدها، وهذا يبين أن هذا هو آخر الأمرين من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد أشار إلى هذا أحمد، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول في حديث عبادة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنه أول حد نزل، وإن حديث ماعز بعده رجمه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يجلده، وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رجم ولم يجلد، وكذلك نقل إسماعيل بن سعيد نحو هذا، والذي في الآية الكريمة يحمل على البكر. ٣١١٠ - وقد ورد في أبي داود في رواية - قال أبو السعادات: ذكرها رزين - عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: أول ما كان الزنا في الإسلام أخبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنزل الله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} [النساء: ١٥] {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} [النساء: ١٦] ثم نزل بعد ذلك: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: ٢] ، ثم نزلت آية الرجم في النور، فكان الأول للبكر، ثم رفعت آية الرجم من التلاوة، وبقي الحكم بها، وهذا إن ثبت فيه جمع بين الأدلة. ٣١١١ - وقد عمل على ذلك عمر وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فرجما، ولم ينقل أنهما جلدا. وتقييد الخرقي بالحر والحرة ليخرج العبد والأمة، وسيأتي إن شاء الله تعالى حدهما، وتقييد الحر بالمحصن والحرة بالمحصنة ليخرج غير المحصن كما سيأتي، ولا نزاع في أن الإحصان شرط في الرجم، وقد شهد لذلك حديث عبادة وحديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. ٣١١٢ - وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني» ، وفي رواية: «أو زنا بعد إحصان» الحديث. . . وقد تقدم ذلك. ٣١١٣ - وفي قصة ماعز أنه قال له: «أحصنت» ؟ قال: نعم، فأمر به فرجم. والإحصان قد تقدم الكلام عليه في آخر كتاب النكاح، فلا حاجة إلى إعادته. (تنبيه) : الزنا الفاحشة يمد ويقصر، فالقصر لأهل الحجاز، والمد لأهل نجد، أنشد ابن سيده: أما الزناء فإني لست قاربه ... والمال بيني وبين الخمر نصفان والزاني من أتى الفاحشة، وسيأتي كلام الخرقي إن شاء الله تعالى فيه، والله أعلم. قال: ويغسلان ويكفنان، ويصلى عليهما، ويدفنان. ش: أما التغسيل والتكفين والدفن فاتفاق، حكاه أبو محمد. ٣١١٤ - وقال أحمد: سئل علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن شراحة - وكان رجمها - فقال: اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم. وصلى علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على شراحة، وأما الصلاة، فهي أيضا قول الأكثرين. ٣١١٥ - لما روى عمران بن حصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أن «امرأة من جهينة أتت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي، فدعا نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وليها فقال: «أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها» ففعل، فأمر بها نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، قال عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل» رواه مسلم وأبو داود والترمذي. ٣١١٦ - وفي مسلم أيضا وسنن أبي داود، من حديث بريدة في «قصة ماعز والغامدية قال: ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت.» ٣١١٧ - وما في الصحيح من حديث ابن عباس، ومن حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يصل على ماعز» ، فقضية عين، يحتمل أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يحضره، أو اشتغل عنه لعارض، أو غير ذلك، ولأن عموم «صلوا على من قال لا إله إلا الله» يدخل فيه من مات بحد.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٢٧٧٦/ ٢٧٧

وأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ضرب وغرب، رواه النسائي. لكن قال النسائي: الصواب في هذا الحديث أن أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وليس فيه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ودعوى أن هذا زيادة على النص، وهو {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: ٢] الآية، والزيادة على النص نسخ، والكتاب لا ينسخ بالسنة - ممنوع؛

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٣٠٤٦/ ٣٠٤

قال: ومن زنا مرارا ولم يحد فحد واحد. ش: حكى ذلك ابن المنذر عمن يحفظ عنه من أهل العلم، في مسألتي المنطوق والمفهوم، ولأن قوله سبحانه وتعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: ٢] يشمل من زنى مرة،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ٣٣٨٧/ ٣٣٨

رواه أبو داود. ٣٨٤٨ - وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قضى بذلك في زمان عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رواه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ، وقد تبين بمجموع هذا (رد قول من زعم) أن المراد {مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: ١٠٦] أي من غير عشيرتكم، (وقول من زعم) أن المراد بالشهادة الحضور، كما في قوله {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: ٢] ويكون المعنى فليحضر اثنان، أي يوصي إليهما في هذه الحالة، تأكيدا أو نحو ذلك، (وقول من زعم) أن المراد بالشهادة اليمين، كما في آية اللعان أيضا، وأبعد من هذه الأقوال (من زعم) نسخ الآية [الكريمة، إذ لا دليل على ذلك، مع أن السلف عملت عليه،