احتجوا: بقوله تعالى: {وإنه لتنزيل رب العالمين} إلى قوله: {بلسان عربي مبين} . وقال تعالى: {إنا أنزلناه قرءانا عربيا} ، وقال: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} ، وهذا يدل على أن غير العربي ليس بقرآن، وما ليس بقرآن لا يجزئ الصلاة به لقوله - عليه السلام -: (لا صلاة إلا بقرآن) .
بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّۢ مُّبِينٍۢ ١٩٥
في الفقه
الحنفية١
المالكية١
(قَوْلُهُ: لَا بِالْعَجَمِيِّ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كُتِبَ بِالْعَجَمِيِّ لَجَازَ لِلْمُحْدِثِ مَسُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْقُرْآنِ كَذَا فِي ح كَمَا يَجُوزَ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُبَدَّلَةٍ وَالْأَقْرَبُ مَنْعُ كَتْبِ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ الْقَلَمِ الْعَرَبِيِّ كَمَا تَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِ لِقَوْلِهِمْ الْقَلَمُ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ قَلَمًا غَيْرَ الْعَرَبِيِّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} اُنْظُرْ بْن وَمَا يَقَعُ مِنْ التَّمَائِمِ وَالْأَوْفَاقِ يُقْصَدُ بِهِ مُجَرَّدُ التَّبَرُّكِ بِالْأَعْدَادِ الْهِنْدِيَّةِ الْمُوَافِقَةِ لِلْحُرُوفِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَمَحَلُّ امْتِنَاعِ مَسِّ الْمُحْدِثِ لِلْقُرْآنِ الْمَكْتُوبِ بِالْعَرَبِيِّ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الْغَرَقَ أَوْ الْحَرْقَ أَوْ اسْتِيلَاءَ يَدِ كَافِرٍ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ مَسُّهُ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا جَوَازُ كَتْبِهِ لِلسُّخُونَةِ وَتَبْخِيرِ مَنْ هِيَ بِهِ بِمَا كَتَبَ اللَّازِمَ مِنْهُ حَرَقَهُ حَيْثُ حَصَلَ الدَّوَاءُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ طَرِيقًا
الحنابلة٧
(فإن لم يحسن شيئًا من القرآن، حرم أن يترجم عنه) أي أن يقوله (بلغة أخرى) غير العربية (كعالم) بالعربية؛ لأن الترجمة عنه تفسير لا قرآن؛ لأن القرآن هو اللفظ العربي المنزل على محمَّد - صلى الله عليه وسلم - . قال تعالى:{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} وقال تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}.
وقال تعالى:{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}. وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: يجوز ذلك لقوله تعالى: (وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) . وإنما ينذر كل قوم بلسانهم.
وقَوْله تَعَالَى:{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} . وَلِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزَةٌ؛ لَفْظَهُ، وَمَعْنَاهُ،
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٤٢١٤/ ٤٢
وَكَفَاهُ مَعْنَاهُمَا الخَاصُّ بِكُلِّ لِسَانٍ، ....... «وكفاه معناهما الخاص» يعني الذي لا يحتمل غير النكاح. «بكل لسان»، أي: بكل لغة، قال الله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ *﴾ [الشعراء] أي: بلغة عربية،
الشرح الكبير على المقنع٣/ ٤٥٤٣/ ٤٥٤
وقال أبو حنيفةَ: يَجُوزُ ذلك؛ لقولِه تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} . وإنَّما يُنْذَرُ كلُّ قَوْمٍ، بلِسانِهِم. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى:{قُرْآنًا عَرَبِيًّا}. وقولُه:{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}. ولأنَّ القرآنَ؛ لَفْظَه ومَعْناه، مُعْجِزَةٌ،
الممتع في شرح المقنعص ٣٥٣ص ٣٥٣
أما كون من لم يحسن شيئاً من القرآن لا يجوز له أن يترجم عنه بلغة أخرى أي بلغة غير عربية؛ فلأن الله تعالى قال:{بلسانٍ عربي مبين}. وقال:{قرآناً عربياً}.
(فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قُرْآنًا) ، أَيْ: آيَةً فِيهِ، (حَرُمَ تَرْجَمَتُهُ) ، أَيْ: تَعْبِيرٌ عَنْهُ بِلُغَةٍ أُخْرَى، (إذْ) التَّرْجَمَةُ (لَا تُسَمَّى قُرْآنًا) ، بَلْ هِيَ تَفْسِيرٌ لِلْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ اللَّفْظُ الْعَرَبِيُّ الْمُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ تَعَالَى {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (فَلَا تَحْرُمُ) التَّرْجَمَةُ (عَلَى جُنُبٍ، وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ) .