قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًۭا لِّلْمُجْرِمِينَ ١٧
التفسير
قال موسى: ربِّ بما أنعمت عليَّ بالتوبة والمغفرة والنعم الكثيرة، فلن أكون معينًا لأحد على معصيته وإجرامه.
لما ذكر تعالى مبدأ أمر موسى، عليه السلام ، ذكر أنه لما بلغ أشده واستوى، آتاه الله حكما وعلما - قال مجاهد: يعني النبوة (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) . ابن كثير ٧/ ٢٢٤ابن كثير ٧/ ٢٢٤
ثم ذكر تعالى سبب وصوله إلى ما كان تعالى قَدَّر له من النبوة والتكليم: قضية قتله ذلك القبطي، الذي كان سبب خروجه من الديار المصرية إلى بلاد مدين، فقال تعالى: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا) قال ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: وذلك بين المغرب والعشاء.
وقال ابن المنْكَدر، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: كان ذلك نصف النهار. وكذلك قال سعيد بن جبير، وعِكْرمة، والسُّدِّي، وقتادة.
(فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ) أي: يتضاربان ويتنازعان، (هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ) أي: من بني إسرائيل ، (وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ) أي: قبطي، قاله ابن عباس، وقتادة، والسدي، ومحمد بن إسحاق. فاستغاث الإسرائيلي بموسى، عليه السلام ، ووجد موسى فرصة، وهي غفلة الناس، فعمد إلى القبطي (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) .
قال مجاهد: وكزه، أي: طعنه بجُمْع كفه. وقال قتادة: وكزه بعصا كانت معه.
(فَقَضَى عَلَيْهِ) أي: كان فيها حتفه فمات، قال موسى: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ) أي: بما جعلت لي من الجاه والعزة والمنعة (فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا) أي: معينا (لِلْمُجْرِمِينَ) أي: الكافرين بك، المخالفين لأمرك. ابن كثير ٧/ ٢٢٥ابن كثير ٧/ ٢٢٥
لا كتاب مختار.