خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍۢ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍۢ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۢ كَرِيمٍ ١٠
التفسير
خلق الله السموات، ورفعها بغير عمد كما تشاهدونها، وألقى في الأرض جبالا ثابتة؛ لئلا تضطرب وتتحرك فتفسد حياتكم، ونشر في الأرض مختلف أنواع الدواب، وأنزلنا من السحاب مطرًا، فأنبتنا به من الأرض من كل زوج بهيج نافع حسن المنظر.
يبين سبحانه بهذا قدرته العظيمة على خلق السماوات والأرض، وما فيهما وما بينهما، فقال: (خَلَقَ السَّماَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ) ، قال الحسن وقتادة: ليس لها عَمَد مرئية ولا غير مرئية.
وقال ابن عباس، وَعكْرِمة، ومجاهد: لها عمد لا ترونها. وقد تقدم تقرير هذه المسألة في أول سورة "الرعد" بما أغنى عن إعادته.
وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ) يعني: الجبال أرست الأرض وثقلتها لئلا تضطرب بأهلها على وجه الماء؛ ولهذا قال: (أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أي: لئلا تميد بكم.
وقوله: (وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ) أي: وذرأ فيها من أصناف الحيوانات مما لا يعلم عدد أشكالها وألوانها إلا الذي خلقها. ابن كثير ٧/ ٣٣٢ابن كثير ٧/ ٣٣٢
ولما قرر أنه الخالق نبه على أنه الرازق بقوله تعالى (وَأَنزلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) أي: من كل زوج من النبات كريم، أي: حسن المنظر.
وقال الشعبي: والناس -أيضًا -من نبات الأرض، فَمَنْ دخل الجنة فهو كريم، ومَنْ دخل النار فهو لئيم.
وقوله: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ) أي: هذا الذي ذكره تعالى من خلق السماوات، والأرض وما بينهما، صادر عن فعل الله وخلقه وتقديره، وحده لا شريك له في ذلك؛ ولهذا قال: (فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) أي: مما تعبدون وتدعون من الأصنام والأنداد، (بَلِ الظَّالِمُونَ) يعني: المشركين بالله العابدين معه غيره (فِي ضَلالٍ) أي: جهل وعمى، (مُبِينٍ) أي: واضح ظاهر لا خفاء به. ابن كثير ٧/ ٣٣٣ابن كثير ٧/ ٣٣٣
لا كتاب مختار.