هَٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ ۚ بَلِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ١١
التفسير
وكل ما تشاهدونه هو خلق الله، فأروني -أيها المشركون-: ماذا خلقت آلهتكم التي تعبدونها من دون الله؟ بل المشركون في ذهاب بيِّن عن الحق والاستقامة.
يبين سبحانه بهذا قدرته العظيمة على خلق السماوات والأرض، وما فيهما وما بينهما، فقال: (خَلَقَ السَّماَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ) ، قال الحسن وقتادة: ليس لها عَمَد مرئية ولا غير مرئية.
وقال ابن عباس، وَعكْرِمة، ومجاهد: لها عمد لا ترونها. وقد تقدم تقرير هذه المسألة في أول سورة "الرعد" بما أغنى عن إعادته.
وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ) يعني: الجبال أرست الأرض وثقلتها لئلا تضطرب بأهلها على وجه الماء؛ ولهذا قال: (أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أي: لئلا تميد بكم.
وقوله: (وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ) أي: وذرأ فيها من أصناف الحيوانات مما لا يعلم عدد أشكالها وألوانها إلا الذي خلقها. ابن كثير ٧/ ٣٣٢ابن كثير ٧/ ٣٣٢
ولما قرر أنه الخالق نبه على أنه الرازق بقوله تعالى (وَأَنزلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) أي: من كل زوج من النبات كريم، أي: حسن المنظر.
وقال الشعبي: والناس -أيضًا -من نبات الأرض، فَمَنْ دخل الجنة فهو كريم، ومَنْ دخل النار فهو لئيم.
وقوله: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ) أي: هذا الذي ذكره تعالى من خلق السماوات، والأرض وما بينهما، صادر عن فعل الله وخلقه وتقديره، وحده لا شريك له في ذلك؛ ولهذا قال: (فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) أي: مما تعبدون وتدعون من الأصنام والأنداد، (بَلِ الظَّالِمُونَ) يعني: المشركين بالله العابدين معه غيره (فِي ضَلالٍ) أي: جهل وعمى، (مُبِينٍ) أي: واضح ظاهر لا خفاء به. ابن كثير ٧/ ٣٣٣ابن كثير ٧/ ٣٣٣
لا كتاب مختار.