ويجوز للرجل تفويض الطلاق إلى زوجته، لما روت عائشة قالت: «لما أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتخيير أزواجه، بدأ بي فقال: إني لمخبرك خبرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك، ثم قال: إن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} ، حتى بلغ: {فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} . فقلت: في أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعل أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثل ما فعلت» .
وفي مفارقته طلبال للدنيا، والأصح أن من اختارت الدنيا يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، لقوله تعالى: {أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} . قاله الشيخ بناني.
وقيل: نُسِخ؛ جزم به في "الفصول"، و"المستوعب"؛ قاله في "الإنصاف". (وأن يُخيِّر) - صلى الله عليه وسلم - (نساءه) رضي الله عنهنَّ (بين فراقه) طلبًا للدنيا (والإقامة معه) طلبًا للآخرة، أي: وجب عليه ذلك؛ لقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالينَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} الآيتين؛ ولئلا يكون مُكرهًا لهنّ على الصبر على ما آثره لنفسه من الفقر، وهذا لا يُنافي أنَّه تعوَّذ من الفقر؛
لأنه أدرى بها. (وإن قال) لها: (اختاري) نفسكِ (فقالت: اخترتُ، فقط، أو) قالت: (قبلتُ، فقط، ولو مع النية) لم يقع الطلاق (أو) قالت: (أخذتُ أمري، أو) قالت: (اخترتُ أمري، أو) قالت: (اخترتُ زوجي، لم يقع الطلاق) لقول عائشة: قد خيَّرنا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أفكان طلاقًا ؟! وقالت: لما أُمر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بتخيير نسائه وبدأ بي، فقال:"إنِّي لمُخْبِرُك خبرًا، فلا عليك ألَّا تعْجَلي حتى تستأمري أبَوَيْكِ، ثم قال: إن الله تعالى قال لي: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ.
(ووجب على النبى صلى الله عليه وسلم تخيير نسائه) ؛ لقول الله سبحانه وتعالى: (ياأيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ٠٠٠) الاية] الأحزاب: ٢٨]. قالت عائشة:" لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي. فقال: إني لمخبرك خبراً فلا عليك أن لاتعجلي حتى تستأمري أبويك. ثم قال: إن الله تعالى قال لي: (ياأيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن ...
وقالت:" لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير نسائه بدأ بي. فقال: إنى لمخبرك خبراً فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك. ثم قال: إن الله تعالى قال لي: (ياأيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن) - حتى بلغ- (فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً) ] الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]. فقلت: أفي هذا أستأمر أبويّ؟ فإنى أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت " .
الجواب: ما علمنا ذلك، بل إننا نعلم علم اليقين أن عائشة رضي الله عنها لو استأذنها أبوها لم تمتنع، والنبي عليه الصلاة والسلام خيَّرها مثل ما أمره الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً *﴾، أي: بلطف وحسن معاملة وشيء من المال،
ولو تضجرت منه لقلة ذات اليد، كإنسان فقير، وهي ـ مثلاً ـ من بيت أغنياء، ورأى أن المرأة متضجرة من فقره، فهنا نقول: يستحب أن يشاورها، مثل ما أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً *وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا *﴾ [الأحزاب]، فأول من بدأ بها عائشة رضي الله عنها وهي أصغرهن، وخاف ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ أنها لصغرها تريد الحياة الدنيا، فقال:«ما عليك ألا تستأذني أبويك في هذا»، أي: شاوري أبويك في هذا الأمر ـ فقالت: يا رسول الله أفي هذا أشاور أبوي؟!