القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَٱذْكُرْ إِسْمَٰعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَذَا ٱلْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّۭ مِّنَ ٱلْأَخْيَارِ ٤٨

سورة ص، الآية ٤٨مكية
في سورتها

اللغة والإعراب

المختارةمعاني القرآن وإعرابه
معاني القرآن وإعرابهالزجاج، ت ٣١١هـ

وقوله: (وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ

ويقرأ واللَّيْسَعَ وَذَا الكِفْلِ.

وكان تكفلَ بعمل رَجُل صالح. يقال إنه كان يصلي ذلك الرجل في كل يوم مائة صلاة فتُوُفِّيَ الرجل الصالح فتكفل ذو الكفل بعمله، فكان يعمل عمله، ويقال إن ذا الكفل تكفَّل بأمْرِ أَنْبِيَاءَ فخلَّصهم من القتل فسُمِّيَ ذا الكِفْلِ.

(وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ) .

المعنى وكل هؤلاء المذكورين من الأخيار.

والأخيار جمع خيِّر وأَخْيارٌ مثل ميِّت وأموات.

* * *

(هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ

معناه - واللَّه - أعلم - هذا شرف وذكر جميل يذكرون به أَبداً، وإن لهم

مع ذلك لَحُسْنَ مآبٍ أي لحسن مَرْجع.

يذكرون في الدنيا بالجميل ويرجعون في الآخرة إلى مغفرة اللَّه.

ثم بين كيف حسن ذلك المرجعْ فقال:

* * *

(جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ

(جَنَّاتِ) بدل من (لَحُسْنَ مَآبٍ)

ومعنى مفتحة لهم الأبواب أي منها.

وقال بعضهم: مُفَتحَةً لهم أبْوَابُها والمعنى وَاحِد، إلا أن على تقدير العَرَبيةِ

" الأبْوابُ مِنْهَا " أجودُ من أَنْ تجعل الألف واللام وبدلًا من الهاء والألف. لأن معنى الألف واللام ليس معنى الهاء والألف في شيء.

لأن الهاء والألف اسم، والألف واللام دخلتا للتعريف، ولا يبدل حرف جاء لمعنى من اسم ولا ينوب عنه. هذا محال .

* * *

(وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ يعني حُوراً قد قَصَرْن طَرْفَهُن على أزواجهن فلا يَنْظُرْنَ إلى غيرهم. الزجاج ٤/ ٣٣٧الزجاج ٤/ ٣٣٧

(أَتْرَابٌ) .

أقران، (وَكَواعِبَ أَتْرَاباً) أي أسنانهن وَاحِدة، وهن في غاية الشباب

والحُسْنِ.

* * *

(هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ

أي ليوم تجزى كل نفس بِمَا عَملَتْ، ثم أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن نعيم

أهل الجنة غير منقطع فقال:

* * *

(إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ

أي ماله من انقطاع.

* * *

(هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ

المعنى: الأمر هذا. فهذا رفع خبرَ الابتداء المحذوف، وإن شئت كان

هذا رفعاً بالابتداء والخبر محذوف، وجهنم بدل مِنْ (شَرَّ مَآب) ، أي شر مَرْجِع.

* * *

(هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ

بتشديد السين وتخفيفها، وحميم رفع من جهتين:

إحداهما على معنى هذا حميم وغسَّاق فليذوقوه.

ويجوز أن يكون (هذا) على معنى تفسير هذا (فليذوقوه) ثم قال بعد

(حميم وغسَّاق) .

ويجوز أن يكون (هذا) في موضع نصب على هذا التفسير.

ويجوز أن يكون في موضع رفع.

فإذا كان في موضع نصب فعلى " فَلْيَذُقُوا هَذا " فليذقوه.

كما قال: (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) . ومثْلُ ذَلِكَ زَيداً فاضربه. الزجاج ٤/ ٣٣٨الزجاج ٤/ ٣٣٨

ومن رفع فبالابتداء ويجعل الأمر في موضع خبر الابتداء، مثل

(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) .

وقيل إن معنى (غساق) الشديدُ البرْدِ الذي يُحْرِقُ من بَرْدِه، وقيل إن

الغساقَ ما يغسق من جلود أهل النار.

ولو قطرت منه قطرة في المشرقِ لِأنْتَنَتْ أهل المغرب.

وكذلك لو سقطت في المغرب .

* * *

(وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ

وَيُقْرأ (وأُخَرُ) (وَآخَرُ) عطف على قوله (حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) .

أي وعَذَابٌ آخَرُ مِنْ شَكْلِه - يقول مثل ذلك الأول.

ومن قرأ وأُخرُ، فالمعنى وأنواع أُخَر من شكله.

لأن قوله: (أزواج) معناه أنواع.

* * *

(هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ

الفوج هم تُبَّاعُ الرؤسَاءِ وَأَصْحابهم في الضلالة

وقيل لهم: (لَا مَرْحَبًا) مَنْصُوبٌ كقولك رَحُبَتْ بِلَادُكَ مرحبا، وصَادفْتَ مَرْحَباً، فأدْخَلْتَ (لا) على ذَلِكَ المعنى .

* * *

(قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ

هذا قول الأتْباعِ للرؤساء.

* * *

(قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ

أي زِدْه على عذابه عذاباً آخر.

ودليل هذا قوله تعالى: (رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ)

وَمعنى صعْفين مَعْنَى فِزده عذاباً ضِعْفاً. الزجاج ٤/ ٣٣٩الزجاج ٤/ ٣٣٩