وقد أوصى الله تعالى الأولياء والأوصياء على اليتامى والمساكين، وحذرهم عاقبة إهمالهم والطمع في أموالهم، بما تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ويخافون بطشه وعقابه. وقال تعالى: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً، إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً، إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً} وقال تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم وقال تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم
ولا يأخذ منه شيئاً حتى تبقى صلات المحبة والمودة قائمة بين الناس. وكما تدين تدان وكما تفعل تجازى {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً} . وبين الله عز وجل أن أكل مال اليتيم من أشنع أنواع الحرام، فكأنه يأكل من جمر جهنم، قال تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً} .
والمفهوم قسمان مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة، فمفهوم الموافقة ما يكون المسكوت عنه موافقا للحكم المذكور وهو قسمان فحوى الخطاب وهو أولى بالحكم من المذكور، ولحن الخطاب وهو أن يكون المسكوت عنه مساويا في الحكم للمذكور مثال فحوى الخطاب قوله تعالى {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} فإن من يؤدي القنطار يؤدي ما دونه من باب أحرى ومنه {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} إلى آخره لأن من يعمل الكثير من باب أولى، ومثال لحن الخطاب تحريم إتلاف أموال اليتامى بغير الأكل كالإحراق مثلا المفهوم من تحريم أكلها المدلول عليه بقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} الآية فإن الإحراق مساو للأكل في إتلافه على اليتيم وإن كان أشد من الأكل بالنسبة لتضييع المال وذلك غير منظور إليه في الآية، والفرق بين الأمرين مجرد اصطلاح وإلا فهما بمعنى يقال فحا بكلامه إلى كذا من باب دعا إذا ذهب به إليه وأماله إليه،
وقوله علل أشار به إلى مفهوم العلة نحو {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} مفهومه من أكلها بغير ظلم بل بسبب شرعي كعمله بأجرة لا يتناوله الوعيد، وقوله صلى الله عليه وسلم (لا ينظر الله إلى من يجر إزاره بطرا (٣) ) مفهومه من جره لغير البطر لا يلزمه الوعيد، وقوله ولقب أشار به إلى مفهوم اللقب والمراد باللقب الاسم سواء كان علما أو اسم جنس وهو ليس بحجة عند جمهور العلماء، فقولك زيد قائم مثلا لا يدل على أن غيره ليس بقائم واحتج باللقب الصيرفي من الشافعية وابن خويزمنداد من المالكية وبعض الحنابلة،
فإن فعل صلوا خلفه وإلا ترك. تنبيهات الأول: اعلم أنه اختلف في الكبيرة على ستة أقوال: فقيل: هي ما توعد عليه بخصوصه في الكتاب أو السنة، كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} الآية،
وسمي المأكول والمشروب ناراً؛ لأنه يؤول إليها كما في قوله تعالى:{إنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا}، فهذا نص في تحريم والأكل والشرب، وقيس عليه الباقي.