التجريدالمسألة ٤٥٨٥٨ص ٥٩١٠ص ٥٩١٠
فأما الدليل في تفسير المسألة: فقوله تعالى: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} . فأوجب على الرجلين الفاعلين الفاحشة الأذى وهذا ينفي وجوب الحد.
وَٱلَّذَانِ يَأْتِيَٰنِهَا مِنكُمْ فَـَٔاذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًا ١٦
التجريدالمسألة ٤٥٨٥٨ص ٥٩١٠ص ٥٩١٠
فأما الدليل في تفسير المسألة: فقوله تعالى: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} . فأوجب على الرجلين الفاعلين الفاحشة الأذى وهذا ينفي وجوب الحد.
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٧٣٢٣٤/ ٧٠٤/ ٧٠
{فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} ولأنه حد فسقط بالتوبة، كحد المحارب.
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٧٣٢٧٤/ ٧٠٤/ ٧٠
{فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا} علق الحكم على شرطين،
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٢٠٦٩٢٤/ ٢٧٩٤/ ٢٧٩
{فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣٧٠١٥٩/ ٢٦٣٩/ ٢٦٣
وقيل: الحبس في حكم الزنا، والأذى في حكم اللواط (١) ، ودليل ذلك قول اللَّه تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦) } (٢) .
وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا}
لقوله تعالى: {فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا}؛ ولقوله:{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ}،
معونة أولي النهى١٠/ ٤١٤١٠/ ٤١٤
وقد كان حد الزنا في صدر الإسلام الحبس للنساء والأذى بالكلام. وهو المذكور في قوله سبحانه وتعالى:{وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً * وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا}.
المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٧٢٥ص ٧٢٥
لقوله تعالى: {فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} [النساء: ١٦] ، وقوله تعالى: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} [المائدة: ٣٩] وفي الحديث: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" ، ولأنه خالص حق الله تعالى فسقط بالتوبة كحد المحارب . [
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَكَانَ حَدُّ الزَّانِي فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ الْحَبْسَ لِلثَّيِّبِ، وَالْأَذَى بِالْكَلَامِ مِنْ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ لِلْبِكْرِ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا}{وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} .
[فَصْلٌ تَابَ مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُحَارِبِينَ وَأَصْلَحَ] (٧٣٢٩) فَصْلٌ: وَإِنْ تَابَ مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُحَارِبِينَ، وَأَصْلَحَ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا: يَسْقُطُ عَنْهُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} . وَذَكَرَ حَدَّ السَّارِقِ، ثُمَّ قَالَ:{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} .
وَالثَّانِي: يُعْتَبَرُ إصْلَاحُ الْعَمَلِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} . وَقَالَ:{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} . فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، يُعْتَبَرُ مُضِيُّ مُدَّةٍ يُعْلَمُ بِهَا صِدْقُ تَوْبَتِهِ، وَصَلَاحُ نِيَّتِهِ، وَلَيْسَتْ مُقَدَّرَةً بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ.
الشرح الكبير على المقنع٢٦/ ٢٢٩٢٦/ ٢٢٩
قال: قلتُ: ثُمَّ أىٌّ؟ قال:«أَنْ تُزانِىَ حلِيلَةَ جَارِكَ». مُتَّفَقٌ عليه . وكان حَدُّ الزَّانِى في صَدْرِ الإِسْلامِ الحَبْسَ في البَيْتِ، والأذَى بالكَلامِ مِن التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ للبِكْرِ؛ لقولِه سبحانَه: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} . قال بعضُ أهلِ العلمِ: المرادُ بقولِه: {مِنْ نِسَائِكُمْ} الثَّيِّبُ؛
الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٣١٢٧/ ٣١
(وعنه، أنَّه يَسْقُطُ بمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ قبلَ إصْلاحِ العَمَلِ) من تابَ وعليه حَدٌّ مِن غيرِ المُحارِبين، وأصْلَحَ، ففيه رِوايَتان؛ إحداهما، يَسْقُطُ عنه؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا}. وذَكَر حَدَّ السَّارِقِ، ثم قال:{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ}.
الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٣١٢٧/ ٣١
فإن قُلْنا: بسُقوطِ الحَدِّ بالتَّوْبَةِ. فهل يَسْقُطُ بمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ، أو بها مع إصْلاحِ العملِ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَسْقُطُ بمُجَرَّدِها. وهو ظاهِرُ قولِ أصحابِنا، لأنَّها تَوْبَةٌ مُسْقِطَةٌ للحَدِّ، فأشْبَهَتْ تَوْبَةَ المُحارِب قبلَ القُدْرَةِ عليه. والثانى، يُعْتَبَرُ إصْلاحُ العَمَلِ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا}.
الممتع في شرح المقنع٤/ ٣٢٢٤/ ٣٢٢
وأما كونه يسقط على روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال:{واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما}، وقال:{فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه}،
المبدع في شرح المقنع٧/ ٤٦٣٧/ ٤٦٣
وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} وَلِقَوْلِهِ: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} وَفِي الْخَبَرِ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» ، وَلِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَسَقَطَ بِالتَّوْبَةِ كَحَدِّ الْمُحَارِبِ (قَبْلَ إِصْلَاحِ الْعَمَلِ) ،
(زِنًا أَوْ) حَدُّ (شُرْبٍ، فَتَابَ) مِنْهُ (قَبْلَ ثُبُوتِهِ) عِنْدَ حَاكِمٍ (سَقَطَ) عَنْهُ (بِمُجَرَّدِ تَوْبَتِهِ قَبْلَ إصْلَاحِ عَمَلٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا}
شرح منتهى الإرادات٣/ ٣٨٤٣/ ٣٨٤
(وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ سَرِقَةٍ أَوْ) حَدُّ (زِنًا أَوْ) حَدُّ (شُرْبٍ فَتَابَ) مِنْهُ (قَبْلَ ثُبُوتِهِ) عِنْدَ حَاكِمٍ (سَقَطَ) عَنْهُ (بِمُجَرَّدِ تَوْبَتِهِ قَبْلَ إصْلَاحِ عَمَلٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاَللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} وَقَوْلِهِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِّ السَّارِقِ {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» وَلِإِعْرَاضِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا (حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعًا فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَمْ يَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ " لِحَدِيثِ «تَعَافَوْا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ (كَ) مَا يَسْقُطُ حَدٌّ مُطْلَقًا
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٢٦٩٦/ ٢٦٩
وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ٣١٠٧ - مع أن في صحيح مسلم، وسنن أبي داود والترمذي، عن عبادة بن الصامت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة، ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» ، وما يعترض على هذا من أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يجلد ليس بنص صريح، إذ غايته أنه لم ينقل أنه جلد، وعدم النقل لا يدل على العدم. (والرواية الثانية) : هي أشهر الروايتين عن الأثرم، واختارها ابن حامد، ونصرها الجوزجاني والأثرم في منتهاهما. ٣١٠٨ - لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجم ماعزا والغامدية، وامرأة من جهينة، ورجلا وامرأة من اليهود، ولم ينقل - مع كثرة الروايات التي يبلغ مجموعها التواتر المعنوي - بلا ريب - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جلدهم. ٣١٠٩ - وقال: « «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» متفق عليه، ولم يأمر بجلدها، وهذا يبين أن هذا هو آخر الأمرين من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد أشار إلى هذا أحمد، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول في حديث عبادة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنه أول حد نزل، وإن حديث ماعز بعده رجمه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يجلده، وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رجم ولم يجلد، وكذلك نقل إسماعيل بن سعيد نحو هذا، والذي في الآية الكريمة يحمل على البكر. ٣١١٠ - وقد ورد في أبي داود في رواية - قال أبو السعادات: ذكرها رزين - عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: أول ما كان الزنا في الإسلام أخبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنزل الله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} [النساء: ١٥] {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} [النساء: ١٦] ثم نزل بعد ذلك: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: ٢] ، ثم نزلت آية الرجم في النور، فكان الأول للبكر، ثم رفعت آية الرجم من التلاوة، وبقي الحكم بها، وهذا إن ثبت فيه جمع بين الأدلة. ٣١١١ - وقد عمل على ذلك عمر وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فرجما، ولم ينقل أنهما جلدا. وتقييد الخرقي بالحر والحرة ليخرج العبد والأمة، وسيأتي إن شاء الله تعالى حدهما، وتقييد الحر بالمحصن والحرة بالمحصنة ليخرج غير المحصن كما سيأتي، ولا نزاع في أن الإحصان شرط في الرجم، وقد شهد لذلك حديث عبادة وحديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. ٣١١٢ - وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني» ، وفي رواية: «أو زنا بعد إحصان» الحديث. . . وقد تقدم ذلك. ٣١١٣ - وفي قصة ماعز أنه قال له: «أحصنت» ؟ قال: نعم، فأمر به فرجم. والإحصان قد تقدم الكلام عليه في آخر كتاب النكاح، فلا حاجة إلى إعادته. (تنبيه) : الزنا الفاحشة يمد ويقصر، فالقصر لأهل الحجاز، والمد لأهل نجد، أنشد ابن سيده: أما الزناء فإني لست قاربه ... والمال بيني وبين الخمر نصفان والزاني من أتى الفاحشة، وسيأتي كلام الخرقي إن شاء الله تعالى فيه، والله أعلم. قال: ويغسلان ويكفنان، ويصلى عليهما، ويدفنان. ش: أما التغسيل والتكفين والدفن فاتفاق، حكاه أبو محمد. ٣١١٤ - وقال أحمد: سئل علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن شراحة - وكان رجمها - فقال: اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم. وصلى علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على شراحة، وأما الصلاة، فهي أيضا قول الأكثرين. ٣١١٥ - لما روى عمران بن حصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أن «امرأة من جهينة أتت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي، فدعا نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وليها فقال: «أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها» ففعل، فأمر بها نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، قال عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل» رواه مسلم وأبو داود والترمذي. ٣١١٦ - وفي مسلم أيضا وسنن أبي داود، من حديث بريدة في «قصة ماعز والغامدية قال: ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت.» ٣١١٧ - وما في الصحيح من حديث ابن عباس، ومن حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يصل على ماعز» ، فقضية عين، يحتمل أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يحضره، أو اشتغل عنه لعارض، أو غير ذلك، ولأن عموم «صلوا على من قال لا إله إلا الله» يدخل فيه من مات بحد.